نيجيرفان بارزاني يدعو بغداد لتعويض ضحايا «الأنفال» في ذكراها الـ25

نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق يقرأ سورة «الفاتحة» على ضحايا «الأنفال» في منطقة بهدينان أمس («الشرق الأوسط»)
نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق يقرأ سورة «الفاتحة» على ضحايا «الأنفال» في منطقة بهدينان أمس («الشرق الأوسط»)
TT

نيجيرفان بارزاني يدعو بغداد لتعويض ضحايا «الأنفال» في ذكراها الـ25

نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق يقرأ سورة «الفاتحة» على ضحايا «الأنفال» في منطقة بهدينان أمس («الشرق الأوسط»)
نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق يقرأ سورة «الفاتحة» على ضحايا «الأنفال» في منطقة بهدينان أمس («الشرق الأوسط»)

رعى رئيس حكومة إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني مراسم الذكرى الخامسة والعشرين لأنفال مناطق بهدينان، في إطار العمليات العسكرية التي نفذتها القوات العراقية بين عامي 1988 و1989 في عموم مناطق كردستان، وبدأتها بمناطق تابعة لمحافظة كركوك، وأنهتها بمنطقة بهدينان بمحافظة دهوك، وشهدت إحراق أكثر من 4500 قرية كردية وقتل 182 ألف مواطن من النساء والأطفال والشيوخ والشباب.
وألقى بارزاني في المراسم التي جرت تحت شعار «من الدموع إلى الأمل» كلمة أكد فيها أن «العمليات العسكرية التي عرفت حينذاك بعمليات (خاتمة الأنفال) أدت إلى استشهاد الآلاف من المواطنين هناك بالأسلحة والغازات الكيماوية، حيث تعرضت 14 منطقة مختلفة من بهدينان إلى ضربات كيماوية، أسفرت عن وقوع آلاف الشهداء والجرحى ونزوح عشرات الآلاف الآخرين من سكانها إلى داخل الأراضي التركية، ونتذكر قصة ذلك الطبيب المسيحي المدعو الدكتور موشيه الذي استشهد هو وجميع أفراد أسرته بعملية إعدام جماعية غادرة، وكانت تلك الجريمة وما تلاها في قريتي كوريمي وجلكي مفتتحا لحملة الأنفال الوحشية التي طالت المنطقة».
وفي الوقت الذي جدد فيه رئيس الحكومة شكره وتقديره لكل من تركيا وإيران على احتضانهما لمئات الآلاف من النازحين جراء تلك العمليات الوحشية، وخص بالذكر سكان مدينة أربيل الذين آووا وقدموا المساعدات الإنسانية لمن لجأ إليهم من عوائل تلك المنطقة، أكد أن «ما حصل في تلك الفترة كان صفحة مؤلمة أدمعت العيون وأدمت القلوب، وعلى الضمير الإنساني ألا ينسى ما حصل، وبهذه المناسبة أود أن أوجه رسالة إلى الجميع في أنحاء العالم، وأقول إن الحكومات تتشكل من أجل خدمة الشعوب وليس لإباداتها، وحملات الأنفال ستظل درسا يجب أن يدرس في المدارس لكي تترسخ مشاهدها ومخاطرها في ذاكرة الأجيال القادمة حتى لا يكررها أحد وفي أي جزء بالعالم».
وقال بارزاني «كانت الأنفال إحدى الجرائم التي ارتكبها النظام السابق، لكنها اختلفت في أهدافها عن جميع الجرائم التي ارتكبها ذلك النظام الفاشي، فقد اعتاد النظام أن يقتل المدنيين العزل كما حصل بمجزرة صوريا، أو ما فعله بحق الفلبين من طردهم من ديارهم وتجريدهم من كل ما يملكون، أو كما فعل مع أنفلة ثمانية آلاف بارزاني من المدنيين لمجرد انتمائهم العشائري، أو كما اقترف جريمته الكبرى بقصف مدينة حلبجة بالغازات الكيماوية السامة، لكن حملات الأنفال كان الهدف الأساسي منها هو قتل الشعب جماعيا وإفراغ كردستان من أهله، بل إخلاء الطبيعة من أي كائن حي، وإحراق الأخضر واليابس». وشدد رئيس حكومة الإقليم على أن «من حق المواطنين المتضررين وعوائل الضحايا لتلك العمليات أن يحصلوا على تعويضات مادية ومعنوية عادلة، وبما أن الحكومة الحالية هي وريثة الحكومة السابقة من الناحية القانونية، ينبغي عليها أن تقدم التعويضات العادلة للضحايا، وقد بحثنا هذا الموضوع ضمن أحد أهم ملفاتنا أثناء لقائنا برئيس الحكومة الاتحادية (نوري المالكي)».
وختم بارزاني كلمته بالقول «كانت حملات الأنفال والقتل الجماعي هي من ثمرات الحكم الديكتاتوري والشوفيني السابق، لكن ثمار التضحيات والثورة والدماء التي سالت في تلك الثورة كانت الحرية وتحقيق الديمقراطية ومكسبي البرلمان والحكومة المحلية. كانت ثمرة الديكتاتورية الآلام والدموع والقتل الجماعي، وثمرة نضالنا هي الأمل في البقاء والرقي وتحقيق الحرية والكرامة لشعبنا الكردي».
في غضون ذلك، وفي تطور لافت بقضية فتيات الأنفال، كشفت الوزارة أسماء 8 فتيات تمكنت من الكشف عن مصيرهن وهن موجودات حاليا بمصر، ودعت ذويهن أو أقاربهن ممن بقوا على قيد الحياة إلى مراجعة الوزارة للتعرف عليهن، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمطالبة مصر بإعادتهن إلى كردستان. ودعت وزارة الشهداء والمؤنفلين بحكومة إقليم كردستان كل من له صلة بهؤلاء النساء لمراجعتها لاتخاذ الإجراءات القانونية بصدد استعادتهن إلى كردستان، مشيرة إلى أن «هناك أعدادا أخرى من ضحايا حملات الأنفال التي نفذتها سلطات النظام العراقي السابق بين عامي 1988 و1989 في كل من الأردن وتونس».
وتضم القائمة أسماء «صبرية أحمد عبد الله مواليد 1951 من عشيرة الجاف، ونجاة عزيز عباس اعتقلت عام 1983 ضمن حملات أنفال البارزانيين، ودلكيان حسين علي من مواليد زاخو اعتقلت أيضا عام 1983 ضمن تلك الحملة، ونجيبة حسن الفيلي مواطنة كردية من منطقة بدرة وجصان التابعة لمحافظة واسط، وقدرية إبراهيم مواطنة من مدينة حلبجة سيقت مع 30 فتاة أخرى إلى سجون النظام ببغداد، ونادية حبيب مواطنة من بلدة كلار، وخراسان وصبيحة وهما مجهولتا اسم الأبوين».
ولم تذكر الوزارة ما إذا كانت الفتيات المذكورات هن ضمن الـ18 فتاة التي تناقلت وسائل الإعلام مؤخرا قضيتهن بعد إثارتها في مسلسل «نيران صديقة» المعروض خلال الموسم الرمضاني الفائت أم لا، لكن الوزارة أكدت أن «هناك أعدادا أخرى من فتيات الأنفال قد تم بيعهن أو سوقهن إلى دول عربية أخرى عرف منها لحد الآن كل من الأردن وتونس».
وكانت السلطات المصرية قد أنكرت وجود هؤلاء الفتيات بمصر بعد أن قام الملا ياسين رؤوف مدير مكتب حكومة الإقليم بالقاهرة بإجراء اتصالاته كرئيس للجنة تقصي الحقائق بالقضية مع مصادر رسمية هناك، فيما تعهد القنصل المصري بأربيل ببذل جهوده من أجل الكشف عن مصيرهن، لكن رجل أعمال كرديا هو الدكتور رشدي سعيد الجاف رئيس مجموعة شركات «العادل المتحدة الإنشائية» توصل بجهوده الفردية إلى تحديد أماكن عدد من هؤلاء الفتيات داخل مصر، مؤكدا أنهن «يعملن خدما مع جهات سيادية»، وهذا نفس ما أكد عليه الحوار الذي دار بين صاحب ملهى ليلي وعامل فيه ضمن أحداث المسلسل المصري.



الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
TT

الزنداني: التصعيد الحوثي يتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن لتهديد أمن المنطقة

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني يترأس اجتماع الحكومة في عدن (سبأ)

قال رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع محسن الزنداني، السبت، إن التصعيد الحوثي ليس تطوراً عابراً أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنية، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجي لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مؤكداً أن مسؤولية الحكومة هي إدارة هذه المرحلة بعقل الدولة، بعيداً عن المبالغة أو الإنكار أو ترك المجال للشائعات والتقديرات غير الدقيقة، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

وأضاف الزنداني، خلال اجتماع لمجلس الوزراء في العاصمة المؤقتة عدن لمناقشة مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في ضوء التصعيد الحوثي، أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة، وفقاً لتطورات الميدان، وبالتنسيق المستمر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس، لافتاً إلى أن الحكومة حاضرة إلى جانب المواطنين وبينهم، وتعمل على مدار الساعة، وتؤدي مسؤولياتها، مشدداً على أن التصعيد الراهن، على خطورته، لن يتحول إلى إرباك في عمل الدولة أو فراغ تستغله ميليشيا الحوثي ومن يقف وراءها.

مقاتل في الجيش اليمني يواجه المقاتلين الحوثيين في منطقة الكدحة غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وطمأن رئيس الوزراء اليمني المواطنين في مختلف المحافظات بأن الحكومة تضع أمنهم وسلامتهم في مقدمة أولوياتها، وأن واجبها لا يقتصر على التعامل مع التطورات العسكرية، وإنما يشمل حماية حياة الناس والحفاظ على الخدمات الأساسية وتأمين احتياجاتهم، والتعامل مع الآثار الاقتصادية والإنسانية للتصعيد، مشدداً على ضرورة عدم السماح للإشاعات والخطاب المضلل بزرع الخوف أو إرباك الجبهة الداخلية.

واستمع مجلس الوزراء إلى تقرير وزير الدفاع حول الأوضاع العسكرية والميدانية في مختلف الجبهات، وتطورات المواجهات في ضوء التصعيد الحوثي الأخير، ومستوى الجاهزية والاحتياجات العملياتية للقوات المرابطة في ميادين القتال، مستعرضاً ما تتطلبه المرحلة من رفع مستوى الإسناد الحكومي للقوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية، وتعزيز قدرتها على حماية المواطنين ومواجهة التصعيد واستعادة زمام المبادرة.

 


طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
TT

طمأنة رسمية للجالية المصرية بالكويت بعد إنهاء عمل 7 آلاف وافد

وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق مع الجالية المصرية في الكويت شهر أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، «الدور الإيجابي للجالية المصرية في مختلف القطاعات بدولة الكويت»، في خطوة اعتبرها ممثل للجالية رسالة طمأنة رسمية، عقب حالة القلق التي أثارها قرار كويتي بإنهاء تعاقدات 7 آلاف معلم ومعلمة من الوافدين.

وتلقى نحو 7 آلاف معلم ومعلمة من جنسيات مختلفة إشعارات بإنهاء عقودهم، عبر تطبيق «سهل» المخصص للمعاملات الحكومية، وحسب صحف كويتية، فإن «هذا الإجراء يأتي ضمن خطة حكومية لمعالجة الفائض عن حاجة القطاع التعليمي في البلاد من المعلمين والمعلمات».

وجاءت الإشعارات بعنوان «إخطار إنهاء عقد»، وتشمل المرحلة الأولى إنهاء خدمات نحو 7 آلاف و19 معلماً ومعلمة من الكوادر المتعاقد معها في التخصصات التي أظهرت البيانات وجود فائض فيها، وفق الإجراءات الإدارية والقانونية المعتمدة، وبما يكفل حقوقهم الوظيفية، حسب الصحف الكويتية.

وأجرى وزير الخارجية المصري اتصالاً هاتفياً بنظيره الكويتي، السبت، وحسب إفادة للخارجية المصرية، «تناول الاتصال بحث العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين».

وأشار بيان الخارجية المصرية إلى أنه جرى التأكيد خلال الاتصال على «الدور الإيجابي، الذي تضطلع به الجالية المصرية في مختلف القطاعات في الكويت».

وبحث الوزيران «التطورات الإقليمية والتصعيد الجاري بالمنطقة»، وشددا على «ضرورة تضافر الجهود لخفض التصعيد والعمل على عدم خروجه عن السيطرة»، واتفق الوزيران على «مواصلة التنسيق في هذا الشأن خلال الفترة المقبلة»، حسب الخارجية المصرية.

ولم تتضح نسبة المعلمين المصريين الذين سيشملهم قرار إنهاء التعاقد، وفق ممثل الجالية المصرية في الكويت، نايف عثمان، الذي قال إن «القرار لم يتم تنفيذه حتى الآن، وما حدث هو مجرد رسائل على التطبيق المخصص للمعاملات الحكومية في الكويت»، وأشار إلى أن «وضع الجالية المصرية آمن، خصوصاً وأن المقيمين في الكويت يعملون في مختلف المهن والقطاعات هناك».

ويرى عثمان، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاتصال بين وزيري خارجية مصر والكويت والتأكيد على الدور المهم للجالية المصرية، بمثابة رسالة طمأنة لكل العاملين الذين يقدر تعدادهم بنحو 600 ألف وافد مصري»، وقال إن «هناك تواصلاً مستمراً للجالية مع السفارة المصرية ووزارة الخارجية، فيما يتعلق بأوضاع المصريين في الكويت».

وأظهرت بيانات رسمية لوزارة القوى العاملة الكويتية أن عدد المصريين العاملين في الكويت وصل إلى 667 ألف عامل وعاملة، يحتلون المرتبة الثانية في عدد الوافدين بعد الهند.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، أن «الاتصال يعد طمأنة رسمية موجهة للمصريين العاملين في دولة الكويت»، وأشار إلى أن «هناك تأكيدات رسمية تقدر دور ومكانة الجالية المصرية في نهضة دولة الكويت».

وباعتقاد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «لا يمكن النظر إلى الاتصال كإجراء بروتوكولي، لكنه انعكاس لتنسيق مستمر بين القاهرة والكويت ودول الخليج، في ظل الظروف الإقليمية المضطربة»، وأشار إلى أن «مصر تقوم بجهود لخفض التصعيد ومحاولة إنهاء التوتر بين أميركا وإيران، ومنعه من الخروج على السيطرة»، وقال إن «القاهرة تستهدف زيادة التنسيق العربي تجاه ما يحدث في المنطقة، قبل انعقاد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الحالي».


القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
TT

القوات اليمنية تضرب تحشيدات الحوثيين في جبهات عدة

جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)
جنود من قوات الجيش اليمني في جبهات محافظة الجوف (رويترز)

كثفت القوات الحكومية اليمنية، السبت، عملياتها العسكرية ضد جماعة الحوثيين في عدد من الجبهات، مع تنفيذ غارات جوية، وضربات مدفعية، واستهدافات بالطيران المسيّر لمواقع وتحشيدات الجماعة في مأرب، والجوف، وتعز، غداة توسع الحوثيين في الساحل الغربي، وسيطرتهم على المخا، ومناطق مطلة على مضيق باب المندب.

وتزامن التصعيد مع تحرك تعزيزات حوثية من صنعاء باتجاه مأرب، في وقت واصلت فيه القوات الحكومية الضغط على مجاميع للجماعة المحاصرة في معسكر اللبنات بمحافظة الجوف، بينما ركز الطيران الحربي ضرباته على مواقع وتحركات الحوثيين في المخا، وذوباب، بعد انتشارهم في مناطق واسعة من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر ميدانية بأن مقاتلات حربية شنت خلال الساعات الماضية غارات مكثفة على أهداف ثابتة ومتحركة للحوثيين في مدينة المخا، تركزت على الميناء، والمطار، وجبل النار، في محاولة لاستهداف قدرات الجماعة العسكرية واللوجستية عقب سيطرتها على المدينة، ومينائها الاستراتيجي.

ضربات جوية واسعة تعرضت لها حشود الحوثيين في الساحل الغربي وتعز ومأرب (إعلام عسكري)

وامتدت الغارات إلى مديرية ذوباب، حيث استهدفت مواقع وتحركات حوثية بعد ساعات من انتشار عناصر الجماعة في مناطق متفرقة من المديرية المطلة مباشرة على باب المندب.

وكان المتحدث باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي قد أعلن بدء القصف لما وصفه بـ«صندوق القتل» المعلن عنه سابقاً، داعياً المدنيين إلى تجنب استخدام طريقي تعز - المخا، والمخا - ذوباب، حتى إشعار آخر، في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة.

وفي محيط ميناء المخا، أعلنت القوات المسلحة الحكومية تدمير عربات، وأسلحة حوثية، إلى جانب مقتل عناصر من الجماعة، وقال الناطق الرسمي للقوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن القوات قضت على تجمعات كبيرة من الحوثيين بالقرب من مول «زيد الخرج»، وجوار إدارة مشروع المياه في المدينة.

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

وأضاف النزيلي أن القوات استهدفت تجمعات لعربات وعناصر حوثية على خط المخا - ذو باب، في منطقة المحجر الحيواني، على بعد نحو 11 كيلومتراً من مدينة المخا، كما استهدفت تجمعات أخرى في مقر سابق لأحد القادة العسكريين في الدائري الشمالي للمدينة.

وتأتي هذه الضربات فيما تحاول القوات الحكومية إعادة ترتيب انتشارها جنوب المخا، بعد انتقال المعارك إلى شرق باب المندب على الحدود مع محافظة لحج، في أعقاب سيطرة الحوثيين على المخا ومينائها، ثم تمددهم إلى مناطق ساحلية، وجزر في جنوب البحر الأحمر.

مأرب والجوف

في محافظة مأرب (شرق صنعاء) شهدت الجبهات الجنوبية والشمالية والغربية غارات جوية، وقصفاً مدفعياً، واستهدافات بالطيران المسيّر طالت مواقع وتحشيدات حوثية.

وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة دفعت خلال الساعات الماضية بتعزيزات عسكرية من صنعاء باتجاه مأرب، تضم عشرات المركبات العسكرية، وعلى متنها أفراد، في مؤشر على استمرارها في رفد الجبهات بالقوات، والآليات، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات.

ويأتي ذلك في وقت تحافظ فيه القوات الحكومية على حضورها الدفاعي والهجومي في جبهات مأرب التي ظلت خلال سنوات الحرب من أبرز نقاط الثقل العسكري في مواجهة الحوثيين، خصوصاً مع محاولة الجماعة استثمار التصعيد الأخير لفتح أكثر من جبهة، وتشتيت الضغط العسكري الواقع عليها في الساحل، والجوف.

الحوثيون دفعوا تعزيزات عسكرية من صنعاء إلى جبهات مأرب والجوف (أ.ب)

وفي محافظة الجوف، استهدفت المدفعية والطيران المسيّر تعزيزات ومواقع حوثية شرق مدينة الحزم، بينما واصلت القوات الحكومية فرض حصار من عدة اتجاهات على عناصر الجماعة داخل معسكر اللبنات لليوم السادس على التوالي.

ويعكس استمرار الحصار محاولة القوات الحكومية تثبيت المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، بعد استعادة مواقع واسعة في محيط اللبنات، ثم التقدم باتجاه مناطق أخرى في المحافظة، في وقت تسعى فيه الجماعة إلى إعادة تنظيم خطوطها، وإرسال تعزيزات إلى الجبهات التي شهدت خسائر ميدانية متلاحقة.

تحشيد حوثي في تعز

في تعز لم تقتصر التحركات الحوثية على الساحل الغربي، إذ رصدت مصادر ميدانية تحشيدات للجماعة في مديرية سامع، ومدينتي الدمنة، والراهدة، إضافة إلى مناطق سيطرت عليها مؤخراً في جبل حبشي بريف المحافظة.

وتزامنت هذه التحركات مع الغارات التي استهدفت مخازن أسلحة، وتجمعات، وثكنات، وتحركات حوثية على امتداد الشريط الساحلي في مديريتي المخا، وذوباب، بما يشير إلى محاولة القوات الحكومية ضرب خطوط الإمداد، والقدرات القتالية للجماعة التي باتت تنتشر على مساحة واسعة من الساحل.

قادة من الجيش اليمني في تعز يتفقدون الجبهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وعلى الحدود مع محافظة لحج، خاضت قوات العمالقة الجنوبية اشتباكات مع الحوثيين في محيط مديرية المضاربة، وردت على مصادر النيران بالأسلحة الخفيفة، والمتوسطة، وتمكنت، وفق مصادر عسكرية، من إسكاتها، ومنع أي تقدم باتجاه مناطق المديرية، مع إيقاع خسائر في صفوف الجماعة، وآلياتها.

حرب نفسية عبر الاتصالات

بالتوازي مع التصعيد العسكري، حذرت وزارة الداخلية اليمنية المواطنين في المحافظات المحررة، خصوصاً في تعز والحديدة، من حملة حوثية تعتمد إرسال رسائل نصية عبر شبكتي «يمن موبايل» و«يو»، تتضمن دعوات تحت عنوان «العفو والعودة».

وقالت الوزارة إن الرسائل تأتي في إطار حملة للحرب النفسية، والتضليل، والاستدراج، محذرة المواطنين من الاتصال بالأرقام الواردة فيها، أو تقديم بيانات ومعلومات شخصية، أو إعادة نشر تلك الرسائل، وتداولها.

وأشارت إلى أن الجماعة تستخدم شبكات الاتصالات التي تسيطر عليها منذ انقلابها على الدولة عام 2014، في محاولة للتأثير على معنويات السكان، واستغلال أوضاعهم، والحصول على معلومات يمكن استخدامها لأغراض أمنية.

وحذرت الوزارة من أن الاستجابة لمثل هذه الدعوات قد تقود إلى عواقب خطيرة، مشيرة إلى أن تجارب سابقة انتهى فيها مصير أشخاص استُدرجوا بهذه الأساليب إلى السجون الحوثية، حيث تعرضوا للتعذيب، والتنكيل، والإخفاء القسري.

ويأتي هذا المسار النفسي بالتزامن مع اتساع نطاق العمليات العسكرية، في محاولة حوثية لاستخدام أدوات الاتصال والتضليل بالتوازي مع التحشيد الميداني، بينما تحاول القوات الحكومية احتواء تمدد الجماعة، وضرب قدراتها في أكثر من جبهة.