قوة مقاتلة «داعش» العراقية لا تملك سلاحا ورواتبها لم تسدد منذ شهور

معسكرها أشبه بمعسكرات اللاجئين وأفرادها يتذكرون أيام العمل مع الأميركيين في غارات مشتركة

الموصل
الموصل
TT

قوة مقاتلة «داعش» العراقية لا تملك سلاحا ورواتبها لم تسدد منذ شهور

الموصل
الموصل

يتذكر ضباط الشرطة العراقيون، وهم يدخنون السجائر داخل خيمة ذات أرضية متربة خارج إحدى القرى النائية في شمال العراق، أيام العمل العنيفة جنبا إلى جنب مع القوات الأميركية وتنفيذ العشرات من العمليات لاغتيال أو اعتقال مسلحي تنظيم القاعدة في الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية.
غادر الأميركيون منذ فترة طويلة، وتحول تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين إلى تنظيم داعش، ولم تسدد لهم الحكومة العراقية رواتبهم منذ شهور، تاركة الضباط يتصارعون في مواجهة قدرهم في خيمة باردة فيما يفترض أن يكون معسكرا (ما) للتدريب.
يقول القائد أحمد، وهو من أعضاء فريق نخبة مرتديا تي شيرت يحمل شعار الجيش الأميركي «إننا في هذا المعسكر مثل اللاجئين، بلا عمل أو مال. هدفنا هو تنظيم داعش، ولكن بأي شيء نقاتلهم؟».
في الوقت الذي أرسلت فيه الولايات المتحدة مستشاريها العسكريين لمساعدة العراق على بناء القوة لأجل محاربة تنظيم داعش، والذي غالبا ما يشار إليه بتسمية (ISIS)، فقد تفرقت قوة الشرطة بمحافظة نينوى، ذات الخبرة والإصرار الذاتي على محاربة المتطرفين. وفي المنطقة التي يسيطر عليها الآن تنظيم داعش، فإن حالة انعدام الثقة من جانب الحكومة المركزية ذات الأغلبية الشيعية قد أعاقت جهود مسؤولي المحافظة حيال تحويل الشرطة السابقة إلى قوة محلية. وتخشى الحكومة المركزية من أن يقوم ضباط الشرطة، وأغلبهم من السنة، ببيع أسلحتهم إلى المتطرفين، أو حتى الانضمام إليهم.
قد يدفع تهميش قوة الشرطة في محافظة نينوى إلى توضيح أن أهم مفاتيح إعادة بناء العراق قد لا يكمن في عمليات القصف الجوي التي تديرها الولايات المتحدة وحلفاؤها بقدر ما يكمن في رأب الخلاف المستمر بين الحكومة الشيعية المركزية والمجتمعات السنية العراقية. بعد فترة وجيزة من سيطرة المتطرفين على أغلب مناطق المحافظة في يونيو (حزيران)، كانت الحكومة العراقية متشككة للغاية حيال قطع رواتب ضباط الشرطة، مما جعل غالبيتهم الآن من المعوزين.
يقول اللواء خالد الحمداني، رئيس شرطة نينوى، إن أكثر من ثلثي ضباط المحافظة البالغ عددهم 24.000 جرى تدريبهم بواسطة الولايات المتحدة في جزء من البرنامج الضخم الذي تبلغ تكلفته 8 مليارات دولار لتعزيز قوة الشرطة العراقية فيما بين عامي 2003 و2012.
يقول جيمس إف جيفري، سفير الولايات المتحدة لدى العراق في الفترة بين عامي 2010 و2012. حينما بلغ البرنامج الأميركي لدعم الشرطة العراقية نهايته إثر قلة الاهتمام الناشئ لدى الحكومة في بغداد «نفذت تلك القوات الكثير من المواجهات المباشرة في تلك الأيام».
ويصف جيفري استبعادهم عن القتال بأنه «خسارة كبيرة» وقال إن خلفيتهم الطائفية ومعرفتهم بالمناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش تجعل منهم أصولا قيمة في القتال. وأضاف: «إنهم من السكان المحليين ويتبعون الطائفة السنية. إنهم ما نحتاج إليه بالتحديد هناك».
تدور الجهود القائمة لإحياء قوة الشرطة بالمحافظة حول معسكر صغير يقع على التلال الصخرية التي تبعد 20 ميلا إلى شمال الموصل، حيث يحاول المسؤولون المحليون بالمحافظة تجميع الرجال المبعثرين حتى يمكن تسجيلهم وتدريبهم ثم تسليحهم. يطلق مؤيدو المعسكر عليه اسم «قاعدة تحرير نينوى»، ولكن خلال زيارة أخيرة هناك، بدا وكأنه معسكر لاجئين أكثر منه معسكر للتدريب الشرطي.
فهناك بضع عشرات الخيام التي أقيمت لإيواء الضباط انتشرت على جانبي مساحة مفتوحة من التراب. وبعض الشباب، الذين يرتدون الزي العسكري، كانوا يحملون العشرات من الأسرة ذات الطابقين لوضعها داخل الخيام، بينما اصطف آخرون أمام وجبات الطعام أو يجلسون القرفصاء حول صحون كبيرة من الفاصوليا. وكان هناك مولد كهربائي يزمجر على مقربة منهم، مانحا الرجال بضع ساعات من الإنارة والكهرباء ولشحن هواتفهم الخاصة.
كان بحوزتهم عدد قليل للغاية من البنادق، والتي يُحظر عليهم اصطحابها إلى خارج المعسكر بأمر من قوات البيشمركة الكردية التي تسيطر على المنطقة. ومع ذلك، يقول منظمو المعسكر إن أولئك الرجال ذوو خبرة وهم مستعدون لقتال تنظيم داعش.
يقول اللواء الحمداني خلال مقابلة أجريت معه في شاحنة حيث يجتمع مع قادة قوة الشرطة: «ليست هناك قوات في نينوى، وإننا نعرف المكان جيدا شارعا شارعا. وكل ما نحتاجه هو الدعم والسلاح».
كان عدد الرجال النائمين في المعسكر يبلغ 50 رجلا من أصل 24 ألف رجل، وهم يمثلون جزءا بسيطا من 5000 رجل، والذين سجلوا أنفسهم استعدادا للواجب، حسبما أفاد اللواء الحمداني. وهناك عدة آلاف آخرين مبعثرين حول العراق ويتوقع مجيئهم فور تجهيز المعسكر لاستقبالهم.
ولكن لا يزال هناك 15 ألف ضابط يوجدون في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش من المحافظة، مع القليل من المعلومات المعروفة حول مصيرهم حاليا. يتساءل اللواء الحمداني «هل انضموا إلى تنظيم داعش؟ أم قتلوا؟ أم فقدوا؟ إننا لا نعرف عنهم شيئا البتة».
ومما يعقد جهود إحياء الشرطة العراقية حالة الصراع السياسي بين المسؤولين في المحافظات والحكومة المركزية في بغداد. حيث قال سعد معن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية، إن عددا صغير من رجال الشرطة في نينوى قد سجلوا أسماءهم في أماكن أخرى من البلاد واستمروا في عملهم. غير أنه استطرد قائلا إن دعم الحكومة لمعسكر نينوى ليس قريبا حيث إنه لا توجد هناك قيادة عسكرية.
وأضاف: «ليست لديهم أعمال يقومون بها هناك»، مشيرا إلى أنهم تحولوا إلى «مدنيين».
حالة انعدام الثقة متبادلة، وسرعان ما أشار مسؤولو المحافظات إلى الدعم الحكومي في بغداد للميليشيات الشيعية التي تقاتل بجانب الجيش من دون أي صفة رسمية. ويأمل المسؤولون في تلقي الدعم المباشر من الولايات المتحدة، حيث سافر محافظ نينوى، إلى واشنطن مؤخرا لممارسة بعض الضغوط لقاء المساعدات. غير أن المسؤولين الأميركيين قالوا إن كافة أوجه الدعم لا بد أن تمر عبر بغداد.
يستلقي 8 رجال، من فريق النخبة ذي الـ120 رجلا الذين شكلتهم ودربتهم الولايات المتحدة، على أسرتهم المزدوجة داخل الخيام البيضاء التي تتراكم القمامة حول زواياها. ظل الرجال يقاتلون المتشددين الذين سوف ينضمون لتنظيم داعش لعدة سنوات، وهم يعتبرون قتالهم الآن مسألة شخصية. كان أحدهم، وهو لؤي مقداد، يتجول عبر الصور على هاتفه الخاص، والتي تصور الزملاء الذين قضوا في هجمات القنابل، أو تعرضوا للاغتيال، أو أسرهم المتشددون. وقال آخرون إنه عقب سيطرة تنظيم داعش على الموصل، قام مقاتلو التنظيم بتفجير المنازل أو الانتقال للعيش فيها مع أسرهم.
عمل كبار رجال الشرطة مع القوات الخاصة الأميركية بشكل وثيق وتذكروهم بإعزاز. وأحد قادة الشرطة، السيد باسم محمد، أخرج حقيبة مليئة بالشهادات الموقعة من قبل الضباط الأميركيين يشكرونه على خدماته وصور تعرض رجاله يرتدون العتاد التكتيكي ويظهرون مع نظرائهم الأميركيين.
وقال باسم «كان العمل معهم عظيما بحق. بعد شهرين من التدريب، تلقى تقدما هائلا». كانت الفرق غالبا ما تطير في المروحيات وتنفذ الغارات المشتركة. وفي الأيام الهادئة، كانوا يتجمعون حول حفلات الشواء أو مباريات كرة القدم.
كان الرائد ريان زينو، من ضباط إحدى الوحدات الأخرى يزور المعسكر، ولديه صور شخصية في الولايات المتحدة، يقف أمام البيت الأبيض ويمتطي الخيل في ميلووكي خلال رحلة بتمويل أميركي لدراسة مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتحقيقات الجنائية.
مع كل تلك المهارات الخاملة الآن، قال إنه كان مستعدا للمشاركة في أي جهود لمحاربة المتشددين.
وأضاف: «ولكن من دون الدعم، لا يمكننا فعل شيء. 5 آلاف مقاتل بحوزتهم 50 بندقية فقط، لا يستقيم الأمر هكذا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني... صمود بمحيط مدينة تعز وتقدم في الجوف

مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني في الجبهة الغربية لمدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

حافظت القوات الحكومية اليمنية على مواقعها في جبهات مدينة تعز المحاصرة، وتمكنت، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة، بالتزامن مع استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، في تطور ميداني يهدف إلى التقدم نحو المدينة.

وفي مقابل هذا الثبات في تعز والتقدم في الجوف، وسّع الحوثيون تحركاتهم العسكرية باتجاه مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، وتمكنوا، رغم الغارات الجوية والخسائر التي تكبدوها، من السيطرة على قلعة المقاطرة التاريخية والتوغل في مناطق ومرتفعات مهمة، بينها منطقة النفق ومواقع مطلّة على عقبة هيجة العبد، بعد مواجهات ضارية مع القوات الحكومية.

وحسب مصادر محلية، لا تزال القوات الحكومية، بمساندة «قوات العمالقة» و«درع الوطن»، تسيطر على أجزاء واسعة من المديرية، وتمكنت من صد هجمات وتدمير أرتال تعزيزات حوثية في أسفل العقبة وسائلة سوق الربوع، بينما تواصل شن هجمات مضادة لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة وسط الدفع بتعزيزات ومقاتلين قبليين لمواجهة التمدد الحوثي.

جبهات مدينة تعز صامدة أمام حصار الحوثيين وهجماتهم منذ نحو 4 أسابيع (أ.ف.ب)

وتتركز المواجهات في جنوب مدينة تعز وجنوبها الشرقي على جبهات الأقروض وكحلان وفي الضباب غرب المدينة، حيث تمكنت القوات المسلحة، بمساندة المقاومة الشعبية، من كسر هجوم حوثي عنيف في جبهة الأقروض، وسط استمرار المواجهات والغارات الجوية التي استهدفت تجمعات للجماعة في هذه الجبهات.

وامتدت الغارات الجوية، الأحد، إلى مناطق في محافظتي ذمار والحديدة، بينها مديرية باجل، كما استهدفت مواقع حوثية في هيجة العبد وطريق الصحى جنوب غربي تعز، في إطار العمليات الجوية المرافقة للمعارك البرية.

وفي المقابل، تركز الهجوم الحوثي على مديرية المقاطرة شمال لحج، حيث سيطرت الجماعة على قلعة المقاطرة التاريخية، وتوغلت في منطقة النفق وعدد من المرتفعات المطلة على عقبة هيجة العبد.

أهمية المقاطرة

تكتسب هذه التطورات أهمية عسكرية بالنظر إلى موقع جبال المقاطرة وقلعتها المشرفة على طريق نقيل هيجة العبد وطريق الكربة، وهما من المسارات الحيوية التي تربط تعز بالمناطق الجنوبية.

وتتيح السيطرة على القلعة مراقبة التحركات في محيط هذه الممرات وتهديد حركة المرور عبرها، مما يثير مخاوف من اتساع القيود العسكرية على الطرق المؤدية إلى تعز، وتعميق عزل المدينة التي تعاني أصلاً من الحصار الحوثي.

في الصورة تظهر قلعة المقاطرة التاريخية شمالي محافظة لحج (إعلام محلي)

ولا تقتصر أهمية المرتفعات على تأمين الطرق المحلية؛ إذ تفتح السيطرة عليها مجالاً للتقدم باتجاه مديرية طور الباحة، كما تمنح إشرافاً جغرافياً على قاعدة العند العسكرية في محافظة لحج.

وتشكل المقاطرة، بحكم موقعها الجبلي، عمقاً للممرات المتصلة بالساحل الغربي وباب المندب، كما أن السيطرة على مرتفعاتها تتيح تأمين خطوط التقدم والحد من فرص الالتفاف العسكري، فضلاً عن التأثير على حركة القوات والإمدادات في المنطقة الممتدة باتجاه رأس العارة جنوبي مضيق باب المندب.

تقدم ميداني في الجوف

وفي تطور ميداني موازٍ، أعلنت القوات المسلحة اليمنية، ممثلةً بالفرقة الأولى طوارئ، استعادة مواقع عسكرية ومرتفعات استراتيجية شرق مدينة الحزم، عقب معارك عنيفة انتهت بفرار عناصر الحوثيين من مواقعهم في محيط جبال دحيضة.

قوات الجيش اليمني حققت تقدماً شرقي مدينة الحزم مركز محافظة الجوف (إعلام عسكري)

وقالت القوات إنها سيطرت على مخازن أسلحة وذخائر تركتها الجماعة خلفها، ودمرت آليات ومدرعات قتالية، مضيفة أن المواجهات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من الحوثيين والقبض على آخرين.

وعلى الصعيد الإداري والعسكري، أصدر مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، قرارين جمهوريين بتعيين اللواء حسين العجي علي العواضي محافظاً لمحافظة البيضاء، واللواء أمين علي العكيمي محافظاً لمحافظة الجوف، مع تعيين الأخير قائداً لمحور الجوف.


أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
TT

أفراح الزوبة: أمن البحر الأحمر يبدأ باستعادة الدولة اليمنية

وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال مشاركتها في حوار المنامة 2026 (سبأ)

ربطت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب باستعادة مؤسسات الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذرة من أن استمرار دعم الجماعات المسلحة وتقويض سلطة الحكومات الوطنية يحولان الأزمات الداخلية إلى تهديدات عابرة للحدود، تطال أمن المنطقة والملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وقالت الزوبة إن الحديث عن أمن إقليمي مستدام لا يمكن أن ينفصل عن وجود يمن آمن ومستقر، مؤكدة أن تداعيات الانقلاب على الدولة اليمنية تجاوزت حدود البلاد لتطال أمن دول الجوار والممرات البحرية والمصالح الدولية. ودعت إلى ترجمة التضامن الدولي مع اليمن إلى خطوات عملية تعالج مصادر التهديد، وفي مقدمتها وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية إلى الجماعات المسلحة.

وفي كلمة ألقتها خلال الجلسة العامة الثالثة لحوار المنامة 2026، تحت عنوان «أسس الأمن الإقليمي»، وضعت الوزيرة استعادة الدولة اليمنية في صلب معادلة الأمن الإقليمي، محددة أربعة مرتكزات لتحقيق الاستقرار، تشمل احترام سيادة الدول وتعزيز مؤسساتها الوطنية، وتقديم الدبلوماسية والحوار على المواجهات، وتوسيع مفهوم الأمن ليشمل الاستقرار الاقتصادي وأمن الطاقة والغذاء وحماية المدنيين ومكافحة الإرهاب والتهريب، إلى جانب حماية الممرات البحرية وخطوط التجارة الدولية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (أ.ف.ب)

وشددت على أن أي تسوية تتعلق باليمن ينبغي أن تقودها الدولة اليمنية وتصون سيادتها ومرجعيات الحل السياسي، وتفضي إلى استعادة مؤسساتها وحصر السلاح وقراري الحرب والسلم بيدها، معتبرة أن دعم الجماعات المسلحة التي تنازع الحكومات سلطتها يقوض فرص الاستقرار ويطيل أمد الصراعات.

مدخل الاستقرار

في رسالتها أمام المشاركين في حوار المنامة، أكدت أفراح الزوبة أن الحكومة اليمنية تمضي في معركة استعادة الدولة، وأنها لا تطلب من أحد القتال نيابة عنها، لكنها تتطلع إلى إسناد شركائها وتعزيز قدرات مؤسساتها وإنفاذ حظر توريد الأسلحة ووقف تدفقها إلى الجماعات المسلحة.

وشددت على ضرورة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها، وفق المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.

وقالت إن اليمن المستقر قادر على استعادة دوره في محيطيه العربي والإقليمي، ليكون شريكاً في حماية أمن المنطقة وممراتها البحرية والتجارة الدولية، معتبرة أن اليمنيين وهم يدافعون عن دولتهم يدافعون، في الوقت نفسه، عن أمن المنطقة ومصالح العالم.

وزيرة الخارجية اليمنية مع نظيرها البحريني (سبأ)

وفي سياق تحذيرها من امتداد التهديدات إلى المجال البحري، استشهدت الزوبة بتقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى ما أورده تقرير عام 2024 بشأن تلقي الحوثيين أسلحة ومساعدة تقنية وتدريباً ودعماً مالياً من إيران وجماعات مسلحة عراقية و«حزب الله».

كما لفتت إلى ما تضمنه تقرير الفريق لعام 2025 من معلومات عن تنامي التعاون بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية في مجالات تهريب الأسلحة والتدريب وتبادل الخبرات العسكرية، محذرة من خطورة تشابك الجماعات المسلحة مع شبكات الجريمة المنظمة، وداعية إلى تعزيز تبادل المعلومات وتجفيف مصادر التمويل ومراقبة مسارات انتقال السلاح والخبرات عبر الحدود.

وأكدت أن أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب لا ينفصل عن استقرار اليمن، وأن حماية الساحل والممرات البحرية تبدأ بمعالجة مصادر التهديد على اليابسة، ووقف تدفق السلاح والتمويل، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز قدرات الدول الساحلية مع احترام سيادتها.

تركيز على الدعم الدولي

على هامش حوار المنامة، نقلت الزوبة هذه الملفات إلى مباحثاتها الثنائية مع مسؤولين بريطانيين وكنديين ومصريين وأميركيين وخليجيين وأتراك، في تحرك ركز على تعزيز الدعم الدولي لمؤسسات الدولة اليمنية وتوسيع التعاون الأمني والبحري ومواجهة مصادر تسليح الحوثيين.

ونقل الإعلام الرسمي أن الوزيرة بحثت مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ستيفن دوتي، تطورات الأوضاع الميدانية والإنسانية، واستعرضت استمرار الحصار الحوثي على تعز وتدهور الخدمات الأساسية، إلى جانب الانتهاكات التي يتعرض لها موظفو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المحتجزون لدى الجماعة.

أفراح الزوبة خلال لقائها مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (سبأ)

وتوقف اللقاء عند وفاة الموظف الأممي محمد الشامي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، بعد أكثر من عامين على اختطافه، في واقعة أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه العاملين الدوليين في مناطق سيطرة الجماعة.

كما تناول الجانبان التعاون الأمني والبحري، بما في ذلك بناء قدرات خفر السواحل وحماية المنشآت الحيوية، وتكثيف الجهود الدولية لمواجهة مصادر تسليح الحوثيين والحد من تدفق الأسلحة إليهم. وأكد الوزير البريطاني استمرار دعم بلاده للحكومة اليمنية ومؤسسات الدولة، وأهمية تبادل المعلومات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.

وفي مباحثاتها مع وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بدر عبد العاطي، ركزت أفراح الزوبة على التطورات في البحر الأحمر ومخاطر التصعيد الحوثي على أمن الملاحة، مستعرضة استمرار حصار تعز واستهداف المطارات في اليمن والمملكة العربية السعودية، وما تمثله هذه الاعتداءات من تهديد للمدنيين والطيران المدني والأمن الإقليمي.

وأكد الجانبان أهمية صون أمن الممرات البحرية الدولية وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التوترات، بينما جدد الوزير المصري موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، ومساندة الجهود الرامية إلى استعادة الأمن والاستقرار.


نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
TT

نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية يهدد سكان تعز

أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)
أزمة مياه خانقة يواجهها سكان تعز بسبب الحصار المفروض على المدينة (رويترز)

دخل الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز اليمنية أسبوعه الرابع، وسط ازدياد القيود على وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، وإغلاق الطرق المؤدية إلى المدينة، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، بينما تتسع موجات النزوح وتتراجع قدرة المنظمات الإغاثية على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للسكان.

وتواجه شاحنات المساعدات الإنسانية عراقيل حوثية متكررة عند نقاط التفتيش، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، في ظل إغلاق الجماعة معظم الطرق التي تربط المحافظة بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، حيث توجد مخازن الإمدادات في عدن.

ولم تسلم الطرق الالتفافية الواقعة في مناطق التماس من القيود، فيما أسهمت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

وتشير بيانات المنظمات الإنسانية إلى تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فرّ معظمهم من جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي. كما تنذر موجة النزوح الجديدة التي بدأت من محافظة لحج في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي باستمرار اتساع نطاق الأزمة الإنسانية وارتفاع أعداد المتضررين.

مظاهرة حاشدة من سكان مدينة تعز تنديداً بالحصار الحوثي (إعلام محلي)

وتتفاقم الأوضاع داخل مدينة تعز ومحيطها مع استمرار استهداف الأحياء السكنية بالقذائف المدفعية، وفرض قيود مشددة على الوصول إلى عدد من المناطق. وفي موازاة ذلك، تواجه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية، فيما لا تزال إمدادات إنسانية مخصصة للمدينة عالقة في انتظار السماح بوصولها، بالتزامن مع صعوبات متصاعدة تواجه الأسر النازحة الراغبة في مغادرة المحافظة.

وفي أحدث مؤشر على التكلفة البشرية للقتال، قالت «مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان» إنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً. وبلغ عدد الأطفال بين الضحايا 97، أي نحو نصف إجمالي القتلى، في مؤشر على حجم المخاطر التي يتعرض لها القُصّر من جراء استمرار الأعمال القتالية.

استجابة محدودة

على صعيد الاستجابة الإنسانية، استهدفت المرحلة الأولى من المساعدات، عبر «آلية الاستجابة السريعة»، 207 آلاف و480 نازحاً، تسلمت غالبية الأسر منهم حصصها الإغاثية. ومع ذلك، فلا يزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات؛ بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني، وهي عوامل تعرقل عمليات النقل والتوزيع.

أما المرحلة الثانية من الاستجابة، فلا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الفعلية. فعلى الرغم من وصول المساعدات النقدية الطارئة إلى معظم الأسر التي استكملت عملية التحقق من بياناتها، فإن تغطية المساعدات الغذائية لم تصل إلا لما يزيد قليلاً على نصف تلك الأسر، في حين ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح محدودة للغاية مقارنة بأعداد المحتاجين.

الحوثيون يستهدفون بشكل متكرر أحياء مدينة تعز بالقذائف المدفعية (إعلام محلي)

وبدورها، لم تصل خدمات التغذية العلاجية إلا إلى جزء ضئيل من الفئات المستهدفة؛ مما يزيد هشاشة الأسر المقيمة في مواقع النزوح المكتظة، ويرفع تعرضها للمخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي وباء الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي.

ولا تقتصر التداعيات على نقص الغذاء والخدمات الأساسية؛ إذ تشير تقارير الشركاء الإنسانيين إلى ازدياد حالات انفصال أفراد الأسر، والمخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات، فضلاً عن ارتفاع التهديدات المتعلقة بالطرد والعنف القائم على النوع الاجتماعي. كما أدى إغلاق 5 مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات إلى تقليص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.

ورغم القيود الأمنية وصعوبات الوصول، فإن منظمات وطنية ودولية تواصل تقديم الخدمات الأساسية في المناطق المتضررة، بما يشمل الرعاية الصحية والمياه والمأوى والمساعدات النقدية، إلى جانب أنشطة التعامل مع الألغام ومخلفات الحرب في مناطق الساحل الغربي.

تعليق الدراسة

في امتداد لتداعيات الوضع الأمني على الحياة اليومية، جددت «لجنة الطوارئ» بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حتى صدور إشعار رسمي آخر، محذرة من أي محاولات لاستئناف العملية التعليمية خارج التوجيهات المعتمدة.

وقالت «اللجنة» إن أي دعوة لاستئناف الدراسة، أو إلزام الطلاب والكوادر التعليمية والإدارية الحضور، خلافاً لقراراتها السابقة، يمثلان مخالفة صريحة للتعليمات الرامية إلى حماية الأرواح وصون الحقوق.

سكان في تعز المحاصرة خلال تشييع مدنيين وعسكريين قتلوا بقصف حوثي (رويترز)

وأبدت «اللجنة» قلقها إزاء معلومات عن ضغوط تمارسها الجماعة الحوثية على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، محذرة من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.

وحمّلت «اللجنة» الحوثيين وكل من يتواطأ معهم المسؤولية عن هذه الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والموظفين للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا يمس الحقوق التعليمية للطلاب أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.

كما حذرت بأن تشغيل المؤسسات التعليمية خارج الأطر المعتمدة قد يعرض المسؤولين للمساءلة القانونية والإدارية، بما في ذلك تعليق صرف المستحقات المالية للمتورطين في مخالفة التعليمات. ودعت القياداتِ التعليميةَ إلى التزام القرار والإبلاغ عبر وسائل آمنة عن أي ضغوط أو تهديدات.