قوة مقاتلة «داعش» العراقية لا تملك سلاحا ورواتبها لم تسدد منذ شهور

معسكرها أشبه بمعسكرات اللاجئين وأفرادها يتذكرون أيام العمل مع الأميركيين في غارات مشتركة

الموصل
الموصل
TT

قوة مقاتلة «داعش» العراقية لا تملك سلاحا ورواتبها لم تسدد منذ شهور

الموصل
الموصل

يتذكر ضباط الشرطة العراقيون، وهم يدخنون السجائر داخل خيمة ذات أرضية متربة خارج إحدى القرى النائية في شمال العراق، أيام العمل العنيفة جنبا إلى جنب مع القوات الأميركية وتنفيذ العشرات من العمليات لاغتيال أو اعتقال مسلحي تنظيم القاعدة في الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية.
غادر الأميركيون منذ فترة طويلة، وتحول تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين إلى تنظيم داعش، ولم تسدد لهم الحكومة العراقية رواتبهم منذ شهور، تاركة الضباط يتصارعون في مواجهة قدرهم في خيمة باردة فيما يفترض أن يكون معسكرا (ما) للتدريب.
يقول القائد أحمد، وهو من أعضاء فريق نخبة مرتديا تي شيرت يحمل شعار الجيش الأميركي «إننا في هذا المعسكر مثل اللاجئين، بلا عمل أو مال. هدفنا هو تنظيم داعش، ولكن بأي شيء نقاتلهم؟».
في الوقت الذي أرسلت فيه الولايات المتحدة مستشاريها العسكريين لمساعدة العراق على بناء القوة لأجل محاربة تنظيم داعش، والذي غالبا ما يشار إليه بتسمية (ISIS)، فقد تفرقت قوة الشرطة بمحافظة نينوى، ذات الخبرة والإصرار الذاتي على محاربة المتطرفين. وفي المنطقة التي يسيطر عليها الآن تنظيم داعش، فإن حالة انعدام الثقة من جانب الحكومة المركزية ذات الأغلبية الشيعية قد أعاقت جهود مسؤولي المحافظة حيال تحويل الشرطة السابقة إلى قوة محلية. وتخشى الحكومة المركزية من أن يقوم ضباط الشرطة، وأغلبهم من السنة، ببيع أسلحتهم إلى المتطرفين، أو حتى الانضمام إليهم.
قد يدفع تهميش قوة الشرطة في محافظة نينوى إلى توضيح أن أهم مفاتيح إعادة بناء العراق قد لا يكمن في عمليات القصف الجوي التي تديرها الولايات المتحدة وحلفاؤها بقدر ما يكمن في رأب الخلاف المستمر بين الحكومة الشيعية المركزية والمجتمعات السنية العراقية. بعد فترة وجيزة من سيطرة المتطرفين على أغلب مناطق المحافظة في يونيو (حزيران)، كانت الحكومة العراقية متشككة للغاية حيال قطع رواتب ضباط الشرطة، مما جعل غالبيتهم الآن من المعوزين.
يقول اللواء خالد الحمداني، رئيس شرطة نينوى، إن أكثر من ثلثي ضباط المحافظة البالغ عددهم 24.000 جرى تدريبهم بواسطة الولايات المتحدة في جزء من البرنامج الضخم الذي تبلغ تكلفته 8 مليارات دولار لتعزيز قوة الشرطة العراقية فيما بين عامي 2003 و2012.
يقول جيمس إف جيفري، سفير الولايات المتحدة لدى العراق في الفترة بين عامي 2010 و2012. حينما بلغ البرنامج الأميركي لدعم الشرطة العراقية نهايته إثر قلة الاهتمام الناشئ لدى الحكومة في بغداد «نفذت تلك القوات الكثير من المواجهات المباشرة في تلك الأيام».
ويصف جيفري استبعادهم عن القتال بأنه «خسارة كبيرة» وقال إن خلفيتهم الطائفية ومعرفتهم بالمناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش تجعل منهم أصولا قيمة في القتال. وأضاف: «إنهم من السكان المحليين ويتبعون الطائفة السنية. إنهم ما نحتاج إليه بالتحديد هناك».
تدور الجهود القائمة لإحياء قوة الشرطة بالمحافظة حول معسكر صغير يقع على التلال الصخرية التي تبعد 20 ميلا إلى شمال الموصل، حيث يحاول المسؤولون المحليون بالمحافظة تجميع الرجال المبعثرين حتى يمكن تسجيلهم وتدريبهم ثم تسليحهم. يطلق مؤيدو المعسكر عليه اسم «قاعدة تحرير نينوى»، ولكن خلال زيارة أخيرة هناك، بدا وكأنه معسكر لاجئين أكثر منه معسكر للتدريب الشرطي.
فهناك بضع عشرات الخيام التي أقيمت لإيواء الضباط انتشرت على جانبي مساحة مفتوحة من التراب. وبعض الشباب، الذين يرتدون الزي العسكري، كانوا يحملون العشرات من الأسرة ذات الطابقين لوضعها داخل الخيام، بينما اصطف آخرون أمام وجبات الطعام أو يجلسون القرفصاء حول صحون كبيرة من الفاصوليا. وكان هناك مولد كهربائي يزمجر على مقربة منهم، مانحا الرجال بضع ساعات من الإنارة والكهرباء ولشحن هواتفهم الخاصة.
كان بحوزتهم عدد قليل للغاية من البنادق، والتي يُحظر عليهم اصطحابها إلى خارج المعسكر بأمر من قوات البيشمركة الكردية التي تسيطر على المنطقة. ومع ذلك، يقول منظمو المعسكر إن أولئك الرجال ذوو خبرة وهم مستعدون لقتال تنظيم داعش.
يقول اللواء الحمداني خلال مقابلة أجريت معه في شاحنة حيث يجتمع مع قادة قوة الشرطة: «ليست هناك قوات في نينوى، وإننا نعرف المكان جيدا شارعا شارعا. وكل ما نحتاجه هو الدعم والسلاح».
كان عدد الرجال النائمين في المعسكر يبلغ 50 رجلا من أصل 24 ألف رجل، وهم يمثلون جزءا بسيطا من 5000 رجل، والذين سجلوا أنفسهم استعدادا للواجب، حسبما أفاد اللواء الحمداني. وهناك عدة آلاف آخرين مبعثرين حول العراق ويتوقع مجيئهم فور تجهيز المعسكر لاستقبالهم.
ولكن لا يزال هناك 15 ألف ضابط يوجدون في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش من المحافظة، مع القليل من المعلومات المعروفة حول مصيرهم حاليا. يتساءل اللواء الحمداني «هل انضموا إلى تنظيم داعش؟ أم قتلوا؟ أم فقدوا؟ إننا لا نعرف عنهم شيئا البتة».
ومما يعقد جهود إحياء الشرطة العراقية حالة الصراع السياسي بين المسؤولين في المحافظات والحكومة المركزية في بغداد. حيث قال سعد معن المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية، إن عددا صغير من رجال الشرطة في نينوى قد سجلوا أسماءهم في أماكن أخرى من البلاد واستمروا في عملهم. غير أنه استطرد قائلا إن دعم الحكومة لمعسكر نينوى ليس قريبا حيث إنه لا توجد هناك قيادة عسكرية.
وأضاف: «ليست لديهم أعمال يقومون بها هناك»، مشيرا إلى أنهم تحولوا إلى «مدنيين».
حالة انعدام الثقة متبادلة، وسرعان ما أشار مسؤولو المحافظات إلى الدعم الحكومي في بغداد للميليشيات الشيعية التي تقاتل بجانب الجيش من دون أي صفة رسمية. ويأمل المسؤولون في تلقي الدعم المباشر من الولايات المتحدة، حيث سافر محافظ نينوى، إلى واشنطن مؤخرا لممارسة بعض الضغوط لقاء المساعدات. غير أن المسؤولين الأميركيين قالوا إن كافة أوجه الدعم لا بد أن تمر عبر بغداد.
يستلقي 8 رجال، من فريق النخبة ذي الـ120 رجلا الذين شكلتهم ودربتهم الولايات المتحدة، على أسرتهم المزدوجة داخل الخيام البيضاء التي تتراكم القمامة حول زواياها. ظل الرجال يقاتلون المتشددين الذين سوف ينضمون لتنظيم داعش لعدة سنوات، وهم يعتبرون قتالهم الآن مسألة شخصية. كان أحدهم، وهو لؤي مقداد، يتجول عبر الصور على هاتفه الخاص، والتي تصور الزملاء الذين قضوا في هجمات القنابل، أو تعرضوا للاغتيال، أو أسرهم المتشددون. وقال آخرون إنه عقب سيطرة تنظيم داعش على الموصل، قام مقاتلو التنظيم بتفجير المنازل أو الانتقال للعيش فيها مع أسرهم.
عمل كبار رجال الشرطة مع القوات الخاصة الأميركية بشكل وثيق وتذكروهم بإعزاز. وأحد قادة الشرطة، السيد باسم محمد، أخرج حقيبة مليئة بالشهادات الموقعة من قبل الضباط الأميركيين يشكرونه على خدماته وصور تعرض رجاله يرتدون العتاد التكتيكي ويظهرون مع نظرائهم الأميركيين.
وقال باسم «كان العمل معهم عظيما بحق. بعد شهرين من التدريب، تلقى تقدما هائلا». كانت الفرق غالبا ما تطير في المروحيات وتنفذ الغارات المشتركة. وفي الأيام الهادئة، كانوا يتجمعون حول حفلات الشواء أو مباريات كرة القدم.
كان الرائد ريان زينو، من ضباط إحدى الوحدات الأخرى يزور المعسكر، ولديه صور شخصية في الولايات المتحدة، يقف أمام البيت الأبيض ويمتطي الخيل في ميلووكي خلال رحلة بتمويل أميركي لدراسة مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتحقيقات الجنائية.
مع كل تلك المهارات الخاملة الآن، قال إنه كان مستعدا للمشاركة في أي جهود لمحاربة المتشددين.
وأضاف: «ولكن من دون الدعم، لا يمكننا فعل شيء. 5 آلاف مقاتل بحوزتهم 50 بندقية فقط، لا يستقيم الأمر هكذا».
* خدمة «نيويورك تايمز»



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.