مشاهير الكويت المتهمون بـ«غسل الأموال» رأس جبل الجليد لشبكات الفساد

منع سفر وتجميد حسابات... وشبكات أخرى قيد الكشف بعد العيد

الكويت تعيش فصول قضية اتهامات لن تثبت بشأن مشاهير التسويق عبر التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
الكويت تعيش فصول قضية اتهامات لن تثبت بشأن مشاهير التسويق عبر التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
TT

مشاهير الكويت المتهمون بـ«غسل الأموال» رأس جبل الجليد لشبكات الفساد

الكويت تعيش فصول قضية اتهامات لن تثبت بشأن مشاهير التسويق عبر التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)
الكويت تعيش فصول قضية اتهامات لن تثبت بشأن مشاهير التسويق عبر التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب)

تمثل قضية مشاهير «السوشيال الميديا» المتهمين بعمليات لتبييض الأموال في الكويت، «رأس جبل الجليد» في واحدة من أكبر عمليات مكافحة الفساد الذي تشتكي الأجهزة من تفشيه في البلاد.
وخلال الأيام التالية لعيد الأضحى، يترقب الكويتيون الكشف عن خيوط هذه الشبكة التي تم تجميد حسابات نحو عشرة أفراد منها، ومنعهم من السفر بقرار من النائب العام الكويتي المستشار ضرار العسعوسي.
كما عممت وزارة الداخلية الكويتية، أسماء هؤلاء المشاهير على المطار والمنافذ البرية، لمنع مغادرتهم البلاد.
وتعكف وحدة التحريات المالية قبل تحويل الملف إلى القضاء، على تحديد امتدادات شبكات غسل الأموال داخل وخارج البلاد، وتحليل المعلومات بشأن ما يمكن أن يؤدي إلى ارتباط هذه الشبكات بعمليات تمويل الإرهاب أو تجارة المخدرات.
وأحالت النيابة العامة الأسبوع الماضي ملف 10 من مشاهير السوشيال ميديا المتهمين بعمليات غسل الأموال إلى جهاز أمن الدولة لتحديد مصدر أموالهم وبيان مدى شرعية هذه الأموال.
وقالت مصادر إن النيابة العامة طلبت من دول بعينها تزويد السلطات بمعلومات عن الحسابات البنكية لبعض الشركات أو الشخصيات المشهورة، والتدقيق في التحويلات التي تجري تحت أسمائهم.
وخرج عدد من المشاهير في تسجيلات مصورة أو مكتوبة ينفون علاقتهم بالتهم المنسوبة إليهم، في حين أكدوا تعاونهم من سلطات التحقيق حتى ظهور الحقيقة.
ويقول مراقبون إن عشرات المشاهير وبعض رجال الأعمال في دائرة التحري من النيابة العامة، وأمس أعلنت شركة «بوتيكات»، وهي واحدة من الشركات المتهمة بغسل الأموال، في بيان، استعدادها التام «للتعاون مع النيابة العامة والقضاء الكويتي وجميع الأجهزة الحكومية للوصول إلى الحقيقة» في قضية غسل الأموال المتهمة فيها الشركة.
وجاء قرار النائب العام في الكويت على خلفية الشكوى المقدمة من وحدة التحريات المالية ضد الشركة وبعض المشاهير بعدما تبين تضخم حساباتهم البنكية.
كما أعلنت شركة «بوبيان للبتروكيماويات» على موقع بورصة الكويت أنها قررت تجميد الحسابات البنكية لشركة «بوتيكات» التي تُساهم فيها بحصة أقلية.
وأوضحت «بوبيان» في بيان للبورصة الكويتية، أول من أمس، أن قرار النائب العام بتجميد أرصدة «بوتيكات» يأتي لحين الفصل في الدعوى القضائية.
وأكدت الشركة أن أثر المعلومة الجوهرية السابقة على المركز المالي لـ«بوبيان» لا يمكن تحديده في الوقت الحالي.
وأوضحت شركة بوتيكات في بيانها أنها تعمل منذ 5 سنوات «بالعلن وبكل شفافية» وأنها «مفتخرة بوضع الكويت على خريطة التجارة الإلكترونية».
وتقول مصادر مراقبة، إن الشكوك حول «بوتيكات» تدور بشأن عمليات احتيال قام بها مشاهير «السوشيال ميديا» لعرض سلع وأدوات تجميل وأجهزة على متاجر «بوتيكات» لبعض الوقت قبل الادعاء بنفاد الكمية لإيهام البنوك بعمليات بيع ضخمة لتبرير القيام بإيداعات ضخمة.
وتأسست شركة «بوتيكات» في عام 2015. وفي يناير (كانون الثاني) 2018، استحوذت «بوبيان للبتروكيماويات» على حصة أقلية، بعد أن ضخت مبلغ 45 مليون دولار لشراء حصة في الشركة، التي كان تقييمها يتراوح في ذلك الوقت بين 250 و300 مليون دولار، وباعت «بوبيان» جزءا من حصتها في «بوتيكات»، وقد ارتفع تقييم الشركة العام الماضي ليصل لنحو نصف مليار دولار.
واستغرقت عملية مراقبة الشبكة وهي الدفعة الأولى من عمليات واسعة لغسل الأموال شهوراً طويلة بحسب وزارة الداخلية الكويتية، التي أعلنت في 12 يوليو (تموز) الحالي، أن الأجهزة الأمنية المختصة ألقت القبض على شبكة تقوم بعمليات غسل أموال وذلك «بعد رصدها على مدى شهور وتتبع تحركاتها في مناطق عدة من البلاد».
وقالت الوزارة إن هذه الخطوة «جاءت في ضوء الجهود المبذولة ضد جرائم مكافحة غسل الأموال ودفع رشاوى وأعمال مشبوهة من متحصلات أنشطة غير مشروعة تلحق الأضرار الفادحة بالصالح العام للبلاد».
وأوضحت أنه بعد اكتمال التحريات اللازمة تمت مداهمة موقع إقامة الرأس المدبر للشبكة في أحد الشاليهات بمنطقة بنيدر كما تمت مداهمة أربعة مواقع أخرى يستخدمها المتهم وهي عبارة عن منزل ومزرعة وشقة في مدينة الكويت وأخرى في منطقة السالمية. حيث أسفرت عملية التفتيش عن ضبط سيارات فارهة وكلاسيكية مخزنة في مزرعة بمنطقة الوفرة ودراجات رباعية الدفع وساعات ومجوهرات ثمينة فضلا عن مبالغ مالية بالعملة المحلية وعملات مختلفة وكراتين يشتبه في وجود مواد مسكرة بداخلها.
تضاف قضية مشاهير الكويت الذين يمثلون واجهة لواحدة من عمليات الفساد التي كشفتها السلطات، إلى قضايا ما زالت تشغل الرأي العام، بينها قضية الصندوق الماليزي التي أثيرت في مايو (أيار) الماضي، وتتعلق بتورط شخصيات بارزة وبنوك ومؤسسات كويتية في صفقات غير مشروعة مرتبطة بفضيحة فساد في ماليزيا أحد أهم أطرافها الصندوق السيادي الماليزي، وتمّ تحويل أموال ضخمة إلى الكويت بغرض تبييضها.
وفي 12 يوليو الحالي أمرت النيابة العامة الكويتية بإخلاء سبيل المتهمين بهذه القضية بينهم الشيخ صباح جابر المبارك، نجل رئيس الوزراء الكويتي السابق الشيخ جابر المبارك وحمد الوزان بكفالة مالية تبلغ 50 ألف دينار لكل منهما بعد أيام من حجزهم والتحقيق معهم.
وما زالت قضية النائب البنغالي الذي أوقفته السلطات في السادس من يونيو (حزيران) الماضي، تشغل الرأي العام، بعد تبين تورط أسماء كبيرة في هذه القضية.
ويُتهم النائب في البرلمان البنغلاديشي الموقوف حالياً بقضية الاتجار بالبشر وغسل الأموال.
وأول من أمس الاثنين، أمر القضاة بتجديد حبس اللواء مازن الجراح المتهم بقضية النائب البنغالي، واستمرار سجن باقي المتهمين بالقضية وبينهم النائب البنغالي ذاته حتى التاسع من شهر أغسطس (آب) المقبل.



وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
TT

وزير الخارجية السعودي يصل إلى واشنطن في زيارة رسمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، إلى العاصمة الأميركية، وذلك في زيارة رسمية.
وسيلتقي الأمير فيصل بن فرحان خلال الزيارة بنظيره الأميركي ماركو روبيو، لبحث العلاقات الثنائية وأبرز المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية.


من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
TT

من المدينة إلى العالم... جهود سعودية متواصلة لتعزيز الحصانة الفكرية للأجيال

أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)
أمير المدينة المنورة خلال افتتاحه أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية» (واس)

أكّد الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، على ما توليه السعودية من عناية كبيرة لبناء الوعي، وحماية الفكر، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري؛ إيماناً بأن سلامة الفكر أساس لأمن المجتمعات واستقرارها وازدهارها.

وافتتح الأمير سلمان بن سلطان، الأحد، أعمال «المؤتمر الدولي لجهود المملكة في مواجهة الانحرافات الفكرية»، الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، بمشاركة واسعة من العلماء وممثلي دور الإفتاء في العالم الإسلامي، ونخبة من الباحثين والمختصين من داخل السعودية وخارجها.

جانب من افتتاح أعمال المؤتمر الدولي في المدينة المنورة الأحد (واس)

وأوضح أمير منطقة المدينة المنورة، في كلمة له خلال الافتتاح، أن السعودية بدعم وتوجيه من قيادتها أسهمت في نشر قيم التسامح والاعتدال وتعزيز الوعي الفكري، ومواجهة خطاب الغلو والتطرف، عبر منظومة متكاملة، تتضافر فيها جهود المؤسسات الدينية والتعليمية والأمنية والإعلامية، بما يسهم في حماية المجتمع، وخدمة قضايا العالم الإسلامي، ودعم الحوار والتعايش بين الشعوب والثقافات.

وأشار إلى أهمية تحصين المجتمعات الإسلامية بالوعي والمعرفة والعقيدة الصحيحة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة، وتنامٍ في مصادر التأثير الفكري عبر مختلف الوسائل الحديثة، الأمر الذي يستدعي تنمية الوعي، وتعزيز القدرة على التمييز، وحماية الأجيال من دعاوى الغلو والتطرف والانحراف الفكري.

بناء الحصانة

بيّن الأمير سلمان بن سلطان أن التعليم يأتي في مقدمة أدوات بناء هذه الحصانة، منوهاً بالدور المهم الذي تضطلع به الجامعة في تعزيز الوعي الفكري، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وبما تحمله من رسالة علمية عالمية، وما تتميز به من تنوع ثقافي، وامتداد لخريجيها في مختلف أنحاء العالم؛ ما يعزز إسهامها في نشر العلم والمعرفة، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال.

وأكد أن المؤتمر يمثل منصة علمية لإبراز جهود السعودية وتجاربها الرائدة في مواجهة الانحرافات الفكرية، وتبادل الخبرات بين العلماء والباحثين والمختصين، وتعزيز التكامل بين المؤسسات ذات الصلة؛ وصولاً إلى رؤى ومبادرات فاعلة تسهم في تحصين المجتمعات، وبناء الوعي، وتعزيز أمنها، واستقرارها.

الأمير سلمان بن سلطان يتجوَّل في أركان المعرض المصاحب لأعمال المؤتمر الدولي (واس)

وتفقّد أمير منطقة المدينة المنورة، أركان المعرض المصاحب، الذي يتناول القضايا المرتبطة بأسباب الانحرافات الفكرية، وآثارها، وسبل مواجهتها، والمبادرات الوطنية في مجال حماية الفكر، ومكافحة الغلو والتطرف، ودور العقيدة الصحيحة والصحة النفسية والمؤسسات المجتمعية في الوقاية الفكرية، فضلاً عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

مواجهة الغلو

من جانبه، أكّد الشيخ الدكتور صالح الفوزان، مفتي عام السعودية رئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام للبحوث العلمية والإفتاء، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الشيخ الدكتور فهد الماجد الأمين العام للهيئة، أن مواجهة الغلو والتطرف والانحراف الفكري ليست قضية طارئة ولا استجابة عارضة، فقد جاءت الشريعة الغراء بتقرير الوسطية والاعتدال، مشيراً إلى تعدد النصوص النبوية في التحذير من التجاوز والاعتداء في الدين والغلو.

وأكد أن هلاك الأمم السابقة إنما كان بآفة الغلو، وأن سماحة هذا الدين ويُسره هما نهجه الأصيل، فالانحراف الفكري في حقيقته خروج صريح عن منهج أهل السنة والجماعة في الفهم والاستدلال، وتعلق بالمتشابه، وإيثار للهوى على نص الكتاب والسنة، وفهم السلف الصالح لهما.

وأشار المفتي إلى أن جهود المملكة بدعم وتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، جاءت في مواجهة هذا الفكر الضال، نموذجاً متكامل الأبعاد العلمية والفكرية والتربوية والأمنية.

وأضاف أنه كان لعلماء هذه البلاد وهيئاتها الشرعية، ومؤسساتها التعليمية والدعوية، الدور البارز في مواجهة هذا الفكر الفاسد، فانطلقت من تأصيل شرعي متين، يفكك شبهات الغلاة، ويكشف زيف تأويلاتهم بميزان الوحي، وامتدت لتشمل البناء المؤسسي الرصين في مجالات التعليم والإعلام والأمن، وتجاوزت ذلك لتكون شريكاً فاعلاً في المحافل الأممية والإقليمية؛ راعيةً لمبادرات عالمية تجمع كلمة المسلمين على الاعتدال، وتصحح في العالم صورة الإسلام.

أمين عام هيئة كبار العلماء الدكتور فهد الماجد يلقي كلمة المفتي الشيخ صالح الفوزان (واس)

وشدّد مفتي السعودية على أن مواجهة الفكر الضال ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية يشترك فيها الجميع؛ مؤكداً أن الواجب على الآباء والأمهات متابعة أبنائهم، وحمايتهم من مجالس السوء، والمواقع المشبوهة، وتربيتهم على حب الدين والوطن، وعلى المعلمين والدعاة ورجال الإعلام أن يتقوا الله فيما حُمّلوا، وأن يبينوا للناشئة الحق، ويحذروهم من هذا الفكر المنحرف.

جماعة ضالة

وأشار إلى أن من أخطر الانحرافات تلك التي تتولاها جماعات ضالة مضلة، تستهدف وحدة الأوطان، وتتبنى العدوان، وتشيع الفساد والخراب في البلدان، وفي مقدمة هذه الجماعات «ميليشيا الحوثي» الإرهابية، التي خرجت على ولاة الأمر في بلادها، واستباحت دماء المسلمين، وتجرأت على مقدساتهم.

وتابع: «ما محاولة اعتدائها الآثم على مكة المكرمة عنا ببعيد، ولكن الله تعالى لهم بالمرصاد، ثم بحماة هذا الوطن وولاته، سائلاً الله تعالى أن يخزي ميليشيا الحوثي، ويقطع دابرهم، ويحفظ اليمن وأمنه واستقراره في ظل قيادته الشرعية».

ودعا الباحثين والمختصين المشاركين في هذا الملتقى العلمي إلى أن يستحضروا في نتاجهم العلمي هذه الأبعاد؛ فما يُطرح من بحوث وأوراق علمية لا تنتهي بانتهاء الجلسات، بل هو إسهام حي في حماية عقول أبناء هذه الأمة، وإسناد مقدر لجهود بلادنا؛ لتظل منارة هدى يُستضاء بها في دحر الفكر المنحرف، وحماية أمن الأوطان ومصالح العباد.

مسؤولية مشتركة

إلى ذلك، أكد رئيس الجامعة الإسلامية الدكتور صالح العقلا، أن الحديث عن الانحرافات الفكرية لم يعد حديثاً عن ظاهرة محدودة أو تحدٍّ يخص مجتمعاً بعينه؛ بل مسؤولية تكاملية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتترسخ في حاضنات التعليم، وتساندها المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية؛ ليتكون لدى الإنسان فهم متزن، وقدرة واعية على الفرز والتمييز.

ولفت رئيس الجامعة إلى أن أهمية هذا المؤتمر الدولي، الذي يستعرض جهود السعودية في مواجهة الانحرافات الفكرية، تتجلى في أنه لا يقف عند وصف التحدي، بل يفتح الآفاق للتأمل في تجربة وطنية رائدة وممتدة؛ تعاملت مع الأمن الفكري بوصفه أساساً لبناء الإنسان، وحماية المجتمع، وصناعة المستقبل.

يشار إلى أن المؤتمر يحظى بمشاركة علماء ومتخصصين من أكثر من 40 جنسية، ويستهدف مناقشة 56 بحثاً علمياً محكّماً، وإقامة 9 جلسات حوارية.


الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
TT

الملك محمد السادس: أمن واستقرار السعودية جزء لا يتجزأ من أمن المغرب

العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)
العاهل المغربي الملك محمد السادس (و.م.ع)

أعرب العاهل المغربي الملك محمد السادس، باسمه ونيابةً عن الشعب المغربي، عن استنكاره لما تتعرض له السعودية من اعتداءات متكررة تشنّها الميليشيات الحوثية الإرهابية على المنشآت المدنية والاقتصادية والتجهيزات الحيوية والمدن والمناطق السكنية الآهلة بالمدنيين، مؤكداً أن ما يضاعف مشاعر الاستنكار أن هذه الاعتداءات لم تتوقف عند استهداف المنشآت والمدنيين، بل تجاوزت ذلك إلى محاولات يائسة وآثمة لاستهداف أطهر بقاع الأرض وأقدسها في وجدان كل مسلم، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وقال في برقيتين بعثهما إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي: «وفاءً لأواصر الدين والتاريخ والمصير المشترك، ولروابط الأخوة المتينة التي تجمعنا شخصياً وأسرتينا وشعبينا الشقيقين، أتوجه إليكم في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به بلدكم العزيز، والذي تستدعي فيه المسؤولية التاريخية والقيم الدينية والاعتبارات الاستراتيجية أن نكون جميعاً صفاً واحداً دفاعاً عن الحق والسيادة والأمن ومقدسات الأمة».

وأضاف: «إن هذه الهجمات الدنيئة والمحاولات اليائسة للمساس بأمن واستقرار ورفاه الشعب السعودي الأبي لا يمثل فقط اعتداءً على المملكة وشعبها الكريم والمعتمرين بها، بل هو اعتداء سافر على مشاعر أكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم في مشارق الأرض ومغاربها، وهو أيضاً خرق صارخ للقيم والمبادئ التي قام عليها الدين الإسلامي الحنيف، من سلام وتسامح وحرمة الدماء والأعراض والمقدسات».

وتابع: «نعرب عن استنكارنا هذه الأعمال الإجرامية التي تتحمل مسؤوليتها الكاملة الميليشيات الحوثية الإرهابية ومن يقف وراءها ويمولها ويسلحها، إذ نعدّهم جميعاً مسؤولين أمام الله وأمام التاريخ والقانون الدولي، مع ما يجب أن يترتب عن ذلك من عقوبات دولية».

وشدد ملك المغرب على أن أمن السعودية واستقرارها، شأنه شأن أمن باقي دول مجلس التعاون الخليجي، هو جزء لا يتجزأ من أمن المملكة المغربية، مؤكداً: «إن أي اعتداء على السعودية هو اعتداء على المغرب؛ لأننا نعدّ الانتصار لأشقائنا في المملكة وفي دول الخليج العربي الشقيقة هو انتصار للحق والمشروعية، والدفاع عن مصالحهم العليا هو دفاع عن مصالحنا الاستراتيجية المشتركة».

وأكد ملك المغرب وقوف بلاده الدائم إلى جانب السعودية في التصدي للمخاطر المحدقة بها جرّاء ما تقوم الميليشيات الإرهابية والانفصالية ومن يقف خلفها من قوى إقليمية تستهدف أمن جيرانها ومجالها الإقليمي، برؤية قصيرة وتدميرية تستهدف تقويض أمن المنطقة بأكملها، وضرب الاستقرار الذي تنعم به دولها، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، بما لها من أهمية قصوى للاقتصاد العالمي ولأمن الملاحة البحرية الدولية.

وجدد تأكيده أن استمرار هذه الاعتداءات يُشكل خرقاً صارخاً للقانون الدولي، وللمقتضيات الأممية ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار «2216 (2015)»، الذي يفرض على الميليشيات الانسحاب وتسليم السلاح ووقف العنف، والقرار «2722 (2024)» الذي يطالبها بوقف الهجمات على الملاحة البحرية فوراً، وأن استهداف المناطق المدنية والمنشآت الاقتصادية والمواقع المقدسة يُشكل انتهاكاً سافراً للقانون الدولي الإنساني وللمواثيق والأعراف الدولية، ولا يمكن أن يمر دون محاسبة أو عقاب.