اعتقال عشرات الروس بتهمة {السعي إلى زعزعة الأوضاع» في بيلاروسيا

«مرتزقة فاغنر» يفجّرون أزمة بين موسكو ومينسك... والكرملين يرفض {الافتراءات}

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو لدى ترؤسه أمس مجلس الأمن القومي في اجتماع طارئ (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو لدى ترؤسه أمس مجلس الأمن القومي في اجتماع طارئ (إ.ب.أ)
TT

اعتقال عشرات الروس بتهمة {السعي إلى زعزعة الأوضاع» في بيلاروسيا

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو لدى ترؤسه أمس مجلس الأمن القومي في اجتماع طارئ (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو لدى ترؤسه أمس مجلس الأمن القومي في اجتماع طارئ (إ.ب.أ)

برزت بوادر أزمة غير مسبوقة في العلاقات بين روسيا وجارتها الأقرب بيلاروسيا، على خلفية إعلان مينسك اعتقال عشرات المواطنين الروس بسبب الاشتباه بقيامهم بتحضيرات لزعزعة الوضع الداخلي في البلاد قبل أيام من حلول موعد انتخابات الرئاسة البيلاروسية. ورفض الكرملين الاتهامات، مشيراً إلى عدم توافر معلومات كاملة لدى موسكو عن طبيعة نشاط الموقوفين، بينما أكدت مصادر التحقيق في مينسك أن المجموعة تعمل في إطار ما يعرف باسم «جيش فاغنر» الذي يضم مرتزقة قاتلوا سابقاً في أوكرانيا وسوريا. وشكل الإعلان البيلاروسي عن اعتقال 33 مواطناً روسياً وإطلاق عمليات بحث واسعة للقبض على نحو مائتين آخرين، ضربة قوية إلى العلاقات بين الجارين الحليفين، واللذين تجمعهما معاهدة اتحاد ويعملان منذ سنوات على تعزيز التكامل الاقتصادي والسياسي بينهما. خصوصاً أن توقيت تفجير الأزمة قبل الانتخابات الرئاسية البيلاروسية المقررة بعد 10 أيام، حمل إشارات إلى ما وصف في سجل الاتهام «مسعى لزعزعة الأوضاع وتنظيم أعمال شغب واسعة النطاق بالتعاون مع بعض المعارضين البيلاروس»، وهو أمر إذا ثبتت صحته ستكون له انعكاسات واسعة على العلاقات الروسية – البيلاروسية، وفقاً لخبراء في موسكو.
وفور إعلان الأجهزة الأمنية البيلاروسية عن تنظيم عمليات الاعتقال وإطلاق التحقيقات، جمع رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو أعضاء مجلس الأمن في الجمهورية السوفياتية السابقة في اجتماع طارئ، استخدم خلاله عبارات قاسية وغير مسبوقة في العلاقة مع موسكو. وخاطب خلال الاجتماع رئيس جهاز «كي جي بي» البيلاروسي فاليري فاكولتشيك، طالباً منه إعداد «تقرير مفصل» عن الحادث، وزاد «أنا أنظر إلى رد فعل الروس. إنهم بالفعل يبتدعون الذرائع، يكادون يقولون إننا جلبناهم (المرتزقة) إلى هنا بأنفسنا تقريباً. من الواضح أن هذه وسيلة لتبرير النوايا القذرة بطريقة ما».
وزاد لوكاشينكو «كل شيء واضح للغاية. إذا كان هؤلاء مواطنين روساً وتم استجوابهم، فمن الضروري الاتصال فوراً بالهياكل ذات الصلة في الاتحاد الروسي لتوضيح ما يحدث». كما طلب من مكتب الإعلام التابع للرئاسة «العمل مع وسائل الإعلام الروسية، حتى لا تقوم كما يقول (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين بدحرجة كرة الثلج، إذا ثبتت الاتهامات عليهم أن يخرجوا من هذا الوضع بكرامة، وإذا لم تثبت فلا بأس، ليست لدينا أهداف للتسرع في تشويه سمعة البلد القريب إلينا». وفي وقت لاحق، أوضح رئيس مجلس الأمن البيلاروسي، أندريه رافكوف، أنه تم خلال الاجتماع مناقشة عدد من القضايا في مجال الأمن القومي. وقال إن الروس المعتقلين ينتمون إلى شركة فاغنر العسكرية الخاصة. وزاد «العمل جار معهم، يتم استجواب المعتقلين».
ووصف رافكوف الوضع بأنه «حقيقة مزعجة للغاية»، مضيفاً «لأنه إذا تم نقل مقاتلي الشركة العسكرية الخاصة إلى مكان ما، عبر أراضي بيلاروسيا، فيجب أن تكون هناك تفسيرات معينة من خلال بعض الأجهزة الخاصة. لأن هذه مشكلة خطيرة للغاية». مضيفاً أن «مينسك لم تحصل على أي توضيحات لا من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ولا المخابرات الخارجية ولا من أي طرف أمني آخر».
اللافت أن مينسك قررت على الفور تعزيز التدابير على حدودها مع روسيا، علماً بأن اتفاقية الاتحاد تتيح لمواطني البلدين التنقل عبر الحدود بحرية. ما يعني أن التدابير الجديدة ستشكل انتكاسة قوية في إجراءات العبور. كما أعطى لوكاشينكو تعليمات للأجهزة الأمنية بتشديد الإجراءات لضمان «سلامة تنظيم الأحداث الجماهيرية، بما في ذلك تلك المتعلقة بالحملة الانتخابية» في إشارة إلى تشديد القبضة الأمنية لمنع أي محاولات لزعزعة الوضع على أبواب الانتخابات المقبلة.
وكان لافتاً أيضاً أن أمين مجلس الأمن البيلاروسي أندريه رافكوف أعلن، أن «14 على الأقل من الموقوفين شاركوا في النزاع الأوكراني إلى جانب إقليمي دونيتسك ولوغانسك اللتين أعلنتا انفصالاً من جانب واحد». ودفع هذا التصريح أوكرانيا إلى الدخول على خط الأزمة، عبر إعلان مسؤولين في كييف أن السلطات الأوكرانية قد تطالب بيلاروسيا بتسليمها المحتجزين للتحقيق في قيامهم بأعمال إرهابية على أراضي أوكرانيا.
من جانبها، أعلنت لجنة التحقيقات البيلاروسية لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية، أن ثمة إثباتات ظهرت لدى التحقيقات بأن المعتقلين الروس على صلة بالسياسيين المعارضين سيرغي تيخانوفسكي ونيقولاي ستاكيفيتش اللذين سبق أن رفضت لجنة الانتخابات المركزية تسجيلهما كمرشحين في انتخابات الرئاسة المقبلة.
وأكدت لجنة التحقيقات رفع دعاوى قضائية ضد المعارضين المذكورين وأشخاص آخرين بتهمة التخطيط لتدبير أعمال شغب.
وقالت الوكالة الرسمية إن لدى سلطات مينسك تأكيدات بأن المعتقلين عناصر في مجموعة «فاغنر» الروسية العسكرية الخاصة.
وزادت أن «العناصر الروس» المعتقلين وصلوا مينسك ليلة 25/24 يوليو (تموز) ونزلوا في أحد الفنادق المحلية ثم انتقلوا في 27 يوليو إلى مصحة في محيط العاصمة، حيث تم اعتقالهم.
وبثت القناة البيلاروسية الأولى لقطات أظهرت اعتقال «المقاتلين الروس».
وفي أول رد فعل روسي، دحض الكرملين اتهامات مينسك بإرسال عناصر من شركة روسية عسكرية لزعزعة الاستقرار.
وشدد الناطق باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، على أن «المزاعم عن إرسال أي جهات في روسيا أي عناصر إلى بيلاروسيا بهدف زعزعة الاستقرار ليست سوى افتراءات»، مضيفا: «روسيا وبيلاروسيا شريكان في دولة الاتحاد وحليفتان، ولذلك لا يجوز أن يدور الحديث عن مثل هذه الأمور».
في الوقت نفسه، أكد بيسكوف أن حادث اعتقال السلطات البيلاروسية 32 مواطناً روسياً بدعوى أنهم عناصر من مجموعة «فاغنر» الروسية العسكرية الخاصة يتطلب توضيحات، معربا عن أمل موسكو في الحصول على معلومات «تساعد في الوصول إلى جوهر المشكلة والكشف عن سبب اعتقال هؤلاء المواطنين الروس وإطلاق السلطات البيلاروسية عملية للبحث عن 200 آخرين في أراضي البلاد».
ودعا المتحدث إلى توخي الحذر في التعامل مع آراء الخبراء حول أسباب اعتقال هؤلاء الروس، قائلا إن «موسكو لا تعرف سبب الحادث». لكن بيسكوف رفض في الوقت ذاته الإجابة عن أسئلة الصحافيين حول الاتهامات بانتماء المحتجزين إلى «مجموعة فاغنر»، وقال إنه «لا يملك معلومات عن أي شركات عسكرية خاصة» في روسيا.
فيما أكدت سفارة موسكو في مينسك عدم تلقيها إبلاغا رسميا حول اعتقال 32 مواطناً روسياً في البلاد.
وزادت في بيان: «طلبنا من الهيئات المختصة في بيلاروسيا تزويدنا بمعلومات رسمية حول الموضوع».



البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).