الفائزون والخاسرون في دوري «الدرجة الأولى» الإنجليزي

نهاية سعيدة لليدز وسعيد بن رحمة وغيرهارد ستروبر... وحزينة لتشارلتون وجاك بوتلاند وجوناثان وودغيت

أفراح وأحزان في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي هذا الموسم (غيتي)  -  جاك بوتلاند خيب آمال ستوك سيتي
أفراح وأحزان في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي هذا الموسم (غيتي) - جاك بوتلاند خيب آمال ستوك سيتي
TT

الفائزون والخاسرون في دوري «الدرجة الأولى» الإنجليزي

أفراح وأحزان في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي هذا الموسم (غيتي)  -  جاك بوتلاند خيب آمال ستوك سيتي
أفراح وأحزان في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي هذا الموسم (غيتي) - جاك بوتلاند خيب آمال ستوك سيتي

دائما ما تكون الجولة الختامية لدوري الدرجة الأولى بإنجلترا حافلة بالمتعة والإثارة، لكنها تجاوزت كل التوقعات هذا الموسم بالنسبة للعديد من الأندية، فكان هناك صراع شرس بين ثلاثة أندية من أجل حجز مقعد التأهل المباشر المتبقي للدوري الإنجليزي الممتاز، في الوقت الذي تتصارع فيه ثلاثة أندية أخرى على خوض ملحق الترقي، بينما هناك ثمانية أندية تقاتل من أجل تجنب الهبوط. وأقيمت 12 مباراة في الجولة الأخيرة من الموسم، كانت كلها – باستثناء مباراة واحدة فقط – حاسمة في مصير الأندية التي تخوضها. وفي نهاية المطاف، تمكن وست بروميتش ألبيون من الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز رغم فشله في تحقيق أي فوز في مبارياته الأربع الأخيرة. وفرط نوتنغهام فورست بسهولة في فرص تأهله لملحق الترقي، وترك مكانه لصالح سوانزي سيتي، في الوقت الذي استسلم فيه كل من تشارلتون وويغان للهبوط. ومن الواضح للجميع الآن من كانوا الفائزين والخاسرين في الجولة الأخيرة، لكن ماذا عن الموسم بأكمله؟
الفائزون:
- ليدز يونايتد
هبط أداء الفريق بشكل ملحوظ في منتصف الموسم، وهو الأمر الذي أثار المخاوف من تكرار ما حدث للفريق خلال الموسم الماضي، لكن ليدز يونايتد كان أكثر تركيزا من منافسيه حتى النهاية. وحقق ليدز يونايتد 12 فوزا ولم يخسر سوى مرة وحيدة في آخر 14 مباراة، وهو ما يعني فوز الفريق بلقب دوري الدرجة الأولى بفارق عشر نقاط عن أقرب منافسيه. ونجح المدير الفني الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا في غرس روح الإصرار والعزيمة في نفوس لاعبيه، وهو الأمر الذي قد يساعد الفريق على تحقيق نتائج جيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل. ورغم وجود العديد من المهارات الفردية الرائعة في صفوف ليدز يونايتد، فإن الفريق لا يعتمد على لاعب واحد، وهناك منافسة شرسة بين الجميع على حجز مكان في التشكيلة الأساسية، وهو ما يشير إلى أن الفريق ليس بحاجة إلى الكثير من التدعيمات خلال فترة الانتقالات الصيفية. ومن الواضح للجميع أن ليدز يونايتد كان الفريق الأفضل في المسابقة بفارق كبير عن أقرب منافسيه. ومع ذلك، فإن التشكيلة المثالية للموسم لم تضم سوى لاعب واحد فقط من ليدز يونايتد، وهو لوك أيلينغ، وهو ما يعكس الحقيقة الواضحة بأن الفريق يعتمد على اللعب الجماعي.
- سعيد بن رحمة
فرط نادي برينتفورد في فرصة الصعود المباشر للدوري الإنجليزي الممتاز بعد هزيمته في آخر مباراتين، لكن من المؤكد أن النجم الجزائري سعيد بن رحمة سيلعب في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل، بغض النظر عن تأهل فريقه من عدمه. ويعد بن رحمة هو هداف المسابقة بعد استئناف النشاط الكروي برصيد سبعة أهداف، ليرفع إجمالي أهدافه هذا الموسم إلى 17 هدفا. وتشير التقارير إلى اهتمام العديد من الأندية، من بينها تشيلسي، بالحصول على خدمات اللاعب الجزائري الشاب.
ربما يكون هناك قدر من المبالغة في وصفه بأنه «ميسي دوري الدرجة الأولى»، لكن الكثيرين يشبهونه بمواطنه ونجم مانشستر سيتي رياض محرز، نظرا لإمكانياته الهائلة ومهاراته الكبيرة وثقته الكبيرة في نفسه. ورغم وجود العديد من المهاجمين الرائعين في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم – مثل ماثيوس بيريرا في وست بروميتش ألبيون، وإبيريتشي إزي في كوينز بارك رينجرز – فإن بن رحمة يتصدر تصنيفنا لأفضل لاعب في المسابقة، خاصة أن الأرقام والإحصائيات تظهر أنه كان من بين أفضل خمسة لاعبين في المسابقة من حيث التسديد والمراوغات والتمريرات البينية.
- غيرهارد ستروبر
تولى غيرهارد ستروبر القيادة الفنية لنادي بارنسلي وهو يتذيل جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى بفوز وحيد من 16 مباراة. وكانت هذه هي التجربة التدريبية الأولى لستروبر خارج بلده النمسا، وبدا الأمر وكأنه سيخوض مهمة مستحيلة. لكن المدير الفني النمساوي تمكن من قيادة بارنسلي، بعد تحقيق فوز قاتل على برينتفورد في الدقيقة 91 من عمر اللقاء، للبقاء في المسابقة - في انتظار نتيجة استئناف ويغان على قرار خصم 12 نقطة من رصيده بعد إعلان إفلاسه.
وكان هذا هو الفوز رقم 11 للنادي في الدوري في 30 مباراة لعبها تحت قيادة ستروبر. ولو حسبنا عدد النقاط منذ توليه قيادة الفريق، فإن النادي سيحتل المركز الثالث عشر في جدول الترتيب بفارق خمس نقاط فقط عن المراكز المؤدية للتأهل لملحق الترقي للدوري الإنجليزي الممتاز. وكان بارنسلي يعاني بشدة، وخاصة في النواحي الدفاعية، لكن المدير الفني النمساوي البالغ من العمر 43 عاماً نجح في إعادة الأمور إلى نصابها الصحيح. وعلاوة على ذلك، جعل ستروبر الفريق يلعب بشراسة هائلة، والدليل على ذلك أنه يتصدر جميع أندية المسابقة من حيث التدخلات وقطع الكرات، كما جعل الفريق يلعب بطريقة ممتعة تعتمد على الاستحواذ على الكرة وتناقل الكرات القصيرة بين اللاعبين، وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة استحواذه على الكرة بلغت 54.3 في المائة في المتوسط في كل مباراة منذ تعيينه على رأس القيادة الفنية للفريق.
الخاسرون:
- تشارلتون
بدأ تشارلتون الموسم بشكل قوي وغير متوقع، لكنه سرعان ما بدأ يعاني بشكل ملحوظ، حيث تلقى تسعة أهداف في الوقت المحتسب بدلا من الضائع للشوط الثاني فقط هذا الموسم! وفرط الفريق في العديد من النقاط السهلة طوال الموسم، والتي كان أبرزها التعادل الأسبوع قبل الماضي بعد استقبال هدف قاتل في الدقيقة 93 من عمر اللقاء أمام برمنغهام سيتي الذي كان ينافسه من أجل الابتعاد عن مناطق الهبوط.
وفقد تشارلتون عددا من أبرز لاعبيه الموسم الماضي، بما في ذلك كارلان غرانت، وباتريك بوير، وأنفيرني ديكستيل، وجوي أريبو، بالإضافة إلى كريستيان بيلتيك الذي كان يلعب للنادي على سبيل الإعارة. واستمر هذا النهج خلال الموسم الحالي. وقرر تشيلسي إنهاء إعارة لاعبه الموهوب كونور غالاغر إلى تشارلتون وإعارته بدلا من ذلك إلى سوانزي سيتي في شهر يناير (كانون الثاني) حتى يتطور اللاعب بشكل أفضل. وفي نفس الوقت، رفض هداف الفريق ليل تايلور اللعب بعد استئناف الموسم، لأنه كان قلقاً من احتمال تعرضه للإصابة بالشكل الذي يحد من فرص انتقاله إلى فريق آخر هذا الصيف.
- جاك بوتلاند
عندما احتفظ ستوك سيتي بأبرز لاعبيه الصيف الماضي رغم هبوط الفريق لدوري الدرجة الأولى، توقع الجميع أن يعود النادي سريعا للدوري الإنجليزي الممتاز. وكان حارس المرمى جاك بوتلاند من بين اللاعبين المميزين الذين فضلوا البقاء مع الفريق. وكان بوتلاند مطلوبا من نادي أستون فيلا، وبعض الأندية الأخرى، لكن ستوك سيتي طلب مقابل مادي مبالغ فيه من أجل عرقلة الصفقة والإبقاء على اللاعب. والآن، ربما يتمنى ستوك سيتي لو كان وافق على رحيل بوتلاند، الذي قدم مستويات سيئة للغاية مع الفريق هذا الموسم، وهو الأمر الذي أدى إلى تراجع قيمته السوقية بشكل كبير. وفي بداية هذا الموسم، كان كثيرون ينظرون إلى بوتلاند على أنه يمتلك قدرات كبيرة لا تتناسب مع اللعب في دوري الدرجة الأولى، لكن لم يعد الأمر كذلك الآن! وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة إنقاذه للهجمات بلغت 56.8 في المائة فقط، وهو ثاني أسوأ معدل بين جميع حراس المرمى في المسابقة. وعلاوة على ذلك، ارتكب بوتلاند خمسة أخطاء أدت إلى استقبال أهداف مباشرة، قبل أن يتم استبعاده من التشكيلة الأساسية للفريق. وبعد استبعاده، ارتفع معدل فوز الفريق في المباريات من 31.4 في المائة إلى 45.5 في المائة، كما أن استقبل الفريق 0.51 هدفا أقل في المباراة في المتوسط بدونه.
- جوناثان وودغيت
قد يكون من الصعب الحديث عن تجربة مدير فني مبتدئ في مهمته التدريبة الأولى، لكن مسيرة المدير الفني الشاب جوناثان وودغيت كانت سيئة للغاية مع نادي ميدلسبره. لقد كان وودغيت يشجع ميدلسبره منذ أن كان طفلا صغيرا، وكان معشوقا للجماهير عندما كان لاعبا، لكنه لم يحظ بنفس التقدير كمدير فني بسبب النتائج السيئة التي حققها مع الفريق. وأقيل وودغيت من منصبه بعد الخسارة بثلاثية نظيفة أمام سوانزي سيتي في يونيو (حزيران) الماضي، عندما كان الفريق يبتعد عن منطقة الهبوط بفضل هدف افتراضي بعد 38 مباراة. صحيح أن ميدلسبره لم يكن يلعب كرة قدم ممتعة تحت قيادة توني بوليس الذي كان يتولى قيادة الفريق قبل وودغيت، لكن بوليس قاد النادي لاحتلال المركزين الخامس والسابع في جدول الترتيب في الموسمين السابقين، على عكس وودغيت الذي حقق الفريق نتائج سيئة للغاية تحت قيادته. وكان ميدلسبره هو أقل فرق المسابقة تحقيقا للفوز حتى الوقت الذي رحل فيه وودغيت، كما كان أقل فرق المسابقة تسجيلا للأهداف بـ37 هدفا فقط. وخوفاً من الهبوط الثاني خلال أربع سنوات، قررت إدارة النادي إقالة وودغيت وتعيين نيل وارنوك، الذي قاد النادي لتحقيق الفوز في أربع مباريات من أصل ثماني مباريات ليقود النادي إلى بر الأمان.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».