مطاعم العالم تجتمع في لندن بما فيها الأكثر غرابة

من أفقر المدن بمطبخها إلى أكثرها تنوعا

مطاعم العالم تجتمع في لندن بما فيها الأكثر غرابة
TT

مطاعم العالم تجتمع في لندن بما فيها الأكثر غرابة

مطاعم العالم تجتمع في لندن بما فيها الأكثر غرابة

لا يكاد يخلو حي لندني من مطاعم متعددة الجنسيات تقدم وجبات من كل أنحاء العالم، وهو تغير كبير حدث في العقود القليلة الماضية، بعد أن كانت لندن تعرف بأنها من أفقر العواصم في تنوع وجبات الطعام لأنها كانت تعتمد أساسا على المطبخ الإنجليزي وعلى وجبتي السمك والبطاطس، والكاري الهندي.
ولكن هل يوجد شيء اسمه المطبخ الإنجليزي؟ معروف عن المطبخ الفرنسي بأنه الأفخم في أوروبا والأكثر تنوعا، كما يشتهر المطبخ الإيطالي بأنواع البيتزا والباستا. أما المطبخ الإنجليزي فهو يتكون تقليديا من اللحوم والطيور المشوية والخضراوات المسلوقة والأسماك، ثم دخلت البطاطس إليه قادمة من أميركا قبل 3 قرون.
والصفة الغالبة للمطبخ الإنجليزي أنه بسيط في التحضير ويفتقر إلى التوابل، ولكن مع تعدد الغزوات في العصور الوسطى وتمدد الإمبراطورية في القرن الـ19 كان تواصل بريطانيا مع العالم على أكثر من صعيد، واكتسبت بريطانيا شهرة بأنها بوتقة للمطبخ العالمي.
ولكن السمعة السيئة التي اكتسبها المطبخ الإنجليزي نشأت من الحرب العالمية الثانية التي كان الطعام فيها يخضع لتقنين الكميات والأنواع. وحتى بداية الخمسينات كان الإنجليز يستخدمون بطاقات التموين للحصول على الأساسيات مثل الزبد والسكر والبيض واللحوم.
الآن، تغير الوضع تماما، وأصبحت لندن عاصمة المطبخ العالمي بحيث يمكن لأي سائح أن يتناول طعام بلده في لندن أو يختار ما بين مطابخ العالم. وربما لم يبقَ من المطبخ الإنجليزي الأصيل إلا ما يعرف الآن باسم «الإفطار الإنجليزي»، وهو مكون من شرائح اللحم والبيض المقلي وحبات الطماطم المشوية والفطر المقلي وخبز التوست. ومن لوازم هذا الإفطار كوب من الشاي بالحليب.
كما يمكن إضافة ما يعرف تقليديا بـ«غداء الأحد» وهي وجبة مكونة من اللحم البقري المشوي وكعكات يوركشاير، بالإضافة إلى الخضراوات المسلوقة ثم بعض الحلوى والشاي بعد ذلك.
وما زالت بعض الفنادق والمطاعم تقدم لضيوفها في لندن خيارات بين الفطور الإنجليزي أو الأوروبي وتوفر وجبات تقليدية ظهيرة أيام الأحد.
ولكن لندن تغيرت في الـ30 عاما الأخيرة، والسبب هو أنها أصبحت مدينة دولية لجميع أجناس العالم الذي حضروا إلى لندن بمذاقات خاصة بهم إلى درجة أن هناك مسابقات لتناول الطعام العالمي من جميع دول العالم في لندن خلال عام واحد.
وتقليديا، تنتشر المطاعم الهندية التي وصلت لندن بعد الاحتلال البريطاني للهند في القرن الـ19. وبلغ من تطور المطاعم الهندية اللندنية أنها تفوقت على ما يقدم في الهند، بل وابتكرت وجبات خاصة بها لا توجد في الهند، ولكنها تشتهر بين الإنجليز مثل وجبة دجاج «تيكا ماسالا». وتتنوع المطاعم الهندية وفقا للولايات التي تنتمي إليها، ومنها مطاعم من بنغلاديش وباكستان، ولكنها تحسب على المطبخ الهندي.
أما المطاعم الصينية فهي تشتهر تقليديا بتحضير الوجبات «تيك أواي»، أي التوصيل إلى المنازل، ولكنها في السنوات الأخيرة تفرعت إلى تقديم أفخم أنواع الأطعمة الصينية، وخصوصا في منطقة غرب لندن، حيث حي سوهو الصيني. ولتسهيل الأمر على زبائنها يمكن طلب الوجبات الصينية من قائمة الطعام بالأرقام بدلا من محاولة نطقها.
الإقبال السياحي والاستثماري العقاري في لندن كان من أهم أسباب هذا التنوع في المطاعم والمقاهي في لندن. وفي فئة القمة تبحث النخبة عن التميز عبر الاستعانة بقائمة مطاعم ميشلان التي تمنح النجوم إلى المطاعم وفقا لدرجة تفوق الطهاة فيها.
وفي بريطانيا لا توجد إلا 3 مطاعم فقط تحمل 3 نجوم من ميشلان، وهي مطعم الطاهي الفرنسي المخضرم الآن دوكاس في فندق دورشستر، ومطعم غوردن رامزي في رويال هوسبيتال رود، والثالث هو مطعم «ووترسايد إن» لألين رو.
ومن يعتقد أن باريس تتألق في المطبخ الفرنسي، يجب أن يعيد حساباته، حيث يقول أحد أكبر الطهاة الفرنسيين العاملين في لندن، وهو جويل روبوشون، إن لندن الآن تقدم مطاعم أكثر ابتكارا من باريس. وهو يؤكد أن لندن هي عاصمة الطعام في العالم.
وروبوشون يعي ما يقوله فهو صاحب واحد من أهم مطاعم العالم الحاصلة على نجوم ميشلان، ويقول إن لندن تقدم الآن أكبر تشكيلة من الوجبات العالمية عن أي مدينة أخرى في العالم، وبرأيه فلندن هي المدينة الوحيدة التي يمكن فيها تناول كل أنواع الطعام، كما يحدث فيها التجديد لتقديم الجديد. فكل ابتكارات الوجبات الجديدة.
وهو يقول إنه منذ 30 أو 40 سنة كانت باريس هي مركز الطعام الفاخر عالميا وكانت لندن تفتقر إلى التنوع، بل إن نوعية الطعام فيها كانت رديئة. ولكن الوضع تغير الآن، حيث يوجد في لندن أفضل المطاعم اليابانية والهندية والفرنسية.

* المطاعم اللبنانية

* في السبعينات يتذكر سكان لندن العرب أن أحد أشهر المطاعم اللبنانية حينذاك، وربما ما زال، هو مطعم فخر الدين في بيكاديللي. الآن تنتشر المطاعم اللبنانية في جميع أنحاء لندن وخارجها حتى إنها أصبحت تجذب من الإنجليز والسياح أكثر من العرب. وهي تنافس بالنوعية والشهرة بين الجالية العربية في لندن.
وتنتشر الآن مجموعة مطاعم مروش في منطقة ماربل أرش، بالإضافة إلى بيت الدين في نايتسبردج والسلطان في غرين بارك وبيبلوس في هامستيد، وخطارة في هامرسميث، ودليلة في باترسي، والقلعة في كامدن تاون، والساحة في بادنغتون، وبالميرا في كيو، وأشبيلية في نايتسبردج، وسيدار في كوينز بارك، وراندا في كنسنغتون، وفيروز في مارلبون و«يامال الشام» في نايتسبردج، وفينيقيا في بايزووتر، ونورا بفرعيه في فيكتوريا ومايفير، والعشرات من المطاعم الأخرى.
وهناك عدة تصنيفات لهذه المطاعم، أفضلها هي التعليقات التي يتركها الزبائن على مواقع المقارنة بين المطاعم، حيث يمكن منح أفضل المطاعم 5 نجوم، بينما يقتصر البعض على نجمة واحدة لتقديم طعام مقبول، ولكنه غير متميز.

* مطاعم غير عادية

* بعد تجربة معظم مطاعم لندن من كل الجنسيات، يتعين تجربة أحد المطاعم غير العادية في لندن. وهي متنوعة في الأفكار والوجبات ومنها النخبة التالية:
- مطعم «بونغا بونغا»: ويتم الدخول إليه عبر كشك هاتف إيطالي، وطاولة مشروبات تشبه زوارق الغوندولا الإيطالية، وهناك حائط مخصص لترك تعليقات حول رئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيو برلسكوني الذي كانت له فضيحة عرفت باسم هذا المطعم. ويقع المطعم في منطقة باترسي.
- «ليه تروا غارسون»: وهو غريب في ديكوراته الداخلية المليئة بالستائر الثقيلة والأشياء غير التقليدية في الأركان مثل الحيوانات المحنطة، وهو ليس رخيص الثمن، ولكن أكلاته متميزة وفقا لمن جربوه.
- «أركيبيلاغو»: وهو من أغرب مطاعم لندن من حيث المأكولات التي يقدمها والتي تشمل وجبات التماسيح والغزلان البرية والعقارب والجراد بالثوم. وهو يقع في منطقة فيتزروفيا غرب لندن.
- «ساراسترو»: وهو يقع في «دروري لين» في كوفنت غاردن ويقدم حفلات الأوبرا الحية مع العشاء وأحيانا الرقص الشرقي أيضا، وهو يزدحم بالموائد التي يصلها السقاة بصعوبة! ويقدم المطعم أنواع الوجبات التركية والشرقية.
- «برغر ولوبستر»: وهي وجبات عادية، ولكن غرابة المطعم في أنه لا يقدم أي شيء آخر غير هاتين الوجبتين، وهو يقع في منطقة سان بول شرق لندن.
- «سيركس»: وهو فعلا مطعم يشبه السيرك، حيث يتناول الزبائن طعامهم وسط بهلوانات تقفز من السقف وتنفخ النيران وراقصات حول الموائد. وفي نهاية الوجبات يأمر البهلوانات الزبائن بالرقص فوق الموائد! يقع المطعم في منطقة كوفنت غاردن غرب لندن.
هذه الجولة السريعة بين مطاعم لندن تفتح آفاقا جديدة للزائر بحيث يعتبر زيارته المقبلة إلى لندن مناسبة لتناول طعام شعوب العالم أجمع من مدينة واحدة.



«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».