مطاعم العالم تجتمع في لندن بما فيها الأكثر غرابة

من أفقر المدن بمطبخها إلى أكثرها تنوعا

مطاعم العالم تجتمع في لندن بما فيها الأكثر غرابة
TT

مطاعم العالم تجتمع في لندن بما فيها الأكثر غرابة

مطاعم العالم تجتمع في لندن بما فيها الأكثر غرابة

لا يكاد يخلو حي لندني من مطاعم متعددة الجنسيات تقدم وجبات من كل أنحاء العالم، وهو تغير كبير حدث في العقود القليلة الماضية، بعد أن كانت لندن تعرف بأنها من أفقر العواصم في تنوع وجبات الطعام لأنها كانت تعتمد أساسا على المطبخ الإنجليزي وعلى وجبتي السمك والبطاطس، والكاري الهندي.
ولكن هل يوجد شيء اسمه المطبخ الإنجليزي؟ معروف عن المطبخ الفرنسي بأنه الأفخم في أوروبا والأكثر تنوعا، كما يشتهر المطبخ الإيطالي بأنواع البيتزا والباستا. أما المطبخ الإنجليزي فهو يتكون تقليديا من اللحوم والطيور المشوية والخضراوات المسلوقة والأسماك، ثم دخلت البطاطس إليه قادمة من أميركا قبل 3 قرون.
والصفة الغالبة للمطبخ الإنجليزي أنه بسيط في التحضير ويفتقر إلى التوابل، ولكن مع تعدد الغزوات في العصور الوسطى وتمدد الإمبراطورية في القرن الـ19 كان تواصل بريطانيا مع العالم على أكثر من صعيد، واكتسبت بريطانيا شهرة بأنها بوتقة للمطبخ العالمي.
ولكن السمعة السيئة التي اكتسبها المطبخ الإنجليزي نشأت من الحرب العالمية الثانية التي كان الطعام فيها يخضع لتقنين الكميات والأنواع. وحتى بداية الخمسينات كان الإنجليز يستخدمون بطاقات التموين للحصول على الأساسيات مثل الزبد والسكر والبيض واللحوم.
الآن، تغير الوضع تماما، وأصبحت لندن عاصمة المطبخ العالمي بحيث يمكن لأي سائح أن يتناول طعام بلده في لندن أو يختار ما بين مطابخ العالم. وربما لم يبقَ من المطبخ الإنجليزي الأصيل إلا ما يعرف الآن باسم «الإفطار الإنجليزي»، وهو مكون من شرائح اللحم والبيض المقلي وحبات الطماطم المشوية والفطر المقلي وخبز التوست. ومن لوازم هذا الإفطار كوب من الشاي بالحليب.
كما يمكن إضافة ما يعرف تقليديا بـ«غداء الأحد» وهي وجبة مكونة من اللحم البقري المشوي وكعكات يوركشاير، بالإضافة إلى الخضراوات المسلوقة ثم بعض الحلوى والشاي بعد ذلك.
وما زالت بعض الفنادق والمطاعم تقدم لضيوفها في لندن خيارات بين الفطور الإنجليزي أو الأوروبي وتوفر وجبات تقليدية ظهيرة أيام الأحد.
ولكن لندن تغيرت في الـ30 عاما الأخيرة، والسبب هو أنها أصبحت مدينة دولية لجميع أجناس العالم الذي حضروا إلى لندن بمذاقات خاصة بهم إلى درجة أن هناك مسابقات لتناول الطعام العالمي من جميع دول العالم في لندن خلال عام واحد.
وتقليديا، تنتشر المطاعم الهندية التي وصلت لندن بعد الاحتلال البريطاني للهند في القرن الـ19. وبلغ من تطور المطاعم الهندية اللندنية أنها تفوقت على ما يقدم في الهند، بل وابتكرت وجبات خاصة بها لا توجد في الهند، ولكنها تشتهر بين الإنجليز مثل وجبة دجاج «تيكا ماسالا». وتتنوع المطاعم الهندية وفقا للولايات التي تنتمي إليها، ومنها مطاعم من بنغلاديش وباكستان، ولكنها تحسب على المطبخ الهندي.
أما المطاعم الصينية فهي تشتهر تقليديا بتحضير الوجبات «تيك أواي»، أي التوصيل إلى المنازل، ولكنها في السنوات الأخيرة تفرعت إلى تقديم أفخم أنواع الأطعمة الصينية، وخصوصا في منطقة غرب لندن، حيث حي سوهو الصيني. ولتسهيل الأمر على زبائنها يمكن طلب الوجبات الصينية من قائمة الطعام بالأرقام بدلا من محاولة نطقها.
الإقبال السياحي والاستثماري العقاري في لندن كان من أهم أسباب هذا التنوع في المطاعم والمقاهي في لندن. وفي فئة القمة تبحث النخبة عن التميز عبر الاستعانة بقائمة مطاعم ميشلان التي تمنح النجوم إلى المطاعم وفقا لدرجة تفوق الطهاة فيها.
وفي بريطانيا لا توجد إلا 3 مطاعم فقط تحمل 3 نجوم من ميشلان، وهي مطعم الطاهي الفرنسي المخضرم الآن دوكاس في فندق دورشستر، ومطعم غوردن رامزي في رويال هوسبيتال رود، والثالث هو مطعم «ووترسايد إن» لألين رو.
ومن يعتقد أن باريس تتألق في المطبخ الفرنسي، يجب أن يعيد حساباته، حيث يقول أحد أكبر الطهاة الفرنسيين العاملين في لندن، وهو جويل روبوشون، إن لندن الآن تقدم مطاعم أكثر ابتكارا من باريس. وهو يؤكد أن لندن هي عاصمة الطعام في العالم.
وروبوشون يعي ما يقوله فهو صاحب واحد من أهم مطاعم العالم الحاصلة على نجوم ميشلان، ويقول إن لندن تقدم الآن أكبر تشكيلة من الوجبات العالمية عن أي مدينة أخرى في العالم، وبرأيه فلندن هي المدينة الوحيدة التي يمكن فيها تناول كل أنواع الطعام، كما يحدث فيها التجديد لتقديم الجديد. فكل ابتكارات الوجبات الجديدة.
وهو يقول إنه منذ 30 أو 40 سنة كانت باريس هي مركز الطعام الفاخر عالميا وكانت لندن تفتقر إلى التنوع، بل إن نوعية الطعام فيها كانت رديئة. ولكن الوضع تغير الآن، حيث يوجد في لندن أفضل المطاعم اليابانية والهندية والفرنسية.

* المطاعم اللبنانية

* في السبعينات يتذكر سكان لندن العرب أن أحد أشهر المطاعم اللبنانية حينذاك، وربما ما زال، هو مطعم فخر الدين في بيكاديللي. الآن تنتشر المطاعم اللبنانية في جميع أنحاء لندن وخارجها حتى إنها أصبحت تجذب من الإنجليز والسياح أكثر من العرب. وهي تنافس بالنوعية والشهرة بين الجالية العربية في لندن.
وتنتشر الآن مجموعة مطاعم مروش في منطقة ماربل أرش، بالإضافة إلى بيت الدين في نايتسبردج والسلطان في غرين بارك وبيبلوس في هامستيد، وخطارة في هامرسميث، ودليلة في باترسي، والقلعة في كامدن تاون، والساحة في بادنغتون، وبالميرا في كيو، وأشبيلية في نايتسبردج، وسيدار في كوينز بارك، وراندا في كنسنغتون، وفيروز في مارلبون و«يامال الشام» في نايتسبردج، وفينيقيا في بايزووتر، ونورا بفرعيه في فيكتوريا ومايفير، والعشرات من المطاعم الأخرى.
وهناك عدة تصنيفات لهذه المطاعم، أفضلها هي التعليقات التي يتركها الزبائن على مواقع المقارنة بين المطاعم، حيث يمكن منح أفضل المطاعم 5 نجوم، بينما يقتصر البعض على نجمة واحدة لتقديم طعام مقبول، ولكنه غير متميز.

* مطاعم غير عادية

* بعد تجربة معظم مطاعم لندن من كل الجنسيات، يتعين تجربة أحد المطاعم غير العادية في لندن. وهي متنوعة في الأفكار والوجبات ومنها النخبة التالية:
- مطعم «بونغا بونغا»: ويتم الدخول إليه عبر كشك هاتف إيطالي، وطاولة مشروبات تشبه زوارق الغوندولا الإيطالية، وهناك حائط مخصص لترك تعليقات حول رئيس الوزراء الإيطالي السابق سلفيو برلسكوني الذي كانت له فضيحة عرفت باسم هذا المطعم. ويقع المطعم في منطقة باترسي.
- «ليه تروا غارسون»: وهو غريب في ديكوراته الداخلية المليئة بالستائر الثقيلة والأشياء غير التقليدية في الأركان مثل الحيوانات المحنطة، وهو ليس رخيص الثمن، ولكن أكلاته متميزة وفقا لمن جربوه.
- «أركيبيلاغو»: وهو من أغرب مطاعم لندن من حيث المأكولات التي يقدمها والتي تشمل وجبات التماسيح والغزلان البرية والعقارب والجراد بالثوم. وهو يقع في منطقة فيتزروفيا غرب لندن.
- «ساراسترو»: وهو يقع في «دروري لين» في كوفنت غاردن ويقدم حفلات الأوبرا الحية مع العشاء وأحيانا الرقص الشرقي أيضا، وهو يزدحم بالموائد التي يصلها السقاة بصعوبة! ويقدم المطعم أنواع الوجبات التركية والشرقية.
- «برغر ولوبستر»: وهي وجبات عادية، ولكن غرابة المطعم في أنه لا يقدم أي شيء آخر غير هاتين الوجبتين، وهو يقع في منطقة سان بول شرق لندن.
- «سيركس»: وهو فعلا مطعم يشبه السيرك، حيث يتناول الزبائن طعامهم وسط بهلوانات تقفز من السقف وتنفخ النيران وراقصات حول الموائد. وفي نهاية الوجبات يأمر البهلوانات الزبائن بالرقص فوق الموائد! يقع المطعم في منطقة كوفنت غاردن غرب لندن.
هذه الجولة السريعة بين مطاعم لندن تفتح آفاقا جديدة للزائر بحيث يعتبر زيارته المقبلة إلى لندن مناسبة لتناول طعام شعوب العالم أجمع من مدينة واحدة.



البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة
TT

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم... مكونات صغيرة بقيمة غذائية كبيرة

البراعم الخضراء... اتجاه جديد ينعش المائدة ويمنح الأطباق أناقة خاصة، بعدما شقت طريقها إلى المطابخ الحديثة بوصفها إضافة حقيقية للوصفات الصحية.

فلم تعد البراعم النباتية كما كانت في السابق مجرد لمسة خضراء تزين أطباق السلطة، بل أصبحت من أبرز الاتجاهات الحديثة في عالم الطهي، مع ازدياد الاهتمام بالأطعمة الطازجة والمكونات التي تجمع بين الفائدة الصحية والمذاق المميز والشكل الأنيق. وخلال السنوات الأخيرة، بدأت هذه النباتات الصغيرة تنتقل من المطابخ العالمية إلى الموائد العربية، لتقدم حضوراً مختلفاً يثري الأطباق اليومية ويمنحها روحاً جديدة.

والبراعم هي المرحلة الأولى من نمو البذور، حيث تنبت في ظروف رطبة ونظيفة خلال أيام قليلة، ثم تخرج السيقان الدقيقة والأوراق الصغيرة الغنية بالعناصر الغذائية.

لفائف سوشي السلمون اللذيذة مع البراعم

ويشير خبراء التغذية إلى أن هذه المرحلة تشهد نشاطاً طبيعياً داخل البذرة؛ ما يجعل بعض مكوناتها أسهل في الهضم، مع ارتفاع نسبي في مستويات بعض الفيتامينات ومضادات الأكسدة.

كما تعد البراعم مصدراً جيداً للألياف والفيتامينات والمعادن، مع انخفاض نسبي في السعرات الحرارية، وهو ما يجعلها خياراً مناسباً للراغبين في تحسين نمطهم الغذائي أو تنويع وجباتهم اليومية بطريقة صحية وخفيفة.

يرى الشيف أحمد نبيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن البراعم من المكونات التي لفتت الانتباه بقوة خلال الفترة الأخيرة؛ لأنها تمنح قيمة غذائية مرتفعة في حجم صغير، كما أنها سهلة الاستخدام ويمكن إدخالها في عدد كبير من الوصفات من دون تعقيد.

ويقول إن «ما يميز البراعم قدرتها على تحويل طبق بسيط إلى وجبة أكثر أناقة وتوازناً، سواء من حيث اللون أو القوام أو النكهة، مشيراً إلى أن سر نجاحها في المطبخ يكمن في بساطتها؛ فهي لا تحتاج إلى مهارة خاصة ولا إلى تكلفة مرتفعة، لكنها تحدث فرقاً واضحاً في الطبق».

السلطات من أهم الأطباق التي تستخدم فيها البراعم لكنها لم تعد الوحيدة

براعم لكل مذاق

تتنوع البراعم الصالحة للأكل، ولكل نوع منها مذاقه واستخداماته الخاصة، ومن أبرز الأنواع الشائعة براعم الفاصوليا، والبروكلي، والعدس، والفجل، والبازلاء، ودوار الشمس، والجرجير، والحلبة.

ويشرح نبيل أن براعم الجرجير تتميز بنكهة عشبية خفيفة ولمسة منعشة؛ ما يجعلها مناسبة للسندويتشات والسلطات. أما براعم الفاصوليا فتشتهر بقوامها المقرمش وعصارتها الواضحة؛ ولذلك تُستخدم في الأطباق السريعة والشوربات وطواجن الخضراوات.

ويضيف أن براعم البروكلي تحظى بإقبال كبير؛ لما تحتويه من مركبات نافعة، إلى جانب مذاقها الخفيف المائل إلى الحدة الرقيقة.

في حين تعد براعم العدس خياراً مناسباً للمطبخ المصري والعربي؛ لأنها مألوفة في النكهة وغنية بالبروتين النباتي، ويمكن إضافتها إلى السلطات أو تقديمها مع الحبوب أو استخدامها في حشوات الفطائر.

أما براعم الفجل فتمنح الأطباق نكهة حارة ومنعشة تناسب محبي المذاقات القوية، بينما تضيف براعم دوار الشمس طعماً قريباً من المكسرات؛ وهو ما يجعلها مناسبة مع الجبن والخبز المحمص.

ولا تتوقف جاذبية البراعم عند حدود الفائدة الغذائية، بل تمتد إلى أثرها البصري في تقديم الطعام؛ فالألوان الخضراء الزاهية، والخيوط الدقيقة، والأوراق الصغيرة، تمنح الأطباق مظهراً أكثر حيوية وحداثة، وتجعل الوجبة تبدو أكثر عناية وتنسيقاً.

طريقة استخدامها

يقول الشيف أحمد نبيل إن الطاهي الذكي يمكنه استخدام البراعم بالطريقة نفسها التي يستخدم بها الأعشاب الطازجة أو اللمسات النهائية، أي بكميات محسوبة، تضيف نكهة ولمسة جمالية من دون أن تطغى على المكونات الأساسية.

كما تناسب البراعم نمط الحياة السريع؛ إذ لا تحتاج إلى وقت طويل في التحضير، ويمكن إضافتها نيئة إلى السلطات والسندويتشات، أو إدخالها في الطهي الخفيف خلال الدقائق الأخيرة حتى تحتفظ بقوامها ونضارتها. كذلك يمكن استخدامها فوق أطباق الشوربة الساخنة عند التقديم، أو إضافتها إلى البيض المخفوق، أو مزجها مع الأرز والخضراوات.

الشيف المصري أحمد نبيل (الشرق الأوسط)

وصفات سهلة وشهية

وفي المطبخ المصري يمكن إدخال البراعم بسهولة ومن دون خروج عن المألوف؛ فإضافتها على سبيل المثال إلى طبق الفول يمنح الوجبة نكهة طازجة وتوازناً مع القوام الكريمي. كما يمكن وضعها داخل ساندويتشات الجبن القريش مع شرائح الطماطم والخيار، أو إضافتها إلى الطعمية مع السلطة.

وتصلح أيضاً بجوار الكفتة المشوية أو شرائح اللحم البقري أو الدجاج؛ حيث تضيف خفة وانتعاشاً يوازنان النكهات المشوية والدسمة.

ومن الوصفات التي يقترحها نبيل سلطة مصرية بالبراعم، تتكون من الطماطم المقطعة والخيار والبصل الأحمر الرقيق وبراعم الفجل، مع عصير الليمون وزيت الزيتون ورشة سماق. ويقول إنها تصلح إلى جانب الأسماك أو المشويات، كما يمكن تقديمها وجبة خفيفة مستقلة.

ويقترح أيضاً طبق أرز بالخضراوات والبراعم، حيث يُطهى الأرز بالطريقة المعتادة، ثم تُضاف إليه في النهاية براعم البازلاء أو الفاصوليا مع الجزر المبشور والبصل الأخضر؛ ليحصل الطبق على لون جديد وملمس مقرمش محبب.

ويتابع: «وتتميز البراعم بمرونة كبيرة في الاستخدام داخل المطبخ، ومن أبرز طرق تقديمها مزجها مع سلطة الكولسلو أو السلطة المصرية، أو استخدامها في سلطة البطاطس مع براعم العدس أو الفاصوليا، ويمكن إضافتها إلى اللفائف والسندويتشات بدلاً من الخس».

ويواصل: «أيضاً أستخدمها في حشوات السندويتشات مع الجبن أو التونة، أو أضعها فوق ساندويتشات الجبن بعد تحميصها، أو أضيفها إلى الحساء أو اليخنات عند التقديم».

ويقترح أيضاً: «تقليبها مع الخضراوات المشوحة، أو خلطها مع الجبن الكريمي أو اللبنة لصنع صلصات تغميس، أو خلطها مع عجينة الفطائر أو المخبوزات المالحة، أو تناولها طازجة في أطباق البراعم المشكلة، وتُستخدم أيضاً في تزيين أطباق العجة أو البيض المخفوق بها، وفي لفائف الأرز أو السوشي النباتي».

أما لمحبي الوجبات السريعة الصحية، فينصح بإعداد سندويتش من خبز الحبوب الكاملة محشو بشرائح الدجاج المشوي واللبنة أو الجبن الطري، مع كمية وفيرة من دوار الشمس، مؤكداً أن هذه الإضافة البسيطة تجعل الساندويتش أكثر إشباعاً وتوازناً.

نصائح مهمة

ورغم سهولة استخدام البراعم، فإن اختيار المنتج الجيد يظل أمراً أساسياً، وينصح الشيف أحمد نبيل بشراء البراعم التي تبدو نضرة وجافة نسبياً وغير لزجة، وخالية من أي بقع داكنة أو رائحة غير طبيعية.

كما يفضل حفظها في الثلاجة داخل عبوة جيدة التهوية، واستهلاكها خلال فترة قصيرة؛ للحفاظ على جودتها وطزاجتها.

ومن المهم غسل البراعم جيداً قبل الاستخدام، والحرص على شرائها من مصادر موثوقة، مع تفضيل الطهي الخفيف لبعض الأنواع عند الحاجة؛ حيث ينصح بتجنب تناولها نيئة بالنسبة للأطفال والحوامل وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

معكرونة مع شرائح السمك والبراعم

من السوق... أو من مطبخك

وبدأت شركات مصرية متخصصة في إنتاج البراعم الطازجة مثل «منابت» في طرح منتجاتها داخل الأسواق، مع التركيز على تقديمها جاهزة للاستخدام، والاهتمام بالنظافة وتعقيم المياه وبيئة الزراعة، وهو ما يعكس اتساع الطلب على هذا النوع من الأغذية.

ومن جهة أخرى يمكن زراعة البراعم في المنزل بسهولة باستخدام برطمان زجاجي نظيف وبذور مخصصة للإنبات.

وتُنقع البذور عدة ساعات، ثم تُصفى وتُشطف يومياً؛ حتى تظهر البراعم خلال ثلاثة إلى خمسة أيام.

ويؤكد نبيل أن هذه الطريقة تمنح الأسرة منتجاً طازجاً، كما تتيح تعريف الأطفال بالغذاء الصحي من خلال تجربة بسيطة وممتعة.

وما بين المذاق المقرمش، والمظهر الأنيق، والقيمة الغذائية المرتفعة، يرى نبيل أن البراعم تبدو مرشحة لحضور أوسع على المائدة اليومية، بوصفها مكوناً صغيراً يصنع فرقاً واضحاً في الطب.


رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
TT

رحلات «استكشاف المذاقات»...فكرة تبدأ من الأرض وتنتهي على الطاولة

تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)
تشكيلة من ثمار البحر (الشرق الأوسط)

هناك إقبال شديد على ما يُعرف بسياحة فنون الطهي أو «استكشاف المذاقات»، بعدما أصبح الطعام عاملاً حاسماً يجذب الزوار ويؤثر في قراراتهم.

وتشير تقارير حديثة إلى أن نحو واحد من كل خمسة مسافرين حول العالم يضع تجربة الطعام في صدارة أولوياته، بينما يذهب نصفهم تقريباً إلى حجز المطاعم قبل تأكيد رحلات الطيران، في مؤشر واضح على التحول الكبير في مفهوم السفر الحديث. وتعتبر إزمير واحدة من أبرز الوجهات التي أعادت تعريف تجربة السفر من خلال المذاق. هذه المدينة المطلَّة على بحر إيجة تقدم أطباقاً تقليدية، وتروي حكاية غنية من التنوع الثقافي والمنتجات المحلية الطازجة، بدءاً من الأعشاب البرية، ووصولاً إلى أرقى تجارب الطعام العالمية.

تعتمد إزمير على الأسماك في مطبخها (الشرق الأوسط)

ومن المدن المشهورة بثرواتها النباتية التي تجعل من الأعشاب والخضراوات المحلية جزءاً أساسياً من هويتها الغذائية إزمير في تركيا، فالمعروف عن أطباقها أنها تعتمد على الهليون البري والخبيزة والقراص، إلى جانب «الجيبز»، تُحضَّر بزيت الزيتون الشهير في المنطقة، وتُقدَّم كمقبلات تجمع بين البساطة والعمق في النكهة.

ولا تكتمل التجربة دون مرافقة هذه الأطباق بالمأكولات البحرية الطازجة من بحر إيجه، مثل الروبيان والأخطبوط، في مزيج يعكس روح الساحل التركي. كما تبرز أطباق مثل أزهار الكوسا المحشوة والخرشوف بزيت الزيتون كرموز للمطبخ المحلي. وخلال فصل الربيع، تتحول المدينة إلى ساحة احتفال بالنكهات عبر مهرجانات موسمية، أبرزها مهرجان ألاجاتي للأعشاب، ومهرجان أورلا للأرضي شوكي؛ حيث تمتزج الثقافة بالطهي في أجواء نابضة بالحياة.

يعتبر الكوسا من المنتجات المحلية التي يتفنن بها الطهاة في إزمير (الشرق الأوسط)

ضمن رحلة الذواقة، تشكّل أورلا محطة لا يمكن تجاوزها. هذه البلدة الساحلية أصبحت مركزاً لتجارب الطهي الراقية التي تعتمد على مفهوم «من المزرعة إلى الطاولة»؛ حيث تُستخدم مكونات محلية طازجة في إعداد أطباق مبتكرة.

وقد نجح طهاة المنطقة في إعادة تقديم الوصفات التقليدية بروح عصرية، ما أكسبهم تقديراً عالمياً ووجوداً في «دليل ميشلان». وتتيح هذه التجارب للزوار تذوق أطباق مميزة تجمع بين الأصالة والإبداع.

زهرة الكوسا المحشوة (الشرق الأوسط)

كما تحتضن أورلا مساراً فريداً لمزارع الكروم؛ حيث يمكن للزوار التجول بين البساتين وتذوق منتجات محلية، بعضها أعيد إحياؤه بعد أن كان مهدداً بالاندثار.

بعيداً عن المطاعم الفاخرة، تحتفظ إزمير بسحرها الحقيقي في شوارعها. فمأكولات الشارع هنا ليست مجرد وجبات سريعة، بل تجربة ثقافية متكاملة.

من الفطور التقليدي الذي يشمل «البويوز» و«الجيفريك» و«البيشي»، إلى ساندويتش «الكومرو» الشهير، تقدم المدينة خيارات غنية تلبي مختلف الأذواق. ولا تغيب الحلويات عن المشهد؛ حيث تبرز «الشامبالي» وكرات العجين المقلية كوجبات خفيفة تحظى بشعبية واسعة.


مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
TT

مطاعم لندن تستوحي أطباقها من العروض الفنية

من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)
من مسرحية «كينكي بوتس» (الشرق الأوسط)

تُعدّ لندن واحدة من أبرز العواصم الثقافية في العالم، ويحتل المسرح مكانة مركزية في هويتها الفنية والتاريخية. فمنذ قرون، شكّلت المدينة مسرحاً حياً للإبداع، احتضنت أعمال كبار الكتّاب مثل ويليام شكسبير، وأسهمت في تطور الفنون الأدائية لتصبح مقصداً عالمياً لعشاق المسرح من مختلف أنحاء العالم.

طبق «غوتي فانكايا» (الشرق الأوسط)

وتبرز منطقة كوفنت غاردن بوصفها قلباً نابضاً لهذا المشهد المسرحي، حيث تمتزج العراقة بالحداثة في فضاء يعجّ بالمسارح التاريخية والعروض المتنوعة.

شهرة لندن في مجال المسرح لا تقتصر على عدد مسارحها أو تنوع عروضها فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيرها العالمي ودورها في دعم الإبداع وصناعة النجوم، لتبقى واحدة من أهم المراكز المسرحية التي ترسم ملامح الفن الحي على مستوى العالم.

ولم يعد المسرح في لندن تجربة فنية بحتة فحسب، بل أصبح جزءاً من أسلوب حياة متكامل يمزج بين الثقافة والترفيه والطعام، حيث برز في السنوات الأخيرة توجه لدمج تجربة الأكل مع العروض المسرحية.

حلوى أناناس جاليبي (الشرق الأوسط)

باتت الكثير من المطاعم والمقاهي تتعاون مع المسارح لتقديم عروض مشتركة، تشمل وجبات قبل العرض أو بعده، أو حتى تجارب طعام مستوحاة من موضوع المسرحية نفسها.

هذا التداخل بين فنون الطهي والمسرح يمنح الجمهور تجربة حسّية متكاملة، تعزز من جاذبية المشهد الثقافي في لندن، وتكرّس مكانتها بوصفها مدينة لا تكتفي بتقديم الفن، بل تعيشه بكل تفاصيله.َ

ومن الأمثلة اللافتة على هذا التقارب بين الفن والطعام، يقوم حالياً مطعم «كولونيل صعب» Colonel Saab بتقديم تجربة طعام هندية في فرعه في «ترافالغر سكوير» من خلال ابتكار لائحة طعام استوحى أسماءها من شخصيات بارزة في مسرحية «كينكي بوتس» البريطانية العالمية، ويتعاون المطعم مع العرض المسرحي الذي يُعرَض في مسرح «لندن كوليسيوم» في شارع سانت مارتنز لاين مع اهتمام خاص باستقبال رواد المسرح في أجواء مناسبة لما قبل العروض.

دجاج بالكاري (الشرق الأوسط)

ويقدم المطعم هذه التجربة فترة النهار والليل، اخترنا مشاهدة العرض المسرحي الليلي عند الساعة السابعة والنصف مساءً، فتم حجز العشاء الباكر عند الساعة الخامسة بعد الظهر.

لـ«كولونيل صعب» فرعان الأول في «هولبورن» والآخر في «ترافالغر سكوير» وكلاهما يتميز بالديكورات الرائعة والتحف الفنية التي جاء بها صاحب المطعم رجل الأعمال روب بارتاب شوداري من منزل أهله في الهند.

عند وصولك إلى المطعم ستكون لائحة الطعام الخاصة بالعرض المسرحي بانتظارك، رُسم عليها من الخارج صورة الحذاء الأحمر الذي تدور أحداث المسرحية حوله، واللافت أن أسماء جميع الأطباق لها علاقة بأسماء أبطال العرض المسرحي أو مستوحاة من أغانيه.

لحم بقري مشوي على الطريقة الهندية (الشرق الأوسط)

تتألف القائمة من أربعة أطباق بسعر 75 جنيهاً إسترلينياً، تبدأ بمشروب لذيذ يحمل اسم «كينكي بوتس» بممزوج بأزهار البيلسان والرمان والتوت ومقبل صغير بطعم الجوافة على شكل كعب، وصلصة التوت الأحمر، وصلصة التمر الهندي، وكريمة متبلة، ونودلز مقرمشة.

يمكنك اختيار أحد المقبلات من بين طبقين، مثل «لاند أوف لولا» وطبقين رئيسيين مثل Everybody Say Yeah (لحم بقري مقلي بالفلفل)، وHold Me In Your Heart، وهو كاري الباذنجان الصغير بطعم حامض.

وتُختتم هذه التجربة بلمسة حلوة تحمل اسم Raise You Up، وتتكون من كريمة، وجيلي الأناناس (جليابّي)، والفستق.

لقطة من مسرحية كينكي بوتس (الشرق الأوسط)

المعروف عن المطعم أن هدفه هو تعريف ذواقة لندن بالنكهات الأصلية والمتنوعة في الهند وتقديم ما يأكله الهنود في منازلهم والشوارع ، بالإضافة إلى الأكل الذي يقدم في القصور أيضاً.

وبعد تناول ألذ الأطباق ستفصلك دقيقة واحدة مشياً على الأقدام عن المسرح لتبدأ بالاستمتاع بقصة العرض المبهجة احتفالاً بالإنتاج الجديد لهذا العمل الموسيقي الفائز بجوائز «توني» و«غرامي» و«أوليفييه» الذي يجمع نجم برنامج «Strictly Come Dancing» يوهانس راديبي والمغني مات كاردل، وتدور أحداث القصة حول مالك معمل للأحذية يكوّن شراكة غير متوقعة مع شخصية مثيرة للجدل تدعى «لولا» لإنقاذ المصنع الذي ورثه عن أبيه من الإفلاس والإقفال.