قصة {داعش}.. من التخطيط في سجن بوكا تحت نظر الأميركيين.. إلى جذب البعثيين

أبو أحمد القيادي الكبير في التنظيم يروي كيف صعد البغدادي الانطوائي .. وسيطرة خريجي بوكا بعد مقتل الزرقاوي

عدد من عناصر تنظيم {داعش} في أحد معسكرات التنظيم بالعراق (ا.ف.ب)
عدد من عناصر تنظيم {داعش} في أحد معسكرات التنظيم بالعراق (ا.ف.ب)
TT

قصة {داعش}.. من التخطيط في سجن بوكا تحت نظر الأميركيين.. إلى جذب البعثيين

عدد من عناصر تنظيم {داعش} في أحد معسكرات التنظيم بالعراق (ا.ف.ب)
عدد من عناصر تنظيم {داعش} في أحد معسكرات التنظيم بالعراق (ا.ف.ب)

في صيف عام 2004. اقتيد أحد شباب «الجهاديين» مكبلا بالسلاسل والأغلال، وأخذ يسير ببطء في طريقه إلى سجن معسكر بوكا في جنوب العراق. وقد كان متوترا بينما يقوده جنديان أميركيان عبر 3 مبانٍ ذات إضاءة ساطعة، ثم إلى متاهة من الأروقة التي تنفتح على باحة بها رجال يقفون على مسافة متوسطة ويرتدون ملابس السجن ذات الألوان الزاهية ويحملقون فيه بحذر.
وقد قال لي الشهر الماضي: «لقد تعرفت على بعضهم في الحال. كنت أشعر بالخوف من بوكا وأنا في الطائرة متجها إليه، لكن بمجرد الوصول إلى هناك، وجدت أنه أفضل كثيرا مما توقعت من عدة أوجه».

دخل الشاب، وكنيته أبو أحمد، معسكر بوكا شابا منذ 10 سنوات، وهو الآن مسؤول بارز داخل تنظيم داعش حيث ترقى في المراتب هو وكثير من الذين قضوا مدة معه في ذلك السجن. وقد اختطفه جنود أميركيون من مدن وبلدات عراقية، شأنه شأن المعتقلين الآخرين، واقتيدوا إلى مكان بات سيئ السمعة، وهو حصن بائس في الصحراء أصبح فيما بعد إرثا خلفه الوجود الأميركي في العراق. وسرعان ما رحب به المعتقلون الآخرون بحفاوة، كما يتذكر أبو أحمد.
لقد كان الرعب من بوكا يسيطر عليهم هم أيضا، قبل أن يدركوا أنه أبعد ما يكون عن أكبر مخاوفهم، بل لقد قدّم لهم السجن الذي يديره الأميركيون فرصة استثنائية. وأخبرني قائلا: «لم يكن ليمكننا التجمع على هذا النحو في بغداد أو في أي مكان آخر. كان سيعد الأمر خطيرا جدا. لقد كنا في أمان، بل وعلى بعد بضع مئات من الأمتار من قيادة تنظيم القاعدة».
وشهد سجن معسكر بوكا أول مقابلة بين أبو أحمد وأبو بكر البغدادي، زعيم «داعش»، الذي يُصنف حاليا كأخطر زعيم إرهابي في العالم. ويقول أبو أحمد إن تأثر الآخرين به كان واضحا جليا منذ البداية. وأضاف قائلا: «حتى في ذلك الوقت كان أبو بكر، لكن لم يتوقع أي منا أنه سيصبح قائدا». وكان أبو أحمد واحدا من أهم أعضاء التنظيم في أشكاله الأولى، حيث انجذب إلى الأعمال المسلحة في شبابه بسبب الاحتلال الأميركي الذي كان يحاول فرض تحول في السلطة في العراق لصالح الشيعة، على حساب السنة في رأيه ورأي الكثيرين.
وقاده دوره في البداية في التنظيم الذي أصبح فيما بعد «داعش» إلى منصب رفيع المستوى يشغله حاليا داخل حركة مسلحة أُعِيد إحياؤها وامتدت عبر الحدود إلى سوريا. ويرى أكثر رفاقه أن التفكك الذي تشهده المنطقة هو تحقيق لطموحاتهم في العراق التي ظلت عالقة إلى أن منحتهم الحرب في سوريا ساحة جديدة. ووافق على الحديث علنا بعد أكثر من عامين من النقاشات حول الكشف عن ماضيه واحدا من أهم العناصر المسلحة في العراق، وعن قلقه الكبير بشأن «داعش» وكذلك رؤيته حول المنطقة، في ظل اشتعال الوضع في كل من العراق وسوريا، ومصير الشرق الأوسط الذي يبدو أنه سيعاني لجيل آخر من الفورات وإراقة الدماء على أيدي أمثاله.
يعيد أبو أحمد النظر في الأمر.. تتعارض وحشية «داعش» المتزايدة مع آرائه، التي خفت حدتها مع تقدمه في العمر، حيث بات يؤمن بأن تعاليم القرآن قابلة للتأويل، ويُمكن ألا تؤخذ حرفيا. وقادته ظنونه تجاه الشكل الذي أصبح عليه «داعش» إلى الحديث مع صحيفة الـ«غارديان» في إطار سلسلة من المقابلات الطويلة، التي تقدم صورة خاصة متميزة عن الزعيم الغامض للتنظيم الإرهابي وأيامه الأولى التي تمتد من عام 2004، عندما قابل أبو بكر البغدادي في معسكر بوكا، وحتى عام 2011، عندما عبرت حركة التمرد العراقية الحدود السورية.
في البداية في بوكا نأى السجين، الذي أصبح فيما بعد على رأس قائمة المجرمين المطلوبين عالميا، بنفسه عن السجناء الآخرين، مما جعلهم يرونه انطوائيا وغامضا. ويتذكر أبو أحمد انطباع السجناء المختلف عن البغدادي، حيث كانوا يرونه لين الجانب ذا تأثير مهدئ في بيئة تفتقر إلى اليقين، فكانوا يطلبون مساعدته في فض النزاعات بينهم. أخبرني أبو أحمد: «كان هذا في إطار الدور الذي يمثله. لقد شعرت أنه يخفي شيئا ما؛ جانبا مظلما لم يرد أن يظهره للآخرين. لقد كان على عكس الأمراء الآخرين الذين كان من السهل التعامل معهم. لقد كان بعيدا ونائيا عنا جميعا».
ولد البغدادي، واسمه الحقيقي إبراهيم بن عواد البدري السامرائي، عام 1971 في مدينة سامراء بالعراق. وألقت القوات الأميركية القبض عليه في الفلوجة، غرب بغداد، في فبراير (شباط) عام 2004، بعد أشهر من مساعدته في العثور على جماعة «جيش أهل السنة والجماعة» المسلحة التي تتخذ من المناطق السنيّة المحيطة بمدينته مركزا لها. وقال دكتور هشام الهاشمي، المحلل الخاص بشؤون «داعش» في الحكومة العراقية: «لقد تم إلقاء القبض عليه وهو في منزل أحد أصدقائه ويُدعى ناصف جاسم ناصف، ثم تم اقتياده إلى بوكا. لم يكن الأميركيون يعلمون حقيقة الذي ألقوا القبض». ويبدو أن أكثر رفقاء البغدادي في السجن، الذين يقارب عددهم الـ24 ألفا، والذين تم تقسيمهم على 24 معسكرا، لم يعرفوه أيضا. كان التقسيم التراتبي هو عماد السجن، وكان يتجلى ذلك في لون الزي الذي كان يساعد على تحديد مرتبة السجناء. وقال أبو أحمد: «تختلف ألوان الملابس التي كنا نرتديها باختلاف المرتبة. إذا لم تخني الذاكرة، كان اللون الأحمر مخصصا لمن يسيئون التصرف في السجن، في حين كان الأبيض مخصصا لرئيس السجن، والأخضر لأصحاب الأحكام طويلة الأجل، والأصفر والبرتقالي لغير المميزين».
عندما وصل البغدادي، وهو في الـ33 من العمر إلى بوكا، كانت حركة المقاومة التي يقودها السنة ضد الولايات المتحدة تكتسب زخما في وسط وغرب العراق. وبات الغزو، الذي تم تسويقه بوصفه حرب تحرير، احتلالا قمعيا.
وكان السنّة في العراق، الذين حُرموا من حقوقهم بعد الإطاحة بصدام حسين، يتحدثون عن قتال القوات الأميركية، وبدأوا في استخدام السلاح ضد المنتفعين من الإطاحة بصدام حسين، وهم الأغلبية الشيعة.
كانت الجماعة المسلحة الصغيرة التي تزعمها البغدادي واحدة من ضمن عشرات الجماعات التي وُلدت من رحم ثورة سنية شاملة، والتي تجمعت بعد ذلك تحت لواء تنظيم القاعدة في العراق ثم «داعش». وكانت تلك إرهاصات القوة الساحقة التي تعرف الآن باسم «داعش»، التي سيطرت، بزعامة البغدادي، على غرب ووسط البلاد، وكذا شرق سوريا، ودفعت الجيش الأميركي إلى العودة مرة أخرى إلى المنطقة المزعزعة الاستقرار، بعد فترة تقل عن الـ3 سنوات من مغادرته وتعهده بألا يعود.
مع ذلك أثناء وجوده في بوكا، لم تكن جماعة البغدادي معروفة كثيرا، وكان أقل أهمية من زعيم «القاعدة» الذي نُظر إليه كبطل قومي أبو مصعب الزرقاوي، الذي أصبح يثير الرعب في قلوب كثيرين في العراق وأوروبا والولايات المتحدة. وكان لدى البغدادي طريقة فريدة للظهور من بين القادة الطموحين الآخرين داخل بوكا وخارجه في شوارع العراق، وهي أصله (يدعي أنه ينتسب إلى آل البيت). كذلك حصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية في بغداد، وكان يعتمد على كلا الرافدين لإضفاء الشرعية عليه خليفة للعالم الإسلامي، كما أعلن في يوليو (تموز) عام 2014، في تحقيق لقدر تجلى في باحة السجن قبل عقد من الزمان. وقال أبو أحمد: «لقد كان البغدادي شخصية هادئة، وله حضور، حيث تشعر وأنت معه بأنك في صحبة شخص مهم. مع ذلك كان هناك آخرون أكثر أهمية منه، حتى إني لم أعتقد أنه سيكون له هذا الشأن العظيم».
كذلك بدا أن للبغدادي طريقة مع سجّانيه، فكما يوضح أبو أحمد واثنان من رفاقه في السجن عام 2004، كان الأميركيون ينظرون إليه على أنه شخص يستطيع حل النزاعات بين الفرق المختلفة، والإبقاء على النظام في المعسكر.
وأضاف أبو أحمد: «وبمرور الوقت، أصبح حاضرا في كل مشكلة تطرأ في المعسكر. لقد أراد أن يكون زعيم السجن، وعندما أعود بذاكرتي إلى الوراء أرى كم كان يتبنى سياسة (فرّق تسد) للحصول على ما يريد، وهو المكانة المتميزة. وقد نجح في ذلك».
وفي ديسمبر (كانون الأول) عام 2004 لم يصبح البغدادي في نظر سجّانيه مصدر خطر أو تهديد، وتم إطلاق سراحه. وأضاف أبو أحمد قائلا: «لقد حظي باحترام الجيش الأميركي. عندما كان يريد زيارة سجناء في معسكر آخر، كان ينال ما يطلب، في حين كان مصير طلبنا الرفض. وكانت استراتيجيته الجديدة تتبلور أمام أنظارنا، وهي تأسيس (دولة إسلامية). لو لم يكن هناك سجون أميركية في العراق، لما خرج تنظيم داعش إلى حيز الوجود. لقد كان بوكا بمثابة مصنع أنتجنا جميعا، وكوّن نهجنا الفكري».
وفي الوقت الذي يعيث فيه تنظيم داعش فسادا في المنطقة، يفعل ذلك تحت قيادة رجال قضوا مدة في مراكز الاعتقال الأميركية خلال فترة الاحتلال الأميركي للعراق. بالإضافة إلى بوكا، كانت الولايات المتحدة تتولى إدارة معسكر كروبر بالقرب من مطار بغداد، وكذلك سجن أبو غريب، الواقع على الأطراف الغربية للعاصمة خلال الـ18 شهرا البائسة الأولى من الحرب. وأقرّ كثيرون ممن تم إطلاق سراحهم من تلك السجون، وبالطبع عدد من المسؤولين الأميركيين البارزين الذين قادوا عمليات اعتقال، بتأثير السجون السلبي المهيج.
وأوضح علي الخضيري الذي عمل مساعدا خاصا لكل السفراء الأميركيين الذين خدموا في العراق منذ 2003 وحتى 2001. وكذا لـ3 قادة في الجيش الأميركي، قائلا: «لقد حضرت عددا من الاجتماعات التي قال فيها كثيرون إن الأمور كانت تسير على خير ما يرام». لكن في النهاية اقتنع حتى المسؤولون الأميركيون البارزون «بأنهم باتوا عناصر تشجع على التطرف، وبأنهم تصرفوا بطريقة تؤتي نتائج عكسية من عدة أوجه، وبأنه تم استغلالهم في التخطيط والتنظيم وتعيين قادة وتنفيذ عمليات».
ووفق أبو أحمد: «في السجن، كان كل الأمراء يجتمعون بشكل منتظم. أصبحنا قريبين جدا من الأشخاص المسجونين معنا. عرفنا قدراتهم. كنا نعرف ما يمكنهم وما لا يمكنهم القيام به، وكيفية استخدامها، ولأي سبب من الأسباب. وكان أهم الأشخاص في معسكر بوكا هم الذين كانت لهم صلة وثيقة بالزرقاوي الذي اشتهر في عام 2004 بأنه زعيم (القاعدة)».
وواصل حديثه: «كان لدينا الكثير من الوقت لنجلس ونخطط. لقد كانت البيئة مثالية. اتفقنا جميعا على أن نلتقي عندما نخرج. وكانت وسيلة إعادة الاتصال سهلة. كتبنا تفاصيل كل شخص منا على (شريط الأستيك المطاط) الموجود في السراويل الداخلية. وتواصلنا عندما خرجنا. كان أي شخص مهم بالنسبة لي مكتوب على شريط المطاط الأبيض. كان عندي أرقام هواتفهم وقراهم. وبحلول عام 2009. كان الكثير منا قد عاد للقيام بما كنا نقوم به قبل اعتقالنا. ولكننا كنا نقوم بذلك هذه المرة على نحو أفضل».
وفقا لهشام الهاشمي، وهو محلل مقيم في بغداد، تشير تقديرات الحكومة العراقية إلى أن 17 من الـ25 قائدا الأهم من قادة تنظيم داعش الذين يديرون الحرب في العراق وسوريا أمضوا وقتا في السجون الأميركية بين عامي 2004 و2011. وجرى نقل بعضهم من سجن أميركي إلى سجون عراقية، حيث سمحت سلسلة من عمليات الهروب من السجون خلال السنوات القليلة الماضية بفرار كثير من كبار القادة وانضمامهم إلى صفوف المقاتلين.
شهد سجن أبو غريب أكبر عملية هروب وأكثرها ضررا في عام 2013، حيث هرب ما يصل إلى 500 سجين، كثير منهم من كبار المتطرفين الذين سلمهم الجيش الأميركي المغادر، في شهر يوليو (تموز) من ذلك العام، بعد أن تم اقتحام هذا السجن عن طريق قوات تنظيم داعش الذين شنوا غارة متزامنة وناجحة كذلك على سجن التاجي القريب.
أغلقت الحكومة العراقية سجن أبو غريب في شهر أبريل (نيسان) 2014 وهو الآن فارغ، يقع على مسافة 15 ميلا من الضواحي الغربية لبغداد، بالقرب من خط المواجهة بين تنظيم داعش وقوات الأمن العراقية، التي تبدو غير جاهزة بشكل دائم، وهي تحدق في ضبابية الحرارة التي تمتد على الطريق السريع الذي يؤدي إلى الأراضي الوعرة في الفلوجة والرمادي.
لقد أصبحت أجزاء من هاتين المدينتين مناطق محظورة على القوات العراقية المحاصرة، التي هاجمها وهزمها تنظيم داعش، وهو مجموعة من اللصوص الذين لا يوجد مثيل لهم في بلاد ما بين النهرين منذ عهد المغول. عندما زرت أحد السجون المهجورة في أواخر هذا الصيف، كانت مجموعة من القوات العراقية جالسة عند نقطة تفتيش على الطريق الرئيسي المؤدي إلى بغداد، تتناول البطيخ بينما يسمع أصوات القذائف من على مسافة. كانت جدران سجن أبو غريب وراءهم، وكان أعداؤهم المتطرفون موجودين أسفل الطريق.
كان الكشف عن الانتهاكات التي وقعت في سجن أبو غريب له تأثير شديد على كثير من العراقيين، الذين اعتبروا التلطف المزعوم من الاحتلال الأميركي تحسنا طفيفا مقارنة بطغيان صدام. رغم أنه لم يكن هناك سوى القليل من الشكاوى بوقوع انتهاكات في سجن معسكر بوكا قبل إغلاقه في عام 2009. كان العراقيون ينظرون إليه باعتباره رمزا قويا للسياسة الظالمة، التي نالت من الأزواج والآباء والأبناء (بعضهم من غير المقاتلين) خلال غارات يتم شنها بصورة منتظمة على الأحياء، وإلقائهم في السجن لعدة أشهر أو سنوات.
حتى الآن، وبعد مرور 5 سنوات من إغلاق الولايات المتحدة لسجن معسكر بوكا، ما زال البنتاغون يدافع عن المعسكر باعتباره مثالا على تبني سياسة مشروعة في فترة مضطربة. قال المقدم مايلز ب. كاجيز الثالث المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية بشأن السياسة التي تم تبنيها تجاه المعتقلين: «خلال العمليات التي تمت في العراق في الفترة بين عامي 2003 و2011، اعتقلت القوات الأميركية الآلاف من معتقلي الحرب بشكل قانوني. يعد هذا النوع من الاعتقالات والممارسات شائعا خلال النزاعات المسلحة. يعد اعتقال شخص يحتمل أن يكون خطيرا من الأساليب القانونية والإنسانية الواجبة لتوفير الأمن والاستقرار للسكان المدنيين».

* خروج البغدادي من السجن
بعد مرور فترة على إطلاق سراح البغدادي من سجن معسكر بوكا، تم الإفراج كذلك عن أبو أحمد. بعد نقله جوا إلى مطار بغداد، التقطه رجال كان قد التقى بهم في معسكر بوكا. وأخذوه إلى منزل في غرب العاصمة، حيث انضم مرة أخرى وعلى الفور إلى القتال، الذي تحول من معركة ضد جيش احتلال إلى حرب شرسة وغير محدودة ضد الشيعة العراقيين.
كانت فرق القتل في ذلك الوقت تجوب بغداد وأغلب مناطق وسط العراق، لتقتل أعضاء من الطوائف المخالفة بوحشية معهودة، وتطرد الأهالي من الأحياء التي تسيطر عليها. وسرعان ما تحولت العاصمة إلى مكان مختلف للغاية عن المدينة التي غادرها أبو أحمد في العام السابق. ولكن بمساعدة الوافدين الجدد في معسكر بوكا، تمكن هؤلاء الموجودون داخل السجن من متابعة جميع التطورات الجديدة التي تحدث في الحرب الطائفية التي بدأت تتشكل. كان أبو أحمد على دراية بالبيئة التي عاد إليها. وكان لدى قادة معسكره خطط له.
كان أول شيء فعله عندما كان في مكان آمن في غرب بغداد هو أنه خلع ملابسه، ثم أخذ مقصا بعناية لملابسه الداخلية: «قمت بقص قطعة القماش في السروال الداخلي الذي كان فيه جميع الأرقام. اجتمعنا مرة أخرى. وعدنا إلى العمل». كان غيره من السجناء السابقين يفعلون الشيء نفسه في مناطق مختلفة من العراق. قال أبو أحمد وهو يبتسم لأول مرة خلال حديثنا، وهو يتذكر كيف تم الاحتيال على ساجنيه: «لقد كان الأمر في غاية البساطة. لقد ساعدتنا السراويل على الفوز في الحرب».
واسترجع أبو أحمد كيف أن الزرقاوي كان يريد شيئا مثل لحظة هجمات الحادي عشر من سبتمبر نقطة لتصعيد الصراع؛ شيئا من شأنه نقل المعركة إلى قلب العدو. وكان يعني هذا في العراق أحد هدفين؛ إما وصول الشيعة إلى كرسي الحكم، أو حتى هدف أفضل، وهو رمز ديني محدد. في فبراير (شباط) 2006، ومرة أخرى بعد مرور شهرين، قام انتحاريو الزرقاوي بتدمير مرقدي الإمامين العسكريين في سامراء، في شمال بغداد. واندلعت الحرب الطائفية بالكامل، وتحققت طموحات الزرقاوي.
وعند سؤاله عن مزايا هذا الاستفزاز العنيف، سكت أبو أحمد لبرهة للمرة الأولى خلال الكثير من أحاديثنا المتبادلة. وقال: «كان هناك سبب لبدء هذه الحرب. لم يكن السبب هو أنهم من الشيعة، ولكن لأن الشيعة كانوا يدفعون نحو ذلك. لقد كان الجيش الأميركي يقوم بتسهيل استيلائهم على العراق وإعطائهم البلاد. كانوا يتعاونون مع بعضهم بعضا».
ثم سرح بفكره في الرجل الذي أصدر الأوامر: «كان الزرقاوي شديد الذكاء. وكان أفضل مخطط استراتيجي في (داعش)، أما أبو عمر (البغدادي) فقد كان شخصا لا يعرف الرحمة»، كان أبو أحمد يشير إلى خليفة الزرقاوي، الذي قُتل في غارة أميركية في شهر أبريل (نيسان) 2010، و«أبو بكر هو الأكثر دموية بين الجميع».
«بعد مقتل الزرقاوي، أصبح الأشخاص الأكثر تطرفا منه يتمتعون بأهمية شديدة داخل التنظيم. كان فهمهم للشريعة والإنسانية رخيصا للغاية. فهم لا يفهمون التوحيد (المصطلح القرآني لوحدانية الله) بالشكل الذي ينبغي فهمه على أساسه. فلا يجوز فرض التوحيد عن طريق الحرب».
ورغم التحفظات التي بدأت تتحرك داخله بالفعل، أصبح أبو أحمد، بحلول عام 2006، جزءا من آلة القتل التي أصبحت تعمل بأقصى سرعة في أغلب أوقات العامين التاليين. تم تشريد ملايين المواطنين، وتم تطهير أحياء على أسس طائفية، وتم تخدير شعب بأكمله بوحشية لا رادع لها.
في ذلك الصيف، نجحت الولايات المتحدة في الوصول إلى الزرقاوي، بمساعدة المخابرات الأردنية، مما أدى لمقتله في غارة جوية شمال بغداد. من أواخر عام 2006، تراجع أداء التنظيم الذي أعاقته ثورة قبلية اقتلعت قيادته من الأنبار، وقلصت من وجوده في أماكن أخرى في العراق. ولكن وفقا لأبو أحمد، استغل التنظيم الفرصة ليتطور، وليكشف عن براغماتيته، بالإضافة إلى آيديولوجيته المتشددة. بالنسبة لتنظيم داعش، كانت السنوات الهادئة نسبيا بين عامي 2008 و2011 تعد فترة هدوء، وليس هزيمة.

* اجتماعات مع البعثيين
وبحلول ذلك الوقت، كان أبو بكر البغدادي قد ارتفعت مكانته باطراد خلال التنظيم ليصبح مساعدا موثوقا فيه لزعيمه أبو عمر البغدادي، ونائبه الجهادي المصري «أبو أيوب المصري». وقال أبو أحمد إنه عند هذه النقطة، اقترب تنظيم داعش من فلول البعث التابعين للنظام القديم، وهم معارضون آيديولوجيون يشتركون معه في وجود عدو مشترك، هو الولايات المتحدة والحكومة التي يقودها الشيعة التي تدعمها الولايات المتحدة.
اجتمعت أشكال سابقة من تنظيم داعش مع البعثيين، الذين فقدوا كل شيء عندما أُطيح بصدام، على الفرضية نفسها التي تقول إن «عدو عدوي صديقي». قال أبو أحمد ومصادر أخرى إنه بحلول أوائل عام 2008. أصبحت هذه الاجتماعات أكثر تكرار - وكان كثير منها يُعقد في سوريا.
أثار مسؤولون أميركيون في بغداد والحكومة العراقية بشكل منتظم مسألة صلات سوريا بالتمرد السني في العراق. لقد كانا مقتنعين بأن الرئيس السوري بشار الأسد سمح للمتطرفين بالوصول جوا إلى مطار دمشق، حيث رافقهم مسؤولون عسكريون إلى الحدود مع العراق. أخبرني أبو أحمد أن «جميع الأجانب الذين كنت أعرفهم دخلوا إلى العراق بهذه الطريقة. فلم يكن الأمر سرا».
اعتبارا من عام 2008، عندما بدأت الولايات المتحدة التفاوض على نقل سلطاتها إلى المؤسسات الأمنية الضعيفة في العراق - وبالتالي تمهد الطريق لخروجها - تحول الأميركيون بشكل متزايد إلى عدد قليل من الشخصيات الموثوق بها في الحكومة العراقية. كان أحدهم اللواء حسين علي كمال مدير الاستخبارات في وزارة الداخلية بالبلاد. كان كرديا علمانيا، وكان يحظى بثقة المؤسسة الشيعية، وأحد المهام الكثيرة التي كلف بها كمال هي تأمين بغداد ضد الهجمات الإرهابية.

تسجيلات سرية
لاجتماعي الزبداني
كان اللواء كمال مقتنعا مثل الأميركيين بأن سوريا تقوم بزعزعة استقرار العراق، وهو تقييم استند إلى عمليات استجواب المتشددين الذين اعتقلتهم قواته. طوال عام 2009، قدم كمال الأدلة في سلسلة من المقابلات، وذلك باستخدام الخرائط التي تحدد الطرق التي يستخدمها المتشددون لعبور الحدود إلى غرب العراق، والاعترافات التي ربطت رحلاتهم بضباط محددين من ذوي الرتب المتوسطة في الاستخبارات العسكرية السورية.
وبانحسار نشاط تنظيم داعش في العراق، فقد تزايد هاجس التنظيم إثر اجتماعين نُظما في سوريا في وقت مبكر من عام 2009، الذي جمع المتشددين العراقيين مع المسؤولين السوريين، برفقة البعثيين من كلتا الدولتين (أما كمال، الذي أصيب بنوع نادر من مرض السرطان في عام 2012، فقد لقي حتفه في وقت مبكر من هذا العام، وقد خوّل لي نشر تفاصيل محادثاتنا معا، حيث قال في آخر مقابلة جمعتنا في يونيو «حزيران» من عام 2014: «لا تقل إلا الحقيقة»).
عندما تقابلت معه لأول مرة في عام 2009، كان منكبا على مراجعة نسخ من التسجيلات لاجتماعين سريين عُقدا في مدينة الزبداني، بالقرب من دمشق، في ربيع العام ذاته. وكان الحضور يشملون عضوا بارزا في حزب البعث العراقي، الذي كان قد التجأ إلى سوريا منذ الإطاحة بنصيرهم السابق صدام حسين، وضباطا من الاستخبارات العسكرية السورية، وشخصيات بارزة عُرف فيما بعد أنهم يتبعون تنظيم القاعدة في العراق. كان السوريون قد فتحوا قنوات للتواصل مع المتشددين خلال الأيام الأولى للتمرد المناوئ للاحتلال الأميركي، واستخدموهم في زعزعة الوجود الأميركي، وقلقلة خططهم بالعراق.
يقول علي الخضيري المستشار السابق للسفراء الأميركيين وكبار القادة العسكريين في بغداد: «في أوائل عامي 2004 و2005، بدأت العناصر الجهادية والعناصر البعثية المعزولة بالتلاقي معا. كانوا منضبطين بطبيعة الحال، وذوي تنظيم جيد، ويعرفون تضاريس الأرض جيدا. وبمرور الوقت، تحول بعض الأفراد الذين كانوا في الأصل بعثيين إلى متطرفين مع احتدم سعار التمرد. وبحلول عام 2007، كان الجنرال (ديفيد) بترايوس يقول إن هناك معلومات استخبارية شديدة الوضوح حيال التعاون القائم بين الاستخبارات العسكرية السورية والجهاديين. غير أن الدوافع لم تتحد فيما بينهم بنسبة 100 في المائة».
خلال محادثاتنا، شدد أبو أحمد على الروابط السورية بالتمرد العراقي، حيث قال: «يمر جميع المقاتلين عبر سوريا. ولقد عملت بنفسي مع كثيرين منهم. أولئك الموجودون في بوكا طاروا إلى دمشق. ومجموعة صغيرة منهم عبرت من خلال تركيا، أو إيران. ولكن معظمهم جاءوا إلى العراق بمساعدة السوريين».
كان خط الإمدادات يُنظر إليه من جانب المسؤولين العراقيين بأنه يشكل تهديدا وجوديا على الحكومة العراقية، وكان السبب الرئيسي للعلاقة المسمومة بين نوري المالكي، الذي صار رئيس الوزراء العراقي لاحقا، والرئيس السوري بشار الأسد. كان لدى المالكي قناعة تكوّنت مبكرا خلال الحرب الأهلية من أن الأسد كان يحاول تقويض سلطات نظامه الحاكم بوصفه وسيلة لإحراج الأميركيين، وبدا الدليل على ذلك جليا في عام 2009 من خلال الاجتماع المنعقد في دمشق، الذي نقل سخط المالكي على الزعيم السوري إلى آفاق جديدة.
أخبرني اللواء كمال في ذلك الوقت أنه «كان لدينا مصدر داخل الغرفة يحمل جهاز تنصت. ولقد كان أكثر مصادرنا حساسية على الإطلاق. وبقدر معرفتنا، كانت تلك أول مرة يُعقد فيها اجتماع على المستوى الاستراتيجي يضم جميع تلك الأطياف. إنه اجتماع يشكل نقطة جديدة في التاريخ»، يقصد اجتماع مدينة الزبداني.
أدار البعثيون الحاضرون الاجتماع. وكان هدفهم، وفقا لمصدر اللواء كمال، شنّ سلسلة من الهجمات الكبرى في بغداد تؤدي إلى تقويض حكومة المالكي ذات الأغلبية الشيعية، التي تمكنت، وللمرة الأولى، من فرض قدر من النظام في عراق ما بعد الحرب الأهلية. وحتى ذلك الحين، كان تنظيم القاعدة والبعثيون العراقيون من ألد الأعداء على المستوى الآيديولوجي، غير أن القوة المتصاعدة للشيعة، وكذا مؤيدوهم في إيران، جمعت كلا الفصيلين المتضادين معا للتخطيط لهجمة كبرى داخل العاصمة العراقية.
بحلول شهر يوليو (تموز) من عام 2009، رفعت وزارة الداخلية العراقية من يقظتها الأمنية في جميع نقاط التفتيش عبر نهر دجلة وإلى العاصمة بغداد، مما يجعل من الانتقال في أي وقت من أوقات اليوم معاناة كبيرة، ولا يُحتمل، على غير المعتاد. ثم تلقى اللواء كمال رسالة من مصدره في سوريا تفيد بأن النشاط الأمني المتزايد لدى الجسور العراقية لفت انتباه المتآمرين على الهجوم، حسبما أفاد به. وتم اختيار أهداف جديدة، غير أنه لا يعرف ماهيتها، أو توقيت مهاجمتها. وعبر الأسبوعين التاليين، عمل اللواء كمال عن كثب وحتى ساعات متأخرة من الليل داخل مكتبه الحصين في ضاحية العرصات الجنوبية، قبل أن تنقله من عمله قافلة مدرعة عبر جسر 14 يوليو، الذي اختير هدفا للمتآمرين قبل أيام قليلة، إلى منزله داخل المنطقة الخضراء.
منذ ذلك الحين وحتى نهاية الشهر، قضى اللواء كمال ساعات ممتدة في كل ليلة من ليالي القيظ يتعرق على جهاز الرياضة، آملا أن ينقي التمرين الرياضي عقله ويدفع به خطوة واحدة قبل المهاجمين. ولقد قال لي خلال آخر محادثة جمعتنا قبل شن المهاجمين لضربتهم: «قد أفقد بعض الوزن هنا، ولكنني لم أعثر على الإرهابيين بعد. أعلم أنهم يخططون لأمر كبير».
في صباح 19 أغسطس (آب)، انفجرت أولى الشاحنات الـ3 الناقلة لخزانات مياه سعة 1000 لتر، وكل منها محمل بالمتفجرات، على جسر أمام مبنى وزارة المالية العراقية جنوب شرقي بغداد. تسبب الانفجار في إرسال الحطام عبر مدينة الزمرد، وأثار عاصفة من التراب عصفت بالمنازل المجاورة، وأثارت ذعر آلاف الحمائم فهربت في جو السماء. ثم مرت 3 دقائق أخرى، وانفجرت قنبلة هائلة خارج مبنى وزارة الخارجية على الطرف الشمالي من المنطقة الخضراء. وبعد مرور فترة وجيزة، هز انفجار ثالث قافلة للشرطة على مقربة من وزارة المالية. حصدت تلك الانفجارات أرواح أكثر من 101 قتيل، وما يقرب من 600 مصاب، ولقد كان أكثر الهجمات دموية في تاريخ التمرد العراقي الممتد لست سنوات.

* ماذا قال علي مملوك؟
أخبرني اللواء كمال في ذلك اليوم قائلا: «لقد فشلت. لقد فشلنا جميعا». وخلال ساعات جرى استدعاؤه لمقابلة المالكي وقادة أجهزته الأمنية. كان رئيس الوزراء مهتاجا. قال اللواء كمال في وقت لاحق: «أخبرني بتقديم ما لديّ حول السوريون. ثم رتبنا الأمور مع تركيا لتلعب دور الوسيط، ثم سافرت إلى أنقرة للاجتماع بهم. ثم تناولت ذلك الملف (ونقر بيده على مجلد سميك أبيض اللون على مكتبه) ولم يمكنهم الجدال فيما عرضناه عليهم». كانت القضية محكمة بالكامل وكان السوريون يعرفون ذلك. كان السيد علي مملوك (رئيس جهاز الأمن العام السوري) موجودا هناك. وكل ما فعله كان النظر إلي وعلى وجهه ابتسامة، ثم قال: «لن أعترف بأي مسؤول قادم من بلد يقبع تحت الاحتلال الأميركي. إن ذلك مضيعة للوقت». استدعى العراق سفيره في دمشق، وأمرت سوريا مبعوثها إلى العراق بالعودة للوطن انتقاما من ذلك. وخلال الفترة المتبقية من العام، وحتى حلول عام 2010. ظلت العلاقات فيما بين المالكي والأسد شديدة السمية.
وفي مارس (آذار) من عام 2010، ألقت القوات العراقية، إثر إشارة من الولايات المتحدة، القبض على زعيم تنظيم داعش الذي يُدعى مناف عبد الرحيم الراوي، والذي تم الكشف عن أنه أحد كبار قادة الجماعة المتطرفة في بغداد، وأحد القلائل الذين كان لديهم اتصال مباشر بزعيم التنظيم اللاحق، أبو بكر البغدادي. تحدث الراوي، وفي لحظة نادرة من لحظات التعاون، تآمرت أجهزة الاستخبارات العراقية الـ3، ومن بينها شعبة الاستخبارات التي يرأسها اللواء كمال، على دس جهاز تنصت وجهاز لتحديد المواقع العالمية (للتعقب) داخل صندوق زهور يصل إلى مخبأ أبو عمر.
وبعد التأكد من أن أبو عمر ونائبه أبو أيوب المصري كانا موجودين داخل منزل على بعد 6 أميال إلى الجنوب الغربي من مدينة تكريت، تعرض المنزل للهجوم من قبل غارة أميركية. وقد فجر الرجلان سترات انتحارية ليحولا دون إلقاء القبض عليهما حيين. عُثر في المنزل على رسائل إلى أسامة بن لادن وأيمن الظواهري داخل حاسوب. وعلى غرار منزل بن لادن الآمن في باكستان، حيث سيتعرض للقتل هناك بعد أكثر قليلا من عام، لم يكن في مخبأ أبو عمر أي اتصال بالإنترنت أو خطوط للهواتف، وكانت الرسائل المهمة تصل وتُسلم من خلال 3 رجال فقط؛ أحدهم كان يُدعى أبو بكر البغدادي.
أخبرني أبو أحمد قائلا: «كان أبو بكر البغدادي مرسالا لدى أبو عمر. ثم صار أقرب مساعديه إليه. فقد كانت الرسائل الموجهة على أسامة بن لادن تجري صياغتها من خلاله، وكانت رحلة تسليم تلك الرسائل تبدأ من عنده. وحين تعرض أبو عمر للقتل، تولى أبو بكر البغدادي الزعامة. وفي ذلك الوقت كان كل ما لدينا في بوكا يحمل قدرا عظيما من الأهمية مجددا».
جاء مقتل أبو عمر البغدادي وأبو أيوب المصري بمثابة ضربة شديدة لتنظيم داعش، ولكن الأدوار التي فرغت بمقتلهما سرعان ما قام بها خريجو معسكر بوكا، الذي كانت الأنساق العليا فيه قد بدأت التحضير لتلك اللحظة منذ أيام سجنهم الأولى في أحد السجون بجنوب بغداد. قال أبو أحمد: «كان السجن بالنسبة إلينا أكاديمية دراسية، ولكنه كان بالنسبة إليهم مدرسة للإدارة، يقصد كبار القادة، لم يكن حلقة مفرغة أبدا، نظرا للكثيرين الذين تلقوا توجيهاتهم وإرشاداتهم داخل السجن».
واستطرد يقول: «حينما تحولت الحرب الأهلية السورية إلى حرب خطيرة، لم يكن من الصعوبة نقل جميع الخبرات إلى ساحة قتال جديدة. إذ يحتل العراقيون المستويات الأكثر أهمية في الأمور العسكرية وفي مجلس شورى تنظيم داعش حاليا، وذلك ناجم عن تلك السنوات الطويلة من الإعداد لمثل ذلك الحدث. لقد قللت من قدر البغدادي. كما استهانت الولايات المتحدة بالدور الذي لعبته حتى جعلته في مكانه الحالي».
لا يزال أبو أحمد من أعضاء تنظيم داعش، وهو عضو نشط في عمليات التنظيم في كل من العراق وسوريا. ومن خلال مناقشاتنا، رسم لنفسه صورة الرجل الذي يعاند ذاته للبقاء داخل التنظيم، مع أنه في الوقت ذاته على غير استعداد للمخاطرة بتركهم.

* داخل {داعش}.. سلطة ومال وزوجات
* إن الحياة داخل تنظيم داعش تساوي السلطة، والمال، والزوجات، والمكانة، وكلها من قبيل المغريات الساحرة للشباب حديثي السن أصحاب القضية، غير أنها تعني أيضا القتل والهيمنة على وجهة نظر عالمية لم يعد يحمل حيالها القلب المفعم بالإصرار ذاته.
وقال إن مئات الشباب أمثاله، ممن انخرطوا في الجهاد السني عقب الغزو الأميركي للعراق، لم يعودوا يعتقدون أن المشاهد الأخيرة من الحرب التي قضت على عقد كامل من الزمان لا تزال تحمل القدر ذاته من الوفاء لأصلها الأول.
قال أبو أحمد: «أكبر أخطاء حياتي كان الانضمام إليهم»، ولكنه أضاف أن الانسلاخ عن التنظيم قد يعني تعرضه مع أسرته للإعدام. غير أن البقاء والتأكيد على الرؤية الوحشية للتنظيم من خلال أفعاله، برغم اعتراضه النسبي حيالها، لا يسبب لأبو أحمد أي غضاضة، حيث يعد نفسه في قلب بضعة من الخيارات الأخرى.
وأضاف يقول: «ليس الأمر أنني لا أومن بالجهاد»، وتابع أثناء خفوت صوته بعيدا: «بل أومن به. ولكن ما خياراتي؟ إذا انفصلت، فأنا ميت لا محالة».
إن ذروة تورطه مع ما يعتبر أكثر جماعة إرهابية تهدد العالم حاليا يعكس حالة الكثير من الشباب الآخرين، الذين يحتلون مناصب كبرى في التنظيم: أولا الحرب ضد جيش احتلال، ثم حاصل ذلك تسوية ما تتم مع عدو طائفي قديم، والآن حرب أخرى قد تحل محل نبوءة حرب آخر الزمان.
وفي عالم خريجي معسكر بوكا، ليس ثمة مجال قط أمام المذاهب التعديلية أو التنقيحية، أو حتى أمام التأمل.
يشعر أبو أحمد أن نفسيته تعرضت لاكتساح هائل من أحداث صارت وبحق تفوق حجمه الضئيل بمراحل، أو حجم أي شخص آخر.
ويقول في إشارة إلى كبار أعضاء تنظيم داعش القريبين من البغدادي: «هناك أناس آخرون ليسوا من أصحاب التنظير.
أولئك الذين بدأوا في معسكر بوكا، مثلي تماما. ثم صار الأمر أكبر منا جميعا. لا يمكن لأحد إيقاف ذلك الآن.
إن الأمر بحق خارج عن سيطرة أي شخص. لا البغدادي، ولا أي عنصر آخر في دائرته».

* بالاتفاق مع صحيفة «الغارديان»



ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
TT

ترمب يعلن موافقة إيران على الاتفاق

صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)
صورة جوية نُشرت أمس لمحطة نفطية في جزيرة خرج الإيرانية كما بدت في فبراير الماضي (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد ومكان التوقيع سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

ميدانياً، تبادل الطرفان الضربات، أمس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، بينما أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبداللهي، قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

تحت رعاية ولي العهد... «الداخلية» السعودية تنظّم «القمة العالمية للأمن والتقنية»

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

تنظّم وزارة الداخلية السعودية القمة العالمية للأمن والتقنية، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في حدث عالمي يجمع قادة الأمن والتقنية والابتكار وصنّاع القرار والخبراء والمبتكرين من مختلف دول العالم، ويُقام بالشراكة مع أكاديمية طويق، خلال الفترة من 18 إلى 20 ديسمبر (كانون الأول) المقبل بمدينة الرياض.

وأوضح الأمير عبد العزيز بن سعود أن القمة تمثل منصة دولية لتبادل الخبرات واستشراف مستقبل الأمن والتقنية، وامتداداً لجهود السعودية في بناء منظومة أمنية وتقنية متقدمة ترتكز على المعرفة والابتكار، وتواكب المتغيرات المتسارعة والتحديات المستقبلية.

وبيَّن وزير الداخلية السعودي أن القمة ستسهم في تعزيز التعاون الدولي، وتوحيد الجهود، وتبادل أفضل الممارسات، وتمكين المشاركين من استكشاف الفرص الواعدة واستباق التحولات في المجالات الأمنية والتقنية، بما يدعم رفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز الجاهزية وصون المكتسبات الوطنية.

وتتضمن القمة حزمة من الفعاليات النوعية المصاحبة التي تُعد من الأكبر على مستوى المنطقة، وفي مقدمتها «شهر الأمن والتقنية» الإثرائي، الذي يشتمل على برامج متخصصة ولقاءات معرفية وورش عمل تقنية تُنفذ بالشراكة مع جهات عالمية رائدة، بهدف إثراء المحتوى المعرفي وبناء القدرات الوطنية في المجالات الأمنية والتقنية.

ورفع الأمير عبد العزيز بن سعود، وزير الداخلية السعودي، الشكر والامتنان لولي العهد على رعايته للقمة، مؤكداً أن هذه الرعاية تعكس حرص القيادة على تعزيز منظومة الأمن الداخلي، وتطوير الحلول التقنية التي تسهم في حماية المجتمع، وتمكين التحول الرقمي في القطاعات الأمنية الوطنية والإقليمية والدولية.

كما تستعرض القمة أحدث الابتكارات والحلول التقنية في القطاعات الأمنية، وتوفر منصة للتواصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية، بما يعزز الشراكات الاستراتيجية وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والتقنيات الناشئة، وتقنيات المراقبة الذكية وإدارة الأزمات، إلى جانب جلسات رئيسية وحوارات متخصصة ومعارض تفاعلية تستعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الأمنية والتقنية عالمياً.

وتشهد أجندة القمة تنظيم مسابقة «سيف» العالمية للابتكار الأمني والتقني، التي تُعد الأضخم عالمياً في مجال الأمن والتقنية، وتقام بمدينة الرياض خلال الفترة من 19 إلى 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026م، بمشاركة نخبة من المبتكرين والباحثين والمواهب التقنية من مختلف دول العالم.

وتركز المسابقة على تطوير حلول مبتكرة في عدد من المجالات الحيوية، تشمل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، والتقنيات الناشئة وتطبيقاتها الأمنية، والأدلة الجنائية الرقمية والتحقيقات التقنية، والأمن السيبراني وحماية البنية التحتية، والتحول الرقمي في القطاع الأمني، فيما تبلغ قيمة جوائزها خمسة ملايين ريال، بما يعزز تنافسية المشاركين ويدعم تطوير حلول تقنية نوعية تسهم في مواجهة التحديات الأمنية المستقبلية.

ويأتي تنظيم القمة استكمالاً للنجاحات التي حققها مؤتمر «أبشر» 2025، الذي سجّل ثلاثة أرقام قياسية في موسوعة غينيس للأرقام القياسية لأكبر هاكاثون في العالم، وضم أكثر من 60 جلسة رئيسية شارك فيها مسؤولون وخبراء وقادة فكر، إضافة إلى 80 ورشة عمل قدّمها نحو 150 متحدثاً ومتحدثة، إلى جانب 10 مناطق تفاعلية أسهمت في إثراء تجربة الزوار والمشاركين.

ومن المنتظر أن تُرسّخ القمة العالمية للأمن والتقنية، مكانة مدينة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار الأمني والتقني، وأن تعزز حضور المملكة بصفتها شريكاً دولياً مؤثراً في صياغة مستقبل الأمن والتقنية، ومنصة رائدة لتطوير الحلول المبتكرة وبناء الشراكات النوعية على المستوى العالمي.


العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
TT

العليمي: السلام يبدأ باستعادة الدولة لا تقاسمها مع الحوثيين

العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ
العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي تمسك بلاده بخيار السلام، لكنه شدد على أن أي تسوية مستدامة لا يمكن أن تقوم على تقاسم السلطة بين الدولة والجماعة الحوثية، وإنما على استعادة مؤسسات الدولة لصلاحياتها الحصرية، وإنهاء الانقلاب، ومعالجة جذور الأزمة اليمنية.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، الذي أطلعه على نتائج اتصالاته الأخيرة المتعلقة بجهود إحياء العملية السياسية، واستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن 1750 محتجزاً، إلى جانب المساعي الدولية الرامية إلى تحريك مسار السلام المتعثر.

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي استمع إلى إحاطة أممية حول الخطوات الجارية لاستكمال تنفيذ اتفاق الإفراج عن المحتجزين، معرباً عن تقديره للجهود التي بذلتها الأمم المتحدة، والشركاء الإقليميون، والدوليون، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وسلطنة عمان، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لإنجاز الاتفاق.

جانب من لقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مع المبعوث الأممي (إعلام رسمي)

ووصف رئيس مجلس القيادة اليمني الاتفاق بأنه خطوة إنسانية مهمة تعيد الأمل إلى آلاف الأسر اليمنية، داعياً إلى البناء على هذا الإنجاز، وعدم السماح لأي عراقيل أو مماطلات لإفراغه من مضمونه الإنساني، أو تعطيل تنفيذه الكامل.

وأكد أن نجاح الاتفاق يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في الملفات الإنسانية، شريطة عدم توظيفها لتحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية على حساب معاناة اليمنيين.

خطر المشروع الحوثي

وتوقف العليمي خلال لقائه مع المبعوث الأممي عند التطورات الإقليمية الأخيرة، وعلى رأسها إعلان الحوثيين انخراطهم في الدفاع عن إيران وحلفائها في المنطقة، معتبراً أن ذلك يمثل دليلاً جديداً على ارتهان الجماعة للمشروع الإيراني، واستخدامها اليمن ساحة لخدمة أجندات خارجية لا ترتبط بمصالح اليمنيين.

وقال إن المجتمع الدولي مطالب باستيعاب حقيقة الأزمة اليمنية بوصفها صراعاً بين الدولة وجماعة مسلحة انتزعت صلاحياتها بالقوة، وليست مجرد خلاف سياسي بين أطراف متنافسة يمكن تسويته عبر ترتيبات لتقاسم النفوذ.

وأضاف أن الجماعة الحوثية ترتبط بمشروع إقليمي عابر للحدود، الأمر الذي يجعل معالجة الملف اليمني مرتبطة أيضاً بفهم الأبعاد الإقليمية للصراع ومخاطره على الأمن والاستقرار في المنطقة.

الحوثيون أعلنوا مساندتهم لإيران خلال أحدث هجماتها المتبادلة مع إسرائيل (أ.ب)

وجدد العليمي التزام مجلس القيادة الرئاسي والحكومة في بلاده بالسلام القائم على المرجعيات المعترف بها دولياً، وفي مقدمتها المبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216.

وأكد أن السلام المستدام لا يتحقق عبر إعادة إنتاج أسباب الأزمة، أو شرعنة وجود الميليشيات المسلحة خارج مؤسسات الدولة، بل من خلال استعادة المؤسسات الوطنية، وترسيخ سيادة القانون، وضمان العدالة، واحترام الحقوق، والحريات.

كما شدد على أن أي مقاربة لا تعالج جذور المشكلة ستؤدي إلى هدنة مؤقتة سرعان ما تعيد إنتاج الصراع بصورة أكثر تعقيداً، وخطورة.

وفي هذا السياق، انتقد استمرار الحوثيين في حملات الاعتقال، والإخفاء القسري، والتجنيد، وانتهاك الحريات العامة، وملاحقة الخصوم، ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل أحد أبرز معوقات السلام، ويجب أن تبقى حاضرة في تقارير الأمم المتحدة، وتقييماتها للوضع اليمني.

وحذر من أن استمرار ضعف مؤسسات الدولة، وتأخر استعادة سلطتها يمنحان الجماعة مساحة أكبر لترسيخ نفوذها، ويزيدان من خطر تحول اليمن إلى منصة دائمة للصراعات الإقليمية، وتهديد الملاحة الدولية، والأمن الجماعي.

دعوة لدعم الإصلاحات

وبحسب ما نقلته المصادر الرسمية، تطرق لقاء العليمي مع غروندبرغ كذلك إلى الأوضاع الداخلية، وجهود الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، والمضي في برنامج الإصلاحات المالية والإدارية والمؤسسية الشاملة.

وأعرب العليمي عن تطلعه إلى دور أممي ودولي أكثر فاعلية في حشد الدعم لبرنامج الإصلاحات الحكومية، وحماية المرجعيات الأساسية للحل الشامل، والتعامل مع الترابط المتزايد بين الملف اليمني والتطورات الإقليمية باعتباره عاملاً رئيساً في أي مسار مستقبلي للسلام.

وفي سياق متصل، بحث فريق يمني برئاسة وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، في العاصمة المؤقتة عدن، مع وفد من البنك الدولي برئاسة المديرة الإقليمية للبنية التحتية ألمود ويتز سبل تعزيز الشراكة لدعم قطاعات النقل والطرق والصناعة والتجارة والتنمية، وفي إطار جهود الحكومة لتحسين الخدمات، ودفع مسار التعافي الاقتصادي.

اجتماع فريق حكومي يمني في عدن مع مسؤولين في البنك الدولي (إعلام رسمي)

واستعرض الاجتماع الذي حضره وزير الصناعة والتجارة محمد الأشول المشاريع الممولة من البنك الدولي، وأثرها في دعم البنية التحتية، والخدمات الأساسية، إلى جانب مناقشة الاحتياجات والأولويات المستقبلية للقطاعات الحيوية، فيما أكد الوزراء المشاركون أهمية استمرار الدعم الفني والتمويلي للمشاريع ذات الأولوية بما يساند خطط الإصلاح والتنمية، ويعزز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأكدت الزوبة –بحسب الإعلام الرسمي- أن الحكومة تعمل على إيجاد فرص تنموية واعدة، وإعداد خطة وطنية للتنمية خلال السنوات المقبلة، مشيرة إلى ما يتمتع به اليمن من موقع استراتيجي يؤهله للعب دور مهم في حركة التجارة والربط الإقليمي. من جانبها، جددت المسؤولة في البنك الدولي التزام المؤسسة بمواصلة دعم اليمن، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، وتطوير خطط مشتركة تسهم في جذب التمويلات التنموية، وتعزيز جهود التعافي، وإعادة البناء.