انقسام سوري بعد دعم روسيا لبناء «آيا صوفيا» في ريف حماة

نشطاء عدّوا الخطوة رسالة روسية إلى إردوغان

ضباط روس وعناصر موالون للنظام السوري في السقيلبية في ريف حماة
ضباط روس وعناصر موالون للنظام السوري في السقيلبية في ريف حماة
TT

انقسام سوري بعد دعم روسيا لبناء «آيا صوفيا» في ريف حماة

ضباط روس وعناصر موالون للنظام السوري في السقيلبية في ريف حماة
ضباط روس وعناصر موالون للنظام السوري في السقيلبية في ريف حماة

أثارت أنباء عن دعم روسيا بناء كنيسة تحمل اسم «آيا صوفيا» في السقيلبية في ريف حماة وسط سوريا «رداً» على قرار الرئيصس رجب طيب إردوغان في شأن «آيا صوفيا» التركية، جدلاً بين نشطاء سوريين.
وتداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام موالية لدمشق، صوراً لوضع حجر الأساس لكنيسة «آيا صوفيا» في مدينة السقيلبية بدعم من مجلس الدوما الروسي ومشاركة «قوات الدفاع الوطني» المحلية والكنيسة الروسية.
ونقلت تقارير عن نائب مجلس الدوما الروسي، فيتالي ميلونوف، أن «المسيحيين الأرثوذكس في روسيا يمكنهم مساعدة سوريا في بناء نسخة طبق الأصل عن كاتدرائية القديسة صوفيا في السقيلبية». وعدّ ميلونوف بناء الكنيسة «خطوة جيدة، لأن سوريا، على عكس تركيا، دولة تُظهر بوضوح إمكانية الحوار السلمي وتأثيره الإيجابي». كما رأى أنه من «المستحيل تكرار مصير (آيا صوفيا) التركي، لأن الكنائس المسيحية القديمة لم تُمس، والرئيس بشار الأسد لم ينقل في حياته دار عبادة من طائفة إلى أخرى».
وقالت مصادر قريبة من دمشق لـ«الشرق الأوسط»: «يقوم الروس بتعزيز روابطهم مع المسيحيين في سوريا لأهداف اقتصادية وسياسية، ولهم علاقة جيدة برجال أعمال مسيحيين». ولفتت المصادر إلى أن الموالين للنظام في الساحل السوري في المناطق القريبة من السقيلبية «تابعوا خطوة وضع حجر الأساس لكنسية (آيا صوفيا) بشيء من القلق خصوصاً أنهم يرتابون من تقوية العلاقة ما بين المسيحيين والروس على حسابهم».
وقالت مصادر كنسية في حماة لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة الوفد الروسي إلى بلدة السقيلبية والبلدات المسيحية في ريف حماة «ليست الأولى من نوعها فقد سبق وزارت وفود روسي السقيلبية في مرات سابقة من هذا العام وفي مناسبات عدة والتقوا فيها رجال الدين الأرثوذكس، في محاولة لبث رسائل طمأنة للمسيحيين في البلدات المحاطة بمناطق ساخنة». ورأت المصادر أن «الاهتمام الروسي بمسيحيي سوريا لا سيما الأرثوذكس نابع من اهتمام الكنيسة الروسية التي ترى نفسها وريثة الكنيسة البيزنطية ومركزها القسطنطينية (كنيسة آيا صوفيا) بالكنيسة الأرثوذكسية المشرقية (الكرسي الأنطاكي) ومقره دمشق والذي يعد الأقدم والأكثر تجذراً في المسيحية عموماً سيما وأن روسيا تأخرت بالاعتراف بالمسيحية حتى بداية القرن العاشر».
من جانب آخر، لفتت المصادر إلى أن روسيا تسعى إلى «ترميم الاهتزاز الحاصل في الكنيسة الروسية بعد انفصال الكنيسة الأوكرانية عنها، عبر احتواء الكرسي الأنطاكي في دمشق» وعدّت اهتمام روسيا ببناء كاتيلا (كنيسة صغيرة في السقيلبية) رداً على إردوغان «رسالة إلى تركيا بعدم الرضا عن تحويل كنيسة (آيا صوفيا) بمعناها التاريخي الكنسي إلى مسجد».
كان نابل العبد لله قد نشر على صفحته أول من أمس، صوراً لزيارة وفد روسي من مركز المصالحة بقاعدة حميميم العسكرية قد قاموا قبل يومين بزيارة إلى مكتب «الدفاع الوطني» بالسقيلبية وكنيسة شفيع المحاربين القديس جاورجيوس وأسرة التعليم الديني ودار العجزة.
كما قام الوفد بزيارة بلدة محردة وتكريم أحد وجهائها، وبحث الوفد الروسي خلال زيارته مشروع إنشاء كنيسة صغيرة على غرار كنيسة «آيا صوفيا» واطّلع على التصاميم على أن يتم التنسيق والعمل «بمباركة البطريركية ودعم مجلس الدوما الروسي لإتمام وإنجاح هذا العمل»، حسب نابل العبد الله.
لكن نابل العبد لله تراجع في بيانه الصادر الثلاثاء، عما قاله ونفى وجود دعم روسي منتقداً التحليلات التي تداولتها وسائل الإعلام. وقال قائد «الدفاع الوطني» في بيان على صفحته في «فيسبوك» أمس إن «الفكرة جاءت كنوع من الرد التذكيري وتنشيط الذاكرة بأن معلماً من التراث الإنساني والروحي لا يستطيع متعصب وقاتل العبث به، وأظهر بعض ردود الأفعال أن التعصب عام وأن وهم العثمنة لا يزال يعبث بعقول البعض. فكرة الكنيسة تعود لي شخصياً ولا دخل لأحد بها وهي ستقام حتماً على أرضي الخاصة وبمالي الخاص».
وإذ أشار العبد الله إلى أن الفكرة «حازت مباركة غبطة بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس (...) سمع الأصدقاء الروس بموضوع الكنيسة من الإعلام، وسألوا، ووصل الأمر إلى الدوما، وهذا دليل على الاستياء من فعلة إردوغان، لكن الكنيسة ستُبنى بكل تأكيد بيد سقلوبية وبحجارة سورية وعلى أرض لي وعلى نفقتي الخاصة، فكما حافظ أجدادنا على الأرض لنا سنحافظ نحن عليها». وتابع أنه انتهى من التصميم و«قريباً نضع حجر الأساس ونبدأ العمل».
يشار إلى أن هناك العديد من الكنائس الحديثة في سوريا التي استلهمت تصميمها المعماري من بناء كنيسة «آيا صوفيا» القسطنطينية، 537 ميلادي في تركيا، والتي كانت الكنيسة المركزية للأرثوذكسية المشرقية، ومن الكنائس الصغيرة المبنية على غرارها كنيسة «مار إلياس» في القصير بحمص للروم الكاثوليك وبُنيت في خمسينات القرن الماضي، وكنيسة «كفربهم» للروم الأرثوذكس وبُنيت قبل عقدين، وبطريركية حماة للروم الأرثوذكس، وغيرها.
ومع أن بلدة السقيليبة ذات الغالبية المسيحية لم تتعرض للتدمير خلال الحرب، إذ ظلت مع البلدات المسيحية الأخرى مثل كفربهم ومحردة خارج حلبة الصراع في البداية، فإنها تعرضت لنيران قذائف وصواريخ بسبب تموضع قوات النظام فيها، ومشاركة ميليشيات «الدفاع الوطني» من أبنائها في القتال إلى جانب قوات النظام.



حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.