دوري الدرجة الأولى في إنجلترا المسابقة الأكثر إثارة في العالم

البطولة ظلت مشتعلة حتى الجولة الأخيرة وملحق الترقي لـ«الممتاز» زادها اشتعالاً

وست بروميتش يحتفل بصعوده للدوري الممتاز....بارنسلي بعد النجاة من الهبوط... تشارلتون بعد هبوطه من الدرجة الأولى.... سوانزي بعد التأهل لملحق الترقي (غيتي)
وست بروميتش يحتفل بصعوده للدوري الممتاز....بارنسلي بعد النجاة من الهبوط... تشارلتون بعد هبوطه من الدرجة الأولى.... سوانزي بعد التأهل لملحق الترقي (غيتي)
TT

دوري الدرجة الأولى في إنجلترا المسابقة الأكثر إثارة في العالم

وست بروميتش يحتفل بصعوده للدوري الممتاز....بارنسلي بعد النجاة من الهبوط... تشارلتون بعد هبوطه من الدرجة الأولى.... سوانزي بعد التأهل لملحق الترقي (غيتي)
وست بروميتش يحتفل بصعوده للدوري الممتاز....بارنسلي بعد النجاة من الهبوط... تشارلتون بعد هبوطه من الدرجة الأولى.... سوانزي بعد التأهل لملحق الترقي (غيتي)

بينما كان ليفربول يتسلم درع وميداليات الدوري الإنجليزي الممتاز وسط الحديث عن أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأفضل والأقوى في العالم، كانت الليلة نفسها تشهد إثارة هائلة في دوري الدرجة الأولى جعلت البعض يشك في أن الدوري الإنجليزي الممتاز ربما لم يكن حتى هو البطولة الأقوى في إنجلترا! دعونا نتفق في البداية على أنه لا يمكن لأحد أن يقول إن مستوى كرة القدم في دوري الدرجة الأولى يصل إلى مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن امتلاك أفضل اللاعبين بعقود مادية سخية للغاية ليس الطريقة الوحيدة للحكم على مستوى الدوري أيضاً، خصوصاً أن هذا الأمر لا يتركز إلا في عدد محدود للغاية من الأندية في بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، على سبيل المثال، حيث نجد هناك عدداً قليلاً من الأندية التي تنافس على لقب الدوري والمراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية، بينما تلعب باقي الأندية من أجل تجنب الهبوط!
لكن الوضع يختلف تماماً في دوري الدرجة الأولى، لأنه من الصعب للغاية أن يتنبأ أي شخص بهوية الفريق الذي يمكنه تحقيق الفوز أو بالأندية التي ستصارع من أجل تجنب الهبوط في نهاية الموسم، وهو الأمر الذي اتضح تماماً في مباريات الجولة الأخيرة. وبالتالي، فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: متى كانت آخر مرة رأينا فيها مباريات الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز بنفس القوة والإثارة التي كانت عليها مباريات الجولة الأخيرة لدوري الدرجة الأولى؟
فمن كان يتخيل أن يستفيق بارنسلي من سباته وينتفض ليضمن البقاء في دوري الدرجة الأولى بفوزه على برينتفورد؟ وبالمناسبة، كان برينتفورد نفسه سيضمن التأهل التلقائي للدوري الإنجليزي الممتاز في حال فوزه في تلك المباراة! ومن كان بإمكانه توقع تأهل سوانزي سيتي للملحق المؤهل للصعود، وعدم وصول نوتنغهام فورست لهذا الملحق؟ وفي الجزء الآخر من جدول الترتيب، لم يتمكن ويغان من التغلب على تداعيات خصم 12 نقطة من رصيده بعد إعلان إفلاسه - تقدم النادي باستئناف ضد هذه العقوبة وفي انتظار القرار النهائي - كما لم يتمكن من الفوز على فولهام في الجولة الأخيرة واكتفى بالتعادل. لكن بعيداً عن هذه العقوبة، فإن نادي ويغان، بقيادة مديره الفني بول كوك، كان يقدم مستويات مثيرة للإعجاب على ملعب «دي دبليو» في الجولة الأخيرة من الموسم، وكان في مركز يمكنه من البقاء في المسابقة.
وهذه هي الإثارة التي تجعلنا نعشق كرة القدم، أو بالأحرى هي الإثارة التي ينبغي أن تكون موجودة دائماً في كرة القدم. ومن المؤكد أن مباريات الملحق المؤدي للصعود تزيد من الإثارة في نهاية هذه المسابقة، لكن أولئك الذين يشاهدون الدوري الإنجليزي الممتاز فقط ينسون أن هناك كثيراً من الإثارة في بطولة لا تنقسم إلى نصفين؛ أحدهما ينافس على اللقب والمراكز المؤهلة للبطولات الأوروبية، والنصف الآخر يصارع من أجل الهبوط! لكن في دوري الدرجة الأولى، تبدو الفرص متاحة للجميع من أجل المنافسة ولا يمكن التنبؤ بنتيجة أي مباراة.
ولا يعد ويغان هو الفريق الوحيد الذي يواجه احتمال خصم نقاط من رصيده، واعترافاً بحقيقة أن دوري الدرجة الأولى هو بوابة العبور للدوري الإنجليزي الممتاز بأمواله السخية - حتى من قبل المالكين الأجانب الذين غالباً ما تكون لديهم فكرة ضعيفة عن مدى صعوبة الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز - فيتعين على الجهات المسؤولة عن الدوريات الأدنى من الممتاز في إنجلترا أن تعيد النظر، وبسرعة، في الإجراءات المنظمة لهذه المسابقات.
ويجب أن نعرف أن الاستئناف الذي سيتقدم به ويغان سيكلفه 500 ألف جنيه إسترليني، ومن الواضح أن النادي ليس لديه هذا المبلغ من الأساس! ومن المؤكد أن هناك كثيراً من التعاطف مع ويغان الذي واجه صعوبات مالية كبيرة خارجة عن إرادته، لكن من المؤكد أيضاً أنه سيكون هناك القدر نفسه من التعاطف مع نادي بارنسلي إذا اضطر للتوقف عن احتفالاته، لأنه الفريق الذي سيهبط بدلاً من ويغان في حالة فوزه في الاستئناف. وبغض النظر عن الطريقة التي تعمل بها الدوريات الأدنى من الممتاز في إنجلترا، فإنني أشعر بأنه يجب أن يكون هناك مزيد من إجراءات التقاضي حتى تتمكن هذه الأندية من الدفاع عن حقوقها.
وعندما ننظر إلى ما حدث على مدار الأسبوعين الماضيين، يبدو من الواضح أن الهدف الذي سجله لي غريغوري لصالح ستوك سيتي في مرمى برينتفورد في المرحلة قبل الأخيرة كان هو السبب الرئيسي في التطورات غير المتوقعة التي شهدها النصف العلوي من جدول الترتيب.
وكان ستوك سيتي لا يزال مهدداً بالهبوط قبل فوزه على برينتفورد، في الوقت الذي دخل فيه برينتفورد هذه المباراة وفي جعبته ثمانية انتصارات متتالية. وكان وست بروميتش ألبيون قد خسر للتو أمام هيديرسفيلد تاون في اليوم السابق، لذلك كان انتصار برينتفورد يعني أن الفريق سيكون بحاجة إلى نقطة واحدة فقط لضمان الصعود التلقائي للدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي ترك وست بروميتش ألبيون بقيادة مديره الفني الكرواتي سلاثين بيليتش يشعر بمزيد من الأسف.
لكن ستوك سيتي قلب الأمور رأساً على عقب وفاز على برينتفورد لكي تتأجل الأمور للجولة الأخيرة من الموسم، لكن بارنسلي حقق مفاجأة أخرى وفاز على برينتفورد بهدفين مقابل هدف وحيد ليحرمه من الصعود التلقائي للدوري الإنجليزي الممتاز.
وحقق ستوك سيتي مفاجأة أخرى بفوزه على نوتنغهام فورست بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. وبذلك انحصرت المنافسة بين أندية لندن وويلز. لكن السؤال الآن هو: من سيصعد من ملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز؟ ربما تكون الأندية الأربعة مرشحة للتأهل، وهذه هي أجواء الإثارة التي دائماً ما تسيطر على مباريات دوري الدرجة الأولى. أما الشيء الآخر الذي يتسم به دوري الدرجة الأولى فهو أنه على الرغم من أن مباريات هذه البطولة تتسم بالندية والإثارة والصعوبة الشديدة، فإنها لا تساعد الفرق الصاعدة بالضرورة للبقاء والمنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
لقد حصل نوريتش سيتي على لقب دوري الدرجة الأولى بفارق خمس نقاط كاملة الموسم الماضي، لكن انظروا إلى ما حدث له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم! وفي المقابل، أنهى أستون فيلا دوري الدرجة الأولى الموسم الماضي في المركز الخامس، لكنه استطاع البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز بصعوبة. ويعد شيفيلد يونايتد أفضل ممثل لأندية دوري الدرجة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، على الرغم من أن الفضل الأول في ذلك قد يعود للمدير الفني للفريق، كريس وايلدر، الذي يقود الفريق للعب بطريقة مثيرة للإعجاب.
وعلى أي حال، فإن نجاح شيفيلد يونايتد في إنهاء الموسم الحالي ضمن النصف العلوي من الدوري الإنجليزي الممتاز يعد بمثابة إنجاز كبير بالنسبة لفريق صاعد حديثاً.
وهناك شعور بالسعادة بين الجميع لعودة نادي ليدز يونايتد العريق للدوري الإنجليزي الممتاز، لكن هل ينجح المدير الفني الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا في قيادة الفريق لاحتلال المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل؟ أعتقد أن الأمر سيكون بمثابة مفاجأة كبيرة لو نجح بيلسا في تحقيق ذلك! أما عندما تنجح في التكيف بسرعة مع الدوري الإنجليزي الممتاز وتفرض طريقة لعبك على الآخرين، فهذا يعني أنك تستحق بكل تأكيد اللعب في هذه المسابقة القوية، وهو الأمر الذي حققه شيفيلد يونايتد، الذي حقق إنجازاً يصعب على الأندية الصاعدة حديثاً تحقيقه لفترة طويلة من الوقت!


مقالات ذات صلة


مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
TT

مصريون «يَشمتون» في مدرب سويسرا بعد تغيير موقفه من التحكيم

مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)
مراد ياكين مدرب منتخب سويسرا (أ.ف.ب)

تفاعل كثير من المصريين مع تصريحات مدرب منتخب سويسرا لكرة القدم مراد ياكين، التي اشتكى خلالها من تعرضه لظلم تحكيمي أمام منتخب الأرجنتين في مباراة ربع النهائي بمونديال كأس العالم الحالي.

وعبّر كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» المصريين عن «شماتتهم» في ياكين، لا سيما بعد تصريحاته قبيل لقاء الأرجنتين، التي شدد خلالها على «ثقته في عدالة التحكيم، ورفضه تحميل الحكام مسؤولية هزائم المنتخبات المختلفة»، خصوصاً بعد إثارة جدل واسع حول الحالات التحكيمية بمباراة مصر والأرجنتين في دور ثمن النهائي التي انتهت بهزيمة مصر بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن موقفه من التحكيم في المونديال تغير إثر هزيمة فريقه من الأرجنتين بثلاثة أهداف مقابل هدف، حيث حمّل حكم المباراة المسؤولية عن الهزيمة.

وقال ياكين خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة إن «فريقه لم يلعب فقط أمام منتخب الأرجنتين، بل أيضاً أمام نحو 70 ألف مشجع أرجنتيني، إضافة إلى حكم المباراة وتقنية الفيديو»، في إشارة إلى الحالة الخاصة بطرد مهاجم فريقه بريل إمبولو.

لقطة من مباراة سويسرا والأرجنتين في ربع نهائي كأس العالم (رويترز)

ويفسر الناقد الرياضي المصري محمد البرمي تصريحات ياكين الأخيرة بقوله إن «مدرب سويسرا أراد عدم استفزاز التحكيم حتى تمر الأمور بهدوء ولا يثير حفيظة طاقمه كما كان يأمل، ولكنه أصيب بخيبة أمل قوية بعد اللقطات المثيرة للجدل لحكم المباراة».

ويضيف البرمي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر يعتمد في مثل هذه المواقف على تقدير المدرب للموقف، فهناك مدربون آخرون ينهجون نهجاً مخالفاً ويفضلون الضغط على الحكم في تصريحات شبه عدائية قبل بدء المباراة حتى لا يتعرضوا للظلم على يديه».

وكان ياكين قد سُئل خلال المؤتمر الخاص بمواجهة فريقه مع الأرجنتين عن الاتهامات التي يتعرض لها فريق «التانغو» من بعض المنتخبات والجماهير بأنه «استفاد من قرارات تحكيمية في البطولة، خصوصاً مباراته أمام مصر، فما كان منه إلا أن قلّل من أهمية تلك الاتهامات».

وقال ياكين في المؤتمر الصحافي: «أعتقد أن المباريات كانت عادلة للغاية، اليوم أصبح كل شيء قابلاً للمراجعة بواسطة تقنية الفيديو (VAR)، ولا أعتقد أن شيئاً غير طبيعي سيحدث».

وأضاف: «على كل فريق أن يثبت ما يستطيع فعله داخل الملعب، لا أن يكتفي بالكلام. يجب أن نبرهن في أرض الملعب على قدراتنا».

ياكين انتقد التحكيم عقب انتهاء مباراة سويسرا والأرجنتين (أ.ف.ب)

كما أكد أنه «لا يخشى التحكيم، وأن تركيزه ينصب على مواجهة منتخب أرجنتيني قوي يمتلك أسلوب لعب واضحاً».

وبعد خسارة سويسرا بنتيجة 3 أهداف مقابل هدف واحد، وخروجها من البطولة، تغيرت لهجة ياكين بصورة ملحوظة لتصبح «غاضبة» على حد وصف «رويترز»، خصوصاً عقب طرد المهاجم بريل إمبولو بالإنذار الثاني بعد مراجعة تقنية الفيديو.

وقال المدرب في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة: «هذه القاعدة غير مفهومة تماماً بالنسبة لي». وأضاف: «اليوم لم تنتصر كرة القدم، لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي».

وعدّ مصريون أن مراد ياكين «شرب من الكأس المريرة نفسها التي سبق أن سخر منها»، في إشارة إلى «الظلم التحكيمي»، كما تساءل البعض في شماتة عن سر التغير في موقف المدرب السويسري الذي كان يرى الحكام «ملائكة ترفرف بأجنحتها»، وفجأة أصبحت «كائنات شريرة»، على حد تعبيرات ساخرة.

لاعبون مصريون يحتجون على قرارات الحكم الفرنسي في مباراة الأرجنتين (أ.ب)

وفجرّت مباراة «الفراعنة» أمام منتخب «التانغو» حالة من الغضب بين جماهير الكرة المصرية، إثر خروج منتخبهم من دور الـ16 أمام الأرجنتين، حامل اللقب، في مباراة دراماتيكية استقبل فيها المنتخب المصري ثلاثة أهداف في الأنفاس الأخيرة من اللقاء بعد أن كان متقدماً بنتيجة 2 - 0.

وعدّ كثيرون أن «الحكم الفرنسي فرنسوا لوتيكسييه الذي أدار المباراة كان منحازاً لميسي ورفاقه على حساب نظرائهم من لاعبي مصر، ولم يلتزم بالعدالة التحكيمية عبر عدد من اللقطات المثيرة للجدل، أبرزها إلغاء هدف اللاعب مصطفى زيكو، وعدم احتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح».

وعدّ البرمي شماتة المصريين في مدرب سويسرا «نوعاً من السجال المعتاد في عالم كرة القدم، الذي قد يستند إلى بعض المبررات نتيجة تصريحات مراد ياكين التي جاءت غير منصفة لمنتخب مصر الذي عانى من أخطاء تحكيمية واضحة على يد لوتيكسييه».


تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
TT

تذاكر نهائي كأس العالم تُلامس 40 ألف دولار... العتب على شاكيرا وزملائها أم على «الفيفا»؟

حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)
حفل ما بين الشوطَين يكسر التقليد في نهائي كأس العالم 2026 (موقع ملعب ميتلايف - إنستغرام)

الباحث في الدقيقة الأخيرة عن مقعدٍ داخل ملعب «ميتلايف» نيو جيرسي لمتابعة المباراة النهائية من كأس العالم 2026، سوف يختبر على الأرجح إحدى كبرى صدمات حياته عندما يطّلع على أسعار التذاكر.

أما من يخطّط لحضور عرض ما بين الشوطين المباشر والذي يحييه كلٌ من مادونا وشاكيرا وفريق «BTS» وجاستن بيبر، فمن الأوفَر له على الأرجح أن يشتري تذاكر إلى حفلاتٍ للفنانين الأربعة خارج إطار المونديال، لأنّ أسعارها مجتمعةً لن تفوق حتماً تكلفة تذكرة واحدة إلى نهائي كأس العالم.

العتب على «التسعير الديناميكي»

جولة سريعة على مواقع البيع الإلكترونية كفيلةٌ بالتسبب في حالٍ من الذهول، حيث تتراوح أسعار تذاكر المباراة النهائية ما بين 7800 و40500 دولار للشخص الواحد. أما أبناء البلاد المتبارية فيحقّ لهم بحسوماتٍ على تذاكر الدخول إلى مواجهات منتخباتهم ضمن إطار كأس العالم.

أسعار بطاقات المباراة النهائية في كأس العالم 2026 (موقع stubhub)

في الظاهر، لا يتحمّل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مسؤولية بلوغ الأسعار أرقاماً قياسية، لكنه هو مَن تسبب في ذلك، وإن بشكلٍ غير مباشر.

كان «الفيفا» قد حدّد أسعار التذاكر الرسمية إلى نهائي كأس العالم بـ2030 دولاراً حداً أدنى، و6730 دولاراً حدّاً أقصى. إلّا أنه سرعان ما أعلن عن تطبيق نموذج التسعير الديناميكي، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار التذاكر مباشرةً إلى 33 ألف دولار عن الفئة الأولى على المواقع الإلكترونية المتنافسة في البيع. والتسعير الديناميكي أو المتغيّر هو استراتيجية تقوم على تبديل الأسعار تلقائياً؛ أي رفعها عند ارتفاع الطلب وخفضها عند انخفاضه.

ترمب متسلماً من إنفانتينو البطاقة الذهبية لحضور نهائي كأس العالم (أ.ف.ب)

أغلى مونديال في التاريخ

في نهائي مونديال قطر 2022، بلغ الحدّ الأقصى لثمن تذاكر المباراة النهائية 1600 دولار. هو رقمٌ لا يُقارن بالمبالغ الطائلة المتداولة حالياً.

تُصنّف النسخة الـ23 من كأس العالم، التي تستضيفها أميركا والمكسيك وكنَدا، الأغلى على الإطلاق في تاريخ الاستحقاق الكُروي الدولي. ولا يقتصر الأمر على تذاكر المباراة النهائية، إنما ينسحب على المباريات كافةً، وكذلك على تكاليف الإقامة في الفنادق والشقق المفروشة.

وكانت وكالة «رويترز» قد نشرت تحقيقاً لفتت فيه إلى أنّ الأسعار التي فرضها مونديال 2026، جعلت الاستمتاع بالبطولة محصوراً بأصحاب المداخيل المرتفعة، وحرمت متوسّطي الحال من فرصة المتابعة المباشرة للّعبة الأكثر شعبيةً.

كأس العالم 2026 هو الأغلى في التاريخ (رويترز)

واستطلعت «رويترز» آراء مَن غامروا بأموالهم من أجل اختبار لحظة تاريخية كهذه؛ فقال غريغ كونور، وهو صاحب ورشة لتصليح السيارات في أوكلاهوما، إنه أنفق 9600 دولار مقابل 4 تذاكر له ولأفراد عائلته من أجل حضور مباراة النرويج وفرنسا. وأشارت الوكالة العالمية إلى أنّ نظام التسعير الديناميكي الذي تبنّاه «الفيفا» هو الذي أدّى إلى ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مسبوق.

عرضُ ما بين الشوطين

ليست الأسعار الخيالية للبطاقات الاستثناء الوحيد في مونديال 2026؛ ففي خطوةٍ تعكس تقليداً أميركياً بحتاً، قرر «الفيفا» استحداث عرضٍ موسيقيّ ما بين شوطَي مباراة الختام. وعلى غرار ما يحصل في المواجهة النهائية لكرة القدم الأميركية «السوبر بول»، فسوف ينتقل العرض الختامي إلى منتصف المباراة.

ما إن يُطلق الحكَم صافرة نهاية الشوط الأول، حتى تدخل مادونا وشاكيرا ومعهما فريق «BTS» إلى أرض الملعب، ليقدّموا عرضاً موسيقياً راقصاً من إعداد مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن. وفيما أكد «الفيفا» أنّ العرض سيتضمّن مفاجآت، إلى جانب مشاركة النجمتَين الأميركية والكولومبية والفريق الكوري الجنوبي والمغني النيجيري بورنا بوي، اتّضح قبل ساعات أنّ المغنّي الأميركي جاستن بيبر سينضمّ إلى زملائه الفنانين. وسبق أن أعلن مارتن عن مشاركة شخصيات من «عالم سمسم» ودُمى «The Muppets» في العرض العائد ريعُه لدعم «صندوق فيفا العالمي للتعليم» (FIFA Global Citizen Education Fund).

ووفق بيان صادر عن «الفيفا»، فإنّ الهدف من المباراة النهائية بما فيها الاستعراض المبهر، هو «جمع 100 مليون دولار من أجل حصول مزيدٍ من الأطفال حول العالم على التعليم الجيّد، وفرصة التدريب على كرة القدم». أما رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو، فوعد بـ«لحظة تاريخية لكأس العالم وعرضٍ يليق بأكبر حدثٍ رياضيّ». إلّا أنّ ذلك كلّه لم يحل دون تصاعد أصواتٍ معترضة على عرض ما بين الشوطَين.

كأس العالم... بطولة رياضية أم تجاريّة؟

احتدمَ السجال على قاعدة أنّ استقطاع الشوطَين بعرضٍ موسيقيّ يجمع أبرز نجوم الغناء، ربما يؤخّر عودة اللاعبين إلى الشوط الثاني. ثمة مخاوف من أن يستغرق العرض أكثر من 15 دقيقة، وهي المدّة المتعارف عليها للاستراحة، ما قد يعرّض اللاعبين للإصابة إذا استمرّوا في التبريد لأكثر من ربع ساعة، كما أنّ ذلك يصرف انتباههم عن المباراة، وفق المشكّكين في جدوى العرض. إلا أنّ مارتن أكّد أنّ مدة العرض لن تتجاوز 11 دقيقة.

وقد ذهب بعض المعترضين إلى حدّ اتهام «الفيفا» بتحويل البطولة الرياضية إلى لحظةٍ تجارية تُدرّ الأموال. في المقابل، يرى الاتحاد أنّ عرض ما بين الشوطين وسيلة لجعل نهائي كأس العالم أكثر جذباً لجمهورٍ أوسع، تحديداً ممّن ليسوا مهتمّين عادةً بكرة القدم.

الفنانة الكولومبية شاكيرا في افتتاح كأس العالم 2026 (رويترز)

شاكيرا نجمة عروض كأس العالم

وحدها من بين زملائها، تملك شاكيرا خبرةً موندياليّة عتيقة، فهي سبق أن أحيت 3 حفلات ختاميّة، وذلك في دَورات ألمانيا 2006، وجنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014. كما كان لها مرورٌ على عرض «سوبر بول» الشهير عام 2020، الذي تصدّرته في 2012 مادونا.

ووسط موجة الاعتراضات من الهواة والمحترفين على حدٍ سواء، لا يُتوقَع لعرض ما بين الشوطَين أن يتحوّل إلى محطةٍ ثابتة في كأس العالم، فيبقى محصوراً بمونديال أميركا، على أن تعود الأمور إلى سابق عهدها في الآتي من بطولات. مع العلم بأنّ العروض الترفيهية الخاصة بالنهائيات حديثة العهد، وهي انطلقت في مونديال فرنسا 1998. أما انضمام الفنانين العالميين إلى تلك العروض الختاميّة فبدأ على يد شاكيرا في 2006.


تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تفاعل «سوشيالي» مع الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر في العلمين

لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)
لاعبو منتخب مصر يحيون الجماهير من حافلة مكشوفة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

لم يقتصر الاستقبال الاستثنائي لمنتخب مصر لكرة القدم في مدينة العلمين الجديدة على الحشود الجماهيرية والرسمية، بل امتد إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى ساحة واسعة للتفاعل والفخر بـ«الفراعنة»، عقب الأداء المشرف الذي قدمه المنتخب في كأس العالم، وتحقيقه إنجازاً تاريخياً ببلوغ دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخه، قبل أن يودع البطولة إثر خسارته أمام الأرجنتين، حاملة اللقب.

واستقبلت مدينة العلمين، صباح الجمعة، بعثة منتخب مصر، التي ضمت اللاعبين وأعضاء الجهازين الفني والإداري، إلى جانب مسؤولي الاتحاد المصري لكرة القدم المرافقين للبعثة، وسط استقبال جماهيري حاشد شارك فيه آلاف المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر، في أجواء غلبت عليها البهجة والحماس، على وقع الأغاني الوطنية.

وشهدت منصات التواصل، وعلى رأسها «فيسبوك» و«إكس»، انتشار صور ومقاطع فيديو منذ لحظة وصول المنتخب إلى مطار العلمين، مروراً بركوب «الحافلة المكشوفة» لتحية الجماهير، وحتى الوصول إلى مقر الإقامة في مدينة العلمين.

كما شهدت المنصات موجة من الفخر والاعتزاز بالأداء المشرف الذي قدمه اللاعبون، عبر آلاف التغريدات والمنشورات التي جاءت متفاعلة مع عدد من «الهاشتاغات» التي تصدّرت «الترند»، وأبرزها «#المصريون_مروا_من_هنا»، «#الشعب_يحتفل_بالأبطال»، «#شكراً_منتخب_مصر»، «#الأتوبيس المكشوف»، «#_شرفتونا».

آلاف المصريين احتشدوا لتحية منتخب مصر العائد من أميركا (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعبّر قطاع واسع من المستخدمين عن أن مشاهد الجماهير التي احتشدت لتحية اللاعبين تعكس قوة الانتماء والتلاحم خلف المنتخب المصري، رغم خروجه من دور الـ16 في المونديال.

وأكد آخرون أن كرة القدم في مصر ليست مجرد رياضة، «بل جزء من الهوية الوطنية والمزاج الشعبي»، مشيرين إلى أن هذا التكريم الشعبي يجب أن يكون نقطة انطلاق جديدة لمشروع تطوير الكرة المصرية.

كما حظيت تغريدة قائد المنتخب، محمد صلاح، بتفاعل واسع، بعدما وجّه رسالة إلى الجماهير المصرية، أكد خلالها عزمه مواصلة العمل من أجل إعادة المنتخب إلى المكانة التي تليق به على الساحة الدولية.

ونشر صلاح رسالته عبر حساباته الرسمية، عقب الوصول إلى أرض مصر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل الجاد لاستعادة ثقة الجماهير وتحقيق طموحات الكرة المصرية.

وقال صلاح: «أنا عارف إنكم لسه زعلانين، بس وعد مني إني هعمل كل اللي في قدرتي عشان أضمن إن دي تكون بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية. التأهل لكأس العالم مش هيكون كفاية، والمشاركة كمان مش كفاية. الفريق ده يستاهل ثقتكم».

وامتد التفاعل «السوشيالي» إلى صور المدير الفني حسام حسن، الذي ظهر أعلى الحافلة متشحاً بعلم فلسطين؛ حيث ثمّن الرواد مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

كما قام بعض المستخدمين بتداول الاهتمام الواسع من شبكات الأخبار ووكالات الأنباء ووسائل الإعلام الدولية والعربية بمشهد الاستقبال الجماهيري لبعثة المنتخب المصري.

في المقابل، عبّر جانب آخر من الرواد بأنهم كانوا يفضلون أن يكون الاستقبال في العاصمة القاهرة، وسط حشود مُضاعفة من الجماهير.

وعدّ الناقد الرياضي، عمرو الصاوي، التفاعل «السوشيالي» الواسع، بالتزامن مع الاستقبال الاستثنائي للمنتخب المصري، تصرفاً طبيعياً وعفوياً من جانب الجماهير التي تابعت كأس العالم وأداء منتخبها بكل شغف، بدءاً من تغيير مواعيد النوم لمشاهدة المباريات فجراً إلى فتح المقاهي في السادسة صباحاً لمتابعة المباريات.

قائد «الفراعنة» محمد صلاح يُحيي الحشود بمحيط مطار العلمين الدولي (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وقال «الصاوي»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذا التفاعل الواسع يفسر المزاج الشعبي المرتبط بكرة القدم، فهي اللعبة الشعبية الأولى في مصر، ويأتي التعامل معها بقوة تأثيرها نفسه في المشجعين، فالكرة يرى فيها المشجع العادي متنفساً للنجاح والتفوق، خصوصاً إن كان التشجيع لقميص منتخب بلاده، وهو ما رأيناه في الاستقبال الرسمي والشعبي للاعبين، والفخر بما قدموه من أداء عكس قدرة الشخصية المصرية على التعامل بندية في المحافل العالمية».

بدوره، قال الناقد أحمد جمعة الطويل، إن «حالة الاحتفاء الكبير بالمنتخب المصري في العلمين وكذلك التفاعل على منصات التواصل، يعكسان نضجاً جماهيرياً كبيراً لدى المشجعين المصريين، الذين احتفوا بالأداء والروح، وبالحالة التي صنعها المدير الفني حسام حسن داخل صفوف الفريق».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المشهد الاحتفالي والتفاعل معه أمر طبيعي، لأن النتائج كانت على عكس المتوقع، كما أن الخروج من دور الـ16 كان أمام حامل اللقب، الأرجنتين، مع وجود انحياز تحكيمي، فمن الطبيعي أن يشعر الجمهور بالفخر بالإنجاز، حتى لو كان يعاني مرارة الخسارة».