أنظار أوروبا تتجه إلى إسبانيا و{الصحة العالمية» تشدد على التنسيق

بريطانيون عائدون من إسبانيا سيحجرون 14 يوماً (د.ب.أ)
بريطانيون عائدون من إسبانيا سيحجرون 14 يوماً (د.ب.أ)
TT

أنظار أوروبا تتجه إلى إسبانيا و{الصحة العالمية» تشدد على التنسيق

بريطانيون عائدون من إسبانيا سيحجرون 14 يوماً (د.ب.أ)
بريطانيون عائدون من إسبانيا سيحجرون 14 يوماً (د.ب.أ)

عادت أنظار أوروبا لتتجه مرة أخرى إلى إسبانيا كبؤرة رئيسية لتفشّي «كوفيد - 19»، فيما أعربت المفوضية الأوروبية عن خشيتها من أن يؤدي خروج الوضع الوبائي في إسبانيا عن السيطرة واحتمالات تكراره في البلدان المجاورة إلى تقويض الجهود التي بذلها الاتحاد الأوروبي في الأسابيع الماضية لإعادة فتح الحدود الداخلية والاستئناف التدريجي للحركة الاقتصادية والاجتماعية وإنقاذ ما أمكن من الموسم السياحي الصيفي الذي تعوّل عليه اقتصادات أوروبية عدة.
وتفيد آخر البيانات الصادرة عن المركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة بأن إسبانيا قفزت إلى المركز الخامس بين الدول الأوروبية، من حيث نسبة انتشار الفيروس التي بلغت 39.4 حالة لكل مائة ألف مواطن، مقابل 14.7 في المملكة المتحدة و14.6 في فرنسا. لكن يحذّر خبراء المركز من أن الدول المجاورة التي هي في وضع وبائي أفضل من إسبانيا بدأت تشهد ظهوراً مطرداً للبؤر الجديدة يُخشى أن تدفع بها في الاتجاه نفسه ويهدد بعودة الوباء في موجة ثانية.
وتجدر الإشارة إلى أن إسبانيا، التي طبّقت أقسى تدابير العزل بين بلدان الاتحاد الأوروبي وأطولها خلال المرحلة الأولى من انتشار الوباء، تمكّنت من احتواء الفيروس بشكل شبه كامل أواخر الشهر الماضي، قبل أن تبدأ برفع تدابير العزل بشكل تدريجي مطلع هذا الشهر.
ومع ازدياد المخاوف الأوروبية من الموجة الثانية التي يخشى خبراء المفوضية أن يكون التساؤل هو حول مواقيتها وليس حول احتمال حدوثها، سارعت الدول في الأيام الأخيرة إلى تشديد تدابير المراقبة وعمد بعضها إلى تقييد حركة التنقّل داخل حدود الاتحاد. وتقول مصادر إسبانية إن القرار البريطاني بفرض الحجر الصحي الإلزامي على الوافدين من إسبانيا، والتحذيرات الشديدة التي صدرت عن السلطات الفرنسية والبلجيكية بتحاشي السفر إلى عدد من المناطق الإسبانية، قضت على حظوظ القطاع السياحي بتعويض جزء من الخسائر الفادحة التي أصيب بها جرّاء الجائحة.
وتسعى الحكومة الإسبانية منذ نهاية الأسبوع الماضي، لإقناع الحكومة البريطانية بأن تبقى جزر الباليار والكناري خارج قرار فرض الحجر الصحي، حيث إن نسبة كبيرة من السيّاح البريطانيين يقصدون هذه الجزر لتمضية عطلتهم الصيفية. وكانت معظم الشركات السياحية الكبرى في بريطانيا قد قرّرت إلغاء رحلاتها إلى إسبانيا، باستثناء الجزر، حتى التاسع من الشهر المقبل. وتحاول السلطات الإقليمية في الأندلس وفالنسيا ضمّ هذين الإقليمين إلى الاستثناء الذي تسعى إليه الحكومة الإسبانية في مفاوضاتها مع الحكومة البريطانية.
السلطات الإسبانية تحاول إشاعة أجواء الاطمئنان مؤكدة أن ظهور بؤر جديدة للوباء كان أمراً متوقعاً بعد رفع تدابير العزل، وأن هذه البؤر تحت السيطرة بعد رصدها في مراحل مبكرة. وتقول إن أكثر من نصف الإصابات الجديدة لا تحمل أي عوارض، ما يدلّ على نجاعة حملة الفحوصات المكثفة التي شملت حتى الآن 4 ملايين مواطن، وأن الضغط على المستشفيات ما زال متدنياً، حيث لا يتعدّى عدد الحالات التي تخضع لعلاج بالعناية الفائقة 160 ولا يزيد عدد الحالات الخطرة على 1500 حالة.
وتقول وزيرة الخارجية الإسبانية آرانتشا غونزاليس إن «الحكومة الإسبانية تنسّق مع الحكومات والمؤسسات الأوروبية لشرح جميع التدابير التي تتخذها وتوجيه رسالة اطمئنان وثقة». وكانت المفوضية الأوروبية قد عادت صباح أمس (الاثنين)، لتحذّر من أن الحالة الإسبانية تؤكد المخاوف من أن التضحيات الكبيرة التي بذلتها الدول لاحتواء الوباء والسيطرة عليه وانحساره تبقى معرّضة للانتكاس في أي لحظة إذا لم تطبَّق تدابير الوقاية والتباعد بالشكل المناسب.
ومن جنيف، قال مايك رايان مدير قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية: «في إسبانيا انتشار جماعي للوباء في مناطق عدة، لكن الوضع اليوم لا يقارن بما كان عليه في الأشهر السابقة، والسلطات تتخذ تدابير صائبة جداً، لكن من الصعب التنبؤ بما سيحصل في الأيام أو الأسابيع المقبلة، وأملنا كبير في أن تؤدي هذه التدابير إلى احتواء البؤر الجديدة، خصوصاً أن نظام المراقبة نشط جداً». وأضاف رايان أن «تدابير تقييد التنقل وحدها ليست فعّالة، فالفيروس منتشر على نطاق واسع في كل مكان ويمكن أن يتنقل داخل البلدان وبينها. وبما أنه من المستحيل عملياً أن تقفل البلدان حدودها لفترة طويلة لاحتواء الوباء، لا بد من التنسيق لأن أحداً لن يكون في منأى عن الفيروس ما لم نكن جميعاً في منأى عنه».
ومن حهته، قال المدير العام لمنظمة الصحة تادروس أدهانوم، إن «المهم هو إنقاذ الأرواح وليس عدد الإصابات. لا بد من التركيز على احتواء الانتشار وتحديد الفئات الضعيفة كي تبقى نسبة الوفيّات متدنيّة جداً».
ومع ارتفاع عدد البؤر الوبائية الجديدة التي تظهر في أكثر من دولة أوروبية وازدياد الإصابات اليومية، ينمو الخوف من موجة جديدة على مشارف نهاية الموسم الصيفي، خصوصاً أن جميع البلدان ما زالت تواجه معضلة المفاضلة بين استعادة الوتيرة الطبيعية للنشاط الاقتصادي وفرض قيود وقائية جديدة لمنع خروج الوباء عن السيطرة. وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بإعطاء الأولوية للاعتبارات الصحية، محذّرة من أن الاقتصاد الأوروبي غير قادر على تحمّل مرحلة جديدة من العزل التام تفرضها عودة الوباء في موجة ثانية.
وبعد ارتفاع نسبة الإصابات في بلجيكا خلال الأسبوعين الماضيين (21.2 لكل مائة ألف مواطن)، قررت الحكومة فرض استخدام الكمامات حتى في الشوارع المزدحمة والأسواق في الهواء الطلق، مع إلزام العائدين من العطلة إبلاغ السلطات قبل 48 ساعة من عودتهم. وفي فرنسا ارتفع عدد الإصابات اليومية الجديدة إلى 1130، فيما سجّلت ألمانيا قفزة كبيرة من 500 إصابة يوم الجمعة، إلى أكثر من 800 يوم السبت الماضي. وكان المركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة قد حذّر من أن غالبية البؤر الجديدة التي ظهرت مؤخراً كانت بسبب التجمعات في أماكن الترفيه واللهو، وبعضها في مستشفيات ودور العناية.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».