قوات «الوفاق» تتلقى تعزيزات... وإصرار أميركي على {تحييد} ملف النفط

{استعداد قتالي} للجيش المصري

رئيس أركان الجيش المصري خلال تفقد القوات المسلحة في غرب البلاد (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري خلال تفقد القوات المسلحة في غرب البلاد (المتحدث العسكري المصري)
TT

قوات «الوفاق» تتلقى تعزيزات... وإصرار أميركي على {تحييد} ملف النفط

رئيس أركان الجيش المصري خلال تفقد القوات المسلحة في غرب البلاد (المتحدث العسكري المصري)
رئيس أركان الجيش المصري خلال تفقد القوات المسلحة في غرب البلاد (المتحدث العسكري المصري)

توعّد الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، مجدداً بـ«إلحاق الهزيمة العسكرية بتركيا وإبقاء رفات قواتها مدفونة في الأراضي الليبية إلى الأبد».
وتزامنت التطورات في ليبيا مع حديث أميركي متواتر عن قرب إعلان عقوبات أميركية ضد حفتر على خلفية «رفضه الاستجابة للمطالب الأميركية والغربية والدولية باستئناف إنتاج النفط المغلقة موانئه وحقوله منذ سبعة أشهر، حيث يشترط قائد الجيش «توزيعاً عادلاً للنفط بضمانات دولية قبل السماح بإعادة فتح الحقول والموانئ النفطية».
وقال مسؤول ليبي مطلع على كواليس الاتصالات التي تجريها واشنطن مع كل من أنقرة والقاهرة وموسكو وباريس لتفادي حرب وشيكة حول مدينة سرت الليبية، إن «قائمة العقوبات الأميركية باتت جاهزة، لكنه رفض الإفصاح عن المزيد من التفاصيل». وأضاف المسؤول الذي طلب حجب هويته «تصر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تحييد ملف النفط في الصراع المسلح الجاري في ليبيا»، لافتاً إلى أن «واشنطن أبلغت حلفاء لحفتر في المنطقة بأنها بصدد الإعلان لاحقا عن عقوبات سياسية واقتصادية». وتابع «تعرض أنقرة بدعم أميركي تفكيك الارتباط بين الجيش الوطني ومجموعة الفاغنر الروسية التي تدعي واشنطن أنها تقاتل على الأرض إلى جانب حفتر، وخروج الجيش من موانئ وحقول النفط، مقابل هدنة لوقف إطلاق النار في سرت والجفرة».
لكن مصادر على صلة بحفتر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «التهديدات الأميركية بفرض عقوبات أو التركية بعملية اجتياح عسكرية في سرت، لا تقلق بال المشير حفتر مطلقاً»، مشيرة إلى أنه «لا تنازل عن إخراج تركيا من المشهد الليبي على المستويين العسكري والسياسي ورحيل المرتزقة الذين جلبتهم للقتال إلى جانب قوات حكومة الوفاق». وأكدت أن «موقف الجيش تجاه ملف النفط واضح، ويستند إلى ضرورة تلبية المطالب العادلة والمشروعة للشعب الليبي بعدم توجيه عائداته إلى المرتزقة والميليشيات وضمان توزيعه بشكل عادل يحقق التنمية في المنطقة الشرقية وعموم البلاد» على حد تعبيرها.
وسخر خالد المحجوب مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الوطني من تصريحات وزير الدفاع التركي خلوصي أكار مؤخرا حول «اعتزام القوات التركية البقاء في ليبيا إلى الأبد»، وأثناء مشاركة المحجوب في حفل تدشين دفعة جديدة من الكتيبة ١٥٥ مشاة بالجيش الوطني مساء أول من أمس، توعد تركيا بـ«تحقيق رغبتها والإبقاء على قواتها في ليبيا إلى الأبد، لكن تحت الرمال والأراضي الليبية».
وقال المحجوب: «لن نفرط في بلادنا»، لافتا إلى إصرار قوات الجيش على «مواجهة المحتل التركي».
بدوره، أكد اللواء أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني أن قواته جاهزة للتصدي لأي محاولة للهجوم على مواقعها في سرت، لكنه لفت في المقابل إلى أنها لن تبادر بشن أي هجوم التزاما منها بالتفاهمات الدولية التي أدت إلى وقف إطلاق النار حاليا».
واتهم المسماري في تصريحات تلفزيونية مساء أول من أمس تركيا بتحويل مدينة مصراتة إلى قاعدة إدارية كبيرة لقواتها والمرتزقة الموالين لها، كما اتهمها باستخدام سفن تجارية في نقل المرتزقة والأسلحة إلى قوات حكومة الوفاق. واعتبر أن خروج تركيا بشكل كامل من ليبيا، هو شرط الجيش لوقف القتال، موضحا أنها استغلت وقف إطلاق النار لتنفيذ أغراضها وتستخدام دبابات أميركية ومنظومات «هوك» الصاروخية على الأرض الليبية،  كما شدد على أن تركيا وقطر لا تريدان إيجاد أي حل ينهي الأزمة الليبية.
في المقابل، قال رئيس غرفة العمليات الميدانية بقوات الوفاق في سرت إنه يأمل في دخول المدينة سلما دون قتال، وذلك خلال زيارة كشفت عنها غرفة عمليات تأمين وحماية سرت والجفرة التابعة للوفاق، قامت بها مجموعة من أعيان المنطقة الغربية لتفقد  قواتها الجيش الليبي والقوات المساندة المرابطة بمنطقة بويرات الحسون، بمبادرة من  حملة «شباب مصراتة لدعم الجبهات».
كما أعلنت قوات حكومة الوفاق وصول تعزيزات عسكرية جديدة إلى عناصرها في محاور القتال حول مدينة سرت الاستراتيجية بوسط البلاد، وبثت وسائل إعلام موالية للحكومة لقطات فيديو تظهر هذه التعزيزات في إطار ما وصفته بالاستعداد لتحرير سرت الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني.
إلى ذلك، اعتبر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، أن الوجود العسكري التركي في ليبيا منع وقوع حرب شوارع في طرابلس وغيّر المعادلة على الأرض.
وقال جاويش أوغلو إن وجود بلاده في ليبيا جاء بناء على الدعوة الرسمية التي وجهتها «حكومة الوفاق» لخمس دول، من بينها تركيا، وإن بلاده هي الوحيدة التي استجابت لهذه الدعوة. وأضاف الوزير التركي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الإسبانية آرانتشا غونزاليس لايا عقب مباحثاتهما في أنقرة أمس، أن موقف إسبانيا حيال الأزمة الليبية إيجابي منذ البداية، إذ تؤكد دعم الحل السلمي هناك، مضيفاً أن أنقرة تتفهم مخاوف إسبانيا بسبب الأزمة الليبية، خصوصاً فيما يتعلّق بالهجرة غير الشرعية.
وانتقد جاويش أوغلو، مجدداً، موقف الاتحاد الأوروبي من وجود بلاده في ليبيا والحديث عن تسليحها ميليشيات الوفاق، قائلاً: «لماذا لا يتحدث أحد عن الأسلحة التي تأتي لقوات حفتر (الجيش الوطني الليبي) من مصر وسوريا (في تلميح إلى روسيا)». واعتبر أن الوجود التركي بجانب «حكومة الوفاق»، جاء لمنع تحول طرابلس إلى منطقة حرب شوارع، ولتغيير المعادلة على الأراضي الليبية.
على صعيد آخر وبعد أسبوع على موافقة البرلمان المصري على إرسال قوات الجيش في مهمات قتالية إلى ليبيا، نفذت عناصر القوات المسلحة إجراءات «الاصطفاف والاستعداد القتالي على الاتجاه الغربي للبلاد».
وأفاد بيان عسكري مصري، أمس، بأن الفريق محمد فريد، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، شهد «إجراءات الاصطفاف، والاستعداد القتالي لقوات الجيش، والذي يأتي في إطار خطة القيادة العامة لمتابعة التدابير والإجراءات المشددة لحماية حدود الدولة وأمنها القومي على كافة الاتجاهات الاستراتيجية براً وبحراً وجواً بالتعاون بين كافة الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية للقوات المسلحة».
واستمع رئيس أركان الجيش المصري، إلى «الإجراءات المتخذة لرفع درجات الاستعداد القتالي، وعرض قرارات القادة على المستويات كافة لتنظيم التعاون بين كافة عناصر تشكيل العملية الاستراتيجية للقوات البرية والأفرع الرئيسية للقوات المسلحة بما يضمن تنفيذ العناصر للمهام بكل دقة وفي التوقيتات المحددة، كما ناقش مع عدد من القادة والضباط أسلوب تنفيذ المهام المخططة، وكيفية مجابهة التغيرات الحادة والسريعة أثناء سير أعمال القتال».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.