الجزائر: السجن المشدد للمعتدين على الطواقم الطبية

الجزائر: السجن المشدد للمعتدين على الطواقم الطبية

الاثنين - 6 ذو الحجة 1441 هـ - 27 يوليو 2020 مـ
أطباء في الجزائر ينظمون مسيرة احتجاجية على أوضاعهم (أرشيفية - رويترز)
الجزائر: «الشرق الأوسط أونلاين»

أمام أعمال العنف المتكررة ضد الطواقم الطبية منذ بدء تفشي وباء «كوفيد - 19»، قررت السلطات الجزائرية فرض عقوبات قاسية على المرتكبين، تصل إلى السجن 10 سنوات عند التعرض لفظياً أو جسدياً للعاملين في القطاع الصحي.
وتقول الطبيبة نسيمة أدار التي هي في الخط الأول لمكافحة فيروس كورونا المستجد في الجزائر: «أخاف أن أبدأ مناوبتي. أخشى التعرض لاعتداء من أحد أقارب مريض»، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وتضيف أدار (37 عاماً)، طبيبة التخدير والإنعاش في قسم العناية المركزة في مدينة سطيف، وهي من المدن الأكثر تضرراً بـ«كوفيد - 19» في الجزائر، «حصل تعدٍ لفظي على الأقل مع كل مناوبة».
ومؤخراً، وصف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الطواقم الطبية بـ«الجيش الأبيض» وسعى إلى طمأنتهم، مشدداً على أنهم «تحت حماية الدولة والشعب التامة». واعتمدت الحكومة الأحد، عقوبات جنائية «لضمان أحسن حماية لمستخدمي الصحة». لكن هذه العقوبات لن تسهم وحدها في تسوية مشكلة العنف في المستشفيات برأي خبراء.
وبموجب القانون الجديد، قد يتعرض المعتدي لعقوبة السجن التي قد تصل إلى 10 سنوات والمؤبد في حال وفاة الشخص المعتدى عليه. وفي الأسابيع الماضية، تضاعفت أعمال العنف ضد الطواقم الطبية التي أنهكت بسبب مكافحة فيروس كورونا المستجد وقلة الوسائل المتاحة للقيام بهذه المهمة. وتم توقيف نحو 15 شخصاً وحوكموا ووجهت إليهم تهم.
حتى إن وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي أطلق حملة تضامن مع العاملين في المجال الطبي الذين يقفون في الخط الأول لمكافحة الوباء منذ أشهر ودفعوا ثمناً باهظاً جراء تفشيه.
وكما الطبيبة أدار، أصيب 2300 من العاملين في القطاع الصحي بـ«كوفيد - 19» منذ تسجيل أول إصابة في البلاد في 25 فبراير (شباط)، بحسب وزير الصحة عبد الرحمن بن بوزيد. وتوفي 44 من العاملين في المجال الصحي على الأقل بالمرض. والجزائر ثالث أكثر الدول تضرراً بالوباء في أفريقيا، أعلنت تسجيل أكثر من 27300 حالة منها 1155 وفاة.
وعندما تمتلئ المستشفيات بالمرضى وتعجز عن استقبال حالات جديدة يخشى الأطباء المكلفون إرسالهم إلى مراكز معالجة أخرى ردود فعل الأسر. تقول أدار: «كنا ننتظر قانوناً بهذا الاتجاه منذ زمن»، معربة عن الأمل في ألا يبقى حبراً على ورق.
ومطلع يوليو (تموز)، تعرض أفراد في فريق محمد يوسفي رئيس قسم الأمراض المعدية في مستشفى مدينة بوفريق قرب الجزائر، البؤرة الرئيسية للوباء، لأعمال عنف. ويقول يوسفي: «كاد الاعتداء يتحول إلى مأساة»، موضحاً أن الشتم بات عادياً، وازدادت مطالب الطاقم الطبي بالحصول على حماية، وذلك حتى قبل تفشي فيروس كورونا.
ويشير إلى خلل في النظام الصحي كقلة عناصر الأمن والشرطة وغياب عاملي الاستقبال وشح المعدات الطبية. ويضيف: «يمكن تفادي العديد من الاعتداءات من خلال تحسين شروط العمل وضمان سلامة الطاقم الطبي وتأمين استقبال أفضل للمرضى وللأشخاص المرافقين لهم».
لكن عدم التساهل مع أعمال العنف لن يساهم وحده في معالجة مشكلة أعمق، كما يقول خبراء، يؤكدون أنه يجب إصلاح النظام الصحي «في الجوهر». وتقول عالمة الاجتماع يمينة رحو: «لن نغير الأنماط بإصدار قوانين. لا بد من إعادة تأسيس في العمق لكبح العنف». وتعزو السبب إلى قلة التواصل بين المرضى والعاملين في المجال الصحي. ويشعر الأطباء بأن المرضى لا يعرفون قيمتهم والمرضى بأنهم متروكون لمصيرهم.
ويرى الباحث في السلوك العنيف في المجتمع عبد الكريم هواري أن «هذا القانون لن يساهم في معالجة المشكلة، بل في زيادة الحالات أمام المحاكم». وأسف للتدريب «التقني البحت» للأجيال الصاعدة من الأطباء. ويقول: «لا يرون الإنسان سوى جسم يحتاج إلى إصلاح. وقلة الاهتمام تدفع بالأشخاص إلى الطب الموازي أو الاستعانة بخدمات أطباء دجالين».


الجزائر أخبار الجزائر فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة