«الاتحاد الاشتراكي» المغربي يطالب بتقنين حياد المساجد لضمان نزاهة الانتخابات

TT

«الاتحاد الاشتراكي» المغربي يطالب بتقنين حياد المساجد لضمان نزاهة الانتخابات

دعا حزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» المغربي، المشارك في الحكومة، إلى تمكين الأجانب المقيمين في المغرب من التصويت، والترشيح في الانتخابات المحلية المقبلة: «شريطة المعاملة بالمثل» من طرف الدول المعنية؛ مطالباً بتقنين حياد المساجد والمؤسسات الدينية لضمان نزاهة الانتخابات.
جاء هذا المقترح ضمن مذكرة الحزب حول الإعداد للانتخابات المحلية والتشريعية المقررة العام المقبل. وينص الدستور المغربي لسنة 2011 في الفصل 30 على أن «يتمتع الأجانب بالحريات الأساسية، المعترف بها للمواطنات والمواطنين المغاربة، وفق القانون»، وعلى أنه «يمكن للأجانب المقيمين بالمغرب المشاركة في الانتخابات المحلية، بمقتضى القانون، أو تطبيقاً لاتفاقيات دولية أو ممارسات المعاملة بالمثل»؛ لكن هذا النص لم يطبق بسبب عدم صدور قانون ينظم ذلك.
كما اقترح الحزب اعتماد «آليات مبسطة» لتمكين المغاربة المقيمين في الخارج من المشاركة في العمليات الانتخابية في المغرب، وأخرى لضمان نزاهة العملية الانتخابية، ومنها تقنين «مبدأ حياد المساجد والمؤسسات الدينية والقائمين عليها»، وذلك من خلال تحويل قرار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المتعلق بحياد المساجد والقائمين عليها في الانتخابات التشريعية، الصادر بتاريخ 26 يوليو (تموز) 2016 إلى قرار تنظيمي للوزير، أو مرسوم لرئيس الحكومة. كما شدد الحزب على «منع إنجاز أو نشر نتائج استطلاعات الرأي ذات الطابع السياسي»، وتعميم ذلك ليشمل الإعلام المسموع والمرئي والرقمي، لعدم التأثير في أصوات الناخبات والناخبين.
ومن أجل تعزيز تمثيلية النساء والشباب في المؤسسات التمثيلية، دعا «الاتحاد الاشتراكي» إلى «اعتماد آليات ملائمة»، تمكن من العمل بـ«لوائح جهوية»، تأخذ بعين الاعتبار عدد الناخبين في كل جهة، مع زيادة 30 مقعداً للنساء اللواتي تقل أعمارهن عن 40 سنة، واعتماد «لوائح متكافئة بين النساء والشباب بصفة تراتبية»، علماً بأن «الكوطا» (الحصة) الحالية تمنح 60 مقعداً للنساء في اللائحة الوطنية من أصل 395 مقعداً التي يتشكل منها مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان).
وبخصوص التسجيل في اللوائح الانتخابية التي تخول حق التصويت والترشيح، اقترح «الاتحاد الاشتراكي» اعتماد بطاقة الهوية «وثيقة وحيدة للتسجيل في اللوائح الانتخابية»، واعتبارها «أساس العمليات الانتخابية، مع التسجيل التلقائي لكل الشبان الذين سيكونون سنة 2021 قد بلغوا 18 سنة»، داعياً إلى اعتماد الطريقة الإلكترونية في نقل التسجيل من دائرة إلى أخرى، وتبسيط مساطر «تحيين عناوين الناخبات والناخبين المسجلين»، و«تنقية اللوائح الانتخابية» من المتوفين المطلوب التشطيب عليهم.
وبخصوص عملية الاقتراع، دعا الحزب إلى جعل يوم الأربعاء هو يوم الاقتراع بدل الجمعة، وإجراء الانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية «خلال يوم واحد»، وهو موقف يلتقي مع مذكرة أحزاب المعارضة.
ولتعزيز نزاهة العملية الانتخابية، دعا «الاتحاد الاشتراكي» إلى «توسيع دائرة محاربة الفساد» من خلال اتخاذ تدابير ملموسة «للحد من الرشوة الانتخابية»، وتعزيز مراقبة السير السليم للعملية الانتخابية، من خلال العمل على «إشراك مكونات المجتمع المدني»، والمؤسسات الرسمية التي لها علاقة بالانتخابات، وخصوصاً المجلس الوطني لحقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.