جورج شمشوم لـ«الشرق الأوسط»: أحببت المساهمة في دعم السينما اللبنانية

صنع فيلماً عنه ليحكي سيرته بنفسه

شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
TT

جورج شمشوم لـ«الشرق الأوسط»: أحببت المساهمة في دعم السينما اللبنانية

شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً

ولد في النيجر وانتقل للعيش في شمال لبنان إلى أن بعث به والده إلى مدرسة فرنسية خاصة في منطقة نورماندي وهو ما زال دون العاشرة من العمر. ويقول: «أنا في حياتي لم أحب المدرسة. العمل الوحيد الذي كنت أتوق لتحقيقه في المستقبل كان السينما. ابتدأت بتصوير أفلامي بكاميرا فوتوغرافية لقطة وراء لقطة». السبب في اعتماد على الكاميرا الفوتوغرافية يعود إلى أن والدته كانت مغرمة بالمجلات الفرنسية التي كانت تقوم، بدورها، على نشر حكايات مصوّرة لقطة - لقطة («فوتو رومان») وهو تناول هذا الشغف وقرأ وحاول تقليد ما نشرته تلك المجلات.

- انتقال دائم
يفاجئنا جورج شمشوم بأنه دخل معهداً لدراسة الاقتصاد. تخاله أبعد ما يمكن للمرء أن يكون عن ذلك المضمار. أسأله كيف حدث ذلك الاختيار وأين؟
«في سن شاب تريد أن تستمع لنصيحة الأهل وتختار دراسة في ميدان معيّن. تركت فرنسا إلى ويلز (بريطانيا) ودخلت الجامعة هناك لسنتين، لكني لم أكن سعيداً. تركته والتحقت بالكونسرڤتوار دو سينما». تخرّج شمشوم في مدرسة السينما عام 1968 وفي ذلك الحين التحق بفريق المخرج رومان بولانسكي الذي كان يصوّر فيلمه «نفور» (Repulsion) في بولندا.
> كيف تم لك ذلك جورج؟
- كجزء من دراستي في المعهد كان علي الذهاب إلى حيث يتم تصوير الأفلام. هناك التقيت برومان بولانسكي. كنت لحوحاً في طلب حضور تصوير فيلمه المقبل «نفور» الذي كان سيصوّره في بولندا. لكنه كان يصرفني قائلاً انتظر الوقت المناسب. حان ذلك الوقت المناسب عندما فوجئ الشاب اللبناني برومان يقول له «لدي مفاجأة لك. رتّبت لك زيارة بولندا للدراسة». «عشت في وورسو وسوبوت ووتش لثمانية أشهر دخلت فيها معهداً آخر لاستكمال دراستي. هناك أدركت أنني بت جاهزاً لأصبح مخرجاً. كان هدفي تحقيق ذلك الحلم الذي سعيت له منذ أن كنت ولداً. لا شيء سواه».
عاد جورج شمشوم إلى فرنسا ثم توجه في صيف عام 1968 إلى لبنان: «حظي كان جيداً حيث إنني تخرجت بالفعل من المعهد الفرنسي في ذلك العام لأنه كما تعلم كان عام الثورة الثقافية في فرنسا وكثير من طلاب السينما تعذر عليهم التخرج في تلك السنة».
> ما الذي فعلته حال عودتك؟
‫- جمعت أصدقائي في قضاء زغرتا وأخرجت أول فيلم لي وعنوانه Inside - Out.‬
> على ما أذكر تعرّض هذا الفيلم لمشاكل رقابية.
- نعم. موضوعه كان صعباً في ذلك الحين. كان عن الشباب المنغمس بالإدمان على المخدرات وكانت به مشاهد عارية.
> ألم تكن تعرف أن القوانين اللبنانية تمنع مثل هذه المشاهد؟
- حينها لا طبعاً. عدت من أوروبا بمفاهيم أوروبية. أحدهم أخبرني خلال التصوير بأنني قد أجد مشكلة مع الرقابة في لبنان، لكني اعتقدت أنني سأتجاوز هذه المشكلة ومشكلة تصوير الشباب المدمن لأن الموضوع جاد وليس للاستغلال التجاري. لكني كنت على خطأ.

- مشاكل أُخرى
فيلم جورج شمشوم الثاني كان «سلام بعد الموت» صوّره سنة 1969 وأنجزه سنة 1970. كان أول فيلم روائي له وأول إطلالة حقيقية على الوضع السينمائي اللبناني.
أيامها كانت هناك نهضة سينمائية لبنانية قوامها خمسة شبّان هم رفيق حجار وسمير الغصيني وسمير خوري وتيسير عبود وجورج شمشوم. كل واحد من هؤلاء بدأ التصوير في الفترة ذاتها وأطلق فيلماً مختلفاً في الأسلوب وناصية الاهتمام عن الآخر.
رفيق حجّار صوّر مشاهد من عدة أفلام لم تُنجز كاملة نظراً لصعوبات إنتاجية جمّة. تأخر مشروعه عدة سنوات قبل أن يعرض «الملجأ»، فيلم من نواة الحرب اللبنانية التي كانت دائرة عندما تم إنجاز الفيلم سنة 1978 حول شخصيات مختلفة تجد نفسها قابعة في ملجأ بناية مقابل قنّاص ينتظر خروجهم ليقضي عليهم.
بعد فيلم طويل آخر عن الحرب اللبنانية عنوان «الانفجار» (1982) غادر رفيق حجار لبنان مفلساً من المال والطموحات ليحط أولاً في بغداد، العراق، (حيث بحث عن فرص عمل في أفلام تسجيلية) ثم في الرياض، السعودية، ليعمل في الظل مصوّرا ومدير تصوير تلفزيوني. هناك استقر حتى وفاته قبل بضع سنوات.
سمير غصيني كان الأكثر نجاحاً من بين الجميع. أنجز من إنتاج السوري أنور القوادري فيلمه الأول «قطط شارع الحمرا»: موضوع خيالي الحدوث حول «ملائكة جحيم» من راكبي الدراجات النارية (بينهم يوسف شعبان) في موازاة موجة من الأفلام الأميركية التي أخرجها بضعة تواقين للموضوع ذاته مثل جاك ستارِت وتوم لفلن وأرنست شميت. به، ركب الراحل الغصيني موجة الأفلام الترفيهية وجاور المخرج المخضرم (والراحل أيضاً) محمد سلمان في المنحى الترفيهي البحت الذي خطّه لنفسه.
أما سمير خوري فقد عمد إلى ما اعتبره مزجاً بين الفن والترفيه فحقق فيلمين أثارا ضجة كبيرة حينها (وعُرضا بقدر من التردد) هما «سيدة الأقمار السوداء» (عُرض سنة 1971) و«ذئاب لا تأكل اللحم» (1973). بدوره توجه تيسير عبّود للسينما الجماهيرية مباشرة بأول أفلامه «جنون المراهقات» الذي قام بتصويره بين لبنان ومصر وانتقل للعيش في القاهرة حيث أنجز بضعة أفلام من النوع ذاته قبل أن يدخل العمل التلفزيوني ويستمر فيه طويلاً وإلى اليوم.
أما جورج شمشوم فكان قرر الالتزام بلبنانيّته. يقول: «أحببت أن أقوم بدوري في دعم السينما اللبنانية وما زلت. في تلك الفترة لاح لي ولغيري من المخرجين الجدد بأنني مسؤول عن نهضة هذه السينما. ليس لأنها لم تكن موجودة في شكل أفلام تجارية وإنتاجات مصرية وسوريا ولبنانية، لكن الهوية اللبنانية كانت بالكاد موجودة». واجه في «سلام بعد الموت» مشكلة من نوع آخر. قبل ذكرها، لا بد من القول إن المخرج شمشوم أراد فيلماً لبنانياً وإن لم يُمانع في جلب الممثلة سميرة أحمد لكي تؤدي الدور النسائي الأول. لكنه طلب منها، بل وأصر، على أن تتحدث باللهجة اللبنانية. مبرر ذلك كان بسيطاً: «تؤدي دور لبنانية ولا يمكن بأي حال أن أتركها أو أترك أي ممثل أو ممثلة في الفيلم لا يتحدث لغة البلد. هذا كان طبيعياً جداً ولو أني على دراية بأفلام كثيرة في تلك الفترة تم فيها جلب ممثلين من مصر للعب شخصيات لبنانية مع الحفاظ على لهجاتهم المصرية».
لجانب سميرة أحمد كان هناك الكوميدي الرائع شوشو والممثل اللبناني الذي هاجر إلى الولايات المتحدة ثم (قيل) توفي هناك عبد الله الشمّاس (ابن المطربة صباح).
> هل تذكر ما المشاكل التي واجهت ذلك الفيلم؟
- كثيرة. في الأساس صوّرت الفيلم بالأبيض والأسود. هذا في مطلع السبعينات كان شيئا غير متوقع ولا هو مقبول. عندما انتهيت من الفيلم درت به على كل شركة توزيع لبنانية لكن لا أحد منها قبل بتوزيع الفيلم. فوق ذلك كله وكما ذكرت صوّرت الفيلم باللهجة اللبنانية والبعض نصحني بإجراء دبلجة مصرية لكني رفضت.
في نهاية المطاف قام المخرج بعرض الفيلم على مجموعة من النقاد، وأحدهم كان يملك سُلطة قوية لكونه عمل في صحيفة «النهار» التي كانت أقوى صحف لبنان آنذاك، كتب مهاجما الفيلم واصفاً صاحبه «بالبرجوازي» ومسدياً نصيحة قاتلة قال فيها «احرق هذا الفيلم». يكمل شمشوم سيل ذكرياته: «في تلك الفترة أنشأت وأصدقائي مجلة سينمائية تعنى بالأفلام والمقابلات اسمها (فيلم) واظبت الصدور أسبوعياً باللغتين العربية والفرنسية. للأسف الشديد لم تستمر طويلاً لأن المعلنين لم يبادروا لتشجيعها وتوقفت».

- مجلة وبصمات حرب
على ذلك، لا بد من القول إن هذه المجلة تركت بصمة حيّة في الثقافة السينمائية في لبنان خصوصا أنها توجهت لاستكتاب نقاد من دول عربية عدة. أعدادها، التي جاوزت باللغتين، 60 عدداً، شملت مقالات من سامي السلاموني وبكر الشرقاوي من مصر والطاهر الشريعة من تونس ومصطفى أبو غنيمة من الأردن ولفيف من النقاد السوريين بينهم رفيق الأتاسي ومحمد شاهين. كذلك من لبنان بالطبع مثل كاتب هذه الكلمات وإدغار نجار وإميل شاهين وسواهم. انطلقت هذه المجلة سنة 1973 وتوقفت في العام التالي، وفي سنة 1975 عاد جورج شمشوم إلى رحاب الإخراج. هذه المرّة كانت عبر فيلم تسجيلي طويل آخر عنوانه «لبنان لماذا؟».
> جورج ما الدافع الذي كان وراء هذا الفيلم؟
- لأن الحرب كانت بدأت في سنة 1975 ووجدت أن علي طرح السؤال حولها. لماذا لبنان ولماذا تلك الحرب في لبنان. كيف انتشرت وماذا قدّمت ولماذا استمرت؟». يُضيف: «صوّرت الفيلم من سنة 1975 وحتى سنة 1979. أحببت أن أعرض كل وجهات النظر وكل الأطراف. كنت مع اليسار وكنت مع اليمين. كنت مع الفلسطينيين وكنت مع الكتائب. انتشرت بين كل الأطراف ولم أقبل أن أتخذ موقفاً مع أو ضد أحد». بالنسبة إليه، كما يكشف في فيلمه الجديد، الحرب اللبنانية كانت سرطاناً و«أنا كنت الجرّاح. أريد فتح هذا الجسم واستخراج السرطان منه. هذا ما أردته في الفيلم. لم أرد تصوير رسالة يمينية ولا رسالة يسارية بل تصوير الحقيقة كما تقع».
جلب الفيلم متاعب أخرى للمخرج الطموح. كوّنت له أعداء من حيث لم يرغب. بعض أفراد عائلته قالوا له إنه «باع» نفسه لليسار وبعض القوى اليسارية وصفته والفيلم بأنه يميني. جاب الفيلم بعض المهرجانات الدولية وعُرض تجارياً في لندن وباريس ولوس أنجليس، المدينة التي انتقل جورج شمشوم إليها منذ نحو 30 سنة ولا يزال. قبل مرحلته هذه ترك لبنان إلى لندن وباريس وأنجز عدداً من أفلام «الفيديو كليبس» أهمها فيلم غنائي بعنوان «لبنان» و - لاحقاً - «جميلة دليلة» الذي نال شعبية كبيرة. تم عرضه تلفزيونياً واستولى على الرقم الأول في النجاح بين أغاني «الفيديو» لعدة أسابيع. قبل لوس أنجليس أيضاً حط في واشنطن دي سي حيث ساعدته عضوة الكونغرس ماري - روز عوكر (اللبنانية الأصل) لتسلم وظيفة أحد مصوّري الكونغرس الفوتوغرافيين. لكن هوليوود بقيت المُراد الأول وإليها انتقل بعد ثمانية أشهر وبدأ مشواراً جديداً حيث أنتج وأخرج للسينما والتلفزيون عدة أعمال قبل أن يتسلم، من ستة أعوام، إدارة مهرجان «آسيا فيلم وورلد» الذي يعرض، في نوڤمبر من كل سنة إنتاجات أكثر من خمسين دولة آسيوية بينها ما هو متاح من الأفلام العربية.

- توجّه
«جورج شمشوم بكلماته الخاصة» يقصد أن يوجز سيرة حياة يتولى التوجه بها مباشرة إلى الكاميرا. لكنه، لكونه المخرج كذلك، لم يرد البقاء في الصورة لدقائق الفيلم التي تقترب من عشرين دقيقة، بل وزّع على الفيلم، ومن بدايته حتى النهاية، صوراً متحركة وكثيرة ثابتة عن كل مرحلة من مراحل مهنته. نجده يقوم بمهمة الإخراج في مطلع الفيلم. نتابع صور العمل خلال «سلام بعد الموت» ثم خلال كل فيلم آخر حققه حتى في هوليوود وصور الأشخاص الذين التقى بهم سواء من نجوم الشاشة الكبيرة (بو ديريك وستيفن سيغال وشوشو بين وآخرين) أو من بين مساعدين وفنيين آخرين.
هناك، أيضاً، تلك الصورة اللافتة التي التقطت لجورج شمشوم خلال تصوير «لبنان لماذا؟» نراه فيها يحمل بعض معدات التصوير وينتقل موطأ الرأس خلف أحد المتاريس لتجنب إطلاق النار عليه من الجانب الآخر.
هو، قبل كثيرين من المخرجين اللبنانيين الذين تطرّقوا إلى تلك الحرب اللبنانية، كان البادئ في تصويرها ومعالجتها. وإذ أنجز فيلمه ذاك بعد أربع سنوات من اندلاعها، ترك في البال صرخة مواطن لبناني يطرح السؤال الموجع عن كيف يمكن للبنان أن يتحوّل إلى ساحة حرب. لبنان دون - (وقبل سواه) - الدول العربية الأخرى.
مشاهدة الفيلم من جديد الآن تعلن عن دور السينمائي حين يريد أن يكون وسيطاً بين اتجاهات. قد لا ينجح تماماً إذ يميل قليلاً إلى وجهة نظر معينة ثم إلى وجهة نظر أخرى مضادة وبقدر من التفاوت، لكنه يبقى صلباً في موقفه الباحث عن إجابات. بعد هذا المشوار الطويل من المهنة يحق له أن ينجز هذا الفيلم القصير عن مسيرته حتى وإن لم يعتزل العمل السينمائي ولا يرضى أن يفكر باعتزاله: «إذا كنت تحب ما تقوم به فإنك تعتزل فقط عندما تموت. ما أردته من خلال هذا الفيلم هو التذكير بأنني وجّهت حياتي إلى حيث رغبت بها أن تكون. أحببت السينما وعملت لها وانتقلت عبر بلدانها. أنا نيجيري المولد، لبناني الانتماء، فرنسي الدراسة وأميركي الروح».


مقالات ذات صلة

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يوميات الشرق يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يخوض نعيم حلاوي في «بهو الست لميا» أولى تجاربه في الكوميديا الدرامية على الشاشة الصغيرة، بعد سنوات من اشتهاره بالبرامج والشخصيات الكوميدية الساخرة.

فيفيان حداد (بيروت)
خاص الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)

خاص زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

زينة دكّاش تفتح قلبها عن مسيرة استثنائية من العلاج بالدراما وتفتح دفاتر الماضي في أحدث أعمالها المسرحيّة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق مسلسل «تمكين» يجمع ياسمين صبري ومحمد سامي وعمرو سعد (حساب عمرو سعد على «فيسبوك»)

موسم دراما رمضان المقبل يطوي خلافات فنانين مصريين

من المقرر أن يشهد الموسم الدرامي الرمضاني المقبل «تجمعات فنية» كانت بعيدة عن توقعات الجمهور.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الممثل الفرنسي عمر سي بشخصية «آسان ديوب» في الموسم 4 من مسلسل «لوبين» (نتفليكس)

«لوبين» يفقد من وهجه لكنه ما زال يُلهِم لصوص المتاحف

يحتفل اللص الظريف «لوبين» بالذكرى السنوية الأولى لسرقة اللوفر التاريخية. يطلّ في جزء جديد من سلسلته على «نتفليكس»، حيث الدراما والتشويق يخسران لصالح التكنولوجيا

كريستين حبيب (بيروت)

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
TT

الملك تشارلز يتمسّك بنهجه العائلي رغم تراجع شعبيته

ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث (رويترز)

يبدي ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، ثقةً تامةً في أسلوب إدارته للملف العائلي، رغم الأوقات المضطربة التي تشهدها العائلة المالكة جراء ابتعاد بعض أعضائها عن المهام الرسمية.

ولقد أثبتت العودة المفاجئة لدوق ودوقة ساسكس إلى المملكة المتحدة أنها مثيرة للجدل، ويعزو بعض المحللين التراجع في نسبة التقييم الإيجابي للملك، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف»، إلى طريقة تعامله مع الزوجين.

وسُئل مساعد بارز في القصر عمّا إذا كان تشارلز وفريقه واثقين من أنَّ نهجه تجاه الشؤون العائلية هو النهج الصحيح، من حيث اتجاهات الرأي العام نحو مؤسسة العرش، بحسب وكالة «بي إيه ميديا» البريطانية، فأجاب: «نعم، ولهذا السبب تحديداً يتخذ خطواته الحالية والسابقة»، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتجدَّد الخلاف العلني حول الوضع الرسمي للأمير هاري وميغان بعد أسابيع قليلة من عودتهما في أواخر أغسطس (آب)؛ إثر رسالة وُجِّهت إلى جهات حكومية بتفويض ملكي، تؤكد أنَّ دوق ودوقة ساسكس يظلان «مواطنَين عاديَّين».

وأظهر استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «يوغوف» وشمل عينةً من 2116 شخصاً أن نحو 58 في المائة من المستطلَعين لديهم رأي إيجابي تجاه تشارلز، بانخفاض قدره 4 في المائة منذ استطلاع مماثل في الصيف، وهو أدنى مستوى له منذ اعتلائه العرش.


مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
TT

مصر: البلاغات تحاصر البلوغر محمد شاكر عقب الإفراج عنه

البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)
البلوغر شاكر يثير جدلاً بعد عودته للبث عبر «تيك توك» (منصة X)

أثار أول بث مباشر لصانع المحتوى المصري محمد شاكر، الشهير باسم «شاكر محظور دلوقتي»، عقب الإفراج عنه في أغسطس (آب) الماضي، جدلاً بشأن الأرباح المالية الضخمة التي يحققها مشاهير المنصات الرقمية، وسط بلاغات جديدة تطالب بفحص مصادر الأموال المتحصلة من الهدايا الافتراضية، والتحقق من مشروعيتها ومدى خضوعها للرقابة الضريبية.

وتقدم محاميان ببلاغين إلى النائب العام، على خلفية عودة شاكر إلى البث المباشر عبر منصة «تيك توك»، وفق وسائل إعلام محلية. وشهد ظهوره تفاعلاً واسعاً وتدفقاً للهدايا الإلكترونية، وسط تقديرات متداولة تشير إلى وصول قيمتها إلى ملايين الجنيهات، من دون صدور بيانات رسمية تؤكد حجم العائدات الفعلية التي حصل عليها.

وطالب المحامي هيثم بسام، في بلاغه، بفحص إجمالي الهدايا التي تلقاها شاكر، وتحديد قيمتها المالية الفعلية، والكشف عن صافي الأرباح التي حصل عليها بعد خصم عمولات المنصة، فضلاً عن تتبع آليات تحويل الهدايا الافتراضية إلى أموال نقدية، ومخاطبة إدارة «تيك توك» للحصول على سجلات البث المباشر والهدايا والمعاملات المالية.

وفي بلاغ ثانٍ، طالب محامٍ آخر بالتحقق من شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي، إلى جانب بحث التأثيرات المجتمعية لبعض أنماط المحتوى المنتشر عبر المنصة، لا سيما ما يتعلق بتقديم نماذج للثراء السريع أمام الشباب والأطفال، ودعوة الجهات التنظيمية المختصة إلى فحص المحتوى، وبحث الإجراءات القانونية الممكنة بشأن المنصة.

ويرى خبير المحتوى الرقمي محمد البرمي أن عودة شاكر إلى البث المباشر تؤكد الحاجة إلى تدخل الدولة لإعادة تنظيم المشهد الرقمي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نتحدث عن شخص سبق أن أُدين قضائياً، ولا تزال تُثار بشأنه شبهات مالية، ثم يعود إلى ممارسة النشاط نفسه بالطريقة نفسها»، محذراً من أن غياب الضوابط الحاكمة للمنصات الرقمية قد يجعلها مصدراً للمخاطر.

ويشير البرمي إلى أن تنظيم صناعة المحتوى الرقمي لم يعد شأناً محلياً، بل أصبح توجهاً عالمياً، موضحاً أن الاتحاد الأوروبي وضع بالفعل تشريعات لتنظيم عمل المنصات الرقمية، بينما أقرت بعض الدول العربية قوانين في هذا المجال، وبدأت دول أخرى العمل على أطر تشريعية مماثلة، وهو ما يرى ضرورة تبنيه في مصر.

ويضيف: «كيف تُكتسب هذه الأموال؟ ومن أين تأتي؟ ولماذا تُدفع؟ هذه أسئلة وغيرها يجب أن تكون لها إجابات واضحة»، لافتاً إلى أن بعض الممارسات عبر المنصات الرقمية تسيء إلى صناع المحتوى الجادين، وقد تنعكس سلباً على صورة البلاد، في ظل ما وصفه بحالة من الانفلات في استخدام المنصات المعروفة وغير المعروفة.

وتعتمد منظومة الهدايا الافتراضية في «تيك توك» على شراء المستخدمين عملات رقمية داخل التطبيق بأموال حقيقية، واستخدامها في إرسال هدايا إلى صناع المحتوى خلال البث المباشر، قبل احتساب مستحقاتهم المالية وفقاً لنظام المنصة. وهو ما يجعل التمييز بين القيمة المتداولة للهدايا وصافي الأرباح الفعلية مسألة أساسية عند تقييم حجم هذه العائدات.

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري بالعاصمة الإدارية الجديدة (مجلس النواب المصري)

وتأتي هذه التطورات بعد الإفراج عن شاكر في أغسطس (آب) الماضي، عقب قضائه عقوبة الحبس لمدة عام في قضية تتعلق بنشر مقاطع مصورة خادشة للحياء العام.

وكانت تقارير صحافية قد تناولت نتائج فحص سابقة لحساب شاكر على «تيك توك»، تضمنت بيانات عن تحقيق عائدات بملايين الدولارات خلال المدة من يناير (كانون الثاني) 2023 حتى يوليو (تموز) 2025، وهي أرقام تتعلق بنشاطه السابق، ولا تعكس بالضرورة أرباحه من البث الأخير.

وفي موازاة الجدل بشأن أرباح صناع المحتوى، شهد البرلمان المصري تحركات سابقة لتنظيم هذا النشاط، عبر طلبات إحاطة بشأن غياب إطار قانوني واضح ينظم عمل صناع المحتوى على المنصات الرقمية، وسط مطالبات داخل لجنة الاتصالات في مجلس النواب بإعداد تشريع لتقنين أرباح «تيك توك» وإخضاعها للضرائب.

وترى النائبة نشوة عقل، عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، أن الأرباح الكبيرة التي باتت تتحقق عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً من البث المباشر والهدايا الافتراضية، تعكس شكلاً جديداً من اقتصاد صناعة المحتوى، لكنها تحذر من أن هذه الأرباح «قد تتحول إلى ظاهرة غير محمودة في مجتمع يعاني ضعف الإنتاج وظروفاً اقتصادية صعبة».

وتتساءل عقل، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن طبيعة المحتوى الذي يجذب الجمهور، ويحقق الانتشار والأرباح، قائلة: «هل يحظى المحتوى المثير للجدل أو الغرائز، أو القائم على التلاسن والتشكيك وانتهاك خصوصية الآخرين، بمساحة أكبر لأنه يحقق معدلات تفاعل أعلى؟».

وتؤكد أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب رؤية أشمل لتنظيم اقتصاد صناعة المحتوى، «ليس بهدف المنع أو التضييق، وإنما لوضع قواعد واضحة تضمن الشفافية في آليات تحقيق الأرباح، وتحمي الجمهور، خصوصاً الأطفال الذين قد تجذبهم فكرة تحقيق الربح السريع بأي وسيلة»، مشددة على ضرورة مواجهة الاستغلال والاحتيال، مع الحفاظ على حقوق صناع المحتوى وحرية التعبير.

وتشير عقل إلى أن مسؤولية تنظيم هذا النشاط لا تقع على عاتق التشريعات وحدها، بل تشمل المنصات الرقمية التي ينبغي أن تكون أكثر شفافية وخضوعاً للمساءلة، إلى جانب دور المجتمع والإعلام والتعليم في تعزيز الوعي والقدرة على التمييز بين المحتوى الهادف والمحتوى القائم على الإثارة.

وتختتم النائبة المصرية بالتأكيد على أن المطلوب هو «تحقيق توازن يحمي حرية الإبداع، ويصون كرامة الأفراد والقيم المجتمعية، دون أن يتحول التنظيم إلى رقابة تعسفية أو وسيلة للإقصاء».


«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
TT

«الشمس الأبدية» تغمر المتحف المصري الكبير في ذكرى افتتاحه

المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير يجهز لعرض «الشمس الأبدية» (وزارة السياحة والآثار)

يُطلق المتحف المصري الكبير تجربة ضوئية غامرة بعنوان «الشمس الأبدية - Eternal Sun»، ضمن احتفالاته بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، التي توافق الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)، وذلك في إطار مجموعة متنوعة من الأنشطة الثقافية والفنية والمجتمعية.

ومن المقرر إقامة عرض «الشمس الأبدية» في البهو العظيم للمتحف، بعد انتهاء مواعيد الزيارة، ويستمر لمدة 35 دقيقة، مقدماً تجربة فنية ضوئية غامرة تجمع بين المؤثرات الضوئية والموسيقى الحية والسرد القصصي، وتتيح للزوار اكتشاف جوانب من الحضارة المصرية في أجواء مختلفة.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن تنظيم مثل هذه الفعاليات يعكس التوجه نحو تعظيم الاستفادة من المقومات الثقافية والحضارية للمتحف المصري الكبير، وتوظيفها في تقديم أنماط جديدة من الأنشطة السياحية، بما يسهم في إثراء التجربة السياحية في مصر، ويعزز مكانتها بوصفها وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

وأشار فتحي، في بيان للوزارة، السبت، إلى أن «التوسع في تنظيم الفعاليات بالمواقع الثقافية والمتاحف يفتح آفاقاً جديدة أمام الحركة السياحية، ويتيح للزائرين فرصاً متنوعة للاستمتاع بالمقصد السياحي المصري، بما يدعم جهود تنويع المنتج السياحي وزيادة جاذبيته».

ومن المقرر تقديم عرض «الشمس الأبدية» مرتين يومياً طوال أيام الأسبوع، باستثناء يومَي الأربعاء والسبت، على أن تُطرح التذاكر عبر الموقع الرسمي لحجز تذاكر المتحف المصري الكبير، وفق بيان الوزارة.

المتحف المصري الكبير يحتفل بذكرى افتتاحه الأولى (وزارة السياحة والآثار)

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف المصري الكبير، الدكتور أحمد غنيم، إن عرض «الشمس الأبدية» يمثل إحدى المبادرات التي يسعى المتحف من خلالها إلى تقديم محتوى أثري وحضاري وثقافي وتاريخي بأساليب مبتكرة، لافتاً إلى أن العرض يُعد تجربة ضوئية غامرة تستلهم طابعها من البهو العظيم، وما يتميز به من تصميم معماري فريد، لتقديم رحلة بصرية وسمعية عبر خمسة آلاف عام من التاريخ المصري.

وأوضح غنيم، في بيان الوزارة، أن «العرض يستخدم تقنيات الإسقاط الضوئي على الأسطح المعمارية وحوائط البهو، والإضاءة المتحركة، بمصاحبة الموسيقى الحية والسرد باللغتين العربية والإنجليزية. كما يستلهم فكرته من دورات الطبيعة المتجددة، مثل شروق الشمس وغروبها، وفيضان النيل ومواسم الحصاد، في معالجة فنية تعكس ارتباط المصري القديم بالطبيعة ومفهوم التجدد والاستمرارية في الحضارة المصرية».

من جانبها، أوضحت المهندسة ميريت السيد، الرئيسة التنفيذية لشركة «ليجاسي» للتطوير والإدارة، المشغّلة للخدمات في المتحف المصري الكبير، أن إطلاق العرض يأتي ضمن جهود تطوير البرامج والأنشطة المقدمة للجمهور، بما يشجع على تكرار الزيارة، ويتيح الاستفادة من مرافق المتحف ومساحاته في استضافة فعاليات ثقافية وفنية خارج مواعيد الزيارة المعتادة.

وأشار عمرو عبد الناصر، المدير الإبداعي لعرض «الشمس الأبدية»، إلى أن الفكرة الإبداعية للعرض تقوم على جعل عمارة البهو العظيم جزءاً من الحكاية، من خلال سرد يستكشف رؤية المصريين القدماء للكون والحياة والموت، وكيف انعكست معتقداتهم وأساطيرهم على فنونهم وعمارتهم، وصولاً إلى تطور الثقافة المصرية عبر العصور واستمرارها حتى اليوم.

ويرى الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، أن «احتفالية مرور عام على افتتاح المتحف المصري الكبير ستكون بمثابة مفاجأة لعشاق الحضارة المصرية القديمة»، مضيفاً، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المتحف المصري الكبير أصبح فعلياً إحدى الواجهات السياحية التي يقصدها الزوار من مختلف دول العالم، فقد أثبت قدرته على الإبهار منذ افتتاحه، سواء من الناحية الإنشائية أو من خلال سيناريو العرض المتحفي وتنوع القطع الأثرية، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة الموجودة به».

عملات تذكارية احتفالاً بذكرى افتتاح المتحف الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ولفت عامر إلى أن الاحتفالية ستعتمد على عروض تستهدف إبهار السائحين، مثل عرض «الشمس الأبدية»، ليكون أحد عوامل الجذب السياحي والترويج للمتحف، مشيراً إلى أن العروض الفنية تمثل جانباً ترفيهياً يسهم في إنجاح مثل هذه الفعاليات.

وتابع: «أما فيما يتعلق بإصدار العملات التذكارية، فهذا أمر معتاد من جانب الدولة المصرية خلال الفترات الماضية، بهدف التأكيد على أهمية الأحداث المهمة، بالإضافة إلى تعزيز الهوية لدى المصريين».

وكان المتحف المصري الكبير قد أعلن عن مجموعة من الأنشطة والفعاليات الفنية والثقافية احتفالاً بالذكرى السنوية الأولى لافتتاحه، كما أعلن عن إصدار عملتين تذكاريتين غير متداولتين، إحداهما ذهبية من فئة جنيه واحد، والأخرى فضية من فئة 25 جنيهاً (الدولار يعادل نحو 56 جنيهاً مصرياً).

وتحمل العملتان التصميم الفائز في مسابقة أطلقها المتحف المصري الكبير بالتنسيق مع مصلحة سك العملة، لإتاحة الفرصة أمام المبدعين المصريين للمشاركة في تخليد الذكرى السنوية الأولى لافتتاح المتحف.

من جانبه، عدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، تجربة «الشمس الأبدية» نموذجاً جديداً لتسويق الحضارة المصرية، وتحويل المتحف إلى مساحة مفتوحة لتقديم تجارب سياحية متكاملة.

وأضاف كارم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «عرض الشمس الأبدية خطوة مهمة جداً لتقديم حالة فنية وجمالية عن الحضارة المصرية للسائحين الأجانب، وهو نمط جديد في السياحة الحديثة التي لا تعتمد على زيارة الأماكن فقط، بل تضيف إلى الزيارة تجربة تفاعلية تجمع بين المعرفة والإبداع الفني، من خلال التقنيات الحديثة».

وأشار إلى أن توظيف الإضاءة والمؤثرات البصرية والتقنيات الحديثة والسرد القصصي يقدم التاريخ المصري بشكل مختلف، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الترويج للمتحف المصري الكبير، الذي يُعد من أهم المؤسسات الثقافية في مصر والعالم.