جورج شمشوم لـ«الشرق الأوسط»: أحببت المساهمة في دعم السينما اللبنانية

صنع فيلماً عنه ليحكي سيرته بنفسه

شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
TT

جورج شمشوم لـ«الشرق الأوسط»: أحببت المساهمة في دعم السينما اللبنانية

شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً

ولد في النيجر وانتقل للعيش في شمال لبنان إلى أن بعث به والده إلى مدرسة فرنسية خاصة في منطقة نورماندي وهو ما زال دون العاشرة من العمر. ويقول: «أنا في حياتي لم أحب المدرسة. العمل الوحيد الذي كنت أتوق لتحقيقه في المستقبل كان السينما. ابتدأت بتصوير أفلامي بكاميرا فوتوغرافية لقطة وراء لقطة». السبب في اعتماد على الكاميرا الفوتوغرافية يعود إلى أن والدته كانت مغرمة بالمجلات الفرنسية التي كانت تقوم، بدورها، على نشر حكايات مصوّرة لقطة - لقطة («فوتو رومان») وهو تناول هذا الشغف وقرأ وحاول تقليد ما نشرته تلك المجلات.

- انتقال دائم
يفاجئنا جورج شمشوم بأنه دخل معهداً لدراسة الاقتصاد. تخاله أبعد ما يمكن للمرء أن يكون عن ذلك المضمار. أسأله كيف حدث ذلك الاختيار وأين؟
«في سن شاب تريد أن تستمع لنصيحة الأهل وتختار دراسة في ميدان معيّن. تركت فرنسا إلى ويلز (بريطانيا) ودخلت الجامعة هناك لسنتين، لكني لم أكن سعيداً. تركته والتحقت بالكونسرڤتوار دو سينما». تخرّج شمشوم في مدرسة السينما عام 1968 وفي ذلك الحين التحق بفريق المخرج رومان بولانسكي الذي كان يصوّر فيلمه «نفور» (Repulsion) في بولندا.
> كيف تم لك ذلك جورج؟
- كجزء من دراستي في المعهد كان علي الذهاب إلى حيث يتم تصوير الأفلام. هناك التقيت برومان بولانسكي. كنت لحوحاً في طلب حضور تصوير فيلمه المقبل «نفور» الذي كان سيصوّره في بولندا. لكنه كان يصرفني قائلاً انتظر الوقت المناسب. حان ذلك الوقت المناسب عندما فوجئ الشاب اللبناني برومان يقول له «لدي مفاجأة لك. رتّبت لك زيارة بولندا للدراسة». «عشت في وورسو وسوبوت ووتش لثمانية أشهر دخلت فيها معهداً آخر لاستكمال دراستي. هناك أدركت أنني بت جاهزاً لأصبح مخرجاً. كان هدفي تحقيق ذلك الحلم الذي سعيت له منذ أن كنت ولداً. لا شيء سواه».
عاد جورج شمشوم إلى فرنسا ثم توجه في صيف عام 1968 إلى لبنان: «حظي كان جيداً حيث إنني تخرجت بالفعل من المعهد الفرنسي في ذلك العام لأنه كما تعلم كان عام الثورة الثقافية في فرنسا وكثير من طلاب السينما تعذر عليهم التخرج في تلك السنة».
> ما الذي فعلته حال عودتك؟
‫- جمعت أصدقائي في قضاء زغرتا وأخرجت أول فيلم لي وعنوانه Inside - Out.‬
> على ما أذكر تعرّض هذا الفيلم لمشاكل رقابية.
- نعم. موضوعه كان صعباً في ذلك الحين. كان عن الشباب المنغمس بالإدمان على المخدرات وكانت به مشاهد عارية.
> ألم تكن تعرف أن القوانين اللبنانية تمنع مثل هذه المشاهد؟
- حينها لا طبعاً. عدت من أوروبا بمفاهيم أوروبية. أحدهم أخبرني خلال التصوير بأنني قد أجد مشكلة مع الرقابة في لبنان، لكني اعتقدت أنني سأتجاوز هذه المشكلة ومشكلة تصوير الشباب المدمن لأن الموضوع جاد وليس للاستغلال التجاري. لكني كنت على خطأ.

- مشاكل أُخرى
فيلم جورج شمشوم الثاني كان «سلام بعد الموت» صوّره سنة 1969 وأنجزه سنة 1970. كان أول فيلم روائي له وأول إطلالة حقيقية على الوضع السينمائي اللبناني.
أيامها كانت هناك نهضة سينمائية لبنانية قوامها خمسة شبّان هم رفيق حجار وسمير الغصيني وسمير خوري وتيسير عبود وجورج شمشوم. كل واحد من هؤلاء بدأ التصوير في الفترة ذاتها وأطلق فيلماً مختلفاً في الأسلوب وناصية الاهتمام عن الآخر.
رفيق حجّار صوّر مشاهد من عدة أفلام لم تُنجز كاملة نظراً لصعوبات إنتاجية جمّة. تأخر مشروعه عدة سنوات قبل أن يعرض «الملجأ»، فيلم من نواة الحرب اللبنانية التي كانت دائرة عندما تم إنجاز الفيلم سنة 1978 حول شخصيات مختلفة تجد نفسها قابعة في ملجأ بناية مقابل قنّاص ينتظر خروجهم ليقضي عليهم.
بعد فيلم طويل آخر عن الحرب اللبنانية عنوان «الانفجار» (1982) غادر رفيق حجار لبنان مفلساً من المال والطموحات ليحط أولاً في بغداد، العراق، (حيث بحث عن فرص عمل في أفلام تسجيلية) ثم في الرياض، السعودية، ليعمل في الظل مصوّرا ومدير تصوير تلفزيوني. هناك استقر حتى وفاته قبل بضع سنوات.
سمير غصيني كان الأكثر نجاحاً من بين الجميع. أنجز من إنتاج السوري أنور القوادري فيلمه الأول «قطط شارع الحمرا»: موضوع خيالي الحدوث حول «ملائكة جحيم» من راكبي الدراجات النارية (بينهم يوسف شعبان) في موازاة موجة من الأفلام الأميركية التي أخرجها بضعة تواقين للموضوع ذاته مثل جاك ستارِت وتوم لفلن وأرنست شميت. به، ركب الراحل الغصيني موجة الأفلام الترفيهية وجاور المخرج المخضرم (والراحل أيضاً) محمد سلمان في المنحى الترفيهي البحت الذي خطّه لنفسه.
أما سمير خوري فقد عمد إلى ما اعتبره مزجاً بين الفن والترفيه فحقق فيلمين أثارا ضجة كبيرة حينها (وعُرضا بقدر من التردد) هما «سيدة الأقمار السوداء» (عُرض سنة 1971) و«ذئاب لا تأكل اللحم» (1973). بدوره توجه تيسير عبّود للسينما الجماهيرية مباشرة بأول أفلامه «جنون المراهقات» الذي قام بتصويره بين لبنان ومصر وانتقل للعيش في القاهرة حيث أنجز بضعة أفلام من النوع ذاته قبل أن يدخل العمل التلفزيوني ويستمر فيه طويلاً وإلى اليوم.
أما جورج شمشوم فكان قرر الالتزام بلبنانيّته. يقول: «أحببت أن أقوم بدوري في دعم السينما اللبنانية وما زلت. في تلك الفترة لاح لي ولغيري من المخرجين الجدد بأنني مسؤول عن نهضة هذه السينما. ليس لأنها لم تكن موجودة في شكل أفلام تجارية وإنتاجات مصرية وسوريا ولبنانية، لكن الهوية اللبنانية كانت بالكاد موجودة». واجه في «سلام بعد الموت» مشكلة من نوع آخر. قبل ذكرها، لا بد من القول إن المخرج شمشوم أراد فيلماً لبنانياً وإن لم يُمانع في جلب الممثلة سميرة أحمد لكي تؤدي الدور النسائي الأول. لكنه طلب منها، بل وأصر، على أن تتحدث باللهجة اللبنانية. مبرر ذلك كان بسيطاً: «تؤدي دور لبنانية ولا يمكن بأي حال أن أتركها أو أترك أي ممثل أو ممثلة في الفيلم لا يتحدث لغة البلد. هذا كان طبيعياً جداً ولو أني على دراية بأفلام كثيرة في تلك الفترة تم فيها جلب ممثلين من مصر للعب شخصيات لبنانية مع الحفاظ على لهجاتهم المصرية».
لجانب سميرة أحمد كان هناك الكوميدي الرائع شوشو والممثل اللبناني الذي هاجر إلى الولايات المتحدة ثم (قيل) توفي هناك عبد الله الشمّاس (ابن المطربة صباح).
> هل تذكر ما المشاكل التي واجهت ذلك الفيلم؟
- كثيرة. في الأساس صوّرت الفيلم بالأبيض والأسود. هذا في مطلع السبعينات كان شيئا غير متوقع ولا هو مقبول. عندما انتهيت من الفيلم درت به على كل شركة توزيع لبنانية لكن لا أحد منها قبل بتوزيع الفيلم. فوق ذلك كله وكما ذكرت صوّرت الفيلم باللهجة اللبنانية والبعض نصحني بإجراء دبلجة مصرية لكني رفضت.
في نهاية المطاف قام المخرج بعرض الفيلم على مجموعة من النقاد، وأحدهم كان يملك سُلطة قوية لكونه عمل في صحيفة «النهار» التي كانت أقوى صحف لبنان آنذاك، كتب مهاجما الفيلم واصفاً صاحبه «بالبرجوازي» ومسدياً نصيحة قاتلة قال فيها «احرق هذا الفيلم». يكمل شمشوم سيل ذكرياته: «في تلك الفترة أنشأت وأصدقائي مجلة سينمائية تعنى بالأفلام والمقابلات اسمها (فيلم) واظبت الصدور أسبوعياً باللغتين العربية والفرنسية. للأسف الشديد لم تستمر طويلاً لأن المعلنين لم يبادروا لتشجيعها وتوقفت».

- مجلة وبصمات حرب
على ذلك، لا بد من القول إن هذه المجلة تركت بصمة حيّة في الثقافة السينمائية في لبنان خصوصا أنها توجهت لاستكتاب نقاد من دول عربية عدة. أعدادها، التي جاوزت باللغتين، 60 عدداً، شملت مقالات من سامي السلاموني وبكر الشرقاوي من مصر والطاهر الشريعة من تونس ومصطفى أبو غنيمة من الأردن ولفيف من النقاد السوريين بينهم رفيق الأتاسي ومحمد شاهين. كذلك من لبنان بالطبع مثل كاتب هذه الكلمات وإدغار نجار وإميل شاهين وسواهم. انطلقت هذه المجلة سنة 1973 وتوقفت في العام التالي، وفي سنة 1975 عاد جورج شمشوم إلى رحاب الإخراج. هذه المرّة كانت عبر فيلم تسجيلي طويل آخر عنوانه «لبنان لماذا؟».
> جورج ما الدافع الذي كان وراء هذا الفيلم؟
- لأن الحرب كانت بدأت في سنة 1975 ووجدت أن علي طرح السؤال حولها. لماذا لبنان ولماذا تلك الحرب في لبنان. كيف انتشرت وماذا قدّمت ولماذا استمرت؟». يُضيف: «صوّرت الفيلم من سنة 1975 وحتى سنة 1979. أحببت أن أعرض كل وجهات النظر وكل الأطراف. كنت مع اليسار وكنت مع اليمين. كنت مع الفلسطينيين وكنت مع الكتائب. انتشرت بين كل الأطراف ولم أقبل أن أتخذ موقفاً مع أو ضد أحد». بالنسبة إليه، كما يكشف في فيلمه الجديد، الحرب اللبنانية كانت سرطاناً و«أنا كنت الجرّاح. أريد فتح هذا الجسم واستخراج السرطان منه. هذا ما أردته في الفيلم. لم أرد تصوير رسالة يمينية ولا رسالة يسارية بل تصوير الحقيقة كما تقع».
جلب الفيلم متاعب أخرى للمخرج الطموح. كوّنت له أعداء من حيث لم يرغب. بعض أفراد عائلته قالوا له إنه «باع» نفسه لليسار وبعض القوى اليسارية وصفته والفيلم بأنه يميني. جاب الفيلم بعض المهرجانات الدولية وعُرض تجارياً في لندن وباريس ولوس أنجليس، المدينة التي انتقل جورج شمشوم إليها منذ نحو 30 سنة ولا يزال. قبل مرحلته هذه ترك لبنان إلى لندن وباريس وأنجز عدداً من أفلام «الفيديو كليبس» أهمها فيلم غنائي بعنوان «لبنان» و - لاحقاً - «جميلة دليلة» الذي نال شعبية كبيرة. تم عرضه تلفزيونياً واستولى على الرقم الأول في النجاح بين أغاني «الفيديو» لعدة أسابيع. قبل لوس أنجليس أيضاً حط في واشنطن دي سي حيث ساعدته عضوة الكونغرس ماري - روز عوكر (اللبنانية الأصل) لتسلم وظيفة أحد مصوّري الكونغرس الفوتوغرافيين. لكن هوليوود بقيت المُراد الأول وإليها انتقل بعد ثمانية أشهر وبدأ مشواراً جديداً حيث أنتج وأخرج للسينما والتلفزيون عدة أعمال قبل أن يتسلم، من ستة أعوام، إدارة مهرجان «آسيا فيلم وورلد» الذي يعرض، في نوڤمبر من كل سنة إنتاجات أكثر من خمسين دولة آسيوية بينها ما هو متاح من الأفلام العربية.

- توجّه
«جورج شمشوم بكلماته الخاصة» يقصد أن يوجز سيرة حياة يتولى التوجه بها مباشرة إلى الكاميرا. لكنه، لكونه المخرج كذلك، لم يرد البقاء في الصورة لدقائق الفيلم التي تقترب من عشرين دقيقة، بل وزّع على الفيلم، ومن بدايته حتى النهاية، صوراً متحركة وكثيرة ثابتة عن كل مرحلة من مراحل مهنته. نجده يقوم بمهمة الإخراج في مطلع الفيلم. نتابع صور العمل خلال «سلام بعد الموت» ثم خلال كل فيلم آخر حققه حتى في هوليوود وصور الأشخاص الذين التقى بهم سواء من نجوم الشاشة الكبيرة (بو ديريك وستيفن سيغال وشوشو بين وآخرين) أو من بين مساعدين وفنيين آخرين.
هناك، أيضاً، تلك الصورة اللافتة التي التقطت لجورج شمشوم خلال تصوير «لبنان لماذا؟» نراه فيها يحمل بعض معدات التصوير وينتقل موطأ الرأس خلف أحد المتاريس لتجنب إطلاق النار عليه من الجانب الآخر.
هو، قبل كثيرين من المخرجين اللبنانيين الذين تطرّقوا إلى تلك الحرب اللبنانية، كان البادئ في تصويرها ومعالجتها. وإذ أنجز فيلمه ذاك بعد أربع سنوات من اندلاعها، ترك في البال صرخة مواطن لبناني يطرح السؤال الموجع عن كيف يمكن للبنان أن يتحوّل إلى ساحة حرب. لبنان دون - (وقبل سواه) - الدول العربية الأخرى.
مشاهدة الفيلم من جديد الآن تعلن عن دور السينمائي حين يريد أن يكون وسيطاً بين اتجاهات. قد لا ينجح تماماً إذ يميل قليلاً إلى وجهة نظر معينة ثم إلى وجهة نظر أخرى مضادة وبقدر من التفاوت، لكنه يبقى صلباً في موقفه الباحث عن إجابات. بعد هذا المشوار الطويل من المهنة يحق له أن ينجز هذا الفيلم القصير عن مسيرته حتى وإن لم يعتزل العمل السينمائي ولا يرضى أن يفكر باعتزاله: «إذا كنت تحب ما تقوم به فإنك تعتزل فقط عندما تموت. ما أردته من خلال هذا الفيلم هو التذكير بأنني وجّهت حياتي إلى حيث رغبت بها أن تكون. أحببت السينما وعملت لها وانتقلت عبر بلدانها. أنا نيجيري المولد، لبناني الانتماء، فرنسي الدراسة وأميركي الروح».


مقالات ذات صلة

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

يوميات الشرق الحرب التي يشهدها لبنان أفقدته متعة الاستمتاع بالنجاح (إنستغرام مغنية)

باسم مغنية: الحرب سرقت فرح نجاحي في «بالحرام»

نجاح «فريد» جماهيرياً لم يخفِّف وقع الحرب على باسم مغنية، الذي يقدِّم شخصية صادمة تحمل رسالة تحذيرية للأهل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يؤكد صادق الصبّاح أن مسلسل «ممكن» لم يكن ملائماً للعرض في الموسم الرمضاني، ما دفع إلى تأجيله.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)

يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

قالت الفنانة المصرية يارا السكري التي شاركت بدور رئيسي في المسلسل الرمضاني «علي كلاي» إنها ممتنة كثيراً للفنان أحمد العوضي الذي اكتشفها وقدمها للفن.

داليا ماهر (القاهرة)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.


هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended