جورج شمشوم لـ«الشرق الأوسط»: أحببت المساهمة في دعم السينما اللبنانية

صنع فيلماً عنه ليحكي سيرته بنفسه

شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
TT

جورج شمشوم لـ«الشرق الأوسط»: أحببت المساهمة في دعم السينما اللبنانية

شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً

ولد في النيجر وانتقل للعيش في شمال لبنان إلى أن بعث به والده إلى مدرسة فرنسية خاصة في منطقة نورماندي وهو ما زال دون العاشرة من العمر. ويقول: «أنا في حياتي لم أحب المدرسة. العمل الوحيد الذي كنت أتوق لتحقيقه في المستقبل كان السينما. ابتدأت بتصوير أفلامي بكاميرا فوتوغرافية لقطة وراء لقطة». السبب في اعتماد على الكاميرا الفوتوغرافية يعود إلى أن والدته كانت مغرمة بالمجلات الفرنسية التي كانت تقوم، بدورها، على نشر حكايات مصوّرة لقطة - لقطة («فوتو رومان») وهو تناول هذا الشغف وقرأ وحاول تقليد ما نشرته تلك المجلات.

- انتقال دائم
يفاجئنا جورج شمشوم بأنه دخل معهداً لدراسة الاقتصاد. تخاله أبعد ما يمكن للمرء أن يكون عن ذلك المضمار. أسأله كيف حدث ذلك الاختيار وأين؟
«في سن شاب تريد أن تستمع لنصيحة الأهل وتختار دراسة في ميدان معيّن. تركت فرنسا إلى ويلز (بريطانيا) ودخلت الجامعة هناك لسنتين، لكني لم أكن سعيداً. تركته والتحقت بالكونسرڤتوار دو سينما». تخرّج شمشوم في مدرسة السينما عام 1968 وفي ذلك الحين التحق بفريق المخرج رومان بولانسكي الذي كان يصوّر فيلمه «نفور» (Repulsion) في بولندا.
> كيف تم لك ذلك جورج؟
- كجزء من دراستي في المعهد كان علي الذهاب إلى حيث يتم تصوير الأفلام. هناك التقيت برومان بولانسكي. كنت لحوحاً في طلب حضور تصوير فيلمه المقبل «نفور» الذي كان سيصوّره في بولندا. لكنه كان يصرفني قائلاً انتظر الوقت المناسب. حان ذلك الوقت المناسب عندما فوجئ الشاب اللبناني برومان يقول له «لدي مفاجأة لك. رتّبت لك زيارة بولندا للدراسة». «عشت في وورسو وسوبوت ووتش لثمانية أشهر دخلت فيها معهداً آخر لاستكمال دراستي. هناك أدركت أنني بت جاهزاً لأصبح مخرجاً. كان هدفي تحقيق ذلك الحلم الذي سعيت له منذ أن كنت ولداً. لا شيء سواه».
عاد جورج شمشوم إلى فرنسا ثم توجه في صيف عام 1968 إلى لبنان: «حظي كان جيداً حيث إنني تخرجت بالفعل من المعهد الفرنسي في ذلك العام لأنه كما تعلم كان عام الثورة الثقافية في فرنسا وكثير من طلاب السينما تعذر عليهم التخرج في تلك السنة».
> ما الذي فعلته حال عودتك؟
‫- جمعت أصدقائي في قضاء زغرتا وأخرجت أول فيلم لي وعنوانه Inside - Out.‬
> على ما أذكر تعرّض هذا الفيلم لمشاكل رقابية.
- نعم. موضوعه كان صعباً في ذلك الحين. كان عن الشباب المنغمس بالإدمان على المخدرات وكانت به مشاهد عارية.
> ألم تكن تعرف أن القوانين اللبنانية تمنع مثل هذه المشاهد؟
- حينها لا طبعاً. عدت من أوروبا بمفاهيم أوروبية. أحدهم أخبرني خلال التصوير بأنني قد أجد مشكلة مع الرقابة في لبنان، لكني اعتقدت أنني سأتجاوز هذه المشكلة ومشكلة تصوير الشباب المدمن لأن الموضوع جاد وليس للاستغلال التجاري. لكني كنت على خطأ.

- مشاكل أُخرى
فيلم جورج شمشوم الثاني كان «سلام بعد الموت» صوّره سنة 1969 وأنجزه سنة 1970. كان أول فيلم روائي له وأول إطلالة حقيقية على الوضع السينمائي اللبناني.
أيامها كانت هناك نهضة سينمائية لبنانية قوامها خمسة شبّان هم رفيق حجار وسمير الغصيني وسمير خوري وتيسير عبود وجورج شمشوم. كل واحد من هؤلاء بدأ التصوير في الفترة ذاتها وأطلق فيلماً مختلفاً في الأسلوب وناصية الاهتمام عن الآخر.
رفيق حجّار صوّر مشاهد من عدة أفلام لم تُنجز كاملة نظراً لصعوبات إنتاجية جمّة. تأخر مشروعه عدة سنوات قبل أن يعرض «الملجأ»، فيلم من نواة الحرب اللبنانية التي كانت دائرة عندما تم إنجاز الفيلم سنة 1978 حول شخصيات مختلفة تجد نفسها قابعة في ملجأ بناية مقابل قنّاص ينتظر خروجهم ليقضي عليهم.
بعد فيلم طويل آخر عن الحرب اللبنانية عنوان «الانفجار» (1982) غادر رفيق حجار لبنان مفلساً من المال والطموحات ليحط أولاً في بغداد، العراق، (حيث بحث عن فرص عمل في أفلام تسجيلية) ثم في الرياض، السعودية، ليعمل في الظل مصوّرا ومدير تصوير تلفزيوني. هناك استقر حتى وفاته قبل بضع سنوات.
سمير غصيني كان الأكثر نجاحاً من بين الجميع. أنجز من إنتاج السوري أنور القوادري فيلمه الأول «قطط شارع الحمرا»: موضوع خيالي الحدوث حول «ملائكة جحيم» من راكبي الدراجات النارية (بينهم يوسف شعبان) في موازاة موجة من الأفلام الأميركية التي أخرجها بضعة تواقين للموضوع ذاته مثل جاك ستارِت وتوم لفلن وأرنست شميت. به، ركب الراحل الغصيني موجة الأفلام الترفيهية وجاور المخرج المخضرم (والراحل أيضاً) محمد سلمان في المنحى الترفيهي البحت الذي خطّه لنفسه.
أما سمير خوري فقد عمد إلى ما اعتبره مزجاً بين الفن والترفيه فحقق فيلمين أثارا ضجة كبيرة حينها (وعُرضا بقدر من التردد) هما «سيدة الأقمار السوداء» (عُرض سنة 1971) و«ذئاب لا تأكل اللحم» (1973). بدوره توجه تيسير عبّود للسينما الجماهيرية مباشرة بأول أفلامه «جنون المراهقات» الذي قام بتصويره بين لبنان ومصر وانتقل للعيش في القاهرة حيث أنجز بضعة أفلام من النوع ذاته قبل أن يدخل العمل التلفزيوني ويستمر فيه طويلاً وإلى اليوم.
أما جورج شمشوم فكان قرر الالتزام بلبنانيّته. يقول: «أحببت أن أقوم بدوري في دعم السينما اللبنانية وما زلت. في تلك الفترة لاح لي ولغيري من المخرجين الجدد بأنني مسؤول عن نهضة هذه السينما. ليس لأنها لم تكن موجودة في شكل أفلام تجارية وإنتاجات مصرية وسوريا ولبنانية، لكن الهوية اللبنانية كانت بالكاد موجودة». واجه في «سلام بعد الموت» مشكلة من نوع آخر. قبل ذكرها، لا بد من القول إن المخرج شمشوم أراد فيلماً لبنانياً وإن لم يُمانع في جلب الممثلة سميرة أحمد لكي تؤدي الدور النسائي الأول. لكنه طلب منها، بل وأصر، على أن تتحدث باللهجة اللبنانية. مبرر ذلك كان بسيطاً: «تؤدي دور لبنانية ولا يمكن بأي حال أن أتركها أو أترك أي ممثل أو ممثلة في الفيلم لا يتحدث لغة البلد. هذا كان طبيعياً جداً ولو أني على دراية بأفلام كثيرة في تلك الفترة تم فيها جلب ممثلين من مصر للعب شخصيات لبنانية مع الحفاظ على لهجاتهم المصرية».
لجانب سميرة أحمد كان هناك الكوميدي الرائع شوشو والممثل اللبناني الذي هاجر إلى الولايات المتحدة ثم (قيل) توفي هناك عبد الله الشمّاس (ابن المطربة صباح).
> هل تذكر ما المشاكل التي واجهت ذلك الفيلم؟
- كثيرة. في الأساس صوّرت الفيلم بالأبيض والأسود. هذا في مطلع السبعينات كان شيئا غير متوقع ولا هو مقبول. عندما انتهيت من الفيلم درت به على كل شركة توزيع لبنانية لكن لا أحد منها قبل بتوزيع الفيلم. فوق ذلك كله وكما ذكرت صوّرت الفيلم باللهجة اللبنانية والبعض نصحني بإجراء دبلجة مصرية لكني رفضت.
في نهاية المطاف قام المخرج بعرض الفيلم على مجموعة من النقاد، وأحدهم كان يملك سُلطة قوية لكونه عمل في صحيفة «النهار» التي كانت أقوى صحف لبنان آنذاك، كتب مهاجما الفيلم واصفاً صاحبه «بالبرجوازي» ومسدياً نصيحة قاتلة قال فيها «احرق هذا الفيلم». يكمل شمشوم سيل ذكرياته: «في تلك الفترة أنشأت وأصدقائي مجلة سينمائية تعنى بالأفلام والمقابلات اسمها (فيلم) واظبت الصدور أسبوعياً باللغتين العربية والفرنسية. للأسف الشديد لم تستمر طويلاً لأن المعلنين لم يبادروا لتشجيعها وتوقفت».

- مجلة وبصمات حرب
على ذلك، لا بد من القول إن هذه المجلة تركت بصمة حيّة في الثقافة السينمائية في لبنان خصوصا أنها توجهت لاستكتاب نقاد من دول عربية عدة. أعدادها، التي جاوزت باللغتين، 60 عدداً، شملت مقالات من سامي السلاموني وبكر الشرقاوي من مصر والطاهر الشريعة من تونس ومصطفى أبو غنيمة من الأردن ولفيف من النقاد السوريين بينهم رفيق الأتاسي ومحمد شاهين. كذلك من لبنان بالطبع مثل كاتب هذه الكلمات وإدغار نجار وإميل شاهين وسواهم. انطلقت هذه المجلة سنة 1973 وتوقفت في العام التالي، وفي سنة 1975 عاد جورج شمشوم إلى رحاب الإخراج. هذه المرّة كانت عبر فيلم تسجيلي طويل آخر عنوانه «لبنان لماذا؟».
> جورج ما الدافع الذي كان وراء هذا الفيلم؟
- لأن الحرب كانت بدأت في سنة 1975 ووجدت أن علي طرح السؤال حولها. لماذا لبنان ولماذا تلك الحرب في لبنان. كيف انتشرت وماذا قدّمت ولماذا استمرت؟». يُضيف: «صوّرت الفيلم من سنة 1975 وحتى سنة 1979. أحببت أن أعرض كل وجهات النظر وكل الأطراف. كنت مع اليسار وكنت مع اليمين. كنت مع الفلسطينيين وكنت مع الكتائب. انتشرت بين كل الأطراف ولم أقبل أن أتخذ موقفاً مع أو ضد أحد». بالنسبة إليه، كما يكشف في فيلمه الجديد، الحرب اللبنانية كانت سرطاناً و«أنا كنت الجرّاح. أريد فتح هذا الجسم واستخراج السرطان منه. هذا ما أردته في الفيلم. لم أرد تصوير رسالة يمينية ولا رسالة يسارية بل تصوير الحقيقة كما تقع».
جلب الفيلم متاعب أخرى للمخرج الطموح. كوّنت له أعداء من حيث لم يرغب. بعض أفراد عائلته قالوا له إنه «باع» نفسه لليسار وبعض القوى اليسارية وصفته والفيلم بأنه يميني. جاب الفيلم بعض المهرجانات الدولية وعُرض تجارياً في لندن وباريس ولوس أنجليس، المدينة التي انتقل جورج شمشوم إليها منذ نحو 30 سنة ولا يزال. قبل مرحلته هذه ترك لبنان إلى لندن وباريس وأنجز عدداً من أفلام «الفيديو كليبس» أهمها فيلم غنائي بعنوان «لبنان» و - لاحقاً - «جميلة دليلة» الذي نال شعبية كبيرة. تم عرضه تلفزيونياً واستولى على الرقم الأول في النجاح بين أغاني «الفيديو» لعدة أسابيع. قبل لوس أنجليس أيضاً حط في واشنطن دي سي حيث ساعدته عضوة الكونغرس ماري - روز عوكر (اللبنانية الأصل) لتسلم وظيفة أحد مصوّري الكونغرس الفوتوغرافيين. لكن هوليوود بقيت المُراد الأول وإليها انتقل بعد ثمانية أشهر وبدأ مشواراً جديداً حيث أنتج وأخرج للسينما والتلفزيون عدة أعمال قبل أن يتسلم، من ستة أعوام، إدارة مهرجان «آسيا فيلم وورلد» الذي يعرض، في نوڤمبر من كل سنة إنتاجات أكثر من خمسين دولة آسيوية بينها ما هو متاح من الأفلام العربية.

- توجّه
«جورج شمشوم بكلماته الخاصة» يقصد أن يوجز سيرة حياة يتولى التوجه بها مباشرة إلى الكاميرا. لكنه، لكونه المخرج كذلك، لم يرد البقاء في الصورة لدقائق الفيلم التي تقترب من عشرين دقيقة، بل وزّع على الفيلم، ومن بدايته حتى النهاية، صوراً متحركة وكثيرة ثابتة عن كل مرحلة من مراحل مهنته. نجده يقوم بمهمة الإخراج في مطلع الفيلم. نتابع صور العمل خلال «سلام بعد الموت» ثم خلال كل فيلم آخر حققه حتى في هوليوود وصور الأشخاص الذين التقى بهم سواء من نجوم الشاشة الكبيرة (بو ديريك وستيفن سيغال وشوشو بين وآخرين) أو من بين مساعدين وفنيين آخرين.
هناك، أيضاً، تلك الصورة اللافتة التي التقطت لجورج شمشوم خلال تصوير «لبنان لماذا؟» نراه فيها يحمل بعض معدات التصوير وينتقل موطأ الرأس خلف أحد المتاريس لتجنب إطلاق النار عليه من الجانب الآخر.
هو، قبل كثيرين من المخرجين اللبنانيين الذين تطرّقوا إلى تلك الحرب اللبنانية، كان البادئ في تصويرها ومعالجتها. وإذ أنجز فيلمه ذاك بعد أربع سنوات من اندلاعها، ترك في البال صرخة مواطن لبناني يطرح السؤال الموجع عن كيف يمكن للبنان أن يتحوّل إلى ساحة حرب. لبنان دون - (وقبل سواه) - الدول العربية الأخرى.
مشاهدة الفيلم من جديد الآن تعلن عن دور السينمائي حين يريد أن يكون وسيطاً بين اتجاهات. قد لا ينجح تماماً إذ يميل قليلاً إلى وجهة نظر معينة ثم إلى وجهة نظر أخرى مضادة وبقدر من التفاوت، لكنه يبقى صلباً في موقفه الباحث عن إجابات. بعد هذا المشوار الطويل من المهنة يحق له أن ينجز هذا الفيلم القصير عن مسيرته حتى وإن لم يعتزل العمل السينمائي ولا يرضى أن يفكر باعتزاله: «إذا كنت تحب ما تقوم به فإنك تعتزل فقط عندما تموت. ما أردته من خلال هذا الفيلم هو التذكير بأنني وجّهت حياتي إلى حيث رغبت بها أن تكون. أحببت السينما وعملت لها وانتقلت عبر بلدانها. أنا نيجيري المولد، لبناني الانتماء، فرنسي الدراسة وأميركي الروح».


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.