جورج شمشوم لـ«الشرق الأوسط»: أحببت المساهمة في دعم السينما اللبنانية

صنع فيلماً عنه ليحكي سيرته بنفسه

شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
TT

جورج شمشوم لـ«الشرق الأوسط»: أحببت المساهمة في دعم السينما اللبنانية

شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً
شمشوم حاملاً جائزة إنجاز حصدها مؤخراً

ولد في النيجر وانتقل للعيش في شمال لبنان إلى أن بعث به والده إلى مدرسة فرنسية خاصة في منطقة نورماندي وهو ما زال دون العاشرة من العمر. ويقول: «أنا في حياتي لم أحب المدرسة. العمل الوحيد الذي كنت أتوق لتحقيقه في المستقبل كان السينما. ابتدأت بتصوير أفلامي بكاميرا فوتوغرافية لقطة وراء لقطة». السبب في اعتماد على الكاميرا الفوتوغرافية يعود إلى أن والدته كانت مغرمة بالمجلات الفرنسية التي كانت تقوم، بدورها، على نشر حكايات مصوّرة لقطة - لقطة («فوتو رومان») وهو تناول هذا الشغف وقرأ وحاول تقليد ما نشرته تلك المجلات.

- انتقال دائم
يفاجئنا جورج شمشوم بأنه دخل معهداً لدراسة الاقتصاد. تخاله أبعد ما يمكن للمرء أن يكون عن ذلك المضمار. أسأله كيف حدث ذلك الاختيار وأين؟
«في سن شاب تريد أن تستمع لنصيحة الأهل وتختار دراسة في ميدان معيّن. تركت فرنسا إلى ويلز (بريطانيا) ودخلت الجامعة هناك لسنتين، لكني لم أكن سعيداً. تركته والتحقت بالكونسرڤتوار دو سينما». تخرّج شمشوم في مدرسة السينما عام 1968 وفي ذلك الحين التحق بفريق المخرج رومان بولانسكي الذي كان يصوّر فيلمه «نفور» (Repulsion) في بولندا.
> كيف تم لك ذلك جورج؟
- كجزء من دراستي في المعهد كان علي الذهاب إلى حيث يتم تصوير الأفلام. هناك التقيت برومان بولانسكي. كنت لحوحاً في طلب حضور تصوير فيلمه المقبل «نفور» الذي كان سيصوّره في بولندا. لكنه كان يصرفني قائلاً انتظر الوقت المناسب. حان ذلك الوقت المناسب عندما فوجئ الشاب اللبناني برومان يقول له «لدي مفاجأة لك. رتّبت لك زيارة بولندا للدراسة». «عشت في وورسو وسوبوت ووتش لثمانية أشهر دخلت فيها معهداً آخر لاستكمال دراستي. هناك أدركت أنني بت جاهزاً لأصبح مخرجاً. كان هدفي تحقيق ذلك الحلم الذي سعيت له منذ أن كنت ولداً. لا شيء سواه».
عاد جورج شمشوم إلى فرنسا ثم توجه في صيف عام 1968 إلى لبنان: «حظي كان جيداً حيث إنني تخرجت بالفعل من المعهد الفرنسي في ذلك العام لأنه كما تعلم كان عام الثورة الثقافية في فرنسا وكثير من طلاب السينما تعذر عليهم التخرج في تلك السنة».
> ما الذي فعلته حال عودتك؟
‫- جمعت أصدقائي في قضاء زغرتا وأخرجت أول فيلم لي وعنوانه Inside - Out.‬
> على ما أذكر تعرّض هذا الفيلم لمشاكل رقابية.
- نعم. موضوعه كان صعباً في ذلك الحين. كان عن الشباب المنغمس بالإدمان على المخدرات وكانت به مشاهد عارية.
> ألم تكن تعرف أن القوانين اللبنانية تمنع مثل هذه المشاهد؟
- حينها لا طبعاً. عدت من أوروبا بمفاهيم أوروبية. أحدهم أخبرني خلال التصوير بأنني قد أجد مشكلة مع الرقابة في لبنان، لكني اعتقدت أنني سأتجاوز هذه المشكلة ومشكلة تصوير الشباب المدمن لأن الموضوع جاد وليس للاستغلال التجاري. لكني كنت على خطأ.

- مشاكل أُخرى
فيلم جورج شمشوم الثاني كان «سلام بعد الموت» صوّره سنة 1969 وأنجزه سنة 1970. كان أول فيلم روائي له وأول إطلالة حقيقية على الوضع السينمائي اللبناني.
أيامها كانت هناك نهضة سينمائية لبنانية قوامها خمسة شبّان هم رفيق حجار وسمير الغصيني وسمير خوري وتيسير عبود وجورج شمشوم. كل واحد من هؤلاء بدأ التصوير في الفترة ذاتها وأطلق فيلماً مختلفاً في الأسلوب وناصية الاهتمام عن الآخر.
رفيق حجّار صوّر مشاهد من عدة أفلام لم تُنجز كاملة نظراً لصعوبات إنتاجية جمّة. تأخر مشروعه عدة سنوات قبل أن يعرض «الملجأ»، فيلم من نواة الحرب اللبنانية التي كانت دائرة عندما تم إنجاز الفيلم سنة 1978 حول شخصيات مختلفة تجد نفسها قابعة في ملجأ بناية مقابل قنّاص ينتظر خروجهم ليقضي عليهم.
بعد فيلم طويل آخر عن الحرب اللبنانية عنوان «الانفجار» (1982) غادر رفيق حجار لبنان مفلساً من المال والطموحات ليحط أولاً في بغداد، العراق، (حيث بحث عن فرص عمل في أفلام تسجيلية) ثم في الرياض، السعودية، ليعمل في الظل مصوّرا ومدير تصوير تلفزيوني. هناك استقر حتى وفاته قبل بضع سنوات.
سمير غصيني كان الأكثر نجاحاً من بين الجميع. أنجز من إنتاج السوري أنور القوادري فيلمه الأول «قطط شارع الحمرا»: موضوع خيالي الحدوث حول «ملائكة جحيم» من راكبي الدراجات النارية (بينهم يوسف شعبان) في موازاة موجة من الأفلام الأميركية التي أخرجها بضعة تواقين للموضوع ذاته مثل جاك ستارِت وتوم لفلن وأرنست شميت. به، ركب الراحل الغصيني موجة الأفلام الترفيهية وجاور المخرج المخضرم (والراحل أيضاً) محمد سلمان في المنحى الترفيهي البحت الذي خطّه لنفسه.
أما سمير خوري فقد عمد إلى ما اعتبره مزجاً بين الفن والترفيه فحقق فيلمين أثارا ضجة كبيرة حينها (وعُرضا بقدر من التردد) هما «سيدة الأقمار السوداء» (عُرض سنة 1971) و«ذئاب لا تأكل اللحم» (1973). بدوره توجه تيسير عبّود للسينما الجماهيرية مباشرة بأول أفلامه «جنون المراهقات» الذي قام بتصويره بين لبنان ومصر وانتقل للعيش في القاهرة حيث أنجز بضعة أفلام من النوع ذاته قبل أن يدخل العمل التلفزيوني ويستمر فيه طويلاً وإلى اليوم.
أما جورج شمشوم فكان قرر الالتزام بلبنانيّته. يقول: «أحببت أن أقوم بدوري في دعم السينما اللبنانية وما زلت. في تلك الفترة لاح لي ولغيري من المخرجين الجدد بأنني مسؤول عن نهضة هذه السينما. ليس لأنها لم تكن موجودة في شكل أفلام تجارية وإنتاجات مصرية وسوريا ولبنانية، لكن الهوية اللبنانية كانت بالكاد موجودة». واجه في «سلام بعد الموت» مشكلة من نوع آخر. قبل ذكرها، لا بد من القول إن المخرج شمشوم أراد فيلماً لبنانياً وإن لم يُمانع في جلب الممثلة سميرة أحمد لكي تؤدي الدور النسائي الأول. لكنه طلب منها، بل وأصر، على أن تتحدث باللهجة اللبنانية. مبرر ذلك كان بسيطاً: «تؤدي دور لبنانية ولا يمكن بأي حال أن أتركها أو أترك أي ممثل أو ممثلة في الفيلم لا يتحدث لغة البلد. هذا كان طبيعياً جداً ولو أني على دراية بأفلام كثيرة في تلك الفترة تم فيها جلب ممثلين من مصر للعب شخصيات لبنانية مع الحفاظ على لهجاتهم المصرية».
لجانب سميرة أحمد كان هناك الكوميدي الرائع شوشو والممثل اللبناني الذي هاجر إلى الولايات المتحدة ثم (قيل) توفي هناك عبد الله الشمّاس (ابن المطربة صباح).
> هل تذكر ما المشاكل التي واجهت ذلك الفيلم؟
- كثيرة. في الأساس صوّرت الفيلم بالأبيض والأسود. هذا في مطلع السبعينات كان شيئا غير متوقع ولا هو مقبول. عندما انتهيت من الفيلم درت به على كل شركة توزيع لبنانية لكن لا أحد منها قبل بتوزيع الفيلم. فوق ذلك كله وكما ذكرت صوّرت الفيلم باللهجة اللبنانية والبعض نصحني بإجراء دبلجة مصرية لكني رفضت.
في نهاية المطاف قام المخرج بعرض الفيلم على مجموعة من النقاد، وأحدهم كان يملك سُلطة قوية لكونه عمل في صحيفة «النهار» التي كانت أقوى صحف لبنان آنذاك، كتب مهاجما الفيلم واصفاً صاحبه «بالبرجوازي» ومسدياً نصيحة قاتلة قال فيها «احرق هذا الفيلم». يكمل شمشوم سيل ذكرياته: «في تلك الفترة أنشأت وأصدقائي مجلة سينمائية تعنى بالأفلام والمقابلات اسمها (فيلم) واظبت الصدور أسبوعياً باللغتين العربية والفرنسية. للأسف الشديد لم تستمر طويلاً لأن المعلنين لم يبادروا لتشجيعها وتوقفت».

- مجلة وبصمات حرب
على ذلك، لا بد من القول إن هذه المجلة تركت بصمة حيّة في الثقافة السينمائية في لبنان خصوصا أنها توجهت لاستكتاب نقاد من دول عربية عدة. أعدادها، التي جاوزت باللغتين، 60 عدداً، شملت مقالات من سامي السلاموني وبكر الشرقاوي من مصر والطاهر الشريعة من تونس ومصطفى أبو غنيمة من الأردن ولفيف من النقاد السوريين بينهم رفيق الأتاسي ومحمد شاهين. كذلك من لبنان بالطبع مثل كاتب هذه الكلمات وإدغار نجار وإميل شاهين وسواهم. انطلقت هذه المجلة سنة 1973 وتوقفت في العام التالي، وفي سنة 1975 عاد جورج شمشوم إلى رحاب الإخراج. هذه المرّة كانت عبر فيلم تسجيلي طويل آخر عنوانه «لبنان لماذا؟».
> جورج ما الدافع الذي كان وراء هذا الفيلم؟
- لأن الحرب كانت بدأت في سنة 1975 ووجدت أن علي طرح السؤال حولها. لماذا لبنان ولماذا تلك الحرب في لبنان. كيف انتشرت وماذا قدّمت ولماذا استمرت؟». يُضيف: «صوّرت الفيلم من سنة 1975 وحتى سنة 1979. أحببت أن أعرض كل وجهات النظر وكل الأطراف. كنت مع اليسار وكنت مع اليمين. كنت مع الفلسطينيين وكنت مع الكتائب. انتشرت بين كل الأطراف ولم أقبل أن أتخذ موقفاً مع أو ضد أحد». بالنسبة إليه، كما يكشف في فيلمه الجديد، الحرب اللبنانية كانت سرطاناً و«أنا كنت الجرّاح. أريد فتح هذا الجسم واستخراج السرطان منه. هذا ما أردته في الفيلم. لم أرد تصوير رسالة يمينية ولا رسالة يسارية بل تصوير الحقيقة كما تقع».
جلب الفيلم متاعب أخرى للمخرج الطموح. كوّنت له أعداء من حيث لم يرغب. بعض أفراد عائلته قالوا له إنه «باع» نفسه لليسار وبعض القوى اليسارية وصفته والفيلم بأنه يميني. جاب الفيلم بعض المهرجانات الدولية وعُرض تجارياً في لندن وباريس ولوس أنجليس، المدينة التي انتقل جورج شمشوم إليها منذ نحو 30 سنة ولا يزال. قبل مرحلته هذه ترك لبنان إلى لندن وباريس وأنجز عدداً من أفلام «الفيديو كليبس» أهمها فيلم غنائي بعنوان «لبنان» و - لاحقاً - «جميلة دليلة» الذي نال شعبية كبيرة. تم عرضه تلفزيونياً واستولى على الرقم الأول في النجاح بين أغاني «الفيديو» لعدة أسابيع. قبل لوس أنجليس أيضاً حط في واشنطن دي سي حيث ساعدته عضوة الكونغرس ماري - روز عوكر (اللبنانية الأصل) لتسلم وظيفة أحد مصوّري الكونغرس الفوتوغرافيين. لكن هوليوود بقيت المُراد الأول وإليها انتقل بعد ثمانية أشهر وبدأ مشواراً جديداً حيث أنتج وأخرج للسينما والتلفزيون عدة أعمال قبل أن يتسلم، من ستة أعوام، إدارة مهرجان «آسيا فيلم وورلد» الذي يعرض، في نوڤمبر من كل سنة إنتاجات أكثر من خمسين دولة آسيوية بينها ما هو متاح من الأفلام العربية.

- توجّه
«جورج شمشوم بكلماته الخاصة» يقصد أن يوجز سيرة حياة يتولى التوجه بها مباشرة إلى الكاميرا. لكنه، لكونه المخرج كذلك، لم يرد البقاء في الصورة لدقائق الفيلم التي تقترب من عشرين دقيقة، بل وزّع على الفيلم، ومن بدايته حتى النهاية، صوراً متحركة وكثيرة ثابتة عن كل مرحلة من مراحل مهنته. نجده يقوم بمهمة الإخراج في مطلع الفيلم. نتابع صور العمل خلال «سلام بعد الموت» ثم خلال كل فيلم آخر حققه حتى في هوليوود وصور الأشخاص الذين التقى بهم سواء من نجوم الشاشة الكبيرة (بو ديريك وستيفن سيغال وشوشو بين وآخرين) أو من بين مساعدين وفنيين آخرين.
هناك، أيضاً، تلك الصورة اللافتة التي التقطت لجورج شمشوم خلال تصوير «لبنان لماذا؟» نراه فيها يحمل بعض معدات التصوير وينتقل موطأ الرأس خلف أحد المتاريس لتجنب إطلاق النار عليه من الجانب الآخر.
هو، قبل كثيرين من المخرجين اللبنانيين الذين تطرّقوا إلى تلك الحرب اللبنانية، كان البادئ في تصويرها ومعالجتها. وإذ أنجز فيلمه ذاك بعد أربع سنوات من اندلاعها، ترك في البال صرخة مواطن لبناني يطرح السؤال الموجع عن كيف يمكن للبنان أن يتحوّل إلى ساحة حرب. لبنان دون - (وقبل سواه) - الدول العربية الأخرى.
مشاهدة الفيلم من جديد الآن تعلن عن دور السينمائي حين يريد أن يكون وسيطاً بين اتجاهات. قد لا ينجح تماماً إذ يميل قليلاً إلى وجهة نظر معينة ثم إلى وجهة نظر أخرى مضادة وبقدر من التفاوت، لكنه يبقى صلباً في موقفه الباحث عن إجابات. بعد هذا المشوار الطويل من المهنة يحق له أن ينجز هذا الفيلم القصير عن مسيرته حتى وإن لم يعتزل العمل السينمائي ولا يرضى أن يفكر باعتزاله: «إذا كنت تحب ما تقوم به فإنك تعتزل فقط عندما تموت. ما أردته من خلال هذا الفيلم هو التذكير بأنني وجّهت حياتي إلى حيث رغبت بها أن تكون. أحببت السينما وعملت لها وانتقلت عبر بلدانها. أنا نيجيري المولد، لبناني الانتماء، فرنسي الدراسة وأميركي الروح».


مقالات ذات صلة

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )
خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

خاص كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

بعد غياب طويل، يعود طارق الدسوقي بعمل درامي يعكس صراعات إنسانية معقدة، ويكشف تحولات الصناعة الفنية بين الماضي الأكثر انضباطاً والحاضر المتغير.

مصطفى ياسين (القاهرة)
يوميات الشرق ياسر السقاف يحاور أحمد حلمي في جامعة عفت (الشرق الأوسط)

أحمد حلمي: الموهبة وحدها لا تكفي... والاستمرار هو التحدّي الحقيقي

لا يخلو حديث أحمد حلمي من الصدمات، إذ يكشف أنّ أكبر موقف واجهه لم يكن في الفنّ...

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
TT

مبادرة سعودية لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية

استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)
استعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة للمنظمات غير الربحية (وزارة الثقافة السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها، وذلك خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» بمركز الملك فهد الثقافي في الرياض، الخميس.

وشهد الحفل الختامي حضور عددٍ من المسؤولين والشخصيات الثقافية، وقيادات ومنسوبي منظمات القطاع الثقافي غير الربحي، ومنسوبي جهات حكومية ذات العلاقة، ومانحين وداعمين من الأفراد والقطاع الخاص، والمهتمين.

وقال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في كلمته: «بدعم وتمكين مستمر يحظى به القطاع الثقافي من قيادتنا، نسعد اليوم بختام أعمال ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي، لنحتفي بمسيرة استثنائية لشركاء الأثر».

وأكد أن القطاع الثقافي غير الربحي شهد نقلة تاريخية، في ظل «رؤية المملكة 2030»، واستراتيجية الوزارة له، موضحاً أن عدد منظماته قفز من 30 إلى أكثر من 1650 منظمة، وسجل 20 ألف متطوع مليون ساعة تطوعية، كما أسهمت برامج الدعم التي تجاوزت 340 مليون ريال في تمكينه وتعزيز قدرته على الإنتاج والتأثير.

وأضاف وزير الثقافة السعودي: «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها ساهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو ألف موقع للتراث العمراني».

وأشار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وأبان أن هذه المبادرة تتوِّج شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية، مضيفاً أنه سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026.

واستعرضت الجلسة الختامية للملتقى منجزات القطاع الثقافي غير الربحي منذ إعلان وزارة الثقافة عن استراتيجيته خلال عام 2021، التي تضمّنت عدة مبادراتٍ تطويرية وتمكينية للمنظمات الثقافية غير الربحية. ومن أبرز المنجزات تأسيس جمعياتٍ مهنية واحتضانها، وتسريع عملية نموها، وتطوير منهجية متكاملة لتصحيح أوضاع الأندية الأدبية والجمعيات.

كما تضمنت المنجزات إطلاق برنامج الدعم مقابل الأداء لتمويل مشاريع مختلف فئات المنظمات الثقافية غير الربحية ذات الأثر؛ بما يسهم في تحقيق استدامته. وطوّرت الوزارة إطاراً لتقييم وتصنيف تلك المنظمات على الصعيدين المالي والإداري، وتطوير عدّة جمعيات من خلال تطوير خططها السنوية، وبناء القدرات والمعارف.

وشهد الملتقى على مدى يومين 14 جلسةً حوارية، ناقش فيها مجموعة من الخبراء والمختصين المحليين والدوليين واقع القطاع الثقافي غير الربحي الحالي، ودوره في صناعة المستقبل في ظل التوجُّهات الحديثة، والمستقبل الإنساني المشترك، ودور الثقافة بوصفها قوّةً ناعمة، وأهمية تمكين المنظمات الثقافية غير الربحية لبناء أثرٍ مستدام ثقافياً واقتصادياً.

واستعرض المشاركون نماذج التعاونيات الثقافية، ودور المسؤولية الاجتماعية في تنمية القطاع غير الربحي، بالإضافة إلى آفاقٍ ومساراتٍ مبتكرة للتمويل الثقافي، وأهمية التكامل الفعّال والمستدام، والتعاون الدولي ودوره في التمكين الثقافي، والممكنات والفرص التي تقدمها الوزارة للقطاع ومنظماته، وتطويرها لكفاءتها المؤسسية.

واشتمل الملتقى على عدّة أركان ومبادرات تفاعلية، حيث قدَّم «مختبر المعرفة» مجموعة ورش عمل تطبيقية متخصصة في الحوكمة وقياس الأثر وتنمية الموارد، لتمكين منسوبي المنظمات الثقافية غير الربحية، وأتاحت «جلسات المشورة» فرصة عقد لقاءات إرشادية فردية مع الخبراء، في حين أسهمت «لقاءات 360» في تعزيز التواصل وبناء الشراكات، واستعرضت «منصة الإلهام» تجارب ملهمة لمنظمات القطاع، وعرّفت «بوابة التمكين» المشاركين ببرامج الدعم وآليات الاستفادة منها.

ويأتي ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي ضمن جهود وزارة الثقافة لتمكينه، ودعم منظماته، لرفع مستوى تأثيرها الثقافي والمجتمعي، وذلك لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة، تحت مظلة «رؤية 2030».


الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.