السعودية تنشئ أضخم مرفأ إقليمي لاستيراد الحبوب ومعالجتها

تواصل خطوات استكمال منظومة تكامل الأمن الغذائي

عامل في مطحن دقيق (الشرق الأوسط)
عامل في مطحن دقيق (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تنشئ أضخم مرفأ إقليمي لاستيراد الحبوب ومعالجتها

عامل في مطحن دقيق (الشرق الأوسط)
عامل في مطحن دقيق (الشرق الأوسط)

تتواصل في السعودية الحركة الدؤوبة بالتخطيط الاستراتيجي نحو تحقيق التكامل في منظومة الأمن الغذائي وتدفق سلاسل الإمداد تحقيقا لأهداف «رؤية المملكة 2030»، حيث وقعت أمس الهيئة العامة للموانئ «موانئ» والشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك» المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، اتفاقية لإنشاء أول محطة سعودية (مرفأ) تعد الأكبر من نوعها على مستوى الإقليم لاستيراد ومعالجة وتصدير الحبوب. ويتزامن هذا التحرك الجوهري في عملية تأمين الحبوب باهتمام حكومي بملف الحبوب والمؤن الغذائية الأساسية، إذ يشهد العام الجاري تنفيذ برامج تخصيص المطاحن الحكومية في البلاد؛ سعيا لرفع مستوى الأداء والنهوض بالإنتاج وجودة الخدمات.
وتمت الاتفاقية المبرمة أمس برعاية وزير البيئة والمياه والزراعة رئيس مجلس إدارة للشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني «سالك» المهندس عبد الرحمن الفضلي ووزير النقل رئيس مجلس إدارة موانئ المهندس صالح الجاسر، حيث وقع العقود رئيس الهيئة العامة للموانئ المهندس سعد الخلب، والرئيس التنفيذي لـ«سالك» المهندس سليمان الرميح. إلى مزيد من التفاصيل في هذا التقرير:

تفاصيل المحطة
وكشفت تفاصيل العقد المبرم عبر الاتصال المرئي أمس أن مساحة المشروع تبلغ 313 ألف متر مربع بميناء ينبع التجاري، على ساحل البحر الأحمر غرب المملكة، حيث تقرر أن يتم إنشاء المحطة على مرحلتين، بطاقة إجمالية تبلغ 5 ملايين طن سنويا.
وهنا، يؤكد وزير «البيئة والمياه والزراعة» المهندس الفضلي، في بيان صدر أمس، أن هذه الشراكة الاستراتيجية مع الهيئة العامة للموانئ تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً تعد رافدا من روافد منظومة الأمن الغذائي بالمملكة، حيث يهدف المشروع إلى تعزيز سرعة وصول الحبوب الرئيسة للمملكة، وذلك عبر المحطة الجديدة التي تعد أول مركز إقليمي للحبوب. وبحسب الفضلي، تعول شركة «سالك» - ذراع الاستثمار الزراعي السعودي الخارجي - على الموقع الجغرافي للمملكة والبنية التحتية للموانئ لتعزيز حلول توزيع الأغذية في المنطقة من خلال ربط المملكة بمصادر الحبوب العالمية، وخصوصاً المناطق التي تستثمر فيها «سالك» حالياً.

منصة لوجيستية
من جهته، يرى وزير النقل المهندس الجاسر أن المشروع يسعى إلى بناء أول مركز إقليمي ومنصة لوجيستية لاستيراد ومعالجة وتصدير الحبوب بالمملكة، مستفيداً من الموقع المميز لميناء ينبع التجاري على ساحل البحر الأحمر، وما يمثله من ميزة تنافسية لقربه من الأسواق المحلية والإقليمية بحوض البحر الأحمر والقرن الأفريقي. وبين الجاسر أن هذه الشراكة المثمرة تأتي انطلاقاً للدور الحيوي الذي يؤديه قطاع الموانئ والخدمات اللوجيستية بوصفهما من الممكنات الرئيسية للعديد من الصناعات والقطاعات المهمة ومنها قطاع الأمن الغذائي، مبينا أن الشراكة تنسجم مع الأهداف الاستراتيجية لـ«موانئ» نحو الاستفادة من الطاقة الاستيعابية الضخمة بالموانئ السعودية، ورفع نسبة استثمار القطاع الخاص في قطاع الموانئ إلى 90 في المائة بحلول العام 2030، بما يخدم في إقامة مشروعات تنموية متنوعة تُسهم في تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتدعيم بيئة الاستثمار والحركة التجارية في المملكة. ووفق الجاسر، فإن المشروع الإقليمي سيدعم الحركة التشغيلية بميناء ينبع التجاري، وسيستقطب مزيداً من الخطوط الملاحية العالمية، ويجذب الاستثمارات في قطاع الخدمات اللوجيستية المصاحبة لازدهار الحركة التشغيلية والزيادة في أعداد السفن التي تؤم الميناء.

انطلاق التخصيص
ويتسق مشروع المنصة اللوجيستية المزمعة للحبوب، مع تحركات تخصيص مطاحن الدقيق الجارية حاليا في المملكة، حيث بين أربع شركات حكومية لمطاحن الدقيق، شهد الشهر الجاري إعلان السعودية تخصيص شركتي مطاحن دقيق في البلاد، هما شركة المطاحن الأولى وشركة المطاحن الثالثة بعد الانتهاء من مراجعة العروض المقدمة من قبل شركات وتحالفات القطاع الخاص.
وتعني خطوة التخصيص للشركتين السالفتين اكتمال المرحلة الأولى من عملية تخصيص قطاع مطاحن إنتاج الدقيق، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
وجاءت ترسية بيع شركة المطاحن الأولى على العرض المالي الأعلى المقدم من قبل تحالف (رحى - الصافي) البالغ 2.02 مليار ريال (540.5 مليون دولار)، بينما تمت ترسية البيع لشركة المطاحن الثالثة لعرض تحالف (الراجحي - الغرير - مسافي) بقيمة 750 مليون ريال (200 مليون دولار).
وقبل أيام، أعلنت المؤسسة العامة للحبوب السعودية والمركز الوطني للتخصيص البدء بتأهيل المستثمرين للمرحلة الثانية من عملية تخصيص قطاع مطاحن إنتاج الدقيق، حيث تشمل طرح كامل الحصص في شركة المطاحن الثانية وشركة المطاحن الرابعة.
وسيتم خلال المرحلة الثانية دراسة طلبات التأهيل المقدمة من المستثمرين للتأكد من استيفائها للمتطلبات الفنية والقانونية والمالية المنصوص عليها في وثيقة طلب التأهيل، حيث بدأ استقبال الطلبات الخميس الماضي، فيما ستنشر تفاصيل مرحلة البيع وجدولها الزمني في وثيقة مستقلة، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
وأوضح المركز الوطني للتخصيص في يونيو (حزيران) الماضي أن تخصيص شركات مطاحن الدقيق الأربع يتقدم حسب ما هو مخطط له، متوقعا الانتهاء من أعمال التخصيص بحلول عام 2021، موضحا أن قرار مجلس الوزراء القاضي بالموافقة على منح شركات المطاحن: الأولى والثانية والثالثة والرابعة ترخيص تشغيل إنتاج الدقيق ونقل كامل ملكية الشركات إلى المركز الوطني للتخصيص، يأتي تماشيا مع دور المركز الوطني للتخصيص في دعم أعمال التخصيص في المملكة، كما أن ذلك متوافق مع قرار مجلس الوزراء بالسماح للمركز بامتلاك الأصول والشركات.
وتمثل فرصة طرح شركات مطاحن الدقيق مجالا جاذبا للاستثمار وسط حجم السوق السعودية الاستهلاكية ما يجعلها إحدى أكبر أسواق الدقيق بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث معدل النمو ما يوفر مساحة أوسع للمستثمرين من القطاع الخاص لتطوير إنتاج وإدخال التقنيات المتقدمة ورفع مستويات الجودة وابتكار المنتجات.
ومعلوم أن قطاع مطاحن إنتاج الدقيق من القطاعات التي يجري العمل على تخصيصها بالكامل وفقاً لبرامج تحقيق «رؤية 2030»، حيث تمثّل عملية التخصيص هذه إحدى مبادرات الركيزة الثالثة من وثيقة برنامج التخصيص والتي تتمتع بإشراف ودعم الجهات التنظيمية والتنفيذية المُختصة وعلى رأسها وزارة البيئة والمياه والزراعة وصندوق الاستثمارات العامة والمركز الوطني للتخصيص.



«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.