«كوفيد ـ 19» يطيح بوصلة عمالقة «الاقتصادات الناشئة»

من الهند وأستراليا إلى البرازيل... الوباء يمرض النمو وآمال التعافي لا تزال في الأفق

يشهد الاقتصاد الأسترالي خسائر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
يشهد الاقتصاد الأسترالي خسائر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
TT

«كوفيد ـ 19» يطيح بوصلة عمالقة «الاقتصادات الناشئة»

يشهد الاقتصاد الأسترالي خسائر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
يشهد الاقتصاد الأسترالي خسائر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

من الهند إلى البرازيل، مروراً باقتصادات لا يستهان بها على غرار كوريا الجنوبية وأستراليا وغيرها، يبدو أن الاقتصادات الناشئة حادت بشدة عن بوصلتها وأهدافها هذا العام، نتيجة ما أصابها من أضرار فادحة جراء تفشي وباء «كوفيد- 19»؛ ثم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها بعدها، إضافة إلى حالة العزل العالمي التي شهدتها غالبية الدول، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق للنمو؛ خصوصاً أن أغلب الدول الناشئة، أو «البازغة» كما يطلق عليها أحياناً، تعتمد في جانب كبير من اقتصادها على عوامل التواصل والسلاسل والتجارة العالمية بكافة أشكالها.

توقعات هندية «محتشمة»
ومغازلة لأميركا
صباح الخميس، قال توران باجاج، وزير الشؤون الاقتصادية الهندي، إن الحكومة قد لا تتمكن من تحقيق المعدلات المستهدفة لميزانية العام الحالي التي أعلنتها في فبراير (شباط) الماضي، بسبب تداعيات جائحة فيروس «كورونا» المستجد.
وكانت الهند على مدار السنوات القليلة الماضية أحد أكثر الاقتصادات الناشئة نمواً ومثالاً للقفزات والطفرات والطموحات في أرقامها الاقتصادية. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الوزير قوله إن اقتصاد الهند سيسجل تعافياً سريعاً من خلال العودة إلى مسار النمو خلال العام المقبل، في حين قد لا يكون الانكماش الاقتصادي العام الحالي مرتفعاً بالقدر الذي كان متوقعاً. وأشار الوزير إلى أن شهري يونيو (حزيران) الماضي ويوليو (تموز) الحالي كانا أفضل مما توقعته الحكومة على الصعيد الاقتصادي، مضيفاً أن القطاع الزراعي شكَّل نقطة مضيئة في هذه الأوقات الصعبة، وسيساعد قطاعي الصناعة والخدمات على النمو.
وكان الاقتراض الحكومي الهندي قد ارتفع بالفعل بنسبة 50 في المائة بسبب جائحة «كورونا»، في الوقت الذي وفَّرت فيه الحكومة بعض الموارد الإضافية، من خلال فرض رسوم على البنزين.
وفي محاولة لمساعدة الاقتصاد على النهوض من كبوته، قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن بلاده تدعو الشركات الأميركية للاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد الهندي، بما في ذلك في مجالات الرعاية الصحية والدفاع والفضاء؛ مشيراً إلى أن «الاستثمار هو أفضل تعبير عن الثقة. في كل عام نصل إلى مستويات قياسية جديدة، في الاستثمار الأجنبي المباشر... وصل حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند في 2019 – 2020، إلى 74 مليار دولار. وهذا يزيد بنسبة 20 في المائة عن مؤشر العام الماضي. يقول الأصدقاء في مجلس الأعمال الأميركي الهندي، إن الاستثمارات الموعودة من الولايات المتحدة تجاوزت بالفعل 40 مليار دولار هذا العام».

كوريا تعيش «كابوس الألفية»
بذكرى أشباح الماضي
وإلى الشرق قليلاً من الهند، سجل اقتصاد كوريا الجنوبية بين أبريل (نيسان) ويونيو، أسوأ انكماش فصلي له منذ 1998، كما أعلنت سيول، الخميس، بعدما تضررت صادرات البلاد كثيراً من أزمة فيروس «كورونا» المستجد.
وتراجع إجمالي الناتج الداخلي لرابع اقتصاد في آسيا والثاني عشر في العالم، بنسبة 2.9 في المائة في الفصل الثاني، مقارنة مع الفترة نفسها قبل سنة. وهو أقوى انكماش منذ الفصل الرابع 1998 الذي سُجل في أوج الأزمة المالية الآسيوية حين تراجع إجمالي الناتج الداخلي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة. وتراجع إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الثاني بنسبة 3.3 في المائة مقارنة مع الفصل الأول، وهو أكبر تراجع بين فصل وآخر منذ أكثر من عشرين عاماً.
وكانت كوريا الجنوبية في مطلع هذه السنة إحدى أوائل الدول التي انتشر فيها الفيروس بعد ظهوره في الصين؛ لكن سيول تمكنت من السيطرة على الوضع عبر استراتيجية إجراء فحوصات بشكل مكثف، واعتماد إجراءات التباعد الاجتماعي بشكل واسع من قبل الشعب.
وتبنت حكومة سيول العديد من برامج التحفيز لدعم الاقتصاد، في مواجهة تداعيات جائحة «كورونا». وتبلغ قيمة هذه البرامج التي تشمل ضخ أموال نقدية للشركات الصغيرة، وشراء سندات شركات وإعانات أجور، أكثر من 185 تريليون وون (150 مليار دولار)؛ لكن هذا الأمر لم يمنع اقتصادها الذي يستند بشكل أساسي على التصدير، من تلقي ضربة قوية من جراء تداعيات أزمة الوباء في بقية أنحاء العالم.
وتراجعت الصادرات بنسبة 13.6 في المائة في الفصل الثاني؛ مقارنة مع الفصل الثاني عام 2019؛ أي في أقوى تراجع منذ 1974 وأول صدمة نفطية. وهذا التراجع ناجم بشكل خاص عن «تراجع صادرات الآليات ومنتجات الفحم والنفط» كما أوضح بنك كوريا في بيان.

أستراليا في أجواء «حرب عالمية»
وجنوباً، أعلنت أستراليا، الخميس، أنها تتوقع تراجعاً تاريخياً لإجمالي الناتج الداخلي يبلغ 7 في المائة في الفصل الثاني، بسبب انتشار فيروس «كورونا» المستجد، وأكبر عجز عام منذ الحرب العالمية الثانية.
وضخَّت الحكومة عشرات مليارات الدولارات في اقتصادها، لمواجهة تداعيات أزمة انتشار الوباء التي أضرت كثيراً بالنشاط الاقتصادي. وباتت البلاد التي لاقت إشادات لإدارتها أزمة الوباء في بادئ الأمر، تواجه حالياً موجة ثانية من انتشار الفيروس؛ وخصوصاً في ولاية فيكتوريا (جنوب)؛ حيث فرضت إجراءات عزل جديدة على بعض أحياء ثاني مدن أستراليا، ملبورن وضواحيها.
وتتوقع السلطات الأسترالية أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7 في المائة في الفصل الثاني؛ بعدما تراجع بنسبة 0.3 في المائة في الفصل السابق. وهذا يعني أن الاقتصاد الأسترالي سيشهد أول ركود له منذ حوالى 30 عاماً.
من جانب آخر، أعلن وزير الخزانة جوش فرايدنبرغ أن العجز العام الذي كان بمستوى الصفر، خلال السنة المالية 2018 - 2019؛ بلغ 86 مليار دولار أسترالي (53 مليار يورو) خلال السنة المنتهية في 30 يونيو الماضي، ويرتقب أن يرتفع إلى 185 مليار دولار أسترالي، أي حوالى ثلث إجمالي الناتج الداخلي في 2020 - 2021. وقال إن «هذه الأرقام الخطيرة تعكس خطورة الواقع الذي نعيشه»، مضيفاً: «الآفاق الاقتصادية تبقى غير أكيدة».
والقسم الأساسي من العجز المرتقب ناجم عن خطة الدعم الاقتصادي الكبرى التي تقررت لتخفيف تداعيات أزمة الوباء. وقال فرايدنبرغ، في مؤتمر صحافي، إن «أستراليا تشهد أزمة صحية واقتصادية ليس لها مثيل في المائة عام الماضية». وأضاف: «عملت الحكومة سريعاً وبشكل حاسم لتوفير الدعم الاقتصادي للعمال والأسر والشركات بنحو 289 مليار دولار، أو ما يعادل 14.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي».
والبطالة التي يبلغ معدلها حالياً 7.4 في المائة، وهو الأعلى منذ سنتين تقريباً، يرتقب أن تصل في ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى ذروة تبلغ 9.3 في المائة؛ لكن الحكومة تتوقع في الوقت نفسه انتعاشاً سريعاً؛ معتبرة أن اقتصادها سيعاود النمو في الفصل الثالث؛ بحيث إن رفع القيود سيتيح تحريك العجلة الاقتصادية.

العجز المالي يتوحش في البرازيل
وفي أقصى الغرب، أظهر التقرير المالي للإيرادات والمصروفات الصادر عن وزارة الاقتصاد البرازيلية، الأربعاء، أن الوزارة تتوقع زيادة العجز المالي المستهدف بنسبة 45 في المائة إلى 787.45 مليار ريال برازيلي (154.2 مليار دولار) مقارنة بالتقديرات الصادرة في مايو (أيار) الماضي.
وتتوقع الحكومة البرازيلية وصول صافي إيراداتها خلال العام الحالي إلى 1.195 تريليون ريال برازيلي، أي أقل بنسبة 1.45 في المائة عن التوقعات السابقة. في الوقت نفسه، تبلغ النفقات المتوقعة للعام الحالي 1.982 تريليون ريال برازيلي، بزيادة نسبتها 13 في المائة عن توقعات مايو الماضي. وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن العجز المالي الأولي الذي كان متوقعاً في مايو الماضي كان 540.5 مليار ريال.



ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
TT

ملك إسبانيا: التعامل مع عبور المهاجرين لسبتة مسؤولية الاتحاد الأوروبي

الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)
الشرطة ترافق المهاجرين لنقلهم إلى مخيم في سبتة (رويترز)

قال ملك ‌إسبانيا فيليبي السادس، الثلاثاء، إن الدول الأوروبية كان يجب أن تبدي مزيدا من التضامن مع مدريد وتقدم لها دعما أكبر عقب ​العبور الجماعي لعشرات الآلاف من المهاجرين إلى جيب سبتة.

وكان الملك يتحدث خلال حفل عشاء أقيم بمناسبة زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجاء حديثه صريحا على غير المعتاد مما يعكس حجم الأزمة التي تواجه إسبانيا في أعقاب تدفق المهاجرين عبر حدود سبتة الذي وقع قبل شهرين.

الملك فيليبي السادس

وقال الملك إن ما حدث في الجيب الواقع على ساحل ‌شمال أفريقيا «غير ‌مقبول» وأدى إلى تحد هائل ​للأمن ‌والنظام ⁠العام ​وكذلك الجانب الإنساني.

وتابع«إنه ⁠موقف وجب أن يؤدي إلى تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في الموارد والمساندة».

وأضاف «لا يمكن للدول الأوروبية التي تتعرض لأكبر قدر من الضغوط لكونها تقع على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي أن تتحمل بمفردها مسؤولية تقع أيضا على عاتق الجميع».

وتحدث الملك خلال مأدبة عشاء أقيمت في القصر الملكي ⁠في مدريد حضرها أيضا رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو ‌سانتشيث، وهو أحد المؤيدين الأوروبيين ‌القلائل لفوائد الهجرة، والذي أطلق حملة ​كبيرة لتسوية أوضاع المهاجرين غير ‌النظاميين انتهت في الصيف.

غير أن سانتشيث يقترح تغييرات ‌على قواعد اللجوء لإعادة الوافدين بشكل أسرع، وهو ما تقول منظمات غير حكومية ومحامون إن من شأنه أن ينتهك اتفاقيات حقوق الإنسان.

وردا على سؤال في مؤتمر صحافي حول هذه الخطط، قال ‌وزير السياسة الإقليمية أنخيل فيكتور توريس إن الحكومة «تدرس إمكانية» إجراء تعديل تشريعي، لكنه أشار إلى ⁠أن الأمر «ليس ⁠سهلا» بسبب مسائل تتعلق بالقانون الدولي.

وفي أعقاب عبور نحو 72 ألف مهاجر إلى سبتة في 30 يوليو تموز، أشادت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالإجراءات السريعة التي اتخذتها إسبانيا لإعادة معظم الوافدين إلى المغرب. غير أن قادة آخرين أبدوا تفهما أقل، وعلقت إيطاليا ترتيبات اتفاقية شنجن الخاصة بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر.

وكشف مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة ماجنوس برونر اليوم الثلاثاء عن خطة لتعزيز الرقابة على الحدود الخارجية للتكتل ​في أعقاب التدفق الفوضوي للمهاجرين ​إلى سبتة.

وستعزز الخطة، التي تتطلب موافقة الدول الأعضاء، صلاحيات الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وستزودها بقوة جاهزة للانتشار الفوري.


«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».