«كوفيد ـ 19» يطيح بوصلة عمالقة «الاقتصادات الناشئة»

من الهند وأستراليا إلى البرازيل... الوباء يمرض النمو وآمال التعافي لا تزال في الأفق

يشهد الاقتصاد الأسترالي خسائر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
يشهد الاقتصاد الأسترالي خسائر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
TT

«كوفيد ـ 19» يطيح بوصلة عمالقة «الاقتصادات الناشئة»

يشهد الاقتصاد الأسترالي خسائر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
يشهد الاقتصاد الأسترالي خسائر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

من الهند إلى البرازيل، مروراً باقتصادات لا يستهان بها على غرار كوريا الجنوبية وأستراليا وغيرها، يبدو أن الاقتصادات الناشئة حادت بشدة عن بوصلتها وأهدافها هذا العام، نتيجة ما أصابها من أضرار فادحة جراء تفشي وباء «كوفيد- 19»؛ ثم الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها بعدها، إضافة إلى حالة العزل العالمي التي شهدتها غالبية الدول، ما أدى إلى تدهور غير مسبوق للنمو؛ خصوصاً أن أغلب الدول الناشئة، أو «البازغة» كما يطلق عليها أحياناً، تعتمد في جانب كبير من اقتصادها على عوامل التواصل والسلاسل والتجارة العالمية بكافة أشكالها.

توقعات هندية «محتشمة»
ومغازلة لأميركا
صباح الخميس، قال توران باجاج، وزير الشؤون الاقتصادية الهندي، إن الحكومة قد لا تتمكن من تحقيق المعدلات المستهدفة لميزانية العام الحالي التي أعلنتها في فبراير (شباط) الماضي، بسبب تداعيات جائحة فيروس «كورونا» المستجد.
وكانت الهند على مدار السنوات القليلة الماضية أحد أكثر الاقتصادات الناشئة نمواً ومثالاً للقفزات والطفرات والطموحات في أرقامها الاقتصادية. ونقلت وكالة «بلومبرغ» عن الوزير قوله إن اقتصاد الهند سيسجل تعافياً سريعاً من خلال العودة إلى مسار النمو خلال العام المقبل، في حين قد لا يكون الانكماش الاقتصادي العام الحالي مرتفعاً بالقدر الذي كان متوقعاً. وأشار الوزير إلى أن شهري يونيو (حزيران) الماضي ويوليو (تموز) الحالي كانا أفضل مما توقعته الحكومة على الصعيد الاقتصادي، مضيفاً أن القطاع الزراعي شكَّل نقطة مضيئة في هذه الأوقات الصعبة، وسيساعد قطاعي الصناعة والخدمات على النمو.
وكان الاقتراض الحكومي الهندي قد ارتفع بالفعل بنسبة 50 في المائة بسبب جائحة «كورونا»، في الوقت الذي وفَّرت فيه الحكومة بعض الموارد الإضافية، من خلال فرض رسوم على البنزين.
وفي محاولة لمساعدة الاقتصاد على النهوض من كبوته، قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إن بلاده تدعو الشركات الأميركية للاستثمار في مختلف قطاعات الاقتصاد الهندي، بما في ذلك في مجالات الرعاية الصحية والدفاع والفضاء؛ مشيراً إلى أن «الاستثمار هو أفضل تعبير عن الثقة. في كل عام نصل إلى مستويات قياسية جديدة، في الاستثمار الأجنبي المباشر... وصل حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في الهند في 2019 – 2020، إلى 74 مليار دولار. وهذا يزيد بنسبة 20 في المائة عن مؤشر العام الماضي. يقول الأصدقاء في مجلس الأعمال الأميركي الهندي، إن الاستثمارات الموعودة من الولايات المتحدة تجاوزت بالفعل 40 مليار دولار هذا العام».

كوريا تعيش «كابوس الألفية»
بذكرى أشباح الماضي
وإلى الشرق قليلاً من الهند، سجل اقتصاد كوريا الجنوبية بين أبريل (نيسان) ويونيو، أسوأ انكماش فصلي له منذ 1998، كما أعلنت سيول، الخميس، بعدما تضررت صادرات البلاد كثيراً من أزمة فيروس «كورونا» المستجد.
وتراجع إجمالي الناتج الداخلي لرابع اقتصاد في آسيا والثاني عشر في العالم، بنسبة 2.9 في المائة في الفصل الثاني، مقارنة مع الفترة نفسها قبل سنة. وهو أقوى انكماش منذ الفصل الرابع 1998 الذي سُجل في أوج الأزمة المالية الآسيوية حين تراجع إجمالي الناتج الداخلي في كوريا الجنوبية بنسبة 3.8 في المائة. وتراجع إجمالي الناتج الداخلي في الفصل الثاني بنسبة 3.3 في المائة مقارنة مع الفصل الأول، وهو أكبر تراجع بين فصل وآخر منذ أكثر من عشرين عاماً.
وكانت كوريا الجنوبية في مطلع هذه السنة إحدى أوائل الدول التي انتشر فيها الفيروس بعد ظهوره في الصين؛ لكن سيول تمكنت من السيطرة على الوضع عبر استراتيجية إجراء فحوصات بشكل مكثف، واعتماد إجراءات التباعد الاجتماعي بشكل واسع من قبل الشعب.
وتبنت حكومة سيول العديد من برامج التحفيز لدعم الاقتصاد، في مواجهة تداعيات جائحة «كورونا». وتبلغ قيمة هذه البرامج التي تشمل ضخ أموال نقدية للشركات الصغيرة، وشراء سندات شركات وإعانات أجور، أكثر من 185 تريليون وون (150 مليار دولار)؛ لكن هذا الأمر لم يمنع اقتصادها الذي يستند بشكل أساسي على التصدير، من تلقي ضربة قوية من جراء تداعيات أزمة الوباء في بقية أنحاء العالم.
وتراجعت الصادرات بنسبة 13.6 في المائة في الفصل الثاني؛ مقارنة مع الفصل الثاني عام 2019؛ أي في أقوى تراجع منذ 1974 وأول صدمة نفطية. وهذا التراجع ناجم بشكل خاص عن «تراجع صادرات الآليات ومنتجات الفحم والنفط» كما أوضح بنك كوريا في بيان.

أستراليا في أجواء «حرب عالمية»
وجنوباً، أعلنت أستراليا، الخميس، أنها تتوقع تراجعاً تاريخياً لإجمالي الناتج الداخلي يبلغ 7 في المائة في الفصل الثاني، بسبب انتشار فيروس «كورونا» المستجد، وأكبر عجز عام منذ الحرب العالمية الثانية.
وضخَّت الحكومة عشرات مليارات الدولارات في اقتصادها، لمواجهة تداعيات أزمة انتشار الوباء التي أضرت كثيراً بالنشاط الاقتصادي. وباتت البلاد التي لاقت إشادات لإدارتها أزمة الوباء في بادئ الأمر، تواجه حالياً موجة ثانية من انتشار الفيروس؛ وخصوصاً في ولاية فيكتوريا (جنوب)؛ حيث فرضت إجراءات عزل جديدة على بعض أحياء ثاني مدن أستراليا، ملبورن وضواحيها.
وتتوقع السلطات الأسترالية أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7 في المائة في الفصل الثاني؛ بعدما تراجع بنسبة 0.3 في المائة في الفصل السابق. وهذا يعني أن الاقتصاد الأسترالي سيشهد أول ركود له منذ حوالى 30 عاماً.
من جانب آخر، أعلن وزير الخزانة جوش فرايدنبرغ أن العجز العام الذي كان بمستوى الصفر، خلال السنة المالية 2018 - 2019؛ بلغ 86 مليار دولار أسترالي (53 مليار يورو) خلال السنة المنتهية في 30 يونيو الماضي، ويرتقب أن يرتفع إلى 185 مليار دولار أسترالي، أي حوالى ثلث إجمالي الناتج الداخلي في 2020 - 2021. وقال إن «هذه الأرقام الخطيرة تعكس خطورة الواقع الذي نعيشه»، مضيفاً: «الآفاق الاقتصادية تبقى غير أكيدة».
والقسم الأساسي من العجز المرتقب ناجم عن خطة الدعم الاقتصادي الكبرى التي تقررت لتخفيف تداعيات أزمة الوباء. وقال فرايدنبرغ، في مؤتمر صحافي، إن «أستراليا تشهد أزمة صحية واقتصادية ليس لها مثيل في المائة عام الماضية». وأضاف: «عملت الحكومة سريعاً وبشكل حاسم لتوفير الدعم الاقتصادي للعمال والأسر والشركات بنحو 289 مليار دولار، أو ما يعادل 14.6 في المائة من إجمالي الناتج المحلي».
والبطالة التي يبلغ معدلها حالياً 7.4 في المائة، وهو الأعلى منذ سنتين تقريباً، يرتقب أن تصل في ديسمبر (كانون الأول) المقبل إلى ذروة تبلغ 9.3 في المائة؛ لكن الحكومة تتوقع في الوقت نفسه انتعاشاً سريعاً؛ معتبرة أن اقتصادها سيعاود النمو في الفصل الثالث؛ بحيث إن رفع القيود سيتيح تحريك العجلة الاقتصادية.

العجز المالي يتوحش في البرازيل
وفي أقصى الغرب، أظهر التقرير المالي للإيرادات والمصروفات الصادر عن وزارة الاقتصاد البرازيلية، الأربعاء، أن الوزارة تتوقع زيادة العجز المالي المستهدف بنسبة 45 في المائة إلى 787.45 مليار ريال برازيلي (154.2 مليار دولار) مقارنة بالتقديرات الصادرة في مايو (أيار) الماضي.
وتتوقع الحكومة البرازيلية وصول صافي إيراداتها خلال العام الحالي إلى 1.195 تريليون ريال برازيلي، أي أقل بنسبة 1.45 في المائة عن التوقعات السابقة. في الوقت نفسه، تبلغ النفقات المتوقعة للعام الحالي 1.982 تريليون ريال برازيلي، بزيادة نسبتها 13 في المائة عن توقعات مايو الماضي. وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن العجز المالي الأولي الذي كان متوقعاً في مايو الماضي كان 540.5 مليار ريال.



ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».