«الغسالة» و«زنزانة 7» يغامران في صالات السينما المصرية بموسم عيد الأضحى

صنّاع الفيلمين: المجازفة ضرورية لعبور «أزمة كورونا»

أفيش فيلم «زنزانة 7»
أفيش فيلم «زنزانة 7»
TT

«الغسالة» و«زنزانة 7» يغامران في صالات السينما المصرية بموسم عيد الأضحى

أفيش فيلم «زنزانة 7»
أفيش فيلم «زنزانة 7»

رغم عدم فتح دور العرض السينمائي في مصر بشكل كامل، والاكتفاء بنسبة تشغيل لا تتجاوز 25 في المائة وإلغاء حفلتي التاسعة مساءً ومنتصف الليل، بسبب وباء «كورونا»، فإن صناع فيلمي «الغسالة»، و«زنزانة7» قرروا إطلاق الفيلمين في موسم «عيد الأضحى السينمائي» بدور العرض بمصر، ليكونا بذلك أول فيلمين جديدين يعرضان في الصالات السينمائية بعد التوقف عن طرح أي أعمال جديدة لمدة تصل إلى 6 أشهر كاملة منذ موسم «إجازة منتصف العام» السينمائي، في بداية العام الحالي.
وأعلنت شركة «سينرجي» عبر صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك» عن طرح فيلم «الغسالة» في عيد الأضحى، وعلقوا على الإعلان قائلين «دارت الغسالة... ودورتها في عيد الأضحى بجميع دور العرض».
تدور أحداث فيلم «الغسالة» حول شاب يدعى عمر يحاول استخدام الغسالة كآلة للزمن، للتخلص من ماضيه السيئ الذي يمنعه من الارتباط بمن يحب، ويشارك في بطولته هنا الزاهد، وأحمد حاتم، وشيرين رضا، ومحمود حميدة، ومن تأليف عادل صليب، وإخراج عصام عبد الحميد، وإنتاج «سينرجي فيلمز».
وعن طرح الفيلم في ظل «الظروف الصعبة والإغلاق الجزئي» الذي تشهده دور العرض حالياً، يقول عصام عبد الحميد مخرج فيلم «الغسالة»، لـ«الشرق الأوسط»، «عرض الفيلم خلال عيد الأضحى المقبل ينطوي على مجازفة كبيرة من جانب صناع العمل، لكننا سعداء جداً بهذه المجازفة والمبادرة المهمة التي قامت بها (سينرجي فيلمز) الشركة المنتجة للفيلم، لأن المجازفة باتت ضرورية، لمتابعة رد فعل الجمهور على إطلاق فيلم جديد في ظل الظروف الراهنة».
مشيراً إلى أن «صناعة السينما تعد في حد ذاتها مجازفة غير محسوبة النتائج، ففي الظروف الطبيعية قد لا يكون النجاح مضموناً».
وشهد الموسم السينمائي الماضي عرض أفلام «لص بغداد» لمحمد عادل إمام، وأمينة خليل، و«بنات ثانوي» لجميلة عوض، وهنادي مهنى، و«الفلوس» لتامر حسني، وزينة، وخالد الصاوي، و«استدعاء ولي عمرو» لحورية فرغلي، و«رأس السنة» لشيرين رضا، وإنجي المقدم، وإياد نصار، و«صندوق الدنيا» لرانيا يوسف، ولا تزال بعض دور العرض المصرية تعرض هذه الأفلام عقب استئناف النشاط في نهاية الشهر الماضي استعداداً لاستقبال الأفلام الجديدة.
واعتبر عبد الحميد، أن عودة السينما للعمل، أمر ضروري «السينما صناعة كبيرة ويعمل فيها الآلاف، كما أن الجمهور يحتاج إلى الترفيه الذي تقدمه السينما؛ لذلك أنا لست قلقاً من المصير الذي سيواجهه الفيلم».
ويتوقع عبد الحميد طرح الفيلم في نحو 100 نسخة في دور العرض السينمائي، وسيتم عرضه خارج مصر بالتزامن مع العرض المحلي.
وتراجع بعض المنتجين المصريين عن طرح أفلامهم في موسم عيد الأضحى المقبل؛ خوفاً من التداعيات السلبية لوباء «كورونا»، وفضلوا طرح أعمالهم عبر المنصات الإلكترونية، ومن بينهم المنتج أحد السبكي الذي قرر عرض فيلمه «صاحب المقام» على منصة «شاهد VIP «.
كما كشف المنتج أيمن يوسف عن استقراره على طرح فيلم «زنزانة7» في موسم عيد الأضحى في صالات العرض أيضاً، واصفاً قراره بـ«المغامرة المحسوبة»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، «يتبقى للفيلم مراحل الميكساج النهائية، ومن المقرر طرحه في العيد، وهو ما يعتبر مجازفة بالطبع، لكن هناك مقولة دارجة بين المنتجين مفادها أن (من لا يمتلك قلباً جريئاً لا يحصد رزقاً)».
ويؤكد يوسف أن فيلمه «يستحق المشاهدة، بعد بذل مجهود كبير في صناعته، كما تم تصويره في أماكن متنوعة بين العين السخنة والغردقة والقاهرة». مشيراً إلى «تعطش الجمهور لمشاهدة الأعمال السينمائية الجديدة بعد أزمة (إغلاق كورونا)؛ ما يبشر بالكثير من الخير وحصد الإيرادات».
فيلم «زنزانة7» من بطولة أحمد زاهر ونضال شافعي، وتدور أحداثه حول صراع بين متهمين داخل السجن، ويشارك في بطولته كل من مايا نصري، وعبير صبري، ومنة فضالي، ومن تأليف حسام موسى.
في حين أعلن حسن الرداد بطل فيلم «توأم روحي» عن اقتراب عرض فيلمه الجديد، لكنه لم يوضح موسم عرضه.
موسم «عيد الأضحى السينمائي» بالعام الماضي، شهد عرض 5 أفلام يأتي في مقدمتها الجزء الثاني من «الفيل الأزرق» بطولة كريم عبد العزيز، وهند صبري، ونيللي كريم، والذي حقق 104 ملايين جنيه، والجزء الثاني من «ولاد رزق» الذي تجاوزت إيراداته 100 مليون جنيه، وشارك في بطولته أحمد عز، وعمرو يوسف، وأحمد الفيشاوي، وأحمد داود، وكذلك فيلم «خيال مآته» بطولة أحمد حلمي ومنة شلبي الذي حقق 38 مليون جنيه، والجزء الثاني من «الكنز» الذي حقق 6 ملايين جنيهاً، بطولة محمد سعد، وهند صبري ومحمد رمضان.


مقالات ذات صلة

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

يوميات الشرق تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يستثمر الفيلم في مرافق البوليفارد ليحولها إلى بيئة درامية جديدة (لقطة من الفيديو الدعائي للفيلم)

«عوو»... أول فيلم سعودي يُصوَّر بالكامل في «بوليفارد وورلد»

بدأ في الرياض، مطلع الأسبوع الحالي، تصوير الفيلم السعودي «عوو»، المعروف سابقاً باسم «البوليفارد»، في خطوة تعكس توسّع الإنتاج السينمائي المحلي

«الشرق الأوسط» ( الدمام)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.