توافق روسي ـ جزائري على «حل سياسي» للأزمة الليبية

لافروف أكد أهمية دور دول الجوار في «تحقيق التسوية»

وزير الخارجية الروسي خلال استقبال نظيره الجزائري أمس في موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي خلال استقبال نظيره الجزائري أمس في موسكو (أ.ب)
TT

توافق روسي ـ جزائري على «حل سياسي» للأزمة الليبية

وزير الخارجية الروسي خلال استقبال نظيره الجزائري أمس في موسكو (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي خلال استقبال نظيره الجزائري أمس في موسكو (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، جولة محادثات مع نظيره الجزائري صبري بوقادم، ركزت على تطورات الوضع في ليبيا، وآفاق تعزيز التعاون الثنائي بين موسكو والجزائر في الملفات المختلفة. كما شدد الطرفان على منطلقات أساسية لتسوية الأزمة الليبية، تقوم على تسوية سياسية، وإيجاد حل «يحقق توازن المصالح» بين الأطراف المتنازعة.
وأكد لافروف في مؤتمر صحافي ختامي عقده مع بوقادم في ختام المحادثات أنه «لا يمكن تسوية النزاعات القائمة في الشرق الأوسط، بما فيها أزمتا سوريا وليبيا، إلا من خلال المفاوضات، وعلى أساس الحلول الوسط وتوازن المصالح». مبرزا أن موسكو تعمل مع جميع أطراف الأزمة الليبية، وتولي اهتماما خاصا لإنهاء الأعمال القتالية بشكل فوري. لكنه شدد على أن التوصل إلى وقف فوري للنار ليس هدفا بحد ذاته، بل «نقطة انطلاق لبدء حوار شامل، يقوم على أساس مخرجات مؤتمر برلين والقرارات الدولية ذات الصلة».
وأكد الوزير الروسي أن بلاده «تعمل مع كل الأطراف، وتتواصل مع دول الجوار الليبي، ومع لاعبين خارجيين آخرين، كما نولي اهتماماً خاصاً لمهمة الوقف الفوري للأعمال القتالية، ليس كنقطة أخيرة في جميع جهودنا، ولكن كمرحلة يجب أن تطلق على الفور العمل ضمن لجنة حل القضايا العسكرية، وفي إطار الحوار بشأن تسوية سياسية، مع مراعاة تكافؤ المصالح في جميع مناطق ليبيا».
ولفت لافروف إلى أنه «ما دام هناك انقسام في ليبيا فسيحاول اللاعبون الخارجيون التأثير على الوضع». لكنه تجنب التعليق بشكل مباشر على سؤال حول موقف موسكو من قرار البرلمان المصري تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي التدخل عسكريا في ليبيا، واكتفى بالتذكير بأن «المشكلة الليبية بدأت بسبب عدوان قوات حلف الأطلسي عام 2011 ما أسفر عن تقويض وحدة هذا البلد ومؤسساته، ولدينا الآن حكومة من جانب ومجلس نواب من جانب آخر، وما دام استمر هذا الانقسام، فستكون هناك دائماً مخاطر بأن يعتمد اللاعبون الخارجيون على هذا الطرف أو ذاك، ولكن هذا ليس ما يتطلبه الوضع، بل يتطلب الجمع بين جميع الأطراف على نفس طاولة المفاوضات، ومساعدتهم في إيجاد حلول وسط».
وتابع لافروف موضحا «مقتنعون بأنه في هذه المرحلة، ومن خلال جهودنا المشتركة، يجب أن تشارك جميع الأطراف الليبية في المفاوضات المباشرة، ويجب أن يكون لجميع جيران ليبيا دورهم في دفع شروط التسوية بين الليبيين». مضيفا «بالمناسبة، نلاحظ أن أصدقاءنا الجزائريين يعملون مع جميع القوى السياسية الليبية، دون استثناء كحال روسيا، وهذا مفتاح النجاح للحل المستقبلي لهذه القضية». وأكد لافروف أن روسيا «لم تراهن على أي طرف من أطراف الصراع الليبي، بل كانت ولا تزال على تواصل مع تلك الأطراف جميعا من أجل مساعدتها في التوصل إلى تسوية». مشددا على تفهم روسيا لأهمية دور دول جوار ليبيا في تحقيق التسوية، وضرورة انخراطها في أي مفاوضات بشأن ليبيا، وذكر في هذا السياق بأن موسكو أصرت على دعوة تلك الدول للمشاركة في مؤتمر برلين.
من جانبه، أكد بوقادوم أنه اتفق مع لافروف على أنه «لا حل عسكريا للأزمة»، وعلى «ضرورة وقف إطلاق النار، وتخفيف حدة التوتر للانتقال إلى التسوية السياسية في ليبيا». وقال بهذا الخصوص:
«لا بد من مفاوضات تشارك فيها كافة الأطراف من أجل إيجاد تسوية سياسية، تقوم على احترام سيادة ليبيا، ووحدة أراضيها وإرادة شعبها، انطلاقا من مخرجات مؤتمر برلين، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة». كما أكد بوقادوم أن الجزائر «تبقى على مسافة واحدة من جميع الأطراف الليبية، وتعمل على إزالة أي أسباب قد تؤدي إلى تصعيد عسكري في ليبيا». مبرزا أنه اتفق مع لافروف على تنشيط آلية للتشاور والتنسيق بشأن ليبيا، للمساهمة في إيجاد الحل المنشود لمصلحة الشعب الليبي، وذلك بالتنسيق مع جميع مكوناته.
وحول ما إذا كانت لدى موسكو والجزائر «خريطة طريق مشتركة» لدفع التسوية في ليبيا، أوضح لافروف بأنه «ليست هناك خريطة طريق ثنائية روسية جزائرية بشأن ليبيا، والبلدان ملتزمان بتنفيذ مخرجات مؤتمر برلين، التي نصت بوضوح على خطوات وآليات لتسوية الوضع في هذا البلد بمشاركة كل الأطراف».



العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.