اليابانيون أمام إقامة أولمبياد طوكيو الصيف المقبل أو الإلغاء

القلق على صحة الرياضيين والزوار ما زال قائماً... والمسؤولون يصرون على نجاح التنظيم

اليابانيون أمام إقامة أولمبياد طوكيو الصيف المقبل أو الإلغاء
TT

اليابانيون أمام إقامة أولمبياد طوكيو الصيف المقبل أو الإلغاء

اليابانيون أمام إقامة أولمبياد طوكيو الصيف المقبل أو الإلغاء

شكّل تأجيل دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في طوكيو من العام 2020 إلى السنة المقبلة بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد، تحديا غير مسبوق للمنظمين وطرح أسئلة بشأن التكاليف، والرعاة والحماية الصحية وغيرها.
قبل عام من الموعد الجديد المحدد لانطلاق الدورة 23 يوليو (تموز) 2021، لا تزال العديد من الأسئلة المطروحة من دون أجوبة، بينما تشير استطلاعات الرأي إلى بدء تقبل سكان العاصمة اليابانية رغم قلق العديدين، فكرة استضافة دورة رياضية كبرى في خضم جائحة عالمية.
باختصار، الجواب هو «أبسط»، وهي الكلمة التي يرددها المسؤولون الأولمبيون منذ الإعلان عن تأجيل الألعاب في مارس (آذار) الماضي. شرح رئيس اللجنة المنظمة لطوكيو 2020 يوشيرو موري ذلك بأفضل طريقة عندما قال إن الأولمبياد «كان يقام بطريقة فخمة وعظيمة وبهية. ولكن في ظل مواجهة (كوفيد - 19) هل سيتم القبول بألعاب كهذه؟». في وقت يفقد مئات الملايين وظائفهم حول العالم ويشهد الاقتصاد العالمي أزمة لم يعرفها منذ عقود، يجد المسؤولون أنفسهم مضطرين للتخفيف قدر الإمكان من فخامة الدورة.

وقال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ لوكالة الصحافة الفرنسية الشهر الماضي: «نبحث مع شركائنا وأصدقائنا اليابانيين عن طرق لتبسيط تنظيم الألعاب، لكي نرى كيف يمكننا تقليل تعقيداتها وتكلفتها».
لكن خطة تحقيق ذلك لا تزال غير واضحة، وسط حديث من اللجنة المحلية المنظمة عن مناقشة 200 إجراء يمكن اتخاذها لخفض التكاليف، لكن دون كشف أي تفاصيل أو أمثلة بهذا الشأن.
وبحسب التقارير، تشمل الاقتراحات خفض عدد المشجعين وأعداد المشاركين في حفلي الافتتاح والختام.
ووفقا لآخر ميزانية، كان من المقرر أن يتكلف الأولمبياد 12.6 مليار دولار، على أن تتقاسمها اللجنة المنظمة والحكومة اليابانية ومدينة طوكيو.
لكن التأجيل فرض تكاليف إضافية كإعادة حجز المنشآت والفنادق والإبقاء على الموظفين لعام إضافي.
وأعلنت اللجنة الأولمبية الدولية من جانبها في مايو (أيار) أنها أفرجت عن 800 مليون دولار لمساعدة المنظمين والاتحادات الرياضية لمواجهة «كوفيد - 19» وتغطية التكاليف الإضافية، منها 650 مليون دولار مخصصة للأولمبياد. لم يقدم منظمو طوكيو 2020 (ستحتفظ الدورة باسمها) تقديرا للتكاليف الإضافية المرتبطة بتأجيل الحدث، وأشاروا إلى أنهم بحاجة إلى إنجاز التنظيم قبل الإفصاح عن الأرقام.
سيحتاج كل جانب من الألعاب الأولمبية إلى إعادة نظرة ودراسة، بعد سبع سنوات من التحضيرات.
وقبل عام من الموعد المقرر للألعاب، أعلنت اللجنة المنظمة أنها ضمنت بنسبة مائة في المائة توفر المنشآت والمواقع المقررة لاستضافة الأولمبياد لصيف 2021، ولم تدخل الكثير من التعديلات على جدول المنافسات. لكن تكلفة إعادة حجز المنشآت لا تزال غير واضحة، بما فيها المبالغ التي تكبدتها لدفع الأموال والتعويضات لمنظمات ومؤسسات أخرى سبق لها أن حجزت هذه المنشآت للعام 2021.
معضلة أساسية أخرى تتعلق بالقرية الأولمبية التي سيقيم فيها نحو 11 ألف رياضي خلال الدورة، ومن المقرر أن تتحول إلى مجمع سكني بعدها، وسبق أن تم بيع العديد من شققها، مع موعد تسليم كان مقررا بعد صيف 2020.
وبحسب الصحف المحلية، عرضت 940 شقة للبيع منذ صيف 2019 وتم شراء معظمها. ويتعين على شركة التطوير التي شيدت هذا المشروع، إقناع المالكين الجدد بتأجيل انتقالهم للسكن في الشقق التي اشتروها. كما أن التأجيل وعدم اليقين المحيط بالألعاب يثيران قلق الجهات الراعية، التي كانت ستساهم بمبلغ 3.3 مليار دولار، أي نصف إيرادات الأولمبياد.
وكشف استطلاع نشرته القناة التلفزيونية العامة اليابانية «إن إتش كاي» أن نحو 65 في المائة من الشركات الراعية للدورة الأولمبية غير واثقة من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، لا سيما أن «كوفيد - 19» انعكس سلبا أيضا على الوضع المالي للعديد من الشركات العالمية الكبرى. وأقر المسؤولون اليابانيون بأن تأجيل الأولمبياد لمرة ثانية سيكون شبه مستحيل، ويجب إلغاء الألعاب في حال عدم التمكن من إقامتها في صيف 2021. وأقر باخ من جهته بتفهمه لوجهة النظر اليابانية بأن عام 2021 سيكون «الخيار الأخير» للألعاب، مؤكدا أن التأجيل لا يمكن أن يستمر.
وهي المرة الأولى في التاريخ الحديث للألعاب، يتم تأجيل دورة أولمبية في زمن السلم.
حتى أشد المتفائلين يدركون أنه لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه الحال الوبائي عالميا بعد 12 شهرا، وما إذا سيسمح بإقامة الألعاب. ويقول أستاذ الأمراض المعدية في جامعة كوبي اليابانية كنتارو إيواتا: «بصراحة، لا أعتقد أن الأولمبياد سيقام العام المقبل». وتابع: «قد تكون اليابان قادرة على السيطرة على الفيروس مع حلول الصيف المقبل، آمل ذلك، لكن لا أعتقد أن الحال سيكون مماثلا في كل العالم، لذا أنا متشائم جدا». وكانت عمدة مدينة طوكيو يوريكو كويكي قد قالت الشهر الماضي إنها ستبذل جهدا بنسبة 120 في المائة لضمان إقامة الأولمبياد وسلامة الجميع، فيما تعهد المنظمون بحث الإجراءات الصحية «اعتبارا من هذا الخريف».
لكن جون كوتس، أحد كبار المسؤولين في اللجنة الأولمبية الدولية والمسؤول عن العمل مع لجنة طوكيو 2020 تحدث بصراحة عن حجم التحدي، وقال: «هل نضع القرية الأولمبية في الحجر الصحي؟ هل سيوضع جميع الرياضيين عندما يصلون في الحجر؟ هل نقيد وجود المشجعين؟ هل نفصل الرياضيين عن المنطقة المختلطة حيث يوجد ممثلو وسائل الإعلام؟»
وتابع: «لدينا مشاكل حقيقية لأن لدينا رياضيين سيأتون من 206 دول، سيكون هناك عدد ضخم من الأشخاص».


مقالات ذات صلة

وفاة بطلة أوروبا في سباق 1500 متر عن عمر 34 عاماً

رياضة عالمية سيارا ماغيان (رويترز)

وفاة بطلة أوروبا في سباق 1500 متر عن عمر 34 عاماً

توفيت العداءة الآيرلندية سيارا ماغيان، الحاصلة على الميدالية الذهبية الأوروبية في سباق 1500 متر، عن عمر 34 عاماً بعد صراع مع مرض السرطان.

«الشرق الأوسط» (دبلن )
رياضة سعودية الأمير فهد بن جلوي خلال حفل الافتتاح (واس)

نيابة عن ولي العهد... فهد بن جلوي يحضر افتتاح «أولمبياد الشباب»

شارك الأمير فهد بن جلوي بن عبد العزيز، نائب رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الرابعة للشباب

«الشرق الأوسط» (ديامنيديو (السنغال))
رياضة عالمية تميمة دورة الألعاب الأولمبية للشباب «دكار 2026» (أ.ف.ب)

السنغال تستضيف أولمبياد الشباب للمرة الأولى في أفريقيا

تنطلق دورة الألعاب الأولمبية للشباب «دكار 2026»، السبت، في السنغال، لتكون أول حدث أولمبي يقام على الأراضي الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (دكار)
رياضة عالمية الهندي نيراج تشوبرا الفائز بميداليتين أولمبيتين في رمي الرمح (رويترز)

تشوبرا بطل العالم في رمي الرمح يستهدف العودة إلى التدريبات

قال الهندي نيراج تشوبرا، الفائز بميداليتين أولمبيتين في رمي الرمح، إن تعافيه من تمزق في الأربطة يسير على نحو جيد.

«الشرق الأوسط» (مومباي (الهند))
رياضة عالمية السنغال تصبح أول دولة أفريقية تستضيف حدثاً أولمبياً (رويترز)

أفريقيا تستعد لحدث أولمبي تاريخي... دكار تفتح أبوابها لشباب العالم

تستعد السنغال لدخول التاريخ الأولمبي، السبت، مع انطلاق دورة الألعاب الأولمبية للشباب في العاصمة دكار، لتصبح أول دولة أفريقية تستضيف حدثاً أولمبياً.

«الشرق الأوسط» (دكار)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.