اعترف عبد اللطيف بخاري عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم ورئيس لجنة الدراسات الاستراتيجية بوجود تدخلات في عمل الاتحاد ولكن ليس بالشكل المباشر الذي يتصوره البعض، بل عن طريق قرارات وأوامر يجد ألا مبرر لها في بعض الأحيان وهو ما يعزز شعور الشك لديه يوما عن آخر بوجود هذه التدخلات.
وقال بخاري في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «استقالة عبد الرزاق أبو داود المشرف على المنتخبات السعودية لم تكن في وقتها رغم ما تضمنه خطاب الاستقالة من شكاوى خطيرة يجب التحدث عنها بشفافية».
وقال إنه «فوجئ بتلك الاستقالة كون أبو داود نفسه أبدى استعداده لأن يكون على رأس هرم التشكيل الإداري الجديد خلال اجتماع عقده أعضاء الاتحاد ولم يفصح عن نيته الاستقالة حينها».
ولام بخاري الإعلام الرياضي السعودي على حربه المستمرة على مدربي المنتخب السعودي، مؤكدا أن الهجوم على كل مدرب بعد الخسارة أو فقدان أي بطولة جعل المنتخب السعودي على رأس هرم أكثر المنتخبات تغييرا لمدربيها في العالم.
* كيف تجد استقالة المشرف على المنتخبات السعودية لكرة القدم عبد الرزاق أبو داود من منصبه في ظل ترديد البعض أن التوقيت لم يكن مناسبا؟
- حقيقة كانت الاستقالة مفاجئة لي، خصوصا وأنه عندما تمت مناقشة التقرير الخاص بالمنتخب في اجتماع مجلس الإدارة، تم طرح مقترح من قبل أحد الأعضاء بشأن إعادة تشكيل الجهاز الفني والإداري للمنتخب الأول، في الوقت الذي أكد عبد الرزاق رغبته بالاستمرار كمشرف عام، لذلك أستغرب استقالته، وهو من طلب أن يستمر، كما أنه لم يذكر أو يتناول في الاجتماع أي أمر يتعلق بالاستقالة.
* هل تناولتم خلال الاجتماع قضية التدخلات التي تطرق لها أبو داود في خطاب استقالته؟
- في الحقيقة لم يطرح مثل هذا الحديث، لذلك استغربت من المسببات التي ذهب إليها أبو داود، كان من المفترض إن وجدت أن تكون على طاولة الاجتماع لأعضاء مجلس الإدارة لمناقشتها والتصدي لها، نحن لا نبحث عن المشكلات بقدر بحثنا عن إيجاد الحلول، والدكتور جزء من المنظومة، والأمر لا يتعلق بشخص معين، كون ما تطرق له المشرف على المنتخب في استقالته أمرا خطيرا ويجب توضيحه، فصحة مثل هذا الحديث يعني أن المشكلة ستكون قائمة ومستمرة سواء بوجود أبو داود أو رحيله.
* من خلال عضويتك في اتحاد الكرة، هل لاحظت وجود تدخلات فعلية في عمل الاتحاد؟
- لا أخفيك، أشعر بوجود أمور لا مبرر لها، وبالنسبة للجنة الدراسات التي أشرف عليها فلم ألحظ أو أشعر بوجود تدخل مباشر من أحد، لكني أشعر في أحيان عدة أن هناك قرارات للاتحاد أو إرهاصات تحصل من هنا وهناك ولا أجد مبررا لها.
وعموما عندما يطالب رئيس ناد باستقالة رئيس مجلس الإدارة، ويتحدث أيضا عن الميزانية بأنها ضخمة، فهذا يعتبر تدخلا، لما لا يستقيل هو خصوصا وأن ناديه يصرف ما يفوق ميزانية اتحاد الكرة بمراحل.
كما أن الطرح الإعلامي لا يخدم الرياضة السعودية ويضر بها منذ سنوات، لقد تعاقد المنتخب السعودي مع أفضل المدربين وظلت المطالبات على حالها بإقالة المدرب وأبعاده مع كل خسارة مباراة أو بطولة، وهذا بالطبع ليس حلا إذ يجب أن ندرك أننا أكثر دولة أقالت مدربين في العالم على رغم أن المدرب يأتي بفكر وطريقة جديدة بحاجة إلى وقت لتنفذيها.
* الإعلام يقوم بدوره كمراقب في رصد وتتبع العمل وإبرازه فكيف يكون عائقا أمامكم؟
- الإعلام مع الأسف لا يترك لمجالس الإدارات فرصة العمل، فلا توجد معايير مقننة وعلمية لإصدار الأحكام والنقد على أسس، ومع احترامي لبعض المدربين الوطنيين فعندما يحضر ويقول المدرب غير مناسب ويبدأ في سرد أخطاء المدرب وما إلى ذلك، أسأله هو أيضا: لماذا لم تنجح أنت كمدرب؟ البعض لم يصل إلى تدريب منتخب، ومع ذلك يوجه الانتقادات في كل حدب وصوب، فلا بد أن ندرك مكامن القصور ومناقشة كيفية البناء بعد ذلك. لا أن نوجه سهام النقد لمجرد النقد فقط.
* بصراحة هل بالفعل تعتبر الأجواء غير صحية في منظومة عمل اتحاد الكرة؟
- داخل الاتحاد ليس هناك أجواء غير صحية وقد تكون موجودة من خارج منظومة عمل اتحاد الكرة، كون الوضع داخل المجلس طبيعي جدا وصحيح أن هناك اختلافات بين الأعضاء إلا أنها لا تتجاوز وجهات النظر وهو أمر ليس منه ضرر وأمر طبيعي ويحصل للجميع، «فأنا وأخي نختلف في الأفكار»، وفي داخل الاتحاد ليس هناك أي تدخل يقوم به عضو في مجلس الإدارة في عمل إحدى اللجان كون كل لجنة يوجد بها من يتولى مسؤولية إدارتها، ويقتصر الأمر على توجيه النصح في بعض النقاط فقط من زميل لزميله، فيما يترك الخيار للمسؤول دون أن يكون هناك أي وصاية أو تدخل في عمله.
* ماذا عن الأنباء التي تناولت الخلافات القائمة بين سلمان القريني والدكتور عبد الرزاق أبو داود؟
- ليس هناك خلافات بمعنى خلافات، ولكن هناك اختلافا في رؤى معينة، وصلت إلى درجة الحدة، وسلمان وأبو داود لديهما رؤية جميلة، والحقيقة تقال إن القريني لم يوجه أي انتقاد أو تدخل في عمل أبو داود بإدارة المنتخب السعودي، والذي حصل أن كلا منهما قدم تقريرا، وكان لكل منهما رؤيته، رغم اتفاقهما على إقالة المدرب الإسباني لوبيز كارو، ولكن كانت هناك فلسفات في العمل لكل منهما حيال طريقة التعامل.
* هل كنت مع الأصوات التي تنادي بإقالة لوبيز أم ضدها؟
- بعيدا عن هذا، يجب أن تكون قراراتنا مبنية على أسس علمية ومدروسة، وفق معايير معينة يتم وضعها، وعلى سبيل المثال، عندما نقرر أن المدرب يتوجب رحيله، عندها لا بد أن يكون القرار مبنيا على أسس ومعايير وليس وفق رأي شخصي ولا بد أن يكون هناك أسس ومعايير يتم الاتفاق عليها وعندما يخطئ المدرب في معيار معين نقول إنه أخطأ في عمله، وندونها وفي حال تكررت أخطاؤه تتم محاسبته أو إقالته عندها.
* هل هناك من بين أعضاء مجلس الإدارة من يقوم بشخصنة الأمور لتتجاوز مرحلة الاختلاف إلى الخلاف؟
- ليس هناك أي مشكلات بين أعضاء المجلس، وكل عضو يحترم نفسه ولا يتدخل في عمل زميل له أو في قراره وإذا كان لديه رؤية معينة توجه للعضو في إطار النصح دون أن يتدخل في آلية العمل ولا أجد أن هناك شخصنة للأمور من عضو تجاه آخر.
* تردد وجود تدخلات يقوم بها الأمين العام لمجلس اتحاد الكرة في عمل بعض اللجان، فما صحة ذلك؟
- هناك قصور كبير جدا من جهة الأمانة العامة وهو مؤكد، أما كتدخلات ليس لدي علم، فالأمانة العامة دون مستوى وطموح مجلس الإدارة، ولا تعمل باحترافية عالية، وعملها يمكن أن يقوم به أي أحد، لذلك طالبنا أن يكون في أمانة الاتحاد أشخاص محترفون على مستوى عال جدا، ويبدو أن أحمد الخميس ليس قادرا على التماشي أو لا يملك الآليات الجيدة للإدارة.
* هل كانت هناك مطالبات بإقالة أحمد الخميس من الأمانة خلال اجتماع مجلس إدارة الاتحاد؟
- شخصيا طالبت بإقالته، وكان هناك طلب بتأجيل النقاش في قضايا الأمانة إلى وقت لاحق من بإجماع الأعضاء كون اجتماعنا كان مركزا حيال وضع المدرب.
* هل كان هناك خيارات تدريبية طرحت خلال الاجتماع بديلة للمدرب الإسباني لوبيز؟
- نعم، هناك من حضر ولديه مقترحات لخيارات تدريبية بديلة للوبيز وفضلنا أن تكون العملية عبر رئيس مجلس إدارة الاتحاد وللخروج عن المزايدة التي من الممكن أن تحصل بمجاملة الأعضاء، على أن يضع أي عضو مقترحه لرئيس مجلس الإدارة والذي يشاركه في الرأي في اختيار المدرب المسؤول المالي كون الأمور المالية مهمة جدا في التعاقد مع المدرب، ثم المسؤول عن المنتخب السعودي الأول هذا ما جرى وانتهى الأمر عند هذا الحد. وذلك يعود لتقنين عملية طرح الخيارات الفنية لا أن تكون كـ«مزاد وطني» على اعتبار أن اختيار المدرب يتطلب قراءة ملفات وأسس ومعايير يتم من خلالها الاختيار، ولا نستطيع جلب مدرب يطالبني بملايين ولا أستطيع توفيرها له، لا أستطيع أن أجلب مدربا يعمل مع المنتخب في أسلوب مختلف عن قدرات اللاعبين، مثلا أن يأتي مدرب بأسلوب إنجليزي يعتمد على العرضيات والقوة البدنية، ونحن ليس لدينا لاعبين طوال قامة، والبنية الجسمانية للاعبين ضعيفة قليلا.
* ما المدارس التدريبية التي تم الاتفاق بين الأعضاء على التعاقد معها؟
- نحن وضعنا معايير وأسسا للاختيار أمام رئيس مجلس الإدارة، ولست حريصا على معرفة اسم المدرب الذي يتم التفاوض وليس في اهتمامي.
* برأيك من الأنسب لتولي مهمة الإشراف على المنتخب السعودي الأول خلفا للدكتور عبد الرزاق؟
- هناك عدة أسماء لديها الخبرة، في حال إصرار عبد الرزاق على الاستقالة، فهناك على سبيل المثال الدكتور خالد المرزوقي سبق له أن ترأس ناديا وله خبرة في الإدارة، إلى جانب سلمان القريني سبق له العمل في إدارة المنتخب ومحمد السليم سبق له العمل إداريا في نادي الفتح إلى جانب عدد من الأسماء الموجودة كأعضاء مجلس إدارة للاتحاد والأهم أن نتفهم الأجندة التي لديه ويكون لديه الرغبة واليات فن الإدارة.
* الدكتور عبد الرزاق أبو داود تولى إدارة عدة مهام في وقت واحد في اتحاد الكرة، ألا تجد أنها كانت عبئا عليه؟
- من المنظور الإداري كلما كان الإنسان متفرغا لأداء عمله يكون أداؤه في العمل 100 في المائة، وإذا كان عملان ستقسم النسبة وكذلك الحال لو كانت 3 مهام أو أكثر وهي أيضا مرتبطة بالقدرات ونوع العمل ومتى ارتباطه بالعمل الآخر هذه من الناحية النظرية البحتة إنه كلما تولى الشخص مهمة واحدة سيكون عمله فيها أفضل، والمهمات التي عند الدكتور عبد الرزاق أبو داود هو من طلبها، ولذلك مؤكد أنه لن يحضر لك شخص يبدي رغبته في تولي المهمة إلا وهو يشعر أنه متمكن لأداء هذا العمل، ومن ثم بعد ذلك يتحمل المسؤولية كاملة.
* ماذا حقق اتحاد الكرة من مكتسبات منذ انتخابه؟
- في البداية أي مرشح لمنصب يقدم برنامجا انتخابيا يتم على ضوء ذلك تصويت أعضاء الجمعية العمومية له، ومن الطبيعي أن يكون هناك أمور وضعت في البرنامج سيتم العمل على تنفيذها على أرض الواقع، وبعدها الانتخابات تبنى مجلس الإدارة البرنامج وأصبح معه مسؤولية الرئيس ومجلس الإدارة، ومن الطبيعي أن كل برنامج ستكون له فترة تنفيذ، ومن المفترض أن البرنامج ينفذ على مدة تولي الرئيس للمنصب وهي 4 سنوات، وتتطلب منه في السنة الأولى تنفيذ الربع وفي السنة الثانية يكون النصف نفذ وفي الثالثة ثلاثة أرباع والرابعة يكون جميع ما وعد به الرئيس في برنامجه الانتخابي نفذ. ونعمل حاليا للكشف عما نفذ من البرنامج الانتخابي عبر إقامة ورشة عمل ومؤتمر صحافي للكشف عما تحقق من البرنامج الانتخابي الذي وعد به الرئيس عند ترشحه، والذي نفذ منه أكثر من الـ58 في المائة من البرنامج في سنتين، وسنوضحها في الورشة العامة والمؤتمر الصحافي، وهو إنجاز على اعتبار أن السنة الأولى من المفترض أن تنفذ من البرنامج الربع والسنة تصل إلى النصف 50 في المائة، ونحن تجاوزنا ذلك بفضل الله والعمل الدؤوب وتكاتف الجميع.
عبد اللطيف بخاري لـ {الشرق الأوسط}: اعترافات أبو داود خطيرة والتدخلات لن تنتهي برحيله
عضو إدارة اتحاد الكرة قال إن عمل «الأمانة» يفتقد للاحترافية ولا بد من إقالة الخميس
المنتخب السعودي بات القضية الأبرز في أجندة اتحاد الكرة .. و في الاطار عبد اللطيف بخاري
عبد اللطيف بخاري لـ {الشرق الأوسط}: اعترافات أبو داود خطيرة والتدخلات لن تنتهي برحيله
المنتخب السعودي بات القضية الأبرز في أجندة اتحاد الكرة .. و في الاطار عبد اللطيف بخاري
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



