10 إشارات ودلالات في «الانتخابات» السورية (تحليل إخباري)

10 إشارات ودلالات في «الانتخابات» السورية (تحليل إخباري)
TT

10 إشارات ودلالات في «الانتخابات» السورية (تحليل إخباري)

10 إشارات ودلالات في «الانتخابات» السورية (تحليل إخباري)

تضمنت «الانتخابات البرلمانية»، وهي الثالثة منذ احتجاجات 2011، كثيراً من الدلالات على حجم التغيير الحاصل في سوريا، خصوصاً ما يتعلق بصعود «أثرياء الحرب» و«أمراء الحرب». وذلك رغم افتقادها إلى معايير الحرية والشفافية والمشاركة في الترشح والتصويت، وتجاهلها مسار عملية السلام برعاية الأمم المتحدة لتنفيذ القرار الدولي (2254).. وهنا 10 إشارات ودلالات:
1 - غالبية «البعث»: رغم أن الدستور الحالي، المقرر في 2012، ألغى المادة الثامنة من الدستور التي نصت على أن «البعث» هو «القائد للدولة والمجتمع»، فإن قيادة الحزب التي تغير اسمها حافظت على دورها في تسمية مرشحي «البعث» والأحزاب المرخصة المتحالفة معه في «الجبهة الوطنية التقدمية». وبمجرد تسمية القيادة أسماء مرشحيها الـ183 (بينهم 166 بعثياً)، باتوا بحكم الفائزين، بصرف النظر عن التصويت، لاعتمادها على قاعدة الحزب والعاملين في القطاع الحكومي. لذلك، فإن «المنافسة» بين المرشحين كانت على المقاعد الـ67 المخصصة لـ«المستقلين» من رجال أعمال وحرب.
2 - عملية جنيف: منذ بدء الاحتجاجات، تمسكت دمشق بمسارها العسكري والسياسي والاقتصادي... والانتخابي. فقد جرت انتخابات برلمانية في 2012 و2016، وعدل الدستور في 2012، وجرت انتخابات رئاسية بموجبه في 2014، وتعكس الانتخابات البرلمانية الثالثة تمسك دمشق بـ«مسارها»، بصرف النظر عن العملية السياسية الجارية في جنيف لتنفيذ القرار (2254). وكانت دمشق قد سمت أحمد الكزبري رئيساً لوفدها إلى تلك المفاوضات، وأصرت على أن يمر أي إصلاح دستوري من خلال البرلمان وعبر «المؤسسات الدستورية»؛ أي البرلمان. وتسبق هذه الانتخابات جلسة مقررة لمحادثات اللجنة الدستورية في جنيف نهاية الشهر المقبل. وعليه، فإن تمسك «البعث» بالغالبية في المجلس التي هي تحصيل حاصل يؤدي إلى ضمان أمرين: الأول السيطرة على الغالبية والثلثين في مجلس الشعب، في حال طرحت أي إصلاحات أو تعديلات دستورية، وهذا تحقق بسبب وجود 183 عضواً لـ«البعث» وحلفائه؛ الثاني توقيع 35 نائباً على ترشيح أي شخص لرئاسة الجمهورية؛ أي أن القرار بيد «البعث»، وقد حصل هذا في 2014، وسيحصل في انتخابات الرئاسة العام المقبل.
3 - الرئاسية بعد البرلمانية: واضح عدم نية دمشق فتح هامش أوسع في انتخابات البرلمان، ما طرح تساؤلات عما إذا كانت انتخابات الرئاسة، العام المقبل، ستكون مشابهة، في حال عدم حصول توافق أميركي - روسي إقليمي، أو تفاهم عبر مسار جنيف على الانتخابات الرئاسية، ودور الأمم المتحدة.
4 - المساحة والسيطرة: جرت الانتخابات بصرف النظر عن المساحة الجغرافية التي تسيطر عليها قوات الحكومة التي انخفضت إلى نحو 10 في المائة، وعن القوات الأجنبية الموجودة في البلاد. حالياً، هناك جيوش أربع دول، أميركا وروسيا وإيران وتركيا. وتسيطر قوات الحكومة على نحو 63 في المائة من مساحة البلاد، فيما تسيطر قوات أميركا وتركيا وحلفائهما على نحو 37 في المائة من مساحة البلاد. وهناك محافظات إدلب والحسكة والرقة، وجزء من دير الزور، خارج السيطرة، لكن الانتخابات جرت في مناطق النزوح. وقد كان لافتاً أنه فيما كانت عمليات فرز الأصوات تجري، شنت إسرائيل سلسلة من الغارات على مناطق في سوريا، بينها مطار المزة العسكري على بعد بضع مئات من الأمتار من مقر إعلان نتائج الانتخابات.
5 - نسبة المشاركة: بموجب الدستور الحالي، يسمح للعسكريين ورجال الأمن بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية، ولا يسمح للسوريين خارج البلاد الذين تحق لهم المشاركة في انتخابات الرئاسة، لكن شهود عيان أفادوا بأن نسبة التصويت كانت منخفضة جداً. والسؤال: كيف ستبرر دمشق ذلك؟ هل انتشار وباء «كورونا» أم الهجمات الإرهابية؟
6 - وجوه قديمة: تشير التقديرات الأولية إلى أن نصف أعضاء المجلس هم من الوجوه الجديدة. وكان لافتاً خروج أعمدة من البرلمان، بينهم رجل الأعمال محمد حمشو الذي انسحب بناء على «توجيه بعثي» قبل يومين من الانتخابات، والخسارة المفاجئة لرجل الأعمال الحلبي فارس الشهابي. وفي حمص، كانت المفاجأة غياب كبير برلماني اعتاد افتتاح الجلسات، وهو عبد العزيز طراد الملحم، علماً بأن ابنه نواف عضو الوفد المشارك في اللجنة الدستورية في مفاوضات جنيف.
7 - أثرياء الحرب: بين الوجوه الجديدة التي تدخل البرلمان لأول مرة، أو ثاني مرة، هناك صعود واضح لدور «أثرياء الحرب» الذي جمعوا ثروتهم في السنوات الأخيرة، وبينهم حسام قاطرجي عن حلب، وبلال نعال وعمر خيتي اللذان برزا في تجارة ريف دمشق في الفترة الأخيرة، وألان بكر تاجر الأدوية في حلب، وعمار الأسد في اللاذقية، وبديع الدروبي في حمص، إضافة إلى استمرار دور سامر الدبس في دمشق. كما برز الدور الصاعد لمحمد همام مسوتي على حساب حمشو.
8 - «أمراء الحرب»: كان واضحاً صعود دور قادة الفصائل والميليشيات التي قاتلت إلى جانب قوات الحكومة منذ 2011، وبينهم باسم سودان قائد «كتائب البعث» في اللاذقية الذي يرأس شقيقه الفرع السوري لـ«تنظيم حزب الله»، وحسام قاطرجي (وهو جزء من عائلة تعمل بالتجارة والقتال) في حلب، وعمر حسن قائد «لواء الباقر» في حلب، وفاضل وردة القائد السابق في «قوات الدفاع الوطني» في السلمية في حماة، إضافة إلى آل بري أحد أركان عائلة بري الذين شكلوا تنظيمات مسلحة إلى جانب قوات الحكومة في حلب.
9 - تمثيل طائفي: حسب مركز أبحاث أميركي أجرى دراسة عن خلفية المرشحين المعتمدين، فإن هناك صعوداً واضحاً بعدد العلويين في المجلس إلى 39 عضواً، من أصل 250، مقابل 171 سنياً، و23 مسيحياً، و5 شيعة، 2 منهم عن محافظة إدلب التي كانت تضم بلدتين شيعيتين، هما الفوعة وكفريا، قبل إجراء تهجير بموجب تفاهمات إقليمية.
10 - انتقادات: لوحظ أنه بمجرد بدء صدور نتائج الانتخابات، شن بعض الخاسرين حملة غير مسبوقة عليها، إذ إن رجل الأعمال فارس الشهابي، المعروف بولائه للسلطة، اتهم تحالف «الفاسدين» و«أمراء الحرب» بالمسؤولية عن خسارته، الأمر الذي عد إشارة إلى قاطرجي وبري. كما اتهمت الكردية بروين إبراهيم رئيسة «حزب الشباب للتغيير والبناء» دمشق بـ«تزوير الانتخابات»، فيما حمل الفنان بشار إسماعيل الذي ترشح عن ريف دمشق «المال السياسي» سبب خسارته.



من الركام إلى الخيام... قضبان الحديد تساعد سكان غزة على الصمود في برد الشتاء

كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً (أ.ف.ب)
كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً (أ.ف.ب)
TT

من الركام إلى الخيام... قضبان الحديد تساعد سكان غزة على الصمود في برد الشتاء

كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً (أ.ف.ب)
كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً (أ.ف.ب)

مع اشتداد برد الشتاء في قطاع غزة، يشق نازحون فلسطينيون طريقهم كل يوم إلى بيوتهم التي دمرها القصف الإسرائيلي.

وهناك ينبشون بين الركام لاستخراج قضبان وأسياخ حديدية من بين الجدران المنهارة لاستخدامها في تثبيت خيامهم الواهية، أو بيعها لتأمين قوت يومهم في القطاع الذي يحتاج إلى سنوات للتعافي من آثار الحرب، وفقاً لـ«رويترز».

أصبحت تلك القضبان سلعة مطلوبة بشدة في قطاع غزة، حيث تتشابك بين الأنقاض التي خلّفتها الحملة العسكرية الإسرائيلية التي لم يسلم منها سوى القليل من المنازل. ويقضي بعض السكان أياماً في تكسير كتل الإسمنت لاستخراجها، فيما يستغرق آخرون أسبوعاً أو أكثر في هذا العمل الشاق.

ومع الاستعانة بأدوات بدائية من مجارف ومعاول ومطارق، يمضي العمل ببطء.

ملايين الأطنان

كانت هذه الأسياخ يوماً ما تحمل جدران البيوت، أما اليوم فهي تُستخدم في نصب الخيام التي تشتد الحاجة إليها مع انخفاض درجات الحرارة ليلاً. وأغرقت الأمطار الغزيرة بالفعل الأمتعة القليلة لكثير من سكان غزة، مما زاد من معاناتهم.

يحاول وائل الجبرا، وهو أب لستة أطفال يبلغ من العمر 53 عاماً، نصب خيمة مؤقتة بتثبيت قضيبين فولاذيين معاً.

وقال: «مفيش معي مصاري طبعاً إنه أشتري خشب... فاضطريت أطلّع الحديد هذا من البيت. وطبعاً البيت مكون من خمسة أدوار، مالناش إلا الله وهذا البيت اللي كان ساترنا وهاي حالتنا زي ما أنت شايف».

في نوفمبر (تشرين الثاني)، قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إن الحرب في قطاع غزة خلَّفت ما يقدَّر بنحو 61 مليون طن من الأنقاض، بناءً على تقديرات تستند إلى صور الأقمار الاصطناعية.

وأضاف أن إزالة معظم هذا الركام قد تستغرق سبع سنوات إذا توفرت الظروف المناسبة.

قد يبلغ سعر سيخ حديدي طوله 10 أمتار 15 دولاراً وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى عائلات نازحة بالكاد تملك المال (أ.ف.ب)

سعر سيخ الحديد قد يصل إلى 15 دولاراً

قد يبلغ سعر سيخ حديدي طوله 10 أمتار 15 دولاراً، وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى عائلات نازحة بالكاد تملك المال.

واندلعت الحرب بعد هجوم مباغت شنه مسلحون تقودهم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس)على بلدات في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول إحصاءات إسرائيلية إن الهجوم أسفر عن مقتل 1200 واختطاف 251 رهينة إلى غزة. وردَّت إسرائيل بحملة عسكرية قتلت أكثر من 70 ألف شخص ودمرت القطاع.

يصف سليمان العرجة (19 عاماً)، وهو يحمل دِلاء ثقيلة مملوءة بالركام ويدفع عربة يدوية، يومه المعتاد في البحث عن أسياخ الحديد قائلاً: «بنروح نلفلف على البيوت المهدمة بيتم الاتفاقية بينا وبين صاحب الدار ويقعد يخيّر فينا أنه يا إما نطلع ننظف الدار مقابل الحديد يا إمّا بننظف الدار بمقابل مادي، بنقولّه بدّنا الحديد، وبنقعد نكسر في الحديد. يعني زي ما انتو شايفين، بنقعد فيه أسبوع، والله مرات أسبوع ونص».

معاناة يومية

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتشكيل قوة دولية لتحقيق الاستقرار وخطة تنمية اقتصادية لإعادة إعمار غزة التي كانت تعاني الفقر حتى قبل الحرب. لكن الفلسطينيين في القطاع لا يستطيعون حتى التفكير في المستقبل رغم التوصل إلى وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول).

فكل يوم هو معركة للبقاء بالنسبة إليهم، بعد أن تبخرت على مدى عقود آمال السلام وخططه، ولم يبقَ لهم سوى التركيز على النجاة.

يقول هيثم عربية (29 عاماً): «نشتغل بهذه الشغلة عشان نطلّع منها أكلنا وشربنا، عشان نطلّع حياتنا ومصروفنا، عشان مانحتاجش أي حدا.. عشان نطلّع لقمتنا بالحلال وبالتعب وهاي إيدينا.. عشان مانمدش إيدينا لحدا».

ويتهم الفلسطينيون إسرائيل بحرمان غزة من أسياخ الحديد التي تُستخدم في البناء. وقال مسؤول إسرائيلي لـ«رويترز» إن مواد البناء من السلع ذات الاستخدام المزدوج، فهي مواد للاستخدام المدني ولكن أيضاً يمكن أن يكون لها استخدام عسكري، ولن يُسمح بدخولها إلى غزة حتى المرحلة الثانية من خطة السلام التي تقودها الولايات المتحدة. وأشار المسؤول إلى مخاوف من إمكانية استخدام هذه المواد في بناء الأنفاق التي تستخدمها «حماس».


تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
TT

تشديد سعودي على إنهاء التوتر وعودة الاستقرار في شرق اليمن

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)
رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

شدّدت السعودية على ضرورة إنهاء التوتر في شرق اليمن، بعد التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة.

وقال اللواء محمد القحطاني، الذي كان على رأس وفد سعودي، زار حضرموت، إن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحلّ الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها في شرق اليمن. وأكّد اللواء القحطاني «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدّد القحطاني التأكيد على موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مجموعة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي». وأوضح أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع.


تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
TT

تأكيد سعودي على ضرورة إنهاء التوتر وفرض الاستقرار شرق اليمن

جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)
جنود موالون لـ«المجلس الانتقالي» الجنوبي يحرسون محيط القصر الرئاسي في عدن (رويترز)

على خلفية التحركات العسكرية الأخيرة التي قام بها «المجلس الانتقالي الجنوبي» في محافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن، أكد رئيس الوفد السعودي الزائر لحضرموت اللواء محمد القحطاني، أن المملكة التي تقود تحالف دعم الشرعية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن الوفد السعودي وصل إلى مديريات الوادي والصحراء، بعد استكمال اجتماعاته في مدينة المكلا ومديريات الساحل، حيث كان في استقباله محافظ حضرموت سالم الخنبشي، وعدد من وكلاء المحافظة، ووجهاء وأعيان ومشايخ وادي وصحراء حضرموت.

وطبقاً لما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية، رحب المحافظ الخنبشي بالوفد السعودي، وقال،«إن الزيارة جاءت لتضيف دعامة لأواصر الأخوة والقربى والجوار والعقيدة التي تجمع اليمن بالمملكة»، معولاً على هذه الزيارة في دعم حضرموت وسلطتها المحلية للتخفيف من معاناة المواطنين في المجالات الخدمية والاقتصادية والأمنية.

رئيس الوفد السعودي لفرض التهدئة في حضرموت اللواء محمد القحطاني (سبأ)

وفي كلمة له أمام جمع كبير من مشايخ وأعيان ووجهاء وقيادات مديريات الوادي والصحراء، أكد رئيس الوفد السعودي، اللواء الدكتور القحطاني، «موقف السعودية الثابت تجاه اليمن ومحافظة حضرموت وفرض التهدئة، ودعم الأمن والاستقرار، ورفض أي محاولات لفرض أمر واقع بالقوة أو إدخال المحافظة في دوامة صراعات جديدة».

وجدد المسؤول السعودي، استمرار موقف الرياض بخصوص «خروج جميع القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي من محافظتي حضرموت والمهرة وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها».

وأكد القحطاني، رفض أي محاولات تعيق مسار التهدئة، وقال: «إن حضرموت ركيزة وأولوية أساسية للاستقرار وليست ساحة أو ميداناً للصراع، وإن حضرموت لديها كوادر مؤهلة من أبنائها لإدارة شؤونها ومواردها، ويجب أن تُدار عبر مؤسسات الدولة الرسمية ممثلة بالحكومة والسلطة المحلية».

مصفوفة متكاملة

ونقل الإعلام الرسمي اليمني عن اللواء القحطاني، أنه «خلال زيارة الوفد الحالية لحضرموت، تم الاتفاق على مصفوفة متكاملة من الإجراءات لدعم الأمن والاستقرار والتهدئة مع جميع الأطراف، بما في ذلك المجلس الانتقالي».

وأكد القحطاني، أن قيادة التحالف العربي بقيادة السعودية، تبذل جهوداً لإنهاء الأزمة وحل الصراع وعودة الأوضاع إلى سابق عهدها.

وأشار، إلى أن السعودية «تربطها علاقات أخوية تاريخية مع اليمن بأكمله، وأن القضية الجنوبية قضية عادلة لا يمكن تجاوزها أو تجاهلها؛ فهي موجودة في مخرجات الحوار الوطني اليمني، وحاضرة في أي تسوية سياسية قادمة ضمن السعودية، والإمارات لدعم الحل السياسي الشامل في اليمن».

حشد في عدن من أنصار «المجلس الانتقالي» المطالب باستعادة الدولة التي كانت قائمة في جنوب اليمن قبل 1990 (أ.ف.ب)

وأعلن القحطاني، أنه تم التوصل مع أطراف السلطة المحلية، وحلف قبائل حضرموت، «إلى صيغة مبدئية لضمان استمرار تدفق إنتاج النفط في بترومسيلة، وعدم تعطيل مصالح الناس، وتحييد مواقع النفط بعيداً عن الصراع، من خلال خروج القوات المسيطرة الموجودة حالياً في بترومسيلة، على أن تحل محلها قوات حضرمية تحت إشراف مباشر من السلطة المحلية بالمحافظة بما يضمن تطبيع الحياة».

دعوة أممية

وعلى وقع التطورات التي شهدتها حضرموت والمهرة في الأيام الماضية، أجرى المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى الرياض والتقى وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وسفير الإمارات لدى اليمن محمد الزعابي، وممثلين عن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى جانب عدد من الدبلوماسيين.

وحسب بيان لمكتب المبعوث، ركّزت الاجتماعات على التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة، مع الإشارة إلى أن المنطقة الشرقية من اليمن تُعدّ منطقة حيوية سياسياً واقتصادياً.

وفي حين شدد المبعوث الأممي، على ضرورة «ممارسة جميع الأطراف الفاعلة ضبط النفس وخفض التصعيد عبر الحوار»، أكّد على ضرورة الحفاظ على «مساحة للنقاش بين الأطراف اليمنية؛ دعماً للاستقرار وبما يخدم مصلحة الشعب اليمني».

وخلال لقاءاته، جدد غروندبرغ، التزامه بمواصلة العمل مع الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية؛ لدعم خفض التصعيد، وتعزيز آفاق التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية للنزاع في اليمن.

في السياق نفسه، ذكر الإعلام الرسمي اليمني، أن وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، التقى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، وجدد له دعم الحكومة اليمنية الكامل للجهود الأممية، مؤكّداً استعداد الحكومة للتعاون مع الأمم المتحدة، والمجتمع الدولي بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية، وتعزيز الأمن والاستقرار».

وتناول اللقاء - بسب المصادر الرسمية - التطورات المرتبطة بالاجتماع الخاص بمفاوضات تبادل الأسرى والمحتجزين، حيث شدّد الوزير الزنداني، على «أهمية إحراز تقدم ملموس في هذا الملف الإنساني، وضرورة الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، بما يضمن إطلاق سراح جميع الأسرى والمحتجزين دون استثناء».

توالي البيانات الدولية

وبعد بيانات أميركية وبريطانية وفرنسية وألمانية تدعو إلى التهدئة، وتعزيز الاستقرار في اليمن، أكدت بعثة الاتحاد الأوروبي، «دعمها لمجلس القيادة الرئاسي، والحكومة اليمنية في الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار».

وثمنت البعثة في تغريدة على منصة «إكس»،«الإيجاز الشامل لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، حول التطورات الأخيرة في حضرموت والمهرة»، مشددة على ضرورة «تسوية الخلافات السياسية بالوسائل السياسية من خلال الحوار».

ورحبت البعثة، بجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد من خلال الوساطة، مجددة وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الشعب اليمني، «ومشاركة تطلعاته في الحرية والأمن والازدهار».

وكان العليمي، عقد اجتماعاً في الرياض، مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، وأطلعهم على آخر الأحداث السياسية، والميدانية، بخاصة ما شهدته المحافظات الشرقية من تطورات وصفها بأنها «تشكل تقويضاً للحكومة الشرعية، وتهديداً لوحدة القرار الأمني، والعسكري، وخرقاً لمرجعيات العملية الانتقالية».

وأكد العليمي، أن «أحد المسارات الفعالة للتهدئة يتمثل في موقف دولي موحد، واضح وصريح، يرفض الإجراءات الأحادية، ويؤكد الالتزام الكامل بمرجعيات المرحلة الانتقالية، ويدعم الحكومة الشرعية بصفتها الجهة التنفيذية الوحيدة لحماية المصالح العليا للبلاد».

كما جدد التأكيد، على أن «موقف مجلس القيادة الرئاسي واضح من تجاربه السابقة، بعدم توفير الغطاء السياسي لأي إجراءات أحادية خارج الإطار المؤسسي للدولة، متى ما توفرت الإرادة الوطنية، والإقليمية، والدولية الصادقة».