زيدان يفي بوعده ويقود ريال مدريد للقب الدوري الإسباني

حقق هدفه الأسمى وأزاح برشلونة عن العرش الكروي وتُوج بالبطولة المحببة إليه

ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
TT

زيدان يفي بوعده ويقود ريال مدريد للقب الدوري الإسباني

ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)
ريال مدريد وكأس الدوري الإسباني (رويترز)

بعد شهرين على الموعد الرسمي الذي كان من المفترض أن ينتهي عنده الدوري الإسباني الممتاز، وبعد ثوانٍ قليلة من انتهاء السباق على اللقب، صعد رجلان يعملان في المجلس المحلي إلى تمثال سيبيليس، وربطا وشاحاً يحمل اسم ريال مدريد حول عنقها، ولفا علم النادي فوق كتفيها، ثم نزلا. وكانت السيارات المارة تطلق الصفارات احتفالاً بفوز ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز، لكن عدد رجال الشرطة كان أكثر من المشجعين الموجودين في الشوارع. وعادة ما نرى في احتفالات الفوز بلقب الدوري تجمع الآلاف من الجماهير السعيدة، لكن هذه المرة طُلب من المشجعين عدم التجمع بسبب تفشي فيروس كورونا، كما أن اللاعبين أنفسهم الذين حققوا هذا الإنجاز لم يأتوا للاحتفال مع الجماهير.
وكان اللاعبون على بُعد 15 كم بشمال شرقي البلاد. وقال المدير الفني لريال مدريد، زين الدين زيدان، بعد حسم اللقب: «كنا نتمنى أن نكون هناك في ميدان سيبيليس مع المشجعين، لكن من المؤكد أننا سنقوم بذلك في وقت لاحق». وحول المدير الفني الفرنسي، سرعان ما تم تغطية الأرضية بقصاصات ملونة، وارتدى لاعبوه قمصاناً تذكارية للاحتفال بهذا الإنجاز، وتم إعداد مأدبة غداء أيضاً. لكن كل هذه الأشياء حدثت في ملعب التدريب، وليس في ملعب «سانتياغو برنابيو». وعندما رفع قائد الفريق الملكي، سيرخيو راموس، درع الدوري، لم يكن هناك سوى بضع مئات من الأشخاص لرؤية هذا الحدث: الموظفون، وأطفال جمع الكرات، وستة صحافيين، ولاعبو فياريال الذين كانوا يقفون بأدب جم، ويصفقون للاعبي ريال مدريد. وقال زيدان: «إنه أمر غريب على الجميع، كما كان الأمر مع الموسم برمته».
ولم تكن هناك احتفالات صاخبة بهذا الإنجاز، ولم نرَ لاعبي ريال مدريد وهم يستقلون حافلة مكشوفة ويحتفلون بين جماهيرهم، بسبب تفشي فيروس كورونا الذي حصد أرواح 30 ألف إسباني، وهناك قلق من زيادة هذه الحصيلة، في حال تجمع الجماهير بأعداد كبيرة. وأعلن زيدان عن شعوره بالرضا بشكل غير مسبوق، وقال: «في الحقيقة، أنا لا أجد الكلمات التي يمكنها أن تصف مشاعري، وأنا سعيد للغاية». ووصف المدير الفني الفرنسي هذا اليوم بأنه أحد أهم أيام حياته على الإطلاق. وبالنسبة لزيدان الذي يحقق بطولة كل 19 مباراة في المتوسط، بحساب عدد البطولات التي حصل عليها والمباريات التي خاضها، فإن اليوم الذي حصل فيه على لقب الدوري الإسباني الممتاز ربما كان أكثر أهمية من الفوز بالبطولات والألقاب الأوروبية، وذلك بسبب غياب هذه البطولة عن النادي لفترة طويلة، حيث لم يفز الريال بلقب الدوري الإسباني الممتاز سوى 3 مرات في آخر 12 عاماً.
وقال زيدان قبل عام تقريباً: «أنا مقتنع بأننا سنقدم موسماً جيداً»، لكن سرعان ما تحول التفاؤل المعتاد قبل بداية الموسم إلى وضع صعب على أرض الواقع، غير أن ذلك كان في نيويورك عندما خسر ريال مدريد أمام أتلتيكو مدريد بـ7 مقابل 3 أهداف. وبعد هذه الخسارة الثقيلة، نشرت إحدى المجلات صورة لفريق ريال مدريد، وكتبت تقول: «فريق عظيم ومجموعة من الأنقاض. لم يلعب الفريق كرة قدم، ولم يقاتل، ولم تكن هناك أي خطة داخل الملعب». لكن البطولات تولد من رحم الصعوبات، فقد ظهرت ثقافة جديدة في النادي الذي سيطر على القارة الأوروبية لسنوات، ونجح زيدان في وضع خطة لإعادة الفريق إلى المسار الصحيح. يقول حارس مرمى ريال مدريد، تيبو كورتوا: «لقد كان الفوز بلقب الدوري هو هدفنا منذ البداية».
لكن يجب أن نعرف أن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، غير أن زيدان نجح في تطوير أداء الفريق بشكل بطيء، حتى في ظل عدم وجود العناصر التي كان يريدها، حيث لم ينجح المدير الفني الفرنسي في ضم مواطنه بول بوغبا، كما لم يرحل جيمس رودريغيز وغاريث بيل، حيث توقف انتقالهما بعد هزيمة النادي الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد. ويجب أن نعرف أن هذا الفريق ليس جديداً، على الأقل من حيث الأسماء، حيث بدأ 8 لاعبين أكثر من 20 مباراة بالدوري الإسباني الممتاز، وكانوا جميعاً من لاعبي الفريق القدامى بالفعل.
ويجب أن نعرف أن سيرخيو راموس ولوكا مودريتش قد وصلا إلى الرابعة والثلاثين من عمرهما، كما يبلغ مارسيلو وكريم بنزيمة 32 عاماً، وتوني كروس 30 عاماً، وهو ما يعني أن هؤلاء اللاعبين معاً قد قضوا 54 موسماً داخل النادي. وفي الحقيقة، لا يريد بعضهم استمرار هؤلاء اللاعبين مع النادي بعد الآن، لكن يجب أن نعرف أن «الحرس القديم» بالنادي هم أصحاب الفضل في تحقيق هذا الإنجاز، رغم أنه في وقت سابق من هذا الموسم كان هناك شعور في بعض الأحيان بأن النادي يعتمد بشكل كبير على نجمه الشاب فيدي فالفيردي بنشاطه المعتاد، ورغم الدور الكبير الذي لعبه البرازيلي فينيسيوس جونيور في مباراة الكلاسيكو أمام برشلونة.
وقد بنى زيدان الفريق حول عدد من اللاعبين، واعتمد عليهم بشكل دائم في جميع المباريات تقريباً -تيبو كورتوا، وداني كارفاخال، وسيرخيو راموس، ورافاييل فاران، وميندي|مارسيلو، وكاسيميرو، وكروس، ومودريتش|فالفيردي، وكريم بنزيمة- وفاز بلقب الدوري بالحد الأدنى من مساهمات الوافدين الجدد (باستثناء ميندي)، وبأقل مساهمة ممكنة من أغلى 4 لاعبين في النادي، بما في ذلك أغلى 2 من اللاعبين في تاريخ النادي. فقد كلف غاريث بيل وإيدن هازارد ويوفيتش ورودريغيز خزينة النادي 336 مليون يورو، لكنهم لم يلعبوا سوى 8.75 مباراة، ولم يحرزوا سوى 1.5 هدف في المتوسط. وبينما كان هازارد يعاني من الإصابات المتلاحقة، قام بنزيمة بدور كبير، وسجل 21 هدفاً في الدوري الإسباني الممتاز، وهو العدد الذي يفوق جميع الأهداف التي سجلها مهاجمي الفرق الآخرين مجتمعين! وكان الهداف الثاني للفريق هو سيرخيو راموس، برصيد 11 هدفاً!
ومع ذلك، كانت كل خطوة تشهد مساهمات رئيسية في اللحظات الحاسمة، حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن 21 لاعباً مختلفاً سجلوا أهدافاً لريال مدريد هذا الموسم: من بين جميع اللاعبين -ما عدا حراس المرمى- كان اللاعبان الوحيدان اللذان لم يسجلا هما إيدر ميليتاو وإبراهيم دياز اللذان لم يلعبا سوى 39 دقيقة فقط. وقد ظهرت لمحات من شيء أكبر وأكثر اتساعاً أمام إيبار وليغانيس، وكان يبدو أن هناك شيئاً يتشكل في الأفق. ولم يعتمد زيدان على طريقة واحدة في اللعب، فرأيناه مرة يلعب بطريقة (4-3-3)، ومرة أخرى يلعب بطريقة (4-5-1)، ومرة ثالثة بطريقة (4-4-2)، وفقاً لأحداث كل مباراة.
وكان الشيء الأساسي الذي يعتمد عليه زيدان يتمثل في الصلابة والقوة والجدية، وهي العناصر التي ظهرت بشكل أكبر في أداء الفريق بعد استئناف مباريات الدوري الإسباني الممتاز إثر توقفه. لكن هذا لا يعني أن هذه العناصر لم تكن موجودة منذ البداية أيضاً، فعندما أهدر ريال مدريد نقاطاً في الجولة الثانية من الموسم، خرج زيدان ليعلن أنه يتعين على اللاعبين أن يلعبوا بحماس وجدية أكبر. وفي الأسبوع الخامس، قام زيدان بشيء لم يكن يفعله من قبل، فعندما حقق الفريق الفوز على إشبيلية على ملعب «رامون سانشيز بيزخوان» بهدف دون رد، خرج المدير الفني الفرنسي بعد المباراة ليكرر كلمة «التضامن» أكثر من مرة، ويعلن عن أهمية هذه الصفة بين جميع اللاعبين من أجل تحقيق الفوز بالبطولات والألقاب.
وبعد أسبوعين، تعادل ريال مدريد سلبياً في مباراة الديربي أمام برشلونة، ورد كورتوا على الأسئلة التي كانت تتهم ريال مدريد بأنه كان يلعب بشكل دفاعي حذر طوال المباراة، قائلاً: «كان يتعين علينا ألا نفقد أعصابنا». أما زيدان، فقال: «الصلابة مهمة جداً، وهي التي تجعلك تواصل الحياة. وإذا كنا أقوياء في النواحي الدفاعية، فإن ذلك سيساعدنا على القيام بشيء ما في الهجوم».
لكن ذلك لا يعني أن كل شيء كان مثالياً في ريال مدريد، حيث تعرض النادي الملكي للخسارة أمام مايوركا في الخريف، وكانت هناك شكوك حول قدرة الفريق على المنافسة على اللقب. وكان من الممكن أن يقال زيدان من منصبه، لو خسر ريال مدريد أمام غلطة سراي في إسطنبول، في دوري أبطال أوروبا، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ فاز ريال مدريد بهدف دون رد. لكن ريال مدريد تغلب على كل تلك التحديات، ونجح في الصعود لصدارة جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز عندما فاز على برشلونة في مارس (آذار) الماضي، لكن ذلك كان هو الفوز الوحيد الذي حققه الريال خلال 4 مباريات بالدوري.
وعلاوة على ذلك، ودع ريال مدريد بطولة كأس ملك إسبانيا، وخسر أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا. وفي المباراة التالية بعد الكلاسيكو، خسر ريال مدريد أمام ريال بيتيس، وبالتالي عاد برشلونة إلى صدارة جدول الترتيب مرة أخرى، وهو ما زاد الأمور تعقيداً في «سانتياغو برنابيو»، ثم توقف كل شيء بسبب تفشي فيروس كورونا.
وعندما تم استئناف الموسم، تغير الوضع تماماً. وفي الحقيقة، لم يكن برشلونة مقنعاً حتى عندما كان يتصدر جدول الترتيب، وكان الفريق يعمل جاهداً على التغلب على المشكلات التي يعاني منها النادي، لكنه انهار الآن، وأهدر 8 نقاط من آخر 30 نقطة متاحة في الدوري الإسباني الممتاز، لينهي الموسم بأقل عدد من النقاط منذ أكثر من عقد من الزمان. وفي الوقت نفسه، استغل ريال مدريد هذه الفرصة جيداً، وأصبح أكثر قوة. وإذا كان زيدان قد نجح في تغيير ثقافة ريال مدريد، فمن المؤكد أن شيئاً ما قد تغير عندما أصبح الدوري الإسباني أشبه بدوري أبطال أوروبا، وبات الهدف على مسافة قريبة، وهو ما جعل زيدان ولاعبيه يركزون على شيء واحد الآن، وهو الفوز بلقب الدوري؛ لقد بات الفريق يعرف أنه سيلعب مباريات الدوري على مدار 5 أسابيع، ولن يشتت تركيزه أي شيء آخر، وأن أمامه 11 مباراة من أجل معانقة المجد.
وقال راموس عن ذلك: «لقد كانت فترة توقف النشاط الكروي جيدة بالنسبة لنا، حيث كان رد فعلنا جيداً، وتعاملنا مع الأمور بجدية كبيرة، وكنا نعرف جيداً أنه لا يوجد مجال لارتكاب أي خطأ». أما زيدان، فقال: «ما يجعل الأمر مختلفاً الآن هو أنه بعد الإغلاق، عاد اللاعبون بقوة، وأرادوا القيام بأشياء رائعة؛ يمكنكم رؤية ذلك في التدريبات. لقد أرادوا فعل المزيد، وهذا يخبركم بكل شيء». لقد تخلص الفريق من أي شيء آخر يشتت انتباهه، ومن الضغوط كافة لكي يركز على شيء واحد، وهو الفوز باللقب. وعلاوة على ذلك، كان الفريق يلعب بجماعية كبيرة، وبمنتهى إنكار الذات، ولا يوجد ما يعكس هذا الأمر جيداً أكثر من تصريحات المدير الفني لأتلتيك بلباو، غايتسكا جاريتانو، عندما قال: «لك أن تتخيل أن توني كروس كان هو التغيير الخامس لريال مدريد!». وأشار المدير الفني السابق لريال مدريد، بيرند شوستر، إلى أنه كان من الجيد بالنسبة لريال مدريد أن يلعب المباريات المتبقية من الموسم من دون جمهور، بعيداً عن الضغوط على ملعب «سانتياغو برنابيو». ويبدو أن شوستر كان محقا تماماً في ذلك، حيث فاز ريال مدريد في المباريات العشر التي لعبها، ولم تهتز شباكه سوى بـ4 أهداف فقط!
ومنذ استئناف مباريات الدوري الإسباني الممتاز، لم يبتعد ريال مدريد عن صدارة جدول الترتيب على الإطلاق، حيث بدأ الفريق هذه الفترة وهو يتخلف عن المتصدر برشلونة بفارق نقطتين، لكنه أنهى الموسم في الصدارة بفارق 7 نقاط كاملة. بيد أن زيدان أكد أكثر من مرة أن المنافسة على لقب الدوري ستظل مشتعلة حتى الجولة الأخيرة، لكن اتضح أنه كان مخطئاً في ذلك لأن فريقه قد حسم الصراع على اللقب مبكراً، بعد الفوز على فياريال، ومن دون الحاجة إلى نقاط المباراة الأخيرة.
وبعد كل ما حدث، وبغض النظر عما يؤمن به زيدان، وكل الشكوك التي تنتابه، حتى بشأن ناديه نفسه، فإن هذه البطولة هي التي كان يحلم زيدان بالحصول عليها أكثر من أي شيء آخر. في الحقيقة، لم يقدر أحد ألقاب الدوري التي حصل عليها برشلونة أكثر من زيدان، ولهذا السبب فهو يعرف تماماً قيمة اللقب الذي حصل عليه فريقه مؤخراً. وكان المدير الفني الفرنسي يؤكد دائماً أن الاختبار الحقيقي يتمثل في الفوز بلقب الدوري لأن ذلك هو ما يعني أنك الأفضل في إسبانيا. وقال زيدان في وقت متأخر: «دوري الأبطال هو دوري الأبطال، لكن الفوز بلقب الدوري الإسباني هو الأفضل بالنسبة لي».


مقالات ذات صلة

برشلونة يتحرك لتقديم عرض لمهاجم أتلتيكو ألفاريز بـ100 مليون يورو

رياضة عالمية جوليان ألفاريز (رويترز)

برشلونة يتحرك لتقديم عرض لمهاجم أتلتيكو ألفاريز بـ100 مليون يورو

يتحرك نادي برشلونة الإسباني بقوة لحسم صفقة التعاقد مع المهاجم الأرجنتيني جوليان ألفاريز من صفوف أتلتيكو مدريد، وسط مفاوضات متقدمة بين الأطراف.

The Athletic (برشلونة)
رياضة سعودية التصنيف الأسبوعي يبرز أن التنافس ليس في الملعب فقط (مرصد كرة القدم)

المرصد العالمي لكرة القدم: النصر يزاحم كبار أندية أوروبا على التأثير في «السوشيال ميديا»

وبينما واصل ريال مدريد فرض هيمنته الرقمية عالمياً، برز الحضور السعودي والعربي بصورة لافتة، خصوصاً مع استمرار النصر كأكبر نادٍ آسيوي وعربي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية إنريكي ريكيلمي (إ.ب.أ)

ريكيلمي يتحدى بيريز في أول انتخابات تنافسية لريال مدريد منذ 2006

يستعد نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم لإجراء أول انتخابات رئاسية تنافسية منذ عام 2006، بعدما تم الإعلان عن ترشُّح رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مبابي محتفلا بالهدف (رويترز)

الريال يستعرض برباعية في ليلة وداع كارفخال وألابا

اختتم ريال مدريد مسيرته في موسم 2025 / 2026 ببطولة الدوري الإسباني، بفوز كبير 4 / 2 على ضيفه أتلتيك بلباو، السبت، في المرحلة الأخيرة للمسابقة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الدولي النمساوي دافيد ألابا يرحل عن ريال مدريد (أ.ف.ب)

ريال مدريد يعلن رحيل مدافعه النمساوي ألابا

أعلن ريال مدريد، ثاني الدوري الإسباني لكرة القدم، الجمعة، رحيل مدافعه الدولي النمساوي دافيد ألابا (33 عاماً) في ختام موسمه الخامس مع النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.