صورة الرواية العربية في المستقبل بعد {كورونا}

الأشكال والبنى الثقافية والأدبية والفنية تتغير

زيغمونت باومان - فرانز كافكا - غابرييل غارسيا ماركيز
زيغمونت باومان - فرانز كافكا - غابرييل غارسيا ماركيز
TT

صورة الرواية العربية في المستقبل بعد {كورونا}

زيغمونت باومان - فرانز كافكا - غابرييل غارسيا ماركيز
زيغمونت باومان - فرانز كافكا - غابرييل غارسيا ماركيز

تمر البشرية اليوم، ونحن معها، بأزمة خطيرة، ومنعطف تاريخي كبير (سياسي ثقافي اجتماعي)، ربما يعاد فيه تشكيل العالم وفق أسسٍ جديدة. فقد اهتز العالم، واهتزت معه المجتمعات الإنسانية، أمام الرعب الذي فرضته جائحة كورونا على الناس في كل مكان، ووجدت فيه جميع الدول والمجتمعات، غنيها وفقيرها، شمالها وجنوبها، نفسها في حالة استسلام فجائعي أمام هجمة داخلية غير متوقعة من فيروس خطير يتربص بنا جميعاً في كل لحظة.
لم يكن أحد يتخيل أن النظام العالمي المعاصر، بأقطابه المتعددة، وأسلحته الجبارة، وجيوشه، ومؤسساته العلمية والطبية، يركع فجأة كاشفاً عن هشاشته أمام هجوم فيروسي لكائن متناهي الصغر.
وليست العبرة الآن فيما إذا كان هذا الهجوم بفعل فاعل امتثالاً لنظرية المؤامرة، أو أنه نتاجٌ مفاجئ لتعديل بيولوجي لكائنات بعيدة عن اهتمامنا، فقد فرض علينا هذا الفيروس المتناهي الصغر أن نهرب من الشوارع والساحات العامة وأسواق التبضع، وأن نلزم بيوتنا، ونضع الكمامات، ونرتدي القفازات، ونستهلك يومياً آلاف الأطنان من المعقمات والأدوية.
ومن هنا، ندرك أن العالم سيشهد تغيراً كبيراً في المفاهيم والقيم، وربما تلزمنا الحاجة لإعادة تشكيل الأنظمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد أشعرنا هذا الفيروس الصغير بأننا حقاً متساوون في كل شي، تماماً مثلما نشعر بأننا، بصفتنا بشراً، متساوون أمام سلطة هذا الخوف الجديد، وأن العالم الذي كنا نقول إنه قرية صغيرة قد أصبح اليوم أسرة واحدة، وأننا جميعاً -أفراداً وحكومات ومؤسسات- نتحمل مسؤولية مشتركة لحماية الكائن الإنساني، والحفاظ على بيئته الطبيعية التي تتعرض كل يوم إلى خطر التدمير بسبب التغير المناخي، وتأثير السياسات غير العقلانية وغير الإنسانية التي تمارسها الأنظمة الرأسمالية والدول الصناعية. ويخيل لي أن إنسانية جديدة ستتخلق، فيها كثير من مقومات الإحساس بالتراحم الإنساني والتسامح، يتخلص فيها الإنسان -ربما بطريقة التطهير الأرسطي- من كثير من نوازع الكراهية والتعصب والانغلاق.
لا نريد أن نتحدث عن يوتوبيا (Utopia) بيضاء خيالية نظيفة، في مقابل مجتمعات الدستوبيا (Dystopia) السوداء الملوثة؛ إنها قد تكون مجرد تمنيات أو تبصرات، ولكن علينا في جميع الأحوال أن نتأمل، ونعيد الحساب مرات ومرات، ونستقرئ فيما يمكن للعالم أن يكون عليه بعد زوال كابوس جائحة كورونا.
وفي ظني، فإن كثيراً من الأشياء سوف تتبدل، بطريقة أو بأخرى، كما ستسقط كثير من الأوهام والخرافات والأكاذيب والأساطير والأوثان الميتافيزيقية التي عششت في أذهاننا لفترة طويلة، وهيمنت على سلوكنا، وقادتنا مثل قطيع لا حول له ولا قوة إلى المجهول. وستتغير أشياء وأشياء، ومنها الأشكال والبنى الثقافية والأدبية والفنية، وربما تخلق عَلاقة تواصلية تفاعلية بين المبدع بصفته كاتباً أو فناناً أو مفكراً منتجاً للثقافة، والقارئ أو المتلقي الذي بدأ يشعر بأنه بحاجة إلى مثل هذا التواصل.
وربما يتحول هذا الفضاء الافتراضي الجديد، بمنصاته الإلكترونية المفتوحة، الذي خلقته العزلة، إلى قناة التواصل الرئيسة على حساب العالم الورقي للكتاب والصحيفة والمجلة، التي راح فيها الملايين من الناس يصنعون منصاتهم الاجتماعية، لكي يتواصلوا ويطلوا من خلالها على العالم، وربما لإيجاد صيغة مشتركة عملية لإدارة الأزمة الحالية، وخلق غرفة عمليات إنسانية موحدة لهذا الغرض.
ويبدو لي أن الرواية الحديثة ستكون من أكثر الأجناس الثقافية والأدبية استجابة لمثل هذا التحول باتجاه ولادة رواية جديدة تنبثق من رحم التراجيديا الإنسانية، ومن قلب الفاجعة التي عشناها ونعيشها كل يوم. وقد يوظف الروائي كثيراً من عناصر الفنتازيا والغرائبية واستراتيجيات رواية الخيال العلمي والقص البوليسي، وسيكون للمخيال الشعبي حضوره المؤثر في رواية المستقبل القريب. لكن هذه الرواية بحاجة ماسة إلى مسافة زمنية يتأمل فيها الروائي ما حدث من أجل إعادة إنتاجه وتركيبه وخلقه من منظور جديد، ودون أن يسقط في نزعة سوداوية أو تعاطفية (سنتمنتالية) تحت وطأة هذه الفاجعة، ربما من خلال اللجوء إلى لون من الكوميديا السوداء والتغريب البريختي، وتجفيف المشاعر والصرخات، لكي تكون هذه الرواية شهادة فنية إبداعية صافية قادرة على أن تعيش، لا بصفتها مجرد مرثاة أو بكائيات عن خسارات كبيرة.
وهذه المسافة الزمنية ليست جديدة على الرواية، لكنها قد تكتسب بعداً جديداً بارتباطها بمفهوم التباعد الاجتماعي الذي لم تألفه مجتمعاتنا الريفية والبدوية والعشائرية بعد. وأعتقد أن ثيمات جديدة ستتكرس في الرواية، منها ثيمة التباعد الاجتماعي التي بدأنا نمارسها على الرغم عنا، وثيمة العزلة التي سبق للرواية العالمية أن تناولتها، لكنها هنا عزلة من نوع جديد عاشها البشر في كل مكان. ولا تقتصر هذه العزلة على الأنموذج الماركيزي للعزلة في رواية «مائة عام من العزلة»، أو تلك العزلة التي عاشها أبطال رواية «صحراء التتار» لدينو بوزاتي، أو تلك التي كان يمارسها معظم أبطال كافكا، بل ربما ستقفز إلى أذهاننا عبارة الناقد فرانك أو كونور في «الصوت المنفرد»، التي يرى فيها أن القصة القصيرة تعبر عن حالة التوحد والعزلة حد الاستيحاش. وقد ترتبط بثيمة العزلة ثيمة قريبة منها، وهي ثيمة الخوف بأبعادها المختلفة، كالخوف الكوني الذي تحدث عنه باختين، أو الخوف السائل الذي تحدث عنه المفكر البولوني سيغمونت باومان، وهو خوف من المجهول والموت والمرض والخرافة. وقد يضرب الخوف البنية الاجتماعية من خلال الخوف من الآخر الذي عبر عنه مرة الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر بمقولته الوجودية الشهيرة «الآخرون هم الجحيم»، أو مقولة هوبز بذئبية الإنسان. لكني أعتقد أن نزعة إنسانية هيومانية تقوم على مبادئ الغيرية والإيثار ستتكرس لمواجهة أي انزلاق نحو الاستذئاب البشري، والخوف المتطرف من الآخر، وهو ما نجده اليوم من إحساس مشترك بمصائر الآخرين، المتمثل بالدور الشجاع الذي تنهض به الطواقم الطبية وفرق الدفاع المدني، وهو ما يدفع إلى خلق شخصيات جديدة حاولت أن تواجه هذا الهجوم الغامض، منها شخصية الطبيب والمسعف الطبي ورجل الدفاع المدني ومرافق المريض وأفراد أسرته، من خلال التركيز على بنية مكانية مركزية، هي بنية المشفى أو المحجر.
ويخيل لي أن هذا المناخ سيعطي ضوءاً أخضر للرواية السيرية، ورواية المذكرات واليوميات، بما توفره حالة العزلة والمرض من فرصة للانتباه إلى مركزية الذات المتأملة، فلسفياً ووجودياً، في المصير البشري، وثنائية الحياة والموت، ووضع الإنسان داخل هذا الكون الغامض. وربما سيعود التركيز على توظيفات تيار الوعي والسرد السيكولوجي والمونولوج الداخلي والرواية الاعترافية. وسيكون هناك موقع متميز لعالم الطفولة والصبا والأسرة، ربما للتعويض غن غياب التواصل الإنساني بأبعاده الحسية الحميمة التي اعتاد عليها الفرد، وبشكل خاص في مجتمعاتنا الشرقية.
ومن المتوقع أن تنضج لدى الروائي العربي الأبعاد الفلسفية والتأملية لرؤيا العوالم الفائقة والافتراضية (Virtual Worlds) التي بلورها الفيلسوف الفرنسي بيير بورديو، وقد تندمج بمنظور رواية الخيال العلمي (Science Fiction)، بما فيها من تخييل وفنتازية وتغريب، وقد نجد عودة لنظرية العود الأبدي وتداخل الأزمنة عند نيتشه، وإعادة التأمل بكثير من القيم والمنظورات الفلسفية والصوفية والعرفانية.
لكن الشيء الأساسي الذي سيتغير هو بنية المكان التي ستركز على بنية المشفى الطبي، وما يدور داخله من علاقة تعاطفية بين المريض المصاب بالكورونا والطبيب الذي يعالجه أو الممرض الذي يرعاه، كما ستتحول بيوتنا الصغيرة وحجرات نومنا ومكتباتنا الصغيرة إلى ملاذات وبنيات مكانية فاعلة مؤثرة مولدة.
والرواية قد ترحل بعيداً إلى التاريخ البعيد أو القريب، لتستحضر تجارب مماثلة من تاريخنا لأوبئة مدمرة، مثل الطاعون أو الملاريا أو الكوليرا، وربما أوبئة أخرى مرت بمجتمعات ثانية، مثل الإنفلونزا الإسبانية والإيبولا وإنفلونزا الخنازير وغيرها. وربما سيقيم الروائي تعالقاً بين الحاضر، بما فيه من آثارٍ مدمرة لجائحة كورونا الحالية، وأوبئة الماضي، لخلقِ تواصل بين الماضي والحاضر، من خلال تأكيد دور الفعل الإنساني التفاعلي في مواجهة الموت، والانتصار عليه. ولا شك أننا نتذكر كثيراً من الأعمال الأدبية التي قدمت صوراً مؤثرة عن كثير من الأوبئة.
فلا يمكن أن ننسى مثلاً منظر وباء الطاعون في مسرحية «روميو وجوليت» لشكسبير الذي كان من الأسباب التي قادت إلى انتحار روميو وجوليت، حيث كانت العربات تمر بالحارات والشوارع والبيوت لتجمع الجثث مثلما تجمع النفايات. ولا يمكن أن ننسى رواية «الطاعون» لألبير كامو، ورواية «الموت في البندقية» لتوماس مان، ورواية «الحب في زمن الكوليرا» لماركيز، ورواية «العمى» لساراماغو التي تعرض فيها الناس إلى هجوم وباء غامض يصيب الناس بالعمى. كما لا يمكن أن ننسى قصيدة الكوليرا لنازك الملائكة، التي عبرت بطريقة فنية شعرية نادرة عن تأثير وباء الكوليرا في مصر الشقيقة آنذاك؛ وغير ذلك من الأعمال الأدبية والفنية.
إن فن الرواية بصفته جنساً مفتوحاً جريئاً في قدرته على اقتحام حاجز التجنيس، وامتصاص كثير من منجزات الأجناس الأدبية الأخرى، مؤهل أكثر من غيره للتفاعل الخلاق مع الواقع الجديد، والكشف عن آفاق جديدة للكتابة السردية والروائية.
* ناقد عراقي



لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)

سجّل لبنان رقماً قياسياً جديداً في موسوعة «غينيس» عبر إقامة أكبر مائدة إفطار في العالم بلغ طولها 3255.8 متر. ونظّمت جمعية «أجيالنا» الحدث، بعدما كانت قد حطّمت رقماً قياسياً مماثلاً قبل نحو 10 أعوام.

واستضاف مركز «بيال» للمعارض في وسط بيروت النشاط، حيث اجتمع نحو 5800 شخص حول مائدة واحدة لتناول وجبة إفطار موحّدة تألفت من الحساء والسلطات وطبق الأرز مع الدجاج.

جمعت المائدة 5800 شخص من يتامى ومحتاجين (الشرق الأوسط)

وقالت رولا عبود من جمعية «أجيالنا»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هدف النشاط لم يقتصر على تسجيل رقم قياسي، بل تضمّن أيضاً توجيه رسالة اجتماعية تعبّر عن روح التضامن في لبنان. لذا ضمت المائدة أشخاصاً محتاجين وعدداً من دور الأيتام في بيروت والبقاع والجنوب والشمال.

واضطر المنظمون إلى توثيق مراحل التحضير خطوة بخطوة، نظراً لعدم تمكّن ممثل موسوعة «غينيس» من الحضور إلى لبنان للإشراف على المسابقة شخصياً. وأوضحت رولا عبود أن شروط الموسوعة تفرض تصوير جميع مراحل التنظيم مباشرة ومن دون أي عمليات مونتاج، بما يتيح للحكّام مراجعة التفاصيل واتخاذ القرار على أساس واضح.

وأشارت إلى مشاركة نحو 700 متطوع من طلاب وتلامذة، إضافة إلى أعضاء الجمعية ومتطوعين من مؤسسات وشركات داعمة.

وعند موعد الإفطار، وُزّعت الأطباق على المائدة وشارك الحاضرون في تناول الطعام، بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، راعي هذه المبادرة، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية.

الرئيس نواف سلام راعي المبادرة كان بين الحضور (الشرق الأوسط)

تشير رولا عبود إلى أن مساهمة عدة شركات غذائية ومؤسسات ساعدت بشكل كبير في تنفيذ هذا النشاط الرمضاني. وتعلّق: «خُصّصت ميزانية ضخمة لإقامة الحدث، شملت تكاليف الإضاءة، والديكورات، واستئجار المكان، وتوفير الحماية من خلال رجال الأمن، بالإضافة إلى تحضير 5800 طبق طعام تطلبت أطناناً من المكونات الغذائية. ومع الدعم الذي تلقيناه من هذه المؤسسات، تمكنا من تجاوز التحديات التي واجهتنا».

واستغرق التحضير للنشاط نحو 4 أشهر، نظراً للحاجة إلى تأمين مكان مناسب وتجهيزات بشرية وفنية. ولفتت رولا عبود إلى أن العثور على مكان مسقوف يستوعب هذا العدد شكّل تحدياً، خصوصاً مع الظروف الجوية الممطرة، خلافاً للتجربة السابقة التي أُقيمت في الهواء الطلق.

يُذكر أن جمعية «أجيالنا» تأسست قبل نحو 30 عاماً على يد الدكتورة لينا الزعيم الدادا، وتركّز نشاطاتها على تمكين النساء ودعم المحتاجين والأطفال الأيتام.

وفي ختام حديثها، أشارت رولا عبود إلى أن الجمعية تنظم خلال شهر رمضان موائد سحور وإفطار يشارك في إعدادها متطوعات تابعات للجمعية، حيث يقمن بتحضير الأطباق في مطبخ الجمعية. وأضافت: «كما نسهم في إقامة ورش عمل للحرف اليدوية لتمكين النساء من تأمين لقمة العيش بأناملهن. وحالياً نعمل على ترميم منزل تراثي قديم في منطقة فردان يحمل عنوان (بيت أجيالنا)، نضعه في تصرف الجمعية ليُسهم في تنظيم نشاطات تدعم تمكين المرأة».


الشوكولاته خلف الأقفال في بريطانيا… وسرقات تقلق المتاجر

قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
TT

الشوكولاته خلف الأقفال في بريطانيا… وسرقات تقلق المتاجر

قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)
قطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

تتجه متاجر بريطانية إلى وضع ألواح الشوكولاته داخل صناديق بلاستيكية مضادة للسرقة، في خطوة تعكس تصاعد ظاهرة السرقات، وسط تحذيرات متزايدة من تجار التجزئة والشرطة على حد سواء. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وقالت شركة سينسبري إنها بدأت استخدام «صناديق على المنتجات التي تُستهدف بشكل متكرر»، مشيرةً إلى تأمين ألواح «Cadbury Dairy Milk» التي يبلغ سعرها 2.60 جنيه إسترليني داخل أحد فروعها في لندن، في إجراء لم يكن مألوفاً حتى وقت قريب.

وبحسب جمعية متاجر التجزئة الصغيرة (ACS)، فقد أصبحت الشوكولاته في الآونة الأخيرة تُباع عبر أسواق غير مشروعة، وغدت هدفاً متكرراً للمخالفين المتكررين، في مؤشر يعكس تغيراً لافتاً في أنماط السرقة داخل المتاجر.

لقطات سرقة متكررة

خلال الأشهر الماضية، نشرت عدة قوات شرطة تسجيلات مصورة لعمليات سرقة شوكولاته، في محاولة لتسليط الضوء على حجم المشكلة.

فقد عرضت شرطة ويست ميدلاندز لقطات لرجل يلتقط صواني شوكولاته من متجر في ستوربريدج، بينما أظهرت شرطة ويلتشير رجلاً يجر رفاً كاملاً من الشوكولاته إلى خارج متجر. وفي واقعة سابقة، ألقت شرطة كامبريدشير القبض على رجل كان يخفي معطفاً محشواً بالشوكولاته.

وأكدت شرطة كامبريدشير أن الشوكولاته باتت ضمن قائمة السلع مرتفعة القيمة التي يستهدفها اللصوص، إلى جانب الكحول واللحوم والقهوة، مشيرةً إلى أن سرقة المتاجر تخلّف أثراً حقيقياً ومستمرّاً، ليس فقط على الشركات، بل أيضاً على الموظفين الذين يواجهون إساءات وترهيباً أثناء عملهم.

أرقام مقلقة

وأظهر التقرير السنوي للجرائم الصادر عن اتحاد التجزئة البريطاني (British Retail Consortium) تسجيل 5.5 مليون حادثة سرقة متاجر خلال العام الماضي، إلى جانب نحو 1600 حادثة يومية من العنف والإساءة ضد العاملين في قطاع التجزئة. ورغم أن الرقم أقل بنحو الخُمس مقارنة بالعام السابق، فإنه لا يزال ثاني أعلى مستوى مسجَّلاً.

وفي مواجهة الظاهرة، شدَّدت سلاسل سوبر ماركت كبرى، إجراءات الأمن على ألواح الشوكولاته، عبر صناديق شفافة لا تُفتح إلا بمساعدة الموظفين.

تجار مستقلون يشكون

سونيتا أغاروال، التي تدير متجرين في ليستر وشيفيلد، تقول إن الظاهرة باتت يومية، مضيفةً: «الناس يدخلون ببساطة ويسرقون صناديق كاملة من الشوكولاته... نحن نعلم أن التجارة غير المشروعة في ازدياد واضح».

وأوضحت أنها ركّبت أكثر من 30 كاميرا مراقبة، وتستخدم تقنيات ذكاء اصطناعي لرصد اللصوص، مع عرض صور المشتبه بهم عند صندوق الدفع. كما لجأ فريقها إلى ملء الرفوف إلى النصف فقط تقليلاً للخسائر، ووقف الترويج للشوكولاته في مواقع العرض السهلة عند أطراف الممرات.

في صدارة الجريمة المنظمة

بول شيما، مالك متاجر Malcom’s في كوفنتري، يرى أن المشهد تغيّر بوضوح، قائلاً: «الشوكولاته أصبحت الكلمة الجديدة في عالم الجريمة المنظمة... كانت الشفرات والجبن والقهوة، أما اليوم فالسرقات تتم حسب الطلب، والشوكولاته في الصدارة».

وأوضح أن البضائع المسروقة يعاد بيعها بسهولة في متاجر صغيرة أو مقاهٍ أو مطاعم، مشيراً إلى أن اللصوص يستطيعون سرقة ما قيمته بين 200 جنيه و250 جنيهاً داخل حقيبة ظهر واحدة.


مهرجان «أيام سوق الحَبّ» يُرسّخ مكانة السوق التاريخية في المشهد الرمضاني

مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)
مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)
TT

مهرجان «أيام سوق الحَبّ» يُرسّخ مكانة السوق التاريخية في المشهد الرمضاني

مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)
مشهد من مهرجان «أيام سوق الحَبّ» المُقام في الدمام شرق السعودية (الشرق الأوسط)

في أجواء احتفالية تعكس الأجواء الرمضانية، وتنشيط الأسواق الشعبية وتعزيز حضورها لكونها مواقع تجمع بين البُعد التراثي والاقتصادي والاجتماعي، يشهد وسط الدمام، منذ مساء الاثنين، فعاليات النسخة السادسة من مهرجان «أيام سوق الحَبّ»، الذي تنظمه أمانة المنطقة الشرقية في سوق الحَبّ (سوق الدمام).

ويعود مهرجان «أيام سوق الحَبّ»، الذي يُقام خلال شهر رمضان المبارك، ليضيف إلى المشهد الرمضاني طابعاً تراثياً مميزاً، خصوصاً بالنسبة إلى هذه السوق التي تجتذب آلاف المتبضِّعين في ليالي الشهر لشراء حاجات رمضان والعيد.

شعار مهرجان «أيام سوق الحَبّ» بالدمام (الشرق الأوسط)

وشهد المهرجان في حفل الانطلاق حضوراً لافتاً من الأهالي والزوار الذين تفاعلوا مع الفعاليات التراثية والترفيهية والأنشطة والفقرات المتنوّعة الموجَّهة إلى جميع أفراد الأسرة، وحظيت بإعجابهم.

يأتي تنظيمه امتداداً للنجاحات التي حقَّقتها نسخه السابقة، بعدما أصبح من أبرز الفعاليات المجتمعية التي تستقطب الأهالي والزوار، وتعيد إبراز «سوق الحَبّ» أحدَ أهم المعالم التاريخية في الدمام.

تقع السوق في وسط مدينة الدمام، وتمثّل أزقةً تتفرَّع من الشارع الرئيسي، تضمّ في داخلها عشرات المحلات المتراصّ بعضها إلى جوار بعض، والتي توفّر جميع حاجات العائلة. وكانت السوق قديماً، والتي اشتُقَّ اسمها من «الحَبّ» بمعنى الحبوب الغذائية، تُمثّل تجمُّعاً للتجّار والحرفيين الذين وفدوا إليها من شرق السعودية ودول الخليج، وأصبح مكاناً لتجّار القماش والذهب والمجوهرات والملابس الجاهزة والجلديات والمستلزمات النسائية والعطور وغيرها.

من مهرجان «أيام سوق الحّبَ» بالدمام (الشرق الأوسط)

ويندرج المهرجان ضمن جهود الأمانة في تفعيل المواقع التاريخية واستثمارها عبر مبادرات منظَّمة تُسهم في تنشيط الحركة في المنطقة المركزية، إذ تُمثّل الأسواق الشعبية جزءاً أصيلاً من ذاكرة المدينة وهويتها، إلى جانب دورها في دعم الأنشطة التجارية والحرفية وخلق بيئة جاذبة للأهالي والزوار. ويؤكد استمراره للعام السادس حرص أمانة المنطقة الشرقية على استدامة الفعاليات النوعية التي تحافظ على مكانة الأسواق الشعبية ضمن المشهد الحضري للمدينة.

جمهور غفير شهد فعاليات النسخة السادسة من المهرجان في الدمام (الشرق الأوسط)

ويهدف مهرجان «أيام سوق الحَبّ» إلى توفير مساحة منظَّمة لفعاليات تُلبّي اهتمامات مختلف الفئات العمرية، بما يعزّز التفاعل المجتمعي ويبرز الموروث الثقافي في إطار حديث يواكب التطوير والتنظيم، ويُسهم في تحفيز الحركة التجارية وتعزيز حضور السوق وجهةً مجتمعيةً نابضةً بالحياة.