الحكومة المغربية تدمج الشباب في صلب سياسات تداعيات الجائحة

سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية
سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية
TT

الحكومة المغربية تدمج الشباب في صلب سياسات تداعيات الجائحة

سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية
سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية

قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، إن العناية بالشباب «باتت شأناً يهم جميع القطاعات الحكومية»، خصوصاً إثر تداعيات جائحة «كورونا».
وذكر العثماني، خلال جلسة مساءلته أمام مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) أمس، أن جميع الاستراتيجيات الحكومية باتت «تدمج الشباب في سياساتها»، مضيفاً: «كما أدمجنا مقاربة النوع في السياسات العمومية، فسندمج مقاربة الشباب في السياسات العمومية»، عادّاً أنه «لا بد من التمييز الإيجابي لصالح النساء والشباب، لأنهم يستحقون ذلك».
وأشار العثماني إلى «توجيه الحكومة لسياسات القطاعات والمؤسسات العمومية لمواجهة جائحة (كورونا) وآثارها»، مؤكداً أن مجال التربية والتكوين «يشكل حجر الزاوية لكل سياسة موجهة للشباب»، لأن التعليم والتكوين واكتساب المهارات «تعد مرحلة مهمة لفائدة الشباب».
وكشف العثماني أن منظومة التربية والتكوين تضم 10 ملايين متعلم، «نصفهم أطفال ونصفهم شباب». وعدّ أن كل الجهود الموجهة للتكوين والتعليم، هي «استثمار في الشباب من أجل المستقبل».
وبخصوص التكوين المهني، تحدث العثماني عن برنامج حكومي لتأطير 5 ملايين مستفيد، على مدى سنوات معدودة، «حيث سيتم إحداث 123 مؤسسة تكوين جديدة، والشروع في أشغال بناء 3 من (مدن المهن والكفاءات)، منذ يناير (كانون الثاني) 2020» ضمن مشروع سبق تقديمه أمام العاهل المغربي الملك محمد السادس.
ويتعلق الأمر بـ12 مدينة «للمهن»، على أساس بناء مدينة واحدة «مهنية» في كل جهة من جهات المملكة الـ12.
وأشار العثماني إلى أن هذا مشروع طموح يركز على التكوين المهني؛ لأنه «سيمكن من تزويد الشباب بالتكوين اللازم لولوج سوق الشغل». كما اهتمت الحكومة لأول مرة بتمتيع الشباب الذي يخضع للتكوين المهني بـ«منح» منذ 2018.
فضلاً عن ذلك، تحدث العثماني عن توفير «مجانية» التغطية الصحية لفائدة الطلبة، بحيث وصل عدد المستفيدين منها 116 ألفاً.
وفي الدخول الجامعي المقبل، توقع العثماني أن يصل العدد إلى 200 ألف مستفيد من التأمين الصحي.
أيضاً شجعت الحكومة إنشاء المقاولة الذاتية، ووضعت هدف إنشاء 100 ألف مقاولة ذاتية في أفق 2121. لكن ما تحقق، يقول رئيس الحكومة، كان أكبر بحيث «وصلنا إلى 233 ألف مقاولة ذاتية للشباب».
وفي نهاية 2020، توقع العثماني ارتفاع العدد؛ نظراً لتبسيط الإجراءات ومواكبة المشاريع. وكشف عن أنه في ظل الجائحة، أطلقت الحكومة «آلية ضمان المقاول الذاتي»، الخاصة بتمويل المقاول الذاتي من دون فائدة.
وفي مجال التشغيل، أشار العثماني إلى الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالتشغيل والتكوين المهني، وبرنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وبرنامج «انطلاقة» لتمويل المقاولات، و«الاستراتيجية الفلاحية الجديدة (الجيل الأخضر 2020 إلى 2030)، التي أدمج فيها عنصر خاص موجه للشباب والمقاولين في القطاع الزراعي، وتهدف لتوفير 350 ألف فرصة شغل للشباب.
وكان برلمانيون من الأغلبية والمعارضة خصصوا جلسة برلمانية أمس لمساءلة رئيس الحكومة عن السياسات الموجهة للشباب، وقالت النائبة سناء سكيحيل، المنتمية لحزب العدالة والتنمية، باسم فرق الأغلبية، إن فئة الشباب لها انتظارات في مجال التشغيل والرياضة وطموحاتها، ولكن الجائحة «زرعت هواجس لديهم بخصوص مستقبلهم».
وسألت النائبة سكيحيل العثماني عن التدابير المواجهة للشباب، لتجاوز آثار الجائحة، ومواكبتهم في قطاعات التعليم والبحث العلمي والتكوين.
وباسم فرق المعارضة، تحدثت النائبة سعاد الزيدي، المنتمية لحزب التقدم والاشتراكية، عن تضرر الشباب من تداعيات الجائحة والحجر الصحي الذي فرض عليهم المكوث لأكثر من 3 أشهر في البيوت، وأغلقت في وجههم المرافق التي كانوا يرتادونها، في مجالات الثقافة والرياضة والتعليم وغير ذلك.


مقالات ذات صلة

متحور جديد لـ«كورونا» في مصر؟... نفي رسمي و«تخوف سوشيالي»

شمال افريقيا «الصحة» المصرية تنفي رصد أمراض فيروسية أو متحورات مستحدثة (أرشيفية - مديرية الصحة والسكان بالقليوبية)

متحور جديد لـ«كورونا» في مصر؟... نفي رسمي و«تخوف سوشيالي»

نفت وزارة الصحة المصرية رصد أي أمراض بكتيرية أو فيروسية أو متحورات مستحدثة مجهولة من فيروس «كورونا».

محمد عجم (القاهرة)
الولايات المتحدة​ أظهر المسح الجديد تراجعاً في عدد الأطفال الصغار المسجلين في الدور التعليمية ما قبل سن الالتحاق بالمدارس في أميركا من جراء إغلاق الكثير من المدارس في ذروة جائحة كورونا (متداولة)

مسح جديد يرصد تأثير جائحة «كورونا» على أسلوب حياة الأميركيين

أظهر مسح أميركي تراجع عدد الأجداد الذين يعيشون مع أحفادهم ويعتنون بهم، وانخفاض عدد الأطفال الصغار الذين يذهبون إلى الدور التعليمية في أميركا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا الزحام من أسباب انتشار العدوى (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: تطمينات رسمية بشأن انتشار متحور جديد لـ«كورونا»

نفى الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية وجود أي دليل على انتشار متحور جديد من فيروس «كورونا» في مصر الآن.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم رجلان إندونيسيان كانا في السابق ضحايا لعصابات الاتجار بالبشر وأُجبرا على العمل محتالين في كمبوديا (أ.ف.ب)

الاتجار بالبشر يرتفع بشكل حاد عالمياً...وأكثر من ثُلث الضحايا أطفال

ذكر تقرير للأمم المتحدة -نُشر اليوم (الأربعاء)- أن الاتجار بالبشر ارتفع بشكل حاد، بسبب الصراعات والكوارث الناجمة عن المناخ والأزمات العالمية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».