مؤتمر «أوبيسوفت فوروورد»: استعراض لألعاب كبيرة مقبلة

معارك ملحمية وألعاب بدعم ممتد للغة العربية

انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية
انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية
TT

مؤتمر «أوبيسوفت فوروورد»: استعراض لألعاب كبيرة مقبلة

انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية
انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية

عقدت شركة «أوبيسوفت» Ubisoft أول مؤتمر ألعاب خاص بها عبر الإنترنت الأسبوع الماضي تحت عنوان «أوبيسوفت فوروورد» Ubisoft Forward، الذي استعرضت خلاله أبرز ألعابها المقبلة. الأمر اللافت في هذا المؤتمر أنه كان مترجما بالكامل إلى اللغة العربية، إلى جانب طرح الألعاب الرئيسية التالية بدعم للغة العربية في القوائم والحوارات على كافة الأجهزة والمنصات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ اليوم الأول. وحضرت «الشرق الأوسط» المؤتمر الرقمي، ونذكر أبرز ما جاء فيه.

ألعاب مقبلة
> لعبة فايكنغ شرسة. في البداية، استعرضت الشركة مشاهد مطولة من داخل لعبة «أساسنز كريد فالهالا» Assassin’s Creed Valhalla وهي من أكثر الألعاب ترقبا للاعبين. ويمكن تخصيص شكل وقدرات الشخصية في هذه اللعبة واتخاذ قرارات خلال مجرياتها من شأنها تغيير محاور القصة، مع تأُثير التحالفات السياسية والقرارات القتالية والحوارات على العالم من حول اللاعب. وتدور أحداث القصة حول شخصية «إيفور»، أحد غزاة «الفايكنغ» الشرسين الذي نشأ وترعرع وهو يستمع لروايات المعارك والأمجاد، حيث يقود مجموعة من «الفايكنغ» الذين يقومون باحتلال أجزاء من إنجلترا على خلفية وحشية العصور المظلمة. ويمكن للاعب حمل سلاحين (مثل الفؤوس والسيوف، وحتى الدروع) وشن الغارات والهجمات وتلبية الطلبات الجانبية للعديد من الشخصيات في عالم اللعبة.
كما ستطرح الشركة رواية وقصصا مصورة وملفات الموسيقى التصويرية قبل إطلاق اللعبة في الأسواق، حيث انطلقت مقطوعة موسيقية مطولة عبر منصتي «سبوتيفاي» و«آيتونز» الأسبوع الماضي، مع انطلاق الرواية في الأسواق في أواخر الشهر الحالي، وإطلاق سلسلة قصص مصورة في 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكتاب فني في وقت لاحق. وستطلق الشركة اللعبة في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
> لعبة «كلاب الحراسة - الفيلق» اللعبة الثانية هي «ووتش دوغز: ليجون» Watch Dogs: Legion التي تواجه فيها مدينة لندن انهيارا هائلا. وفي خضم الاضطرابات المتزايدة فيها، يقوم كيان «زيرو - داي» Zero - Day الغامض بتشكيل مجموعة سرية تدعى «ديدسيك» DedSec للحد من التفجيرات المنسقة التي تحدث في المدينة بعدما هيمن الانتهازيون الإجراميون وقاموا بملء الفراغ الذي خلفته الحكومة المهزومة. ويجب على أعضاء «ديدسيك» مواجهة المجرمين، ويجب على اللاعب تجنيد أعضاء وتحرير المدينة، وذلك باختيار أي شخص في العالم المفتوح (لغاية 40 شخصية في آن واحد) واللعب بها، حيث يمتلك كل منهم شخصيته الفريدة وقصته ومجموعة مهارات خاصة به. ويمكن، مثلا، تجنيد عميل في جهاز الاستخبارات البريطاني، أو ملاكم، أو قرصان إنترنت عبقري، أو سائق ماهر، أو معجب مهووس بكرة القدم، وصولا إلى سيدة مسنة. ويمكن التعامل مع المواقف المختلفة بالطريقة التي يفضلها اللاعب، مثل استخدام مركبات البناء للتخفي كعامل والتسلل بهدوء، أو استخدام معدات الجواسيس لتشويش الكاميرات والأسلحة، وصولا إلى استخدام سيارة تطلق الصواريخ، وغيرها. هذا، وتدعم اللعبة تقنية «تتبع الأشعة الضوئية من المصدر» RayTracing مما يضفي انعكاسات حقيقية في شوارع لندن. ويمكن الحصول على اللعبة بدءا من تاريخ 29 أكتوبر المقبل.

ألعاب جماعية ومجانية
> ونذكر أيضا لعبة «هايبر سكيب» Hyper Scape الجماعية التي بدأت مرحلتها التجريبية المجانية المفتوحة على الكومبيوترات الشخصية منذ الأسبوع الماضي، والتي يقوم خلالها 100 لاعب بالتنافس مع بعضهم البعض عبر الإنترنت بنمط اللعب «باتل رويال» Battle Royale. وتدور أحداث اللعبة في مدينة «نيو أركاديا» في العام 2054، حيث يدخل السكان في مسابقات افتراضية، ولكن بعضهم يختفي من العالمين الافتراضي والحقيقي دون معرفة سبب ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم شخصية «نور» المحجبة لتمثيل المسلمين في الألعاب الإلكترونية، مع مراعاة الشركة من خلالها عادات وتقاليد الشعوب المسلمة في حركات الشخصية وملابسها. وسيحصل اللاعبون خلال المرحلة التجريبية على أنماط لعب مختلفة وأسلحة مبتكرة، إلى جانب تفاعل جماهير خدمة البث المباشر «تويتش» مع عالم اللعبة عبر آلية خاصة تسمح لهم إحداث تأثير فوري على المسابقات من خلال التصويت على الفعاليات التي تؤثر على جميع المتنافسين داخل المباراة، مثل تفعيل الجاذبية المنخفضة أو الذخيرة اللانهائية، وغيرها. وسيتم إطلاق النسخة الكاملة من اللعبة خلال صيف العام الحالي على الكومبيوترات الشخصية وجهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان».
> وعرضت الشركة افتتاحا يقدم قصة لعبة «فار كراي 6» Far Cry 6 المقبلة في 18 فبراير (شباط) 2021 والتي تضع اللاعب في قلب ثورة حرب العصابات في مدينة «يارا» الاستوائية التي يتعهد رئيسها «أنطون كاستيو» بإعادة مجدها السابق وقيادة ابنه «دييغو» ليتبع خطاه، ولكنه يرى أن هذا الأمر يتطلب فرض سيطرته وجبروته على من لا يؤمن بنظريته. وفي خضم هذه الاضطرابات، تدخل شخصية المواطن «داني روخاس» في الفوضى والحماس وتنخرط في حركة ثورية لإسقاط الطاغية، لتصبح مقاتلا شرسا يستخدم ترسانة من الأسلحة والمركبات والحيوانات لاسترجاع حرية بلده.
ويمكن الحصول على هذه الألعاب على الكومبيوترات الشخصية (عبر منصتي UPlay وEpic Games) و«إكس بوكس وان» و«بلايستيشن 4» ومنصة «غوغل ستاديا» (عبر خدمة الاشتراك بخدمة UPlay+ الخاصة بـ«أوبيسوفت» و«ستاديا»)، إلى جانب جهازي «إكس بوكس سيريز إكس» و«بلايستيشن 5» لدى إطلاقهما قبل نهاية العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للاعبين الذين اقتنوا اللعبة على أجهزة «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» ترقية ألعابهم مجانا إلى جهازي «إكس بوكس سيريز إكس» و«بلايستيشن 5» لدى إطلاقهما قبل نهاية العام الحالي.
> فيلم قصير. وقدمت الشركة كذلك فيلما قصيرا للعبة «توم كلانسيز إيليت سكواد» Tom Clancy’s Elite Squad على الأجهزة المحمولة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، والتي ستطلق في 27 أغسطس (آب) المقبل بآلية لعبة قتالية جماعية ممتعة. وظهرت شخصية «سام فيشر» المعروف من سلسلة ألعاب Splinter Cell إلى جانب شخصيات أخرى من ألعاب The Division 2 وGhost Recon وRainbow Six Siege. وتتميز اللعبة بأسلوب رسم كارتوني جميل ومليء بالتفاصيل، ويمكن للاعبين التسجيل المسبق لتحميل اللعبة والحصول على سلاح مجاني لدى إطلاقها.

تحديثات
> تحديثات الألعاب. كما كشفت الشركة عن مجموعة من التحديثات لألعابها المقبلة، والتي تشمل لعبتي «توم كلانسيز غوست ريكون بريك بوينت» Tom Clancy’s Ghost Recon Breakpoint و«برولهالا» Brawlhalla. تحديث اللعبة الأولى أصبح موجودا منذ يوم الأربعاء الماضي على الكومبيوترات الشخصية و«بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» ومنصة «غوغل ستاديا» (عبر خدمة الاشتراك UPlay+ الخاصة بـ«أوبيسوفت» و«ستاديا»)، ويقدم ذكاء صناعيا للشخصيات المساعدة في عالم اللعبة في نمط اللعب الفردي لتقديم يد العون في العمليات القتالية، والذي يمكن تفعيله أو إيقافه من قوائم اللعبة في أي وقت. ويمكن للفريق، مثلا، تنفيذ طلقات متزامنة بين الشخصيات لإزالة الأعداء، وتنفيذ أوامر يختارها اللاعب، وحتى إنعاش الأعضاء الذين تعرضوا للإصابة خلال عمليات الاقتحام والمداهمة. ويمكن للاعب اختيار السلاح الرئيسي لتلك الشخصيات، الأمر الذي سيؤثر على طريقة اشتباكهم بالأعداء. وسيضيف هذا التحديث أيضا محتوى جديدا لنمط اللعب «غوست وور» Ghost War الجماعي يشمل طور المُشاهد ووظيفة إسقاط العناصر وتحسينات على صناعة أسلحة الشخصيات. وسيحصل اللاعبون كذلك على حدث جديد اسمه «المقاومة»، تدعم فيه مجموعة «نوماد» ما يُعرف بالمنبوذين خلال هجومهم على قوات الـ«سينتينل» لإنقاذ السجناء ومهاجمة مواقع الحراسة وإيقاف القوافل.
> اللعبة الأخيرة هي «برولهالا»، والتي ستطلق الشركة نسخة مجانية منها على الأجهزة المحمولة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» في 6 أغسطس المقبل، وذلك للتنافس مع أكثر من 40 مليون لاعب عبر أجهزة «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» و«سويتش»، بغض النظر عن المنصة التي يلعب بها كل لاعب. وتقدم اللعبة 50 أسطورة فريدة للاختيار منها، مع إضافة المزيد من الشخصيات بشكل مستمر، مثل شخصيتي Jaeyun وRayman. ويمكن للاعبين اللعب بالطورين الفردي أو التعاوني، مع وجود منافسات محلية وأخرى عبر الإنترنت. ويمكن للاعبين اللعب بشخصيات أخرى من مسلسلات شبكة Cartoon Network التلفزيونية، من بينها «فين» و«جايك» من مسلسل «وقت المغامرة»، ومخلوقات «دايموند هيد» و«فور آرمز» و«هيت بلاست» الفضائية من مسلسل «بين 10». ويمكن للاعبين التسجيل مسبقا لتحميل اللعبة والحصول على شخصية مجانية لدى إطلاق اللعبة.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.