مؤتمر «أوبيسوفت فوروورد»: استعراض لألعاب كبيرة مقبلة

معارك ملحمية وألعاب بدعم ممتد للغة العربية

انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية
انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية
TT

مؤتمر «أوبيسوفت فوروورد»: استعراض لألعاب كبيرة مقبلة

انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية
انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية

عقدت شركة «أوبيسوفت» Ubisoft أول مؤتمر ألعاب خاص بها عبر الإنترنت الأسبوع الماضي تحت عنوان «أوبيسوفت فوروورد» Ubisoft Forward، الذي استعرضت خلاله أبرز ألعابها المقبلة. الأمر اللافت في هذا المؤتمر أنه كان مترجما بالكامل إلى اللغة العربية، إلى جانب طرح الألعاب الرئيسية التالية بدعم للغة العربية في القوائم والحوارات على كافة الأجهزة والمنصات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ اليوم الأول. وحضرت «الشرق الأوسط» المؤتمر الرقمي، ونذكر أبرز ما جاء فيه.

ألعاب مقبلة
> لعبة فايكنغ شرسة. في البداية، استعرضت الشركة مشاهد مطولة من داخل لعبة «أساسنز كريد فالهالا» Assassin’s Creed Valhalla وهي من أكثر الألعاب ترقبا للاعبين. ويمكن تخصيص شكل وقدرات الشخصية في هذه اللعبة واتخاذ قرارات خلال مجرياتها من شأنها تغيير محاور القصة، مع تأُثير التحالفات السياسية والقرارات القتالية والحوارات على العالم من حول اللاعب. وتدور أحداث القصة حول شخصية «إيفور»، أحد غزاة «الفايكنغ» الشرسين الذي نشأ وترعرع وهو يستمع لروايات المعارك والأمجاد، حيث يقود مجموعة من «الفايكنغ» الذين يقومون باحتلال أجزاء من إنجلترا على خلفية وحشية العصور المظلمة. ويمكن للاعب حمل سلاحين (مثل الفؤوس والسيوف، وحتى الدروع) وشن الغارات والهجمات وتلبية الطلبات الجانبية للعديد من الشخصيات في عالم اللعبة.
كما ستطرح الشركة رواية وقصصا مصورة وملفات الموسيقى التصويرية قبل إطلاق اللعبة في الأسواق، حيث انطلقت مقطوعة موسيقية مطولة عبر منصتي «سبوتيفاي» و«آيتونز» الأسبوع الماضي، مع انطلاق الرواية في الأسواق في أواخر الشهر الحالي، وإطلاق سلسلة قصص مصورة في 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكتاب فني في وقت لاحق. وستطلق الشركة اللعبة في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
> لعبة «كلاب الحراسة - الفيلق» اللعبة الثانية هي «ووتش دوغز: ليجون» Watch Dogs: Legion التي تواجه فيها مدينة لندن انهيارا هائلا. وفي خضم الاضطرابات المتزايدة فيها، يقوم كيان «زيرو - داي» Zero - Day الغامض بتشكيل مجموعة سرية تدعى «ديدسيك» DedSec للحد من التفجيرات المنسقة التي تحدث في المدينة بعدما هيمن الانتهازيون الإجراميون وقاموا بملء الفراغ الذي خلفته الحكومة المهزومة. ويجب على أعضاء «ديدسيك» مواجهة المجرمين، ويجب على اللاعب تجنيد أعضاء وتحرير المدينة، وذلك باختيار أي شخص في العالم المفتوح (لغاية 40 شخصية في آن واحد) واللعب بها، حيث يمتلك كل منهم شخصيته الفريدة وقصته ومجموعة مهارات خاصة به. ويمكن، مثلا، تجنيد عميل في جهاز الاستخبارات البريطاني، أو ملاكم، أو قرصان إنترنت عبقري، أو سائق ماهر، أو معجب مهووس بكرة القدم، وصولا إلى سيدة مسنة. ويمكن التعامل مع المواقف المختلفة بالطريقة التي يفضلها اللاعب، مثل استخدام مركبات البناء للتخفي كعامل والتسلل بهدوء، أو استخدام معدات الجواسيس لتشويش الكاميرات والأسلحة، وصولا إلى استخدام سيارة تطلق الصواريخ، وغيرها. هذا، وتدعم اللعبة تقنية «تتبع الأشعة الضوئية من المصدر» RayTracing مما يضفي انعكاسات حقيقية في شوارع لندن. ويمكن الحصول على اللعبة بدءا من تاريخ 29 أكتوبر المقبل.

ألعاب جماعية ومجانية
> ونذكر أيضا لعبة «هايبر سكيب» Hyper Scape الجماعية التي بدأت مرحلتها التجريبية المجانية المفتوحة على الكومبيوترات الشخصية منذ الأسبوع الماضي، والتي يقوم خلالها 100 لاعب بالتنافس مع بعضهم البعض عبر الإنترنت بنمط اللعب «باتل رويال» Battle Royale. وتدور أحداث اللعبة في مدينة «نيو أركاديا» في العام 2054، حيث يدخل السكان في مسابقات افتراضية، ولكن بعضهم يختفي من العالمين الافتراضي والحقيقي دون معرفة سبب ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم شخصية «نور» المحجبة لتمثيل المسلمين في الألعاب الإلكترونية، مع مراعاة الشركة من خلالها عادات وتقاليد الشعوب المسلمة في حركات الشخصية وملابسها. وسيحصل اللاعبون خلال المرحلة التجريبية على أنماط لعب مختلفة وأسلحة مبتكرة، إلى جانب تفاعل جماهير خدمة البث المباشر «تويتش» مع عالم اللعبة عبر آلية خاصة تسمح لهم إحداث تأثير فوري على المسابقات من خلال التصويت على الفعاليات التي تؤثر على جميع المتنافسين داخل المباراة، مثل تفعيل الجاذبية المنخفضة أو الذخيرة اللانهائية، وغيرها. وسيتم إطلاق النسخة الكاملة من اللعبة خلال صيف العام الحالي على الكومبيوترات الشخصية وجهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان».
> وعرضت الشركة افتتاحا يقدم قصة لعبة «فار كراي 6» Far Cry 6 المقبلة في 18 فبراير (شباط) 2021 والتي تضع اللاعب في قلب ثورة حرب العصابات في مدينة «يارا» الاستوائية التي يتعهد رئيسها «أنطون كاستيو» بإعادة مجدها السابق وقيادة ابنه «دييغو» ليتبع خطاه، ولكنه يرى أن هذا الأمر يتطلب فرض سيطرته وجبروته على من لا يؤمن بنظريته. وفي خضم هذه الاضطرابات، تدخل شخصية المواطن «داني روخاس» في الفوضى والحماس وتنخرط في حركة ثورية لإسقاط الطاغية، لتصبح مقاتلا شرسا يستخدم ترسانة من الأسلحة والمركبات والحيوانات لاسترجاع حرية بلده.
ويمكن الحصول على هذه الألعاب على الكومبيوترات الشخصية (عبر منصتي UPlay وEpic Games) و«إكس بوكس وان» و«بلايستيشن 4» ومنصة «غوغل ستاديا» (عبر خدمة الاشتراك بخدمة UPlay+ الخاصة بـ«أوبيسوفت» و«ستاديا»)، إلى جانب جهازي «إكس بوكس سيريز إكس» و«بلايستيشن 5» لدى إطلاقهما قبل نهاية العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للاعبين الذين اقتنوا اللعبة على أجهزة «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» ترقية ألعابهم مجانا إلى جهازي «إكس بوكس سيريز إكس» و«بلايستيشن 5» لدى إطلاقهما قبل نهاية العام الحالي.
> فيلم قصير. وقدمت الشركة كذلك فيلما قصيرا للعبة «توم كلانسيز إيليت سكواد» Tom Clancy’s Elite Squad على الأجهزة المحمولة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، والتي ستطلق في 27 أغسطس (آب) المقبل بآلية لعبة قتالية جماعية ممتعة. وظهرت شخصية «سام فيشر» المعروف من سلسلة ألعاب Splinter Cell إلى جانب شخصيات أخرى من ألعاب The Division 2 وGhost Recon وRainbow Six Siege. وتتميز اللعبة بأسلوب رسم كارتوني جميل ومليء بالتفاصيل، ويمكن للاعبين التسجيل المسبق لتحميل اللعبة والحصول على سلاح مجاني لدى إطلاقها.

تحديثات
> تحديثات الألعاب. كما كشفت الشركة عن مجموعة من التحديثات لألعابها المقبلة، والتي تشمل لعبتي «توم كلانسيز غوست ريكون بريك بوينت» Tom Clancy’s Ghost Recon Breakpoint و«برولهالا» Brawlhalla. تحديث اللعبة الأولى أصبح موجودا منذ يوم الأربعاء الماضي على الكومبيوترات الشخصية و«بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» ومنصة «غوغل ستاديا» (عبر خدمة الاشتراك UPlay+ الخاصة بـ«أوبيسوفت» و«ستاديا»)، ويقدم ذكاء صناعيا للشخصيات المساعدة في عالم اللعبة في نمط اللعب الفردي لتقديم يد العون في العمليات القتالية، والذي يمكن تفعيله أو إيقافه من قوائم اللعبة في أي وقت. ويمكن للفريق، مثلا، تنفيذ طلقات متزامنة بين الشخصيات لإزالة الأعداء، وتنفيذ أوامر يختارها اللاعب، وحتى إنعاش الأعضاء الذين تعرضوا للإصابة خلال عمليات الاقتحام والمداهمة. ويمكن للاعب اختيار السلاح الرئيسي لتلك الشخصيات، الأمر الذي سيؤثر على طريقة اشتباكهم بالأعداء. وسيضيف هذا التحديث أيضا محتوى جديدا لنمط اللعب «غوست وور» Ghost War الجماعي يشمل طور المُشاهد ووظيفة إسقاط العناصر وتحسينات على صناعة أسلحة الشخصيات. وسيحصل اللاعبون كذلك على حدث جديد اسمه «المقاومة»، تدعم فيه مجموعة «نوماد» ما يُعرف بالمنبوذين خلال هجومهم على قوات الـ«سينتينل» لإنقاذ السجناء ومهاجمة مواقع الحراسة وإيقاف القوافل.
> اللعبة الأخيرة هي «برولهالا»، والتي ستطلق الشركة نسخة مجانية منها على الأجهزة المحمولة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» في 6 أغسطس المقبل، وذلك للتنافس مع أكثر من 40 مليون لاعب عبر أجهزة «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» و«سويتش»، بغض النظر عن المنصة التي يلعب بها كل لاعب. وتقدم اللعبة 50 أسطورة فريدة للاختيار منها، مع إضافة المزيد من الشخصيات بشكل مستمر، مثل شخصيتي Jaeyun وRayman. ويمكن للاعبين اللعب بالطورين الفردي أو التعاوني، مع وجود منافسات محلية وأخرى عبر الإنترنت. ويمكن للاعبين اللعب بشخصيات أخرى من مسلسلات شبكة Cartoon Network التلفزيونية، من بينها «فين» و«جايك» من مسلسل «وقت المغامرة»، ومخلوقات «دايموند هيد» و«فور آرمز» و«هيت بلاست» الفضائية من مسلسل «بين 10». ويمكن للاعبين التسجيل مسبقا لتحميل اللعبة والحصول على شخصية مجانية لدى إطلاق اللعبة.



جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
TT

جيش إلكتروني عابر للحدود... ما سر قوة قراصنة كوريا الشمالية؟

خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)
خبراء يشيرون إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي (رويترز)

خلصت ثلاث شركات متخصصة في تحليل بيانات سلاسل الكتل (البلوك تشين) إلى أن عملية الاختراق الأخيرة التي استهدفت منصة «باينانس» كانت من تنفيذ قراصنة مدعومين من الدولة الكورية الشمالية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات الرسمية في الحادثة جارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وشهد يوم الخميس سرقة ما لا يقل عن ملياري دولار أميركي من محافظ منصة «باينانس»، في عملية يُعتقد أنها أكبر هجوم إلكتروني يستهدف منصة لتداول العملات الرقمية في العالم.

ورغم أن منصة «باينانس» والجهات الحكومية لم تستكملا تحقيقاتهما بعد، فإن ثلاث جهات متخصصة في أمن سلاسل الكتل، هي «تي آر إم لابس» (TRM Labs) و«تشيناليسيس» (Chainalysis) و«زاك إكس بي تي» (ZachXBT)، أشارت إلى تورط قراصنة مرتبطين ببيونغ يانغ في تنفيذ الهجوم.

وكشفت التحقيقات الأولية أن أحد المخترقين تمكن من إجراء معاملات غير مصرح بها، بعدما وصل إلى حاسوب محمول تعرض للاختراق، ويعود إلى أحد مهندسي منصة «باينانس» (Binance).

وتأتي هذه الحادثة بعد عملية اختراق استهدفت منصة «باي بيت» (Bybit) عام 2025، وتمكن خلالها قراصنة من كوريا الشمالية من سرقة مبلغ قياسي بلغ 1.5 مليار دولار.

ويرى خبراء أن أحد أبرز أسباب نجاح كوريا الشمالية في تنفيذ هجماتها السيبرانية يتمثل في اعتماد بيونغ يانغ، إلى حد كبير، على عناصر تعمل من خارج البلاد.

وذكرت شركة «تي آر إم لابس» في تقرير أصدرته يوم الجمعة أنه يمكن القول «بدرجة عالية من الثقة» إن الهجوم الأخير على منصة «باينانس» نفذته وحدة القرصنة الكورية الشمالية «تريدر ترايتر» (TraderTraitor)، المرتبطة بمجموعة «لازاروس» (Lazarus Group) المعروفة بهجماتها الإلكترونية.

وأوضحت الشركة أن تقييمها يستند إلى «معلومات استخباراتية قوية»، تشمل بيانات مستمدة من المعاملات المسجلة على سلاسل الكتل (On-chain)، إلى جانب معلومات من مصادر خارج هذه السلاسل (Off-chain).

بدوره، قال جوني ليفين، المسؤول في شركة «تشيناليسيس» المتخصصة في أمن سلاسل الكتل، إن عملية الاختراق «على الأرجح من تنفيذ المجموعة الكورية الشمالية (تريدر ترايتر)».

من الهجمات التخريبية إلى سرقة المليارات

يشير خبراء الأمن السيبراني إلى أن نهج كوريا الشمالية في شن الهجمات الإلكترونية شهد تحولاً جذرياً خلال العقد الماضي.

فبعدما كانت عملياتها تركز على التعطيل وإحداث الاضطرابات، كما حدث في الهجوم على شركة «سوني بيكتشرز» عام 2014، تحولت إلى استهداف محافظ العملات المشفرة والبنوك المركزية بهدف سرقة مبالغ مالية ضخمة.

وأظهر القراصنة الكوريون الشماليون قدرات متزايدة على اختراق الأنظمة المالية خارج البلاد، وتحويل الأموال المسروقة لتمويل برنامج بيونغ يانغ للأسلحة النووية.

وحذّرت وزارة الخارجية اليابانية، في تقرير صدر العام الماضي، من أن القدرات السيبرانية لبيونغ يانغ توسعت في ظل حكم الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، لتتحول إلى «برنامج وطني متكامل» يتمتع بمستوى عالٍ من التطور، «يقترب من البرامج السيبرانية لكل من الصين وروسيا».

لماذا يعمل قراصنة كوريا الشمالية من الخارج؟

نظراً إلى القيود الشديدة المفروضة على الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية داخل كوريا الشمالية، فإن عمل قراصنتها انطلاقاً من دول مثل الصين وروسيا يتيح لهم الاستفادة من بنية تحتية رقمية أكثر تطوراً.

كما يوفر لهم استخدام عناوين بروتوكول إنترنت (IP) أجنبية غطاءً يساعد على إخفاء مواقعهم الحقيقية، ويجعل تعقب مصدر الهجمات السيبرانية أكثر صعوبة.

وذكرت وزارة الخارجية اليابانية، في أحد تقاريرها، أن عمليات القرصنة التي تنفذها كوريا الشمالية على مستوى العالم غالباً ما تُسهَّل عبر «شبكات تضم مواطنين كوريين شماليين في الخارج ومتواطئين أجانب».

ولا تقتصر أهمية وجود هؤلاء القراصنة خارج البلاد على تسهيل تنفيذ الهجمات وإخفاء مصادرها، بل تمتد إلى تمكينهم من التعاون مع شبكات مالية أجنبية لتحويل العملات المشفرة المسروقة إلى أموال نقدية تقليدية.

شعار منصة «باينانس» (رويترز)

جنوب شرق آسيا... هدف وقاعدة للعمليات السيبرانية

يحذر خبراء من أن منطقة جنوب شرق آسيا أصبحت ركيزة أساسية في الشبكة السيبرانية التابعة لنظام كيم جونغ أون، إذ تؤدي دوراً مزدوجاً، بوصفها هدفاً للهجمات وقاعدة تنطلق منها عمليات بيونغ يانغ الإلكترونية.

ووفقاً لتقرير صادر عن «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، نشرت كوريا الشمالية برمجيات خبيثة وأدوات تتيح الوصول غير المصرح به إلى البنية التحتية الرقمية لدول من بينها كمبوديا وتايلاند وإندونيسيا.

وقد أتاح لها ذلك مواصلة إخفاء عملياتها السيبرانية التي تنفذها على نطاق عالمي.

آلاف العملاء السيبرانيين بهويات زائفة

أشار تقرير صدر عام 2020 عن «مركز الأمن الأميركي الجديد» (Centre for a New American Security)، تناول الشبكة السيبرانية الخارجية لكوريا الشمالية، إلى أن الهند كانت من بين الدول التي ينشط فيها عملاء سيبرانيون كوريون شماليون.

وتفيد تقارير بأن العدد الإجمالي لهؤلاء العملاء المنتشرين حول العالم قد يصل إلى 6 آلاف عميل، يعملون في دول من بينها الصين والهند وروسيا وبيلاروسيا وماليزيا.

ويلجأ هؤلاء الأفراد إلى انتحال هويات مزيفة، مدّعين أنهم مواطنون من دول أخرى، بهدف الحصول على وظائف داخل شركات أجنبية.

ويخضع هؤلاء العملاء لبرامج إعداد وتدريب تبدأ منذ سن مبكرة، بإشراف من بيونغ يانغ، بهدف تأهيلهم للمشاركة في أجندة الحرب السيبرانية التي تتبناها كوريا الشمالية.


عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

تعهَّدت شركات «أوبن إيه آي» و«غوغل» و«مايكروسوفت» و«أنثروبيك» أمس (الجمعة)، بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وذلك وسط ازدياد الانتقادات والمعارك القانونية من جانب ناشري المواقع الإخبارية.

ويتعيَّن على الناشرين حالياً تطبيق أوامر حظر متعددة لكل روبوت جمع بيانات ينشط على الإنترنت على حدة، لكن الحلَّ المقترح الجديد سيسمح لهم بإدخال تعليمات موحَّدة معترف بها ومعتمدة من قبل أي شركة ذكاء اصطناعي تتبنى البروتوكول. مع ذلك، لن يدخل الحلُّ حيزَ التنفيذ الكامل إلا بعد أشهر، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستبدأ «مايكروسوفت» بتطبيقه اعتباراً من 1 فبراير (شباط) 2027، و«غوغل» في وقت ما من عام 2027. وقالت «أوبن إيه آي» مطورة «تشات جي بي تي» إنها ستطرحه «في الأشهر المقبلة»، بينما صرَّحت «أنثروبيك»، مطورة «كلود» بأنها «بدأت بالفعل» في طرحه.

ويأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه الناشرون طفرةً في الروبوتات التي تنسخ منشوراتهم لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي وتدريبها. وقد لجأت بعض الجهات مثل صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى القضاء في هذا الشأن.

ففي ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، رفعت «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بتهمة استخدام ملايين المقالات من دون إذن أو مقابل مادي لتدريب نموذج «تشات جي بي تي».

في غضون ذلك، حظرت شركة «كلاودفلير» المزودة لخدمات الإنترنت، بشكل تلقائي، البرمجيات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي على مواقع عملائها الجدد منذ يوليو (تموز) 2025، كما أنَّ هناك برنامجاً يحمل اسم «ترخيص بسيط للغاية» يسمح للناشرين بفرض رسوم على الروبوتات التي تزوِّر صفحاتهم وتنسخها.

وأوضحت «مايكروسوفت»، في منشور على مدونتها، أنَّ الإعداد الجديد سيُطبَّق فقط على التدريب المستقبلي للنماذج، ولكنه بخلاف ذلك لا يمنع الروبوتات من الزحف على الإنترنت، وسيُسمح باستخراج المحتوى إلى حين تغيير الناشر لهذا الإعداد.

وأعرب المتحدث باسم شركة «ميتا»، آندي ستون، على منصة «إكس» عن دعمه لهذا الجهد، حيث كتب: «نعتقد أن إنشاء إشارة مشتركة تنقل هذه التفضيلات إلى كثير من مزودي الخدمات في آن واحد خطوة مهمة»، مضيفاً: «نتطلع إلى العمل مع شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى على هذه المعايير وتطبيقها في جميع أنحاء القطاع».


اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
TT

اختراق «بينانس»... كيف قاد وصول داخلي إلى معاملات موقّعة عبر شبكات متعددة؟

تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)
تشير التحقيقات الأولية إلى أن اختراق جهاز موظف ربما فتح مساراً للوصول إلى أنظمة داخلية حساسة في «بينانس» (رويترز)

لم يبدأ أخطر ما في حادثة «بينانس» بإعلان سرقة مفتاح خاص لمحفظة عملات مشفرة، بل من مسار أكثر تعقيداً داخل البنية التقنية للمنصة. فالتحقيق الأولي للشركة يشير إلى أن اختراق حاسوب محمول يعود إلى مهندس عمليات التطوير والتشغيل (DevOps) ربما منح المهاجم وصولاً إلى «حاوية خدمة» (Service Container) داخلية، ومن هناك أصبح بالإمكان إرسال معاملات سحب غير مصرح بها. وتؤكد «بينانس» حتى الآن أنها لم تعثر على دليل يثبت تسرب المفاتيح الخاصة بالمحافظ.

وتقدر المنصة حجم الأثر الإجمالي للحادث بنحو 6.3 مليار دولار، فيما قالت الجمعة إنها تمكنت، بالتعاون مع جهات في منظومة البلوك تشين، من تجميد أصول بقيمة تقارب 3 مليارات دولار على الشبكات. كما تعهدت بتغطية الخسائر من صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين وأموال الشركة، مؤكدة أن أموال العملاء آمنة.

لكن البيانات المسجلة على شبكات البلوك تشين ترسم صورة أوسع للهجوم؛ إذ تشير إلى أن المشكلة لم تقتصر على محفظة واحدة أو شبكة واحدة، بل امتدت إلى «محافظ ساخنة» (Hot Wallets) تابعة لـ«بينانس» عبر عدد من شبكات العملات المشفرة خلال ساعات قليلة.

امتد الهجوم إلى محافظ ساخنة عبر عدة شبكات ما يرجح أن المشكلة تجاوزت سرقة مفتاح خاص واحد (رويترز)

تواصل التحقيقات

تقول «بينانس» إن التحقيق لا يزال أولياً، وإنها ستنشر تقريراً تقنياً كاملاً بعد التحقق من المسار الكامل للهجوم. وقد أوضح ريتشارد تنغ، الرئيس التنفيذي المشارك للشركة، أن الحادث لم يكن ببساطة نتيجة استخدام صلاحيات مهندس واحد أو عملية «بنقرة واحدة»، بل تضمن مساراً أكثر تعقيداً، مع اكتشاف نقاط اختراق إضافية لا تزال قيد التحقيق.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن المحافظ الساخنة لدى منصات التداول تبقى متصلة بالإنترنت وتستخدم بصورة مستمرة لمعالجة عمليات السحب، ولذلك تحتاج إلى أنظمة داخلية قادرة على إنشاء المعاملات والموافقة عليها وتوقيعها بسرعة.

وتظهر بيانات التحليل أن الأموال خرجت من 17 محفظة ساخنة مرتبطة بـ«بينانس» على تسع شبكات بين الساعة 20:04 و23:56 بالتوقيت العالمي في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، في حين توصلت تحليلات أخرى إلى تتبع أصول عبر عشر شبكات، وهو اختلاف يعكس نطاق الرصد والتصنيف بين جهات التحليل في الساعات الأولى للحادث. وتشمل الشبكات التي رُصدت «إيثيريوم» و«بيتكوين» و«ترون» و«دفتر XRP» و«سولانا» و«أربيتروم» و«أفالانش» و«أوبتيميزم» و«بيس» و«بوليغون».

معاملات صحيحة... لكن غير مصرح بها

من الناحية التقنية، تحمل هذه النقطة دلالة مهمة، وهي أن شبكة البلوك تشين لم ترفض المعاملات، لأنها ظهرت على الشبكات بتوقيعات صالحة صادرة من محافظ «بينانس». ويشير أحد التحليلات إلى أن 16 من أصل 17 محفظة أرسلت تحويلات عادية موقعة إلى عناوين المهاجم، رغم أن أنماط بعضها اختلفت عن عمليات السحب المعتادة للمنصة.

وهذا يتوافق مع تقييم تقني بأن المهاجم قد يكون حصل على قدرة تجعل بنية توقيع المحافظ (Wallet Signing Infrastructure) الساخنة في «بينانس» توافق على معاملات يحددها هو، بدلاً من أن تكون المشكلة مجرد الحصول على مفتاح خاص واحد. وتبقى هذه فرضية فنية من جهات تحليل خارجية وليست نتيجة نهائية أعلنتها «بينانس».

وتزداد أهمية هذا الاحتمال لأن المحافظ المتضررة تعمل على شبكات تستخدم أنواع مفاتيح وآليات توقيع مختلفة، ومع ذلك ظهرت معاملات صحيحة عبر عدة شبكات خلال فترة زمنية متقاربة.

بدأت التحضيرات للهجوم قبل التنفيذ الفعلي بساعات مع اختبارات وتحويلات صغيرة سبقت عملية السحب الرئيسية (أ.ف.ب)

طبقة جديدة للهجوم

على شبكة «إيثيريوم»، اتخذ الهجوم مساراً أكثر تعقيداً باستخدام ميزة تعرف باسم اقتراح تحسين إيثيريوم رقم «7702 (EIP-7702)»، أضيفت إلى الشبكة ضمن تحديث «بيكترا». وتسمح هذه الميزة للمحفظة التقليدية بتفويض تنفيذ سلوكها إلى عقد ذكي (Smart Contract) بعد توقيع تفويض مناسب.

وحسب التحليلات، أرسل المهاجم معاملة تضمنت 50 تفويضاً موقعاً مسبقاً، تغطي أرقاماً متتابعة لما يعرف بالرقم التسلسلي للمعاملة (Nonce)، بهدف ضمان أن يكون واحد منها صالحاً عند تنفيذ العملية الفعلية. وقد تطابق أحد هذه التفويضات مع الحالة الحية لمحفظة «بينانس»، ما سمح بتوجيه سلوكها نحو عقد برمجي يتحكم فيه المهاجم.

وبعد ثلاث دقائق و24 ثانية، جرى تحويل 167 ألفاً و464 وحدة من عملة «إيثر» (ETH) إضافة إلى 63 رمزاً آخر من المحفظة في معاملة واحدة، شملت 1.615 مليار وحدة من عملة «تيثر» (USDT) المستقرة.

ولم ينته الخطر مع خروج الرصيد الأول؛ لأن التفويض ظل فعالاً، ما مكّن المهاجم من سحب أموال جديدة وصلت لاحقاً إلى المحفظة في عمليات متكررة خلال الساعات التالية.

وتشير التحليلات الأمنية إلى أن هذه الخاصية تغيّر طبيعة الخطر في المحافظ الساخنة، لأن التفويض الناجح يمكن أن يمنح المهاجم سيطرة برمجية مستمرة على العنوان إلى أن يتم إلغاء التفويض بصورة صريحة.

هجوم تم التحضير له مسبقاً

تشير تحليلات تتبع البلوك تشين إلى أن التحضير بدأ قبل السرقة بنحو 36 ساعة على الأقل، مع تحويلات صغيرة وتجارب على محافظ يسيطر عليها المهاجم قبل تنفيذ العملية ضد «بينانس».

وتفيد هذه التحليلات بأن المهاجم اختبر تسلسل التفويض والسحب أكثر من مرة قبل نشر العقد الذي استُخدم لاحقاً، ثم نفذ الهجوم الرئيسي مساء 29 أكتوبر.

كما تنسب «TRM Labs» العملية، بدرجة ثقة مرتفعة وفق تقييمها، إلى مجموعة «TraderTraitor» المرتبطة بكوريا الشمالية، استناداً إلى مؤشرات على السلسلة وخارجها وتشابهات مع عمليات سابقة. ولم تعلن «Binance» حتى الآن مسؤولية جهة محددة عن الهجوم؛ لذلك يبقى هذا إسناداً من شركة تحليل بلوك تشين وليس استنتاجاً رسمياً من المنصة.

تمكنت جهات في منظومة البلوك تشين من تجميد مليارات الدولارات فيما لا يزال السبب الجذري الكامل قيد التحقيق (د.ب.أ)

سباق لتجميد مليارات الدولارات

بعد بدء التحويلات، تحركت جهات مصدرة للعملات المستقرة وشبكات بلوك تشين لتجميد أجزاء من الأموال المسروقة. وتقول «بينانس» إن القيمة المجمدة على الشبكات وصلت إلى نحو 3 مليارات دولار في أحدث تحديث رسمي، وهو رقم أعلى من بعض التقديرات المبكرة التي تراوحت حول 2.7 مليار دولار.

وتشير بيانات تتبع الأموال إلى أن «تيثر» و«سيركل» ومجلس أمن «أربيتروم» وجهات أخرى تمكنت من منع حركة أجزاء كبيرة من العملات المستقرة والأصول، فيما سارع المهاجم إلى تحويل مئات الملايين من «USDT» إلى أصول أخرى قبل تنفيذ التجميد.

وامتد أثر الحادث إلى بروتوكولات التمويل اللامركزي (DeFi)؛ إذ قالت «LlamaRisk» إن إحدى المحافظ المرتبطة بالمهاجم أودعت 60 مليون «USDT» في الإصدار الثالث من بروتوكول «آفي» (Aave V3) واقترضت مقابلها 19 ألفاً و762 وحدة من «إيثر المغلف» (WETH) بقيمة تقارب 44.6 مليون دولار آنذاك.

وردت منظومة «Aave» بتجميد إمكانية فتح مراكز إيداع واقتراض جديدة في مئات الأسواق على شبكات متعددة كإجراء احترازي، مع إبقاء السداد والسحب والتصفية متاحة.

لماذا تتجاوز الحادثة «سرقة مفتاح»؟

لا تزال «بينانس» تجمع الأدلة؛ ولذلك لا يمكن اعتبار أي تحليل خارجي وصفاً نهائياً للسبب الجذري قبل صدور التقرير التقني الرسمي. لكن البيانات المتاحة حتى الآن تجعل السؤال الأمني أوسع من مجرد حماية المفتاح الخاص للمحفظة.

فإذا تمكن المهاجم من الوصول إلى مسار داخلي يستطيع طلب توقيع معاملات تبدو صحيحة على الشبكة، تصبح الضوابط التي تسبق التوقيع، وعزل أنظمة الموافقة، ومراقبة ما يُطلب من المحافظ توقيعه، عناصر أساسية بقدر أهمية حماية المفتاح نفسه.

وتقول «بينانس» إنها أوقفت عمليات السحب مؤقتاً، وألغت تفويض العنوان المتأثر، وتعمل مع جهات إنفاذ القانون وشركات تحليل البلوك تشين لتتبع الأموال، على أن تنشر تقريراً فنياً كاملاً وإثبات احتياطيات محدثاً بعد انتهاء المعالجة.

وحتى صدور ذلك التقرير، تبقى النقطة التقنية الأهم غير محسومة بالكامل: كيف انتقل المهاجم من اختراق جهاز داخل بيئة العمل إلى القدرة على الحصول على معاملات صالحة وموقعة عبر عدد كبير من المحافظ والشبكات؟

والإجابة عن هذا السؤال ستحدد ما إذا كان الحادث سيبقى حالة استثنائية في «بينانس»، أم نموذجاً جديداً لتهديد يستهدف البنية التي تقرر ما الذي يسمح للمحفظة بتوقيعه قبل أن تصل المعاملة أصلاً إلى البلوك تشين.