مؤتمر «أوبيسوفت فوروورد»: استعراض لألعاب كبيرة مقبلة

معارك ملحمية وألعاب بدعم ممتد للغة العربية

انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية
انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية
TT

مؤتمر «أوبيسوفت فوروورد»: استعراض لألعاب كبيرة مقبلة

انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية
انطلقت المرحلة التجريبية المجانية للعبة «هايبر سكيب» الجماعية

عقدت شركة «أوبيسوفت» Ubisoft أول مؤتمر ألعاب خاص بها عبر الإنترنت الأسبوع الماضي تحت عنوان «أوبيسوفت فوروورد» Ubisoft Forward، الذي استعرضت خلاله أبرز ألعابها المقبلة. الأمر اللافت في هذا المؤتمر أنه كان مترجما بالكامل إلى اللغة العربية، إلى جانب طرح الألعاب الرئيسية التالية بدعم للغة العربية في القوائم والحوارات على كافة الأجهزة والمنصات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ اليوم الأول. وحضرت «الشرق الأوسط» المؤتمر الرقمي، ونذكر أبرز ما جاء فيه.

ألعاب مقبلة
> لعبة فايكنغ شرسة. في البداية، استعرضت الشركة مشاهد مطولة من داخل لعبة «أساسنز كريد فالهالا» Assassin’s Creed Valhalla وهي من أكثر الألعاب ترقبا للاعبين. ويمكن تخصيص شكل وقدرات الشخصية في هذه اللعبة واتخاذ قرارات خلال مجرياتها من شأنها تغيير محاور القصة، مع تأُثير التحالفات السياسية والقرارات القتالية والحوارات على العالم من حول اللاعب. وتدور أحداث القصة حول شخصية «إيفور»، أحد غزاة «الفايكنغ» الشرسين الذي نشأ وترعرع وهو يستمع لروايات المعارك والأمجاد، حيث يقود مجموعة من «الفايكنغ» الذين يقومون باحتلال أجزاء من إنجلترا على خلفية وحشية العصور المظلمة. ويمكن للاعب حمل سلاحين (مثل الفؤوس والسيوف، وحتى الدروع) وشن الغارات والهجمات وتلبية الطلبات الجانبية للعديد من الشخصيات في عالم اللعبة.
كما ستطرح الشركة رواية وقصصا مصورة وملفات الموسيقى التصويرية قبل إطلاق اللعبة في الأسواق، حيث انطلقت مقطوعة موسيقية مطولة عبر منصتي «سبوتيفاي» و«آيتونز» الأسبوع الماضي، مع انطلاق الرواية في الأسواق في أواخر الشهر الحالي، وإطلاق سلسلة قصص مصورة في 21 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وكتاب فني في وقت لاحق. وستطلق الشركة اللعبة في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
> لعبة «كلاب الحراسة - الفيلق» اللعبة الثانية هي «ووتش دوغز: ليجون» Watch Dogs: Legion التي تواجه فيها مدينة لندن انهيارا هائلا. وفي خضم الاضطرابات المتزايدة فيها، يقوم كيان «زيرو - داي» Zero - Day الغامض بتشكيل مجموعة سرية تدعى «ديدسيك» DedSec للحد من التفجيرات المنسقة التي تحدث في المدينة بعدما هيمن الانتهازيون الإجراميون وقاموا بملء الفراغ الذي خلفته الحكومة المهزومة. ويجب على أعضاء «ديدسيك» مواجهة المجرمين، ويجب على اللاعب تجنيد أعضاء وتحرير المدينة، وذلك باختيار أي شخص في العالم المفتوح (لغاية 40 شخصية في آن واحد) واللعب بها، حيث يمتلك كل منهم شخصيته الفريدة وقصته ومجموعة مهارات خاصة به. ويمكن، مثلا، تجنيد عميل في جهاز الاستخبارات البريطاني، أو ملاكم، أو قرصان إنترنت عبقري، أو سائق ماهر، أو معجب مهووس بكرة القدم، وصولا إلى سيدة مسنة. ويمكن التعامل مع المواقف المختلفة بالطريقة التي يفضلها اللاعب، مثل استخدام مركبات البناء للتخفي كعامل والتسلل بهدوء، أو استخدام معدات الجواسيس لتشويش الكاميرات والأسلحة، وصولا إلى استخدام سيارة تطلق الصواريخ، وغيرها. هذا، وتدعم اللعبة تقنية «تتبع الأشعة الضوئية من المصدر» RayTracing مما يضفي انعكاسات حقيقية في شوارع لندن. ويمكن الحصول على اللعبة بدءا من تاريخ 29 أكتوبر المقبل.

ألعاب جماعية ومجانية
> ونذكر أيضا لعبة «هايبر سكيب» Hyper Scape الجماعية التي بدأت مرحلتها التجريبية المجانية المفتوحة على الكومبيوترات الشخصية منذ الأسبوع الماضي، والتي يقوم خلالها 100 لاعب بالتنافس مع بعضهم البعض عبر الإنترنت بنمط اللعب «باتل رويال» Battle Royale. وتدور أحداث اللعبة في مدينة «نيو أركاديا» في العام 2054، حيث يدخل السكان في مسابقات افتراضية، ولكن بعضهم يختفي من العالمين الافتراضي والحقيقي دون معرفة سبب ذلك.
وتجدر الإشارة إلى أن اللعبة تقدم شخصية «نور» المحجبة لتمثيل المسلمين في الألعاب الإلكترونية، مع مراعاة الشركة من خلالها عادات وتقاليد الشعوب المسلمة في حركات الشخصية وملابسها. وسيحصل اللاعبون خلال المرحلة التجريبية على أنماط لعب مختلفة وأسلحة مبتكرة، إلى جانب تفاعل جماهير خدمة البث المباشر «تويتش» مع عالم اللعبة عبر آلية خاصة تسمح لهم إحداث تأثير فوري على المسابقات من خلال التصويت على الفعاليات التي تؤثر على جميع المتنافسين داخل المباراة، مثل تفعيل الجاذبية المنخفضة أو الذخيرة اللانهائية، وغيرها. وسيتم إطلاق النسخة الكاملة من اللعبة خلال صيف العام الحالي على الكومبيوترات الشخصية وجهازي «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان».
> وعرضت الشركة افتتاحا يقدم قصة لعبة «فار كراي 6» Far Cry 6 المقبلة في 18 فبراير (شباط) 2021 والتي تضع اللاعب في قلب ثورة حرب العصابات في مدينة «يارا» الاستوائية التي يتعهد رئيسها «أنطون كاستيو» بإعادة مجدها السابق وقيادة ابنه «دييغو» ليتبع خطاه، ولكنه يرى أن هذا الأمر يتطلب فرض سيطرته وجبروته على من لا يؤمن بنظريته. وفي خضم هذه الاضطرابات، تدخل شخصية المواطن «داني روخاس» في الفوضى والحماس وتنخرط في حركة ثورية لإسقاط الطاغية، لتصبح مقاتلا شرسا يستخدم ترسانة من الأسلحة والمركبات والحيوانات لاسترجاع حرية بلده.
ويمكن الحصول على هذه الألعاب على الكومبيوترات الشخصية (عبر منصتي UPlay وEpic Games) و«إكس بوكس وان» و«بلايستيشن 4» ومنصة «غوغل ستاديا» (عبر خدمة الاشتراك بخدمة UPlay+ الخاصة بـ«أوبيسوفت» و«ستاديا»)، إلى جانب جهازي «إكس بوكس سيريز إكس» و«بلايستيشن 5» لدى إطلاقهما قبل نهاية العام الحالي. وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للاعبين الذين اقتنوا اللعبة على أجهزة «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» ترقية ألعابهم مجانا إلى جهازي «إكس بوكس سيريز إكس» و«بلايستيشن 5» لدى إطلاقهما قبل نهاية العام الحالي.
> فيلم قصير. وقدمت الشركة كذلك فيلما قصيرا للعبة «توم كلانسيز إيليت سكواد» Tom Clancy’s Elite Squad على الأجهزة المحمولة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس»، والتي ستطلق في 27 أغسطس (آب) المقبل بآلية لعبة قتالية جماعية ممتعة. وظهرت شخصية «سام فيشر» المعروف من سلسلة ألعاب Splinter Cell إلى جانب شخصيات أخرى من ألعاب The Division 2 وGhost Recon وRainbow Six Siege. وتتميز اللعبة بأسلوب رسم كارتوني جميل ومليء بالتفاصيل، ويمكن للاعبين التسجيل المسبق لتحميل اللعبة والحصول على سلاح مجاني لدى إطلاقها.

تحديثات
> تحديثات الألعاب. كما كشفت الشركة عن مجموعة من التحديثات لألعابها المقبلة، والتي تشمل لعبتي «توم كلانسيز غوست ريكون بريك بوينت» Tom Clancy’s Ghost Recon Breakpoint و«برولهالا» Brawlhalla. تحديث اللعبة الأولى أصبح موجودا منذ يوم الأربعاء الماضي على الكومبيوترات الشخصية و«بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» ومنصة «غوغل ستاديا» (عبر خدمة الاشتراك UPlay+ الخاصة بـ«أوبيسوفت» و«ستاديا»)، ويقدم ذكاء صناعيا للشخصيات المساعدة في عالم اللعبة في نمط اللعب الفردي لتقديم يد العون في العمليات القتالية، والذي يمكن تفعيله أو إيقافه من قوائم اللعبة في أي وقت. ويمكن للفريق، مثلا، تنفيذ طلقات متزامنة بين الشخصيات لإزالة الأعداء، وتنفيذ أوامر يختارها اللاعب، وحتى إنعاش الأعضاء الذين تعرضوا للإصابة خلال عمليات الاقتحام والمداهمة. ويمكن للاعب اختيار السلاح الرئيسي لتلك الشخصيات، الأمر الذي سيؤثر على طريقة اشتباكهم بالأعداء. وسيضيف هذا التحديث أيضا محتوى جديدا لنمط اللعب «غوست وور» Ghost War الجماعي يشمل طور المُشاهد ووظيفة إسقاط العناصر وتحسينات على صناعة أسلحة الشخصيات. وسيحصل اللاعبون كذلك على حدث جديد اسمه «المقاومة»، تدعم فيه مجموعة «نوماد» ما يُعرف بالمنبوذين خلال هجومهم على قوات الـ«سينتينل» لإنقاذ السجناء ومهاجمة مواقع الحراسة وإيقاف القوافل.
> اللعبة الأخيرة هي «برولهالا»، والتي ستطلق الشركة نسخة مجانية منها على الأجهزة المحمولة التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» في 6 أغسطس المقبل، وذلك للتنافس مع أكثر من 40 مليون لاعب عبر أجهزة «بلايستيشن 4» و«إكس بوكس وان» و«سويتش»، بغض النظر عن المنصة التي يلعب بها كل لاعب. وتقدم اللعبة 50 أسطورة فريدة للاختيار منها، مع إضافة المزيد من الشخصيات بشكل مستمر، مثل شخصيتي Jaeyun وRayman. ويمكن للاعبين اللعب بالطورين الفردي أو التعاوني، مع وجود منافسات محلية وأخرى عبر الإنترنت. ويمكن للاعبين اللعب بشخصيات أخرى من مسلسلات شبكة Cartoon Network التلفزيونية، من بينها «فين» و«جايك» من مسلسل «وقت المغامرة»، ومخلوقات «دايموند هيد» و«فور آرمز» و«هيت بلاست» الفضائية من مسلسل «بين 10». ويمكن للاعبين التسجيل مسبقا لتحميل اللعبة والحصول على شخصية مجانية لدى إطلاق اللعبة.



«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تعيد تعريف البحث بالذكاء الاصطناعي المخصص

تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)
تفعيل الميزة اختياري ويمنح المستخدم تحكماً كاملاً في البيانات التي يتم استخدامها (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «غوغل» عن توسع جديد في قدرات الذكاء الاصطناعي لديها تحت مفهوم أطلقت عليه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence) في خطوة تهدف إلى جعل أنظمة البحث والمساعدات الرقمية أكثر فهماً للسياق الفردي لكل مستخدم، بدلاً من الاكتفاء بإجابات عامة. هذا التوجه الذي جاء في مدونة رسمية عبر موقع الشركة يمثل تحولاً في طريقة عمل الذكاء الاصطناعي، من تقديم معلومات موحدة إلى تقديم استجابات مخصصة تستند إلى بيانات المستخدم ونشاطه عبر خدمات «غوغل» المختلفة.

تحول في البحث

لطالما اعتمدت محركات البحث على مطابقة الكلمات المفتاحية لتقديم نتائج ذات صلة. إلا أن «غوغل» ترى أن هذا النموذج لم يعد كافياً في ظل تنوع احتياجات المستخدمين. وبحسب ما أوضحته الشركة، فإن «الذكاء الشخصي» يهدف إلى تقديم إجابات تأخذ في الاعتبار السياق الفردي، بحيث يحصل كل مستخدم على نتائج تتناسب مع اهتماماته وتاريخه الرقمي.

يعتمد هذا النهج على ربط المعلومات بين عدد من تطبيقات «غوغل»، مثل «جيميل» و«صور غوغل» و«يوتيوب» وسجل البحث، وذلك في حال موافقة المستخدم على تفعيل هذه الميزة. ويتيح هذا التكامل لأنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل (جيميناي) «Gemini» ووضع الذكاء الاصطناعي في البحث، الاستفادة من هذا السياق لتقديم إجابات أكثر دقة وارتباطاً باحتياجات المستخدم.

«غوغل» تطلق مفهوم «الذكاء الشخصي» لتقديم استجابات تعتمد على السياق الفردي لكل مستخدم (أ.ف.ب)

تجربة أكثر تخصيصاً

وفقاً لـ«غوغل»، يمكن للنظام الجديد «ربط النقاط» بين بيانات المستخدم المختلفة، ما يسمح بتقديم توصيات وملخصات واقتراحات أكثر تخصيصاً. فعلى سبيل المثال، بدلاً من تقديم اقتراحات عامة للسفر، يمكن للنظام الاستناد إلى اهتمامات المستخدم السابقة أو نشاطه الرقمي لتقديم خيارات أكثر ملاءمة. ويمثل ذلك انتقالاً من الذكاء الاصطناعي كأداة عامة إلى ما يشبه المساعد الشخصي الذي يتكيف مع المستخدم بمرور الوقت.

التحكم بيد المستخدم

أكدت «غوغل» أن استخدام هذه الميزة يعتمد على موافقة المستخدم، حيث يمكنه اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، أو إيقاف الميزة بالكامل. وأوضحت الشركة أن البيانات الشخصية من خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل» لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل تُستعمل لتوفير سياق ضمن التفاعل مع المستخدم فقط.

توازن مع الخصوصية

يبرز هذا التوجه تحدياً معروفاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، وهو تحقيق التوازن بين التخصيص والخصوصية. فكلما زادت قدرة النظام على الوصول إلى البيانات، زادت دقة التوصيات، لكن ذلك يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول حدود استخدام البيانات الشخصية. وتحاول «غوغل» معالجة هذا التحدي من خلال نموذج يعتمد على الشفافية ومنح المستخدم تحكماً أكبر في بياناته.

التحدي الرئيسي يتمثل في تحقيق توازن بين التخصيص العميق وحماية الخصوصية (شاترستوك)

ما بعد الإجابات

يعكس إطلاق «الذكاء الشخصي» توجهاً أوسع في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الهدف مجرد الإجابة عن الأسئلة، بل فهم نية المستخدم والسياق المحيط به. ومن خلال دمج البيانات الشخصية، يمكن للأنظمة الانتقال من تقديم إجابات ثابتة إلى تفاعلات أكثر ديناميكية. من المتوقع أن ينعكس هذا التطور على الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، حيث يمكن للأنظمة المخصصة أن تسهم في تسريع إنجاز المهام مثل التخطيط للسفر، أو العثور على معلومات سابقة، أو اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شخصية. كما قد تقل الحاجة إلى إدخال نفس المعلومات بشكل متكرر، إذ يصبح النظام قادراً على استنتاج السياق من التفاعلات السابقة.

اتجاه مستقبلي

يمثل «الذكاء الشخصي» خطوة أولى نحو جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تجمع بين البحث والمساعدة الرقمية والتخصيص العميق. ومع ذلك، يبقى نجاح هذا النهج مرتبطاً بمدى ثقة المستخدمين، إذ ستلعب الشفافية والتحكم في البيانات دوراً حاسماً في تبني هذه التقنيات. في المحصلة، لا يتعلق هذا التوجه بجعل الذكاء الاصطناعي أكثر ذكاءً فحسب، بل بجعله أكثر ارتباطاً بالمستخدم نفسه، في تحول قد يعيد تعريف كيفية تفاعل الأفراد مع التكنولوجيا في حياتهم اليومية.


روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
TT

روبوتات الدرّاجة تحقق توازناً ديناميكياً وتتجاوز العقبات

يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)
يفتح الابتكار المجال لتطبيقات مستقبلية في التنقل والبيئات الواقعية المعقدة (شاترستوك)

لطالما سعى المهندسون في مجال الروبوتات إلى محاكاة ركوب الدراجة واحدة من أبسط القدرات البشرية ظاهرياً. لكن ما يبدو سهلاً للإنسان هو في الواقع عملية توازن معقدة تتطلب تعديلات مستمرة واتخاذ قرارات سريعة وتنسيقاً دقيقاً بين الحركة والثبات. واليوم يقترب الباحثون من تمكين الآلات من إتقان هذه المهارة، بل وتجاوزها.

يُظهر نظام روبوتي جديد أن الآلة القائمة على الدراجة لا تقتصر على الحفاظ على توازنها، بل يمكنها التحرك بسرعات عالية، والحفاظ على توازن ديناميكي، وتجاوز العقبات بطرق تحاكي مهارات متقدمة لدى راكبي الدراجات.

تصميم عالي الكفاءة

يرتكز هذا المشروع على سؤال أساسي في علم الروبوتات: إلى أي مدى يمكن تحقيق الأداء بحد أدنى من التعقيد الميكانيكي؟

بدلاً من الاعتماد على عدد كبير من المحركات والمكونات، صمّم الفريق نظاماً بعدد محدود من الحركات المتحكم بها. ورغم ذلك، يتمكن الروبوت من تحقيق حركة مستقرة وسريعة ومناورات مرنة.

تكمن أهمية هذا النهج في أنه يخالف الأساليب التقليدية التي تعتمد على أنظمة معقدة لتحقيق التوازن. فالدراجة بطبيعتها غير مستقرة، وتتطلب تصحيحات مستمرة للبقاء في وضعية مستقيمة. ومحاكاة هذا السلوك في روبوت، خاصة عند السرعات العالية، تتطلب تحكماً دقيقاً واستجابة فورية من الحساسات.

بيئات واقعية متغيرة

ما يميز هذا النظام قدرته على التعامل ليس فقط مع الحركة السلسة، بل أيضاً مع التغيرات المفاجئة في البيئة. يستطيع الروبوت اكتشاف العقبات والتفاعل معها بشكل ديناميكي، مع الحفاظ على توازنه أثناء التنقل. وهذا ينقله من بيئة المختبرات إلى سيناريوهات أقرب للواقع وأكثر تعقيداً.

استُلهم التصميم من راكبي الدراجات المحترفين، خصوصاً في رياضات مثل ركوب الدراجات الجبلية أو الاستعراضية. يعتمد هؤلاء على الزخم والتوازن والتوقيت لتجاوز العقبات والتكيف الفوري مع البيئة. نقل هذه القدرات إلى نظام روبوتي يمثل خطوة نحو آلات قادرة على العمل في بيئات مشابهة.

أنظمة تحكم متكيفة

يعتمد أداء الروبوت على نظام تحكم يجمع بين تخطيط الحركة والتعديل اللحظي. فبدلاً من اتباع مسار ثابت، يقوم النظام بتقييم موقعه وتوازنه بشكل مستمر، ويجري تصحيحات سريعة عند الحاجة. هذا النهج يتيح له الحفاظ على السرعة دون فقدان الاستقرار. كما أن السرعة تضيف تحدياً إضافياً، إذ تقلل من زمن الاستجابة المتاح. لذلك، يتطلب الحفاظ على التوازن دقة في الاستشعار وسرعة في المعالجة، وهو ما يعكس تطوراً في كل من تصميم العتاد والخوارزميات.

تفاعل مع العقبات

ميزة أخرى لافتة هي قدرة الروبوت على التعامل مع العقبات بدلاً من مجرد تجنبها. يمكنه تجاوز بعض العوائق أو التفاعل معها مباشرة، ما يعكس مستوى أعلى من الحركة الذكية. هذا يتماشى مع توجهات أوسع لتطوير روبوتات قادرة على العمل في بيئات مصممة للبشر.

تتجاوز أهمية هذا الابتكار النظام نفسه. فالروبوت القائم على الدراجة يمثل نموذجاً فعالاً للحركة، خاصة في البيئات الضيقة أو المتغيرة. مقارنة بالأنظمة الأكبر، قد يوفر هذا التصميم كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة وسهولة في المناورة. كما يسهم هذا العمل في إعادة التفكير في كيفية تحقيق الرشاقة الحركية دون تعقيد ميكانيكي مفرط، ما قد يؤثر على تصميم الجيل القادم من الروبوتات.

يعتمد النظام على تصميم بسيط بعدد محدود من الحركات دون تعقيد ميكانيكي كبير (Bokser, et al)

نحو التطبيق العملي

قد يفتح هذا النهج المجال لتطبيقات مستقبلية في مجالات تتطلب السرعة والمرونة، مثل التنقل الحضري أو مهام الاستكشاف. ومع ذلك، لا تزال هناك فجوة بين التجارب المخبرية والتطبيقات الواقعية، حيث تفرض البيئة الحقيقية تحديات إضافية مثل الأسطح غير المستوية والعوامل الجوية. مع ذلك، فإن التقدم واضح. ما كان يُعد تحدياً كبيراً. فالحفاظ على التوازن على عجلتين أصبح اليوم نقطة انطلاق نحو قدرات أكثر تعقيداً تشمل السرعة والتفاعل مع البيئة. ومع تطور هذا المجال، لم يعد الهدف مجرد منع الروبوت من السقوط، بل تمكينه من التحرك بثقة ومرونة في العالم الحقيقي، على غرار الإنسان.


تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
TT

تقرير بالأرقام: الذكاء الاصطناعي يحقق عوائد ملموسة للشركات

الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)
الذكاء الاصطناعي التوليدي انتقل من مرحلة التجارب إلى تحقيق عوائد مالية وتشغيلية ملموسة داخل الشركات (غيتي)

في المراحل الأولى من ظهور الذكاء الاصطناعي التوليدي، كان الحديث يدور في معظمه حول الإمكانات المستقبلية أكثر من النتائج الفعلية، إلا أن هذه المرحلة بدأت تتلاشى تدريجياً. فبيانات الشركات اليوم تشير بوضوح إلى أن هذه التقنية لم تعد مجرد تجربة، بل أصبحت محركاً حقيقياً للعوائد المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

تقرير عالمي أعدته شركة «سنوفليك»، استند إلى آراء نحو 1900 من قادة الأعمال وتقنية المعلومات في تسع دول، يقدم صورة واضحة عن كيفية قياس المؤسسات لأثر استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. وتشير النتائج إلى نمط متكرر، حيث إن المؤسسات التي تبنّت التقنية مبكراً قد بدأت بالفعل في تحقيق عوائد ملموسة، وفي بعض الحالات عوائد كبيرة.

الاستثمارات بدأت تؤتي ثمارها

أبرز ما يكشفه التقرير هو حجم النجاح في تبني التقنية. إذ أفادت 92 في المائة من المؤسسات بأن استثماراتها في الذكاء الاصطناعي تحقق عائداً على الاستثمار.

هذا الرقم لافت، خاصة أن انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي في بيئات العمل ما زال حديثاً نسبياً. وهو مؤشر على انتقال التقنية من مرحلة التجارب إلى مرحلة التأثير الفعلي في الأعمال.

أما على صعيد المستقبل، فتبدو الصورة أكثر وضوحاً، حيث إن 98 في المائة من المشاركين يخططون لزيادة استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. هذا الجمع بين العوائد الحالية المرتفعة والرغبة شبه الجماعية في زيادة الاستثمار يعكس تحولاً هيكلياً، وليس مجرد موجة مؤقتة.

يمتد أثر الذكاء الاصطناعي إلى تحسين الكفاءة وتجربة العملاء وتسريع الابتكار وليس فقط خفض التكاليف (غيتي)

من التجربة إلى العائد القابل للقياس

لم يعد الحديث عن الذكاء الاصطناعي مجرد وعود، بل بدأت الشركات في قياس أثره بدقة.

فنحو ثلثي المؤسسات باتت تقيس العائد على الاستثمار من مشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي. وتشير البيانات إلى أن متوسط العائد يبلغ 1.41 دولار مقابل كل دولار يتم إنفاقه، أي ما يعادل عائداً بنسبة 41 في المائة.

عملياً، يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على خفض التكاليف، بل يسهم أيضاً في خلق مصادر دخل جديدة. وتأتي هذه العوائد من تحسين الكفاءة وتسريع العمليات وتعزيز القدرة على استخراج الرؤى من البيانات، كما يظهر التقرير أن 88 في المائة من المؤسسات سجلت تحسناً في الكفاءة في حين لاحظت 84 في المائة تحسناً في تجربة العملاء. كما أن 84 في المائة أيضا شهدت تسارعاً في الابتكار. ويشير ذلك إلى أن أثر الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في حالات استخدام محدودة، بل أصبح يمتد إلى وظائف الأعمال الأساسية.

تفاوت بين القطاعات

رغم أن متوسط العائد يقارب 41 في المائة، فإن الأداء يختلف بين القطاعات. فبعض الصناعات تحقق نتائج أسرع من غيرها. على سبيل المثال، سجلت شركات الإعلام والإعلان عوائد تصل إلى 69 في المائة، مقارنة بمتوسط عام يبلغ نحو 49 في المائة في بعض القياسات الأحدث. يعكس هذا التفاوت طبيعة الاستخدام. فالقطاعات التي توظف الذكاء الاصطناعي مباشرة في التفاعل مع العملاء، مثل التسويق وصناعة المحتوى، تحقق عوائد أسرع وأكثر وضوحاً.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام ثابتاً، فعبر مختلف القطاعات، يحقق الذكاء الاصطناعي قيمة قابلة للقياس حتى في المراحل المبكرة من اعتماده.

البيانات... العامل الحاسم

رغم هذه النتائج الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحدي جاهزية البيانات. فنجاح الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل كبير على جودة البيانات وتنظيمها. وتشير الأرقام إلى أن 80 في المائة من الشركات تقوم بالفعل بتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بياناتها الخاصة.

لكن التحديات لا تزال كبيرة، إذ تواجه 64 في المائة صعوبة في دمج البيانات عبر الأنظمة المختلفة.

وتعاني 59 في المائة من تحديات في حوكمة البيانات ومراقبة جودتها، إضافة إلى ذلك تجد 58 في المائة صعوبة في جعل البيانات جاهزة للاستخدام في الذكاء الاصطناعي، كما تشير التقديرات إلى أن ما بين 80 في المائة إلى 90 في المائة من بيانات المؤسسات غير مهيكلة، بينما لا يُستخدم سوى جزء محدود منها فعلياً في تدريب النماذج. تعني هذه النتائج أن هناك فجوة واضحة بين قدرات النماذج المتقدمة والبنية التحتية للبيانات.

تمثل جودة البيانات وتكاملها التحدي الأكبر مع فجوة واضحة بين قدرات النماذج والبنية التحتية للبيانات (شاترستوك)

تكاليف أعلى وتحديات في التوسع

رغم العوائد الإيجابية، لا يخلو المشهد من التحديات، خاصة فيما يتعلق بالكلفة والتوسع، إذ تشير البيانات إلى أن 96 في المائة من المؤسسات تجاوزت توقعاتها من حيث التكلفة في جانب واحد على الأقل من مشاريع الذكاء الاصطناعي، كما تفيد 78 في المائة منها بأن نصف حالات الاستخدام أو أكثر كانت أعلى تكلفة من المتوقع. يُفهم من هذا الواقع أن تحقيق نتائج أولية ممكن، لكن توسيع نطاق الاستخدام عبر المؤسسة يفرض تحديات تقنية ومالية إضافية، كما أن متطلبات البنية التحتية، خصوصاً في مجالات التخزين والمعالجة، تتزايد مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي.

انتقال نحو تبنٍ مؤسسي شامل

أحد أبرز التحولات هو اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات إذ لم يعد مقتصراً على فرق محددة أو مشاريع تجريبية، بل أصبح يُستخدم في مجالات متعددة مثل عمليات تقنية المعلومات وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات والتسويق، كما تستثمر المؤسسات في عدة محاور متوازية، 83 في المائة منها في البرمجيات الداعمة و82 في المائة في البنية التحتية و81 في المائة في البيانات و78 في المائة في النماذج اللغوية الكبيرة و76 في المائة في الكفاءات البشرية.

يؤكد هذا أن تبني الذكاء الاصطناعي لا يتعلق بالأدوات فقط، بل يتطلب منظومة متكاملة تشمل البيانات والتقنيات والمهارات.

نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي

تشير هذه الأرقام مجتمعة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بلغ مرحلة مفصلية، فبعد سنوات من الاستثمارات في التحول الرقمي دون عوائد فورية في بعض الأحيان، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يقدم قيمة ملموسة منذ المراحل الأولى. ويتضح ذلك من خلال معدلات عائد تتجاوز 40 في المائة وأن أكثر من 90 في المائة من المؤسسات تحقق نتائج إيجابية.

إضافة إلى التزام شبه كامل بزيادة الاستثمارات ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ميزة تنافسية فقط، بل أصبح معياراً أساسياً في بيئة الأعمال.

92 في المائة من المؤسسات تحقق عائداً على الاستثمار مع متوسط عائد يقارب 41 في المائة لكل دولار يُنفق (شاترستوك)

المرحلة المقبلة: التوسع والاستدامة

رغم هذه النتائج، لا تزال المؤسسات في مراحل مبكرة نسبياً من التبني. تشير البيانات إلى أن 71 في المائة من الشركات لديها حالات استخدام للذكاء الاصطناعي أكثر مما يمكنها تنفيذه حالياً، ما يعكس ضغطاً متزايداً لتحديد الأولويات، كما ستركز المرحلة المقبلة على توسيع نطاق الاستخدامات الناجحة، مع معالجة تحديات الكلفة والبيانات والتكامل.

من الإمكانات إلى الأداء الفعلي

يمثل الانتقال من الوعود النظرية إلى العوائد الفعلية نقطة تحول في مسار الذكاء الاصطناعي. فالتقنية لم تعد تُقاس بما يمكن أن تفعله، بل بما تحققه بالفعل. الشركات اليوم ترى نتائج مالية وتشغيلية واضحة. ومع ذلك، تبقى الرحلة في بدايتها. فالتحديات المرتبطة بالبيانات والتكلفة والتوسع لا تزال قائمة. لكن ما أصبح مؤكداً هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً. بل أصبح جزءاً أساسياً من طريقة عمل المؤسسات وتنافسها ونموها.