هيغل يبحث في بغداد مواجهة «داعش».. ويشير إلى «تقدم ثابت»

العبادي دعا إلى تكثيف الغارات الجوية> اجتماع ثلاثي بين وزراء خارجية العراق وإيران وسوريا لمحاربة «متشددين سنة»

صورة من موقع رئاسة الوزراء العراقية لرئيس الوزراء حيدر العبادي لدى استقباله وزير الدفاع الأميركي المستقيل تشاك هيغل أمس
صورة من موقع رئاسة الوزراء العراقية لرئيس الوزراء حيدر العبادي لدى استقباله وزير الدفاع الأميركي المستقيل تشاك هيغل أمس
TT

هيغل يبحث في بغداد مواجهة «داعش».. ويشير إلى «تقدم ثابت»

صورة من موقع رئاسة الوزراء العراقية لرئيس الوزراء حيدر العبادي لدى استقباله وزير الدفاع الأميركي المستقيل تشاك هيغل أمس
صورة من موقع رئاسة الوزراء العراقية لرئيس الوزراء حيدر العبادي لدى استقباله وزير الدفاع الأميركي المستقيل تشاك هيغل أمس

بحث وزير الدفاع الأميركي المستقيل تشاك هيغل في بغداد، التي وصلها أمس في زيارة غير معلنة وأخيرة له، مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي جاهزية القوات العراقية لمواجهة تنظيم داعش وسط مطالبات حثيثة من قبل سياسيي وشيوخ المحافظات الغربية من العراق بأهمية تسليح العشائر التي تتصدى لهذا التنظيم المتطرف. وطلب العبادي من هيغل أن تشن الطائرات الغربية مزيدا من الغارات الجوية وإمداد الجيش العراقي بمزيد من الأسلحة في مواجهة «داعش».
وفي مستهل محادثاتهما في بغداد قال العبادي لهيغل إن «قواتنا تحرز تقدما كبيرا جدا على الأرض، لكنها تحتاج إلى مزيد من القوة الجوية (...) والأسلحة الثقيلة. نحن بحاجة إلى ذلك». وأضاف العبادي أن تنظيم داعش «بدأ يتراجع في الوقت الحالي» وقدراته قد أضعفت.
بدوره، تحدث هيغل عن «تقدم ثابت» في تصدي القوات المسلحة العراقية لتنظيم داعش بدعم من التحالف الدولي. وقال هيغل بعد مباحثاته مع العبادي ورئيس الجمهورية فؤاد معصوم «مناقشاتنا اليوم تركزت على الجهود لإضعاف وتدمير تنظيم داعش (...) ونلاحظ تقدما ثابتا في تحقيق هذا الهدف».
كما دعا هيغل العراقيين إلى تحقيق النصر «بأنفسهم» على المتشددين، وقال خلال حديثه إلى مجموعة من الجنود الأميركيين والأستراليين إنه باستطاعة الولايات المتحدة وحلفائها مساعدة العراقيين في القتال ضد تنظيم داعش، لكن حكومة بغداد هي من سيتولى الحملة في النهاية. ونقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله «إنه بلدهم، وسيترتب عليهم تولي إدارته. إنهم الوحيدون الذين يتحملون المسؤولية (...) نستطيع أن نساعد، نستطيع أن ندرب، ونستطيع أن نقدم المشورة (...)، ونحن نقوم بهذا». ودعا القادة العراقيين إلى تشكيل حكومة جامعة قادرة على الفوز بثقة مختلف الطوائف الدينية والإثنية في البلاد.
في السياق نفسه، أشاد الرئيس العراقي بالدعم الذي قدمته الولايات المتحدة إلى العراق. وقال بيان رئاسي بعد لقاء الرئيس معصوم وزير الدفاع الأميركي إن «العراق يرغب في توطيد العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية على الصعد السياسية والاقتصادية والدبلوماسية ضمن إطار الاتفاق الاستراتيجي بين البلدين»، مثمنا «الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة في دعم العراق في حربه ضد الإرهاب».
وأكد معصوم «أهمية الدعم الأميركي من خلال الإسناد الجوي الذي أسهم في تفوق القوات المسلحة العراقية وتحريرها العديد من المناطق من دنس (داعش) الإرهابي»، مشددا على «ضرورة تعزيز قدرات القوات المسلحة العراقية من خلال التدريب والتجهيز بالمعدات اللازمة والأسلحة المتطورة، لا سيما أنها تمتلك الكوادر التي أثبتت قدرتها على دحر الإرهابيين ومخططاتهم». وأضاف أن «دحر الإرهابيين بشكل نهائي يحتاج إلى دعم المواطنين بكل أطيافهم وتقديم العون إلى القوات المسلحة استخباريا وأمنيا، إلى جانب الخطط العسكرية والأمنية».
وتأتي زيارة المسؤول الأميركي في وقت بدأت فيه المطالب بتسليح العشائر في المحافظات الغربية من البلاد، والتي يحتل تنظيم داعش معظم أراضيها، تتسع وسط صمت الحكومة العراقية. وفي هذا السياق، طالب رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري بتسليح العشائر العربية والتركمانية في كركوك أسوة بالمطالبات الخاصة بتسليح العشائر في محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى. وقال الجبوري، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع محافظ كركوك نجم الدين كريم في مبنى محافظة كركوك، أمس «نطالب بتسليح العشائر العربية والتركمانية لمواجهة (داعش) في محافظة كركوك، رغم تأكيدنا على بناء الدولة المدنية، لكن الظروف الاستثنائية تحتم علينا أن نطالب بذلك»، مبينا أن «للعشائر دورا كبيرا في محاربة التنظيم في المحافظة».
بدوره، أكد عضو البرلمان العراقي عن محافظة الأنبار محمد ناصر الكربولي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «مسألة تسليح العشائر في الأنبار وكل العشائر التي تقاتل تنظيم داعش في المحافظات الغربية باتت أمرا مهما لأكثر من سبب، الأول أن هذه العشائر هي وحدها القادرة على طرد هذا التنظيم مهما كانت قوته وإمكانياته، لأنها تعرف مناطقها وتعرف بالتالي مواطن ضعفه، كما أنها متحمسة جدا لمقاتلته بعد الجرائم التي ارتكبها بحق أبناء هذه المناطق خلال الشهور الماضية». وتابع «الحكومة لم تقم بواجبها على صعيد التسليح مما يحتم على الإدارة الأميركية الالتفات إلى هذه الناحية»، مشيرا إلى أن «أهالي الأنبار والمحافظات الغربية لم يطلبوا سلاحا خارج سيطرة الدولة، بل إنهم طالبوا بذلك عبر البرلمان، وبالتالي فإن مثل هذه المطالب مشروعة، وكل ما تحتاج إليه عملية تسريع لها لأن أسلحة بعض العشائر نفدت أو أوشكت على النفاد».
من جهة اخرى, قالت وسائل إعلام رسمية سورية وإيرانية إن وزراء خارجية إيران وسوريا والعراق اجتمعوا في طهران أمس الثلاثاء، مشيرة إلى أن بلادهم ستواصل التعاون لمحاربة متشددين سنّة.
وألقت إيران بثقلها وراء الرئيس السوري بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية، التي مضى عليها أكثر من 3 سنوات. واعترفت طهران بأنها أوفدت مستشارين عسكريين إلى العراق لمساعدة الجيش العراقي في معركته ضد تنظيم «داعش».
إلا أن إيران ليست ضمن تحالف تقوده الولايات المتحدة ينفذ ضربات جوية ضد مقاتلي «داعش» الذين يسيطرون على مناطق واسعة من الأراضي في سوريا والعراق. وألقت إيران بظلال من الشك على الأسباب التي دعت واشنطن لشن مثل هذه الهجمات. وقالت أجهزة إعلام محلية إن وزيري خارجية العراق وسوريا حضرا مؤتمرا في طهران حول العنف والتطرف، وانتهز الوزيران هذه المناسبة لإجراء محادثات ثلاثية ضمت أيضا وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
وقال التلفزيون السوري: «تم الاتفاق في ختام الاجتماع الثلاثي على مواصلة التنسيق والتشاور بين الدول الثلاث في مجال مكافحة إرهاب تنظيمي (داعش) و(جبهة النصرة) وبقية أذرع تنظيم القاعدة الإرهابي».
ونسب إلى ظريف القول: «تقف إيران دوما إلى جانب الشعبين السوري والعراقي منذ البداية لمحاربة هذا الخطر. سيستمر تأييدنا دوما».



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.