باحث مصري في فريق «أوكسفورد»: النتائج النهائية للقاح «كورونا» في أكتوبر

سالمان قال لـ «الشرق الأوسط» إن سعر الجرعة لن يتجاوز 7 دولارات

الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
TT

باحث مصري في فريق «أوكسفورد»: النتائج النهائية للقاح «كورونا» في أكتوبر

الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»
الدكتور أحمد محمود سالمان مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات في معهد «إدوارد جينر»

دخل العالم في سباق حقيقي لحصار فيروس «كورونا المستجد»، وتَرِد أنباء من أنحاء العالم كافة عن تجارب للقاحات في مضمار المواجهة، غير أن بعضها بدا أكثر تقدماً عن غيره. ويوجد حالياً 155 مجموعة بحثية تعمل على أبحاث لقاحات خاصة بفيروس «كورونا» المستجد، المسبب لمرض (كوفيد - 19)، منها 15 لقاحاً في مرحلة التجارب السريرية الأولى، و135 لا تزال قيد التجارب المعملية، وهناك ما بين 10 و11 في المرحلة الثانية من التجارب السريرية، و4 في المرحلة الثالثة، من بينها لقاح جامعة أكسفورد. كما هناك لقاح وحيد تم اعتماده بصورة مؤقتة، رغم أنه لم يخضع لتجارب المرحلة السريرية الثالثة، وهو لقاح للجيش الصيني، تم اعتماده مؤقتاً للاستخدام المحلي (للجيش الصيني فقط) بشكل طارئ.
وبينما يملك كل لقاح من اللقاحات التي أخذت مرحلة متقدمة من التجارب السريرية بعض المزايا والعيوب، فإن لقاح جامعة أكسفورد «يكاد يكون الوحيد الذي تلافى عيوب الآخرين»، كما يعتقد الدكتور المصري أحمد محمود سالمان، مدرس علم المناعة وتطوير اللقاحات بمعهد «إدوارد جينر» بجامعة أكسفورد وعضو فريق تطوير اللقاح، والذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أحدث تطورات البحث والتوقيتات الزمنية المتوقعة لخروج اللقاح المنتظر للعالم.
وأوضح الدكتور موضحاً أن «من أبرز عيوب اللقاحات الأخرى، هي الحاجة إلى ظروف خاصة في التخزين، وصعوبة التصنيع، وعدم تحفيزها الكامل لجهاز المناعة، وهي المشكلات التي تلافى لقاح جامعة أكسفورد حدوثها». ويقول: «على سبيل المثال فإن لقاح شركة (موديرنا) الأميركية، الذي انتهى مؤخراً من المرحلة الثانية للتجارب السريرية، له ميزة وهي استخدام تسلسل من المادة الوراثية (mRNA) مشابه لما يحتويه الفيروس الطبيعي، لكنه في المقابل تكلفة تصنيعه عالية قد تصل (200 - 300) دولار للقاح الواحد، ولا بد من تخزينه في ظروف معينة (- 80 درجة مئوية)، حتى لا يتكسر ويفقد قدراته على تحفيز جهاز المناعة، وليس من السهولة إنتاج مليارات الجرعات منه».
ويستطرد: «أما اللقاح الصيني الذي تم التصريح باستخدامه محلياً، بصورة مؤقتة للجيش الصيني فقط، بعد الانتهاء مباشرةً من تجارب المرحلة الثانية، فميزته أنه يحفّز ذراعَي جهاز المناعة والمتمثلين في إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells)، وخلايا الذاكرة المناعية القاتلة (Cytotoxic T - cells)، أما عيبه فهو أنه يعتمد في إنتاجه على فيروس بشري من المحتمل أن يكون الشخص قد أُصيب به ولديه أجسام مضادة بالجسم تشكلت بعد الإصابة، وبالتالي فإن ذلك من شأنه أن يقلل من كفاءة اللقاح، حيث يتخلص الجهاز المناعي من غالبية اللقاح المستخدم، ويتبقى الجزء الأقل فقط من الفيروس المستخدم كلقاح، والذي يحقن المادة الوراثية الخاصة داخل الخلايا».
ويوضح سالمان أنه بخلاف هذين اللقاحين، هناك أربعة لقاحات توجد حالياً في مرحلة التجارب السريرية الثالثة، أولها لقاح أسترالي يعتمد على تطوير لقاح السل، وهذا اللقاح عليه جدل علمي كبير، لأنه لا يعطي مناعة متخصصة أو ذاكرة ضد الفيروس، لكنه يحفّز جهاز المناعة بشكل عام». أما عن اللقاحات الثلاثة الأخرى، فهناك لقاحان آخران في الصين، أحدهما ينفذه معهد ووهان لأبحاث اللقاحات، والآخر تنفذه شركة (ساينوفاك) الصينية، ولقاح جامعة أكسفورد.
ويقول سالمان: «اللقاحان الصينيان، يعتمدان على تقنية الفيروس غير النشط (المقتول)، حيث يؤخذ فيروس (كورونا المستجد) ويتم قتله سواء بالحرارة أو الإشعاع أو ماده كيميائية، ويتميز أحدهما وهو (لقاح شركة ساينوفاك) بإضافة مادة مساعدة محفزة لجهاز المناعة (adjuvant)، ومشكلة هذا النوع أنه يستخدم فيروساً مقتولاً غير قادر على إحداث العدوى، وبالتالي لا يستطيع دخول الخلايا، ويظل موجوداً خارجها في انتظار خلية مناعية تُكسّره، وتعرّضه للخلايا المنتجة للأجسام المضادة، وبالتالي فهو لا يحفز سوى ذراع واحدة فقط من المناعة بصورة أساسية، وهو إنتاج الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells)، ولا يحفز إنتاج خلايا الذاكرة المناعية (القاتلة Cytotoxic T - cells)».
ورفض سالمان ما يتردد عن أن اللقاح (من إنتاج ساينوفاك) قد تكون له فرص تسويقية، لأنه يستخدم طريقة «قديمة ومجربة»، وقال: «بالعكس؛ فنظراً لأنه يستخدم طريقة قديمة فهي بدائية، ومثل أي طريقة بدائية هناك الكثير من المشكلات به، منها أنه عندما تقتل الفيروس لاستخدامه في اللقاح، فأنت بذلك قد تفقد جزءاً من تركيبته البروتينية (الفراغية أو ثلاثية الأبعاد)، مما قد يؤثر على فعاليته في تحفيز جهاز المناعة ضد أجزاء معينة من البروتين الطبيعي في الفيروس التي تفقد تركيبها المحفز لجهاز المناعة عند قتل وتدمير الفيروس في اللقاح باستخدام الحرارة أو الإشعاع، كما أن استخدامه لفيروس (كورونا) نفسه، يجعل ظروف إنتاجه صعبة للغاية، واحتمالات العدوى للقائمين على الإنتاج قائمة، هذا فضلاً عن أن تكلفة الإنتاج عالية جداً، وهناك صعوبة في توفير كميات كبيرة من اللقاح».
وأضاف سالمان أن «لقاح جامعة أكسفورد تلافى هذه العيوب، فتكلفة إنتاجه هي الأقل، حيث لن تتعدى 7 دولارات، وهناك محاولات لتخفيض التكلفة إلى 5 دولارات. كما أنه أرخص في التخزين، حيث يمكن تخزينه ونقله في درجة حرارة الثلاجة العادية (+٤ درجة مئوية)، كما أن تقنية التصنيع أسهل، وذات قدرة إنتاجية أكبر واحتمالات العدوى غير قائمة. ومع كل هذه المزايا، فهو يحفز ذراعي جهاز المناعة، وهما الأجسام المضادة من الخلايا البائية (B - cells) وخلايا الذاكرة المناعية (القاتلة Cytotoxic T - cells)».
ويستخدم لقاح أكسفورد تقنية الناقلات الفيروسية التي يستخدمها اللقاح الصيني المعتمد للاستخدام الطارئ حالياً، ولكن مع فارق رئيسي وجوهري، وهو أنه يستخدم «الأدينو فيروس» الذي يسبب نزلات البرد الخفيفة عند الشمبانزي، بخلاف اللقاح الصيني الذي يستخدم فيروسات «الأدينو فيروس» البشرية. ويقول: «ميزة استخدام الفيروس الذي يصيب الشمبانزي أن جهاز المناعة لا يتعرف عليه، مما يساعده في الوصول إلى الخلايا المخاطية في الجهاز التنفسي، ليقوم بحقن المادة الوراثية الخاصة بفيروس (كورونا المستجد)، مما يساعد على إنتاج أجسام مضادة للفيروس، وتكوين ذاكرة مناعية».
وعن تحدي إجراء التجارب السريرية والذي قال خبراء إن الصين تعاني منه بسبب انحسار الفيروس، قال سالمان: «إننا واجهنا هذه المشكلة في بريطانيا، مع بداية التجارب في 23 أبريل (نيسان) الماضي، حيث تراجعت الإصابات، وأجرينا التجارب في البرازيل، وجنوب أفريقيا، وبعض الولايات الأميركية».
وتقوم فكرة التجارب السريرية على تقسيم مجموعة بحثية إلى فريقين: فريق يتم تطعيمه باللقاح، وفريق آخر يتم إعطاؤه لقاحاً وهمياً، ثم يتم تركهم للتعرض الطبيعي للفيروس في المجتمع، لتقصي مدى فاعلية اللقاح في توفير الحماية. ويضيف سالمان: «في تجارب على لقاحات مثل الملاريا التي يوجد لها علاج، يمكن أخلاقياً إعطاء اللقاح للمريض، ثم حقنه بالملاريا لاختبار فاعلية اللقاح. ولكن في أمراض مثل (كوفيد – 19) و(إيبولا) لا يمكننا فعل ذلك، لأنه لا يوجد لها علاج فعال تماماً».
وعندما سئل سالمان عن أسباب ثقة فريق «أكسفورد» في نجاح اللقاح، قال إن «هناك ثلاثة أسباب: الأول أن التجارب على القرود أعطت نسبة نجاح 100%، ومنعت حدوث أيٍّ من أعراض الالتهاب الرئوي. والسبب الثاني أن الفريق عمل سابقاً على لقاح لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس)، ووصلت التجارب السريرية إلى أن 79% من المتطوعين الذين تم تطعيمهم أنتجوا أجساماً مضادة قادرة على معادلة وتدمير الفيروس. والسبب الثالث هو أن اللقاح يعمل على الجزء الخاص بالأشواك المميزة لشكل الفيروس، وهذا الجزء هو الذي يمنحه القدرة على عدوى الخلايا البشرية، ومن ثم فإن من مصلحة الفيروس ألا يتحوّر ويغيّر هذا الجزء الذي يسمح له بالارتباط بالخلايا البشرية».
ووصف سالمان ما نُشر في مقال بمجلة «فوربس» وحمل انتقادات لتجربة أكسفورد على القرود، بأنه «غير علمي على الإطلاق». وقال إن «كل ما حدث أن القرود التي تم تعريضها للفيروس بجرعات عالية جداً عن طريق حقن محلول للفيروس عالي التركيز في القصبة الهوائية والفم والأنف والعين بعد إعطائها اللقاح، قد عُثر في إفرازاتها الأنفية على المادة الوراثية للفيروس، التي تلاشت تماماً خلال أقل من أسبوع من جميع القرود بالإضافة إلى أنه لم يتم تأكيد وجود أي علامات تدل على قابلية الفيروس للتكاثر أو إحداث العدوى، ولكن كانت نتيجة التحليل سلبية للفيروس، ومن الوارد أن يكون سبب ذلك أن الفيروس التصق بالمادة المخاطية في الأنف، ولكنه غير قادر على اختراق الخلايا، وغير قادر على إحداث العدوى».
ورأى الباحث المصري أن التعاقدات التي أُبرمت بشأن لقاح أكسفورد، تكشف بوضوح عن «ثقة العالم في اللقاح، والتي ستتأكد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل مع إعلان نتائج المرحلة الثالثة من التجارب السريرية». ولم يستطع سالمان تحديد ما إذا كان اللقاح سيؤخذ مرة واحدة فقط أو يؤخذ بشكل موسمي، وقال: «الذين حصلوا على اللقاح في التجارب السريرية التي بدأت في أبريل لا تزال لديهم أجسام مضادة إلى الآن، وحتى نستطيع معرفة مده فاعلية اللقاح علينا الانتظار وإجراء تحليل كل فترة لمعرفة إلى أي مدى يمكن أن يستمر، وهذا أمر مهم لأن الفيروس على ما يبدو لن ينتهي وسيظل مستمراً معنا، ولكن تأكيد أو نفي هذه الفرضيات سيتضح مع مرور الوقت وإجراء المزيد من الأبحاث العلمية».
واستبعد ما يتردد عن احتمالية وصول اللقاح إلى بعض الدول العربية بنهاية العام الجاري، موضحاً أن «هذا أمر صعب للغاية وتحدٍّ كبير جداً، لأن دورة إنتاج اللقاح تأخذ من 4 إلى 6 أشهر، وهناك تعاقدات حدثت بالفعل على عدد من دورات الإنتاج التي تنتهي بنهاية العام الجاري، وتتقيد بطاقة إنتاجية وقدرة استيعابية على التخزين، وكذلك القدرة على إنتاج بعض المستلزمات الضرورية المطلوبة لإنتاج اللقاح».
والحل الوحيد الذي يراه سالمان لوصول اللقاح إلى الدول العربية بشكل أسرع هو أن «تتعاقد مع (أكسفورد) وشركة (استرازينكا) على الإنتاج لا على الشراء، لأن انتظار شراء اللقاح قد يقتضي الانتظار لفترة قد تطول إلى عام ونصف العام».


مقالات ذات صلة

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.