أميركا تودع أحد قادة «الحركة المدنية» جون لويس

السياسيون والشارع الأميركي من كلا الحزبين نعوه بسبب تاريخه النضالي لتحرير السود

أميركيون أمام نصب تذكاري لجون لويس في أتلانتا بولاية جورجيا (إ.ب.أ)
أميركيون أمام نصب تذكاري لجون لويس في أتلانتا بولاية جورجيا (إ.ب.أ)
TT

أميركا تودع أحد قادة «الحركة المدنية» جون لويس

أميركيون أمام نصب تذكاري لجون لويس في أتلانتا بولاية جورجيا (إ.ب.أ)
أميركيون أمام نصب تذكاري لجون لويس في أتلانتا بولاية جورجيا (إ.ب.أ)

بعد 80 عاماً حافلة بالنضال والمطالبات الحقوقية السلمية، أُسدل الستار على حياة أحد أهم القادة السود في التاريخ الأميركي، جون لويس، النائب الديمقراطي من ولاية جورجيا، الذي أفنى حياته في المطالبة والدفاع عن الحقوق الاجتماعية والسياسية للسود في أميركا، ووقف جنباً إلى جنب مع القائد الأسود لحركة الحقوق المدنية لوثر مارتن كينغ في تنظيم المسيرات السلمية في أرجاء البلاد كافة، وأصبح بذلك علامة فارقة في تاريخ النضال السلمي.
«لا تضيع في بحر من اليأس، كن متفائلاً، فنضالنا ليس نضال يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة؛ إنه نضال مدى الحياة. لا تخف أبداً من إصدار بعض الضجيج، والوقوع في مشكلة، فالمشكلة في بعض الأحيان ضرورة»... رغم هذه الكلمات التي استذكر الشارع بها جون لويس، والتي دونها له التاريخ منذ أيام الشباب، والوقوف ضد التمييز العنصري الأبيض ضد السود، فإن نضاله السلمي انتهى على يد مرض السرطان الذي داهمه ودمر البنكرياس، وكانت قوته من الدرجة الرابعة، حتى توفي الجمعة الماضية.
نعاه السياسيون من كلا الحزبين، الديمقراطيين والجمهوريين، وامتلأت الصحف والمواقع الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي بعبارات النعي والاستذكار، فقال عنه باراك أوباما، الرئيس الأميركي السابق، إن «أجيالاً من الآن، عندما يعلمهم آباؤهم معنى الشجاعة، سوف تتبادر إلى الذهن قصة جون لويس الأميركي الذي يعرف أن التغيير لا يمكن أن ينتظر شخص آخر أو في وقت آخر، بل كرس حياته في النضال، والإلحاح الشديد من أجل الحقوق». وكان أوباما قد منح لويس وسام الشرف الأميركي عندما كان في البيت الأبيض.
وقالت نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، إن أميركا تنعي اليوم أحد أعظم أبطال التاريخ الأميركي، عضو الكونغرس جون لويس، المعروف بـ«ضمير الكونغرس»، وهو خسارة كبيرة للأمة الأميركية، مضيفة: «كان جون لويس عملاقاً في حركة الحقوق المدنية التي غيرت بصلاحها وإيمانها وشجاعتها أمتنا، واجه الظلم بالتصميم على التغيير وبالشجاعة التي أظهرها عندما كان شاباً في مواجهة العنف والموت على جسر إدموند بيتوس، إلى القيادة الأخلاقية التي جلبها إلى الكونغرس لأكثر من 30 عاماً».
وبدوره، كتب الرئيس دونالد ترمب على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «إنني حزين لسماع خبر وفاة بطل الحقوق المدنية جون لويس، أرسل، وميلانيا سيدة البيت الأبيض الأولى، صلواتنا له، ولعائلته»، وأمر بعد ذلك بتنكيس العلم الأميركي من على البيت الأبيض إلى النصف، في بادرة احترام وحزن على وفاة لويس.
ومن المقرر أن تبدأ مراسم التأبين والعزاء في واشنطن العاصمة، وكذلك في ولاية جورجيا، مقر إقامة النائب جون لويس، ويتم ذلك على 3 مراحل: الأولى تشمل حفل التأبين في المقر الرئيسي لإقامة جون لويس في منزله بولاية جورجيا؛ والمرحلة الثانية يتم نقل الجثمان إلى العاصمة واشنطن للمشاركة في حفل التأبين في مبنى الكونغرس (كابيتول هيل)؛ والمرحلة الثالثة في مقر الحكومة والاحتفالات في ولاية جورجيا. وبعد ذلك، يوارى جثمان الفقيد الثرى.
ويستذكر التاريخ الأميركي لويس على أنه كان في الخطوط الأمامية لمواجهة الحملة الدموية التي واجهها السود في حركة الحقوق المدنية لإنهاء قوانين التمييز العنصري، وقد ألقي القبض عليه من أجل النضال السلمي في شبابه أكثر من 40 مرة، من عام 1960 إلى عام 1966، وتعرض للضرب مراراً وتكراراً من قبل رجال الشرطة الجنوبيين، حتى أنه كسرت جمجمته عام 1963 على يد عصابة من البيض في محطة قطار بمدينة مونتغمري، وظل ينزف في بركة من الدم حتى فقد الوعي دون أي مساعدة، كما أمضى أياماً وليالي لا حصر لها في سجون المقاطعة، و31 يوماً في سجن بارشمان الوحشي المعروف بميسيسيبي.
وقاد لويس مظاهرات ضد التمييز ضد السود في دورات المياه والفنادق والمطاعم والحدائق العامة وأحواض السباحة المنفصلة عنصرياً، وانتفض ضد إهانات أخرى. وفي كل دور تقريباً، تعرض للضرب والبصق عليه أو حرقه بالسجائر. وفي 7 مارس (آذار) 1965، قاد إحدى أشهر المسيرات في التاريخ الأميركي، ضمن طليعة من الشباب يقدر عددهم بـ600 شخص يطالبون بحقوق التصويت التي حرموا منها في الانتخابات الأميركية، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».
وعندما أمر المتظاهرون بالتفرق، كان من ضمن الشبان الذين وقفوا بصمت أمام هراوات التفرقة، مما دفع بجنود الشرطة إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع وأنابيب مطاطية ملفوفة بسلك شائك في المشاجرة التي أصبحت تُعرف باسم «الأحد الدموي»، وقام أحد الجنود بتكسير جمجمة لويس مع ناد بيلي، وضربه على الأرض، وقد أظهرت الصور المتلفزة حينها هذه الحادثة الشهيرة، مما أجج الغضب في صفوف السود الأميركيين في أنحاء البلاد كافة، وانضم إليهم كثير من البيض لدعم الحراك السلمي.
وبسبب تلك الصور المروعة، حشد قادة الكونغرس من المشرعين قوتهم بعد 8 أيام في دعم قانون التصويت الذي قدمه الرئيس ليندون جونسون في جلسة تصويت بالكونغرس، ليصبح قانوناً في 6 أغسطس (آب)، وهو الذي أصبح علامة فارقة في النضال من أجل الحقوق المدنية، حيث ألغى القانون اختبارات معرفة القراءة والكتابة التي أجبر السود على إجرائها قبل أن يتمكنوا من التسجيل للتصويت، واستبدل بالمسجلين في الفصل العنصري أصحاب سجلات اتحاديين، لضمان أن السود لم يعودوا محرومين من الاقتراع.
وبمجرد تسجيلهم، بدأ ملايين الأميركيين من أصل أفريقي في تحويل السياسة عبر الجنوب، ودعموا الرئيس جيمي كارتر في حملة الانتخابات والتصويت له، وهو ابن ولاية جورجيا التي ينتمي إليها جون لويس، في عام 1976، وقد فتحت قوتهم التصويتية أمام السود، بمن فيهم لويس، الفرصة للترشح للمناصب العامة، إذ تم انتخابه عام 1986، وأصبح ثاني أميركي من أصل أفريقي يتم إرساله إلى الكونغرس من ولاية جورجيا.
ولد جون لويس في 21 فبراير (شباط) 1940، ووالده دي لوس، ووالدته وويلي ماي كارتر لويس، وذلك بالقرب من بلدة تروي، في مزرعة كان يملكها رجل أبيض، قبل أن يشتري والداه مزرعتهم الخاصة التي تقدر بـ110 أفدنة، مقابل 300 دولار. وشارك جون، وهو الابن الثالث في عائلته بين 10 أطفال، في العمل الزراعي، وترك المدرسة في وقت الحصاد لقطف القطن والفول السوداني والذرة.
وقضى لويس بضع سنوات خارج دائرة الضوء، ترأس خلالها مشروع توعية الناخبين، وسجل الناخبين، وأنهى درجة البكالوريوس في الدين والفلسفة في جامعة فيسك في ناشفيل عام 1967. والتقى في تلك الفترة برفيقة دربه ليليان مايلز التي كانت أمينة مكتبة ومدرسة ومتطوعة في فيلق السلام، وكانت منفتحة وسياسية تتشارك مع لويس كثيراً من المعتقدات في النضال السلمي، ليتزوجا في عام 1968، وتصبح واحدة من أقرب مستشاريه السياسيين، وتبقى معه حتى وفاتها في عام 2012، ويلحق بها بعد 8 أعوام في يوليو (تموز) 2020.



«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
TT

«غوغل» تعطل نشاط متسللين صينيين استهدفوا 53 جهة حول العالم

العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «غوغل» (رويترز)

قالت شركة «غوغل»، ‌اليوم (الأربعاء)، إنها أحبطت عمليات مجموعة قرصنة مرتبطة بالصين قامت باختراق ما لا يقل عن 53 مؤسسة في 42 ​دولة.

وأضافت الشركة في نتائج تمت مشاركتها حصرياً مع «رويترز» أن مجموعة القرصنة، التي تم تعقبها تحت اسم «يو إن سي 2814» و«جاليوم»، لها سجل يمتد لنحو عقد في استهداف المنظمات الحكومية وشركات الاتصالات.

وقال جون هولتكويست، كبير المحللين في مجموعة تحليل التهديدات التابعة لـ«غوغل»: «كانت هذه مجموعة تجسس ضخمة إذ تتجسس على ‌الأشخاص والمنظمات حول ‌العالم».

وقالت «غوغل» إنها وشركاء ​لم ‌تذكر ⁠أسماءهم ​أنهت مشاريع «غوغل كلاود» التي كانت المجموعة تتحكم بها، وحددت البنية التحتية للإنترنت التي كانت تستخدمها وعطلتها، كما أوقفت الحسابات التي كانت تستخدم للوصول إلى جداول بيانات «غوغل» والتي استخدمت لتنفيذ عمليات الاستهداف وسرقة البيانات.

وأوضحت الشركة أن استخدام المجموعة جدول بيانات «غوغل» سمح ⁠لها بالتهرب من الاكتشاف ودمج نشاطها في ‌حركة مرور الشبكة العادية، مؤكدة ‌أن هذا لم يشكل اختراقاً ​لأي من منتجات ‌«غوغل» نفسها.

وقال تشارلي سنايدر، المدير الأول لمجموعة ‌تحليل التهديدات، إن المجموعة أكدت وصولها إلى 53 كياناً لم يتم الكشف عن أسمائها في 42 دولة، مع احتمال الوصول إلى 22 دولة أخرى على الأقل في ‌وقت تعطيلها.

ورفض سنايدر الكشف عن أسماء الكيانات التي جرى اختراقها.

وقال المتحدث باسم السفارة ⁠الصينية ليو ⁠بينجيو، في بيان، إن «الأمن السيبراني هو تحدٍّ مشترك تواجهه جميع البلدان وتجب معالجته من خلال الحوار والتعاون».

وأضاف: «تعارض الصين باستمرار أنشطة القرصنة وتكافحها وفقاً للقانون، وفي الوقت ذاته ترفض بشدة محاولات استخدام قضايا الأمن السيبراني لتشويه سمعة الصين أو الافتراء عليها».

وأشارت «غوغل» إلى أن هذه الأنشطة تختلف عن أنشطة القرصنة الصينية البارزة التي تركز على الاتصالات السلكية واللاسلكية والمعروفة باسم إعصار الملح أو «سولت تايفون». واستهدفت ​تلك الحملة، التي ربطتها ​الحكومة الأميركية بالصين، مئات المنظمات الأميركية والشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة.


مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

مقتل 129 صحافياً في 2025 معظمهم بنيران إسرائيلية

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

قالت لجنة حماية الصحافيين، الأربعاء، إن 129 من الصحافيين والعاملين في مجال الإعلام قُتلوا خلال أداء عملهم، العام الماضي، وإن ثلثي القتلى سقطوا بنيران إسرائيلية.

وأضافت اللجنة، في تقريرها السنوي، أن 2025 كان العام الثاني على التوالي الذي يشهد عدداً قياسياً مرتفعاً من القتلى الصحافيين، والثاني على التوالي أيضاً الذي تتحمل فيه إسرائيل مسؤولية مقتل ثلثيهم. واللجنة منظمة مستقلة، مقرها نيويورك، توثق الهجمات على الصحافيين، حسبما أفادت به وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت اللجنة إن نيران إسرائيل أودت بحياة 86 صحافياً في 2025، معظمهم من الفلسطينيين في قطاع غزة. وأضافت أن 31 آخرين من العاملين قُتلوا في هجوم على مركز إعلامي لجماعة الحوثيين في اليمن، فيما مثل ثاني أكثر الهجمات إزهاقاً للأرواح التي سجّلتها اللجنة على الإطلاق.

وكانت إسرائيل أيضاً مسؤولة عن 81 في المائة من 47 حالة قتل صنّفتها لجنة حماية الصحافيين على أنها استهداف متعمّد أو «قتل». وأضافت اللجنة أن الرقم الفعلي ربما يكون أعلى من ذلك، بسبب قيود الوصول التي جعلت التحقق صعباً في غزة.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي على طلب للتعليق. وسبق له القول إن قواته في غزة تستهدف المسلحين فقط، لكن العمل في مناطق القتال ينطوي على مخاطر كامنة. واعترفت إسرائيل باستهداف المركز الإعلامي باليمن، في سبتمبر (أيلول)، واصفة إياه في ذلك الوقت بأنه ذراع دعائية للحوثيين.


أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

أستراليا تطلب من أسر دبلوماسييها مغادرة إسرائيل ولبنان

مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
مبانٍ متضررة بسبب القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأسترالية، اليوم الأربعاء، إنها طلبت من أسر الدبلوماسيين الأستراليين في إسرائيل ولبنان مغادرة البلدين، مشيرة إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، قالت «الخارجية الأسترالية» إن «الحكومة توصي مواطنيها في لبنان وإسرائيل بدراسة المغادرة في ظل الخيارات التجارية المتاحة»، مشيرة إلى أن الحكومة عرضت أيضاً «مغادرة طوعية لأفراد عائلات مسؤوليها العاملين في الأردن وقطر والإمارات».

وتلقّى لبنان تحذيرات من أن تشنّ إسرائيل الحليفة للولايات المتحدة، ضربات تستهدف بنيته التحتية في حال التصعيد بين طهران وواشنطن وتدخل «حزب الله» لمساندة داعمته إيران، بحسب ما قال وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، الثلاثاء.

وصعّدت الدولة العبرية أخيراً من وتيرة ضرباتها التي تستهدف «حزب الله» في لبنان، رغم وقف إطلاق النار الذي يسري بينهما منذ أكثر من عام، وأعقب حرباً مدمّرة تكبّد فيها الحزب خسائر باهظة على صعيد الترسانة والهيكلية القيادية.

وفي وقت تعزز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، حذّرت إيران من أنها ستردّ «بقوة» على أي هجوم عليها، وأن اعتداء من هذا النوع قد يؤدي إلى «حرب إقليمية».

وقال رجّي، الثلاثاء، لوسائل إعلام في جنيف: «هناك مؤشرات على أن الإسرائيليين قد يضربون بقوة في حال التصعيد، بما في ذلك ضربات محتملة على بنى تحتية استراتيجية مثل المطار».

وجدد رجي موقف السلطات اللبنانية الذي أعرب عنه رئيس الوزراء نواف سلام بأن «هذه الحرب لا تعنينا»، في إشارة لمواجهة أميركية إيرانية محتملة.