الشباب اللبنانيون في رحلة البحث عن المادة الثقافية التائهة

منى مرعي - منى بركة - مايا حدرج - خالد فياض
منى مرعي - منى بركة - مايا حدرج - خالد فياض
TT

الشباب اللبنانيون في رحلة البحث عن المادة الثقافية التائهة

منى مرعي - منى بركة - مايا حدرج - خالد فياض
منى مرعي - منى بركة - مايا حدرج - خالد فياض

يشكو غالبية الشباب اللبنانيين الذين تحدثنا معهم من أنهم لا يصادفون مواضيع ثقافية على وسائل التواصل الاجتماعي، التي عبرها يستقون الأخبار، ومنها يدلفون إلى المقالات التي يقرأونها في المجلات والصحف. وهم غالباً لا يقصدون الصحف مباشرة للقراءة، بل تأتيهم من خلال «فيسبوك» و«تويتر» وربما «إنستغرام». وبالتالي فمفهوم الصفحة الورقية بالمعنى التقليدي، غائب عن أذهانهم. ومشكلتهم الرئيسية أنهم لا يعرفون للمادة الثقافية العربية عنواناً واضحاً يقصدونه، وبعضهم يشاركون صفحات قامت بمبادرات صغيرة على وسائل التواصل، ولا يعرفون كيف يجدون العناوين المفيدة التي تروي ظمأهم. ثمة حلقة ناقصة بين المادة الثقافية في الصحف والشباب، قد تكون في قلة الإعلان والترويج للمواد، أو بسبب عدم وجودها في صدارة المواقع الإلكترونية الإخبارية.
لا يوجد لديهم صدود أو نفور من معرفة بثقافتهم العربية، كما يظن البعض، بل على العكس، الجيل الجديد يشعر بعطش إلى التعرف على الفنون والكتّاب والمستجدات، وبعضهم يستشعر نقصاً كبيراً في درايته بتاريخه، وخلفيات ما يحدث حوله، ويتمنى لو يدرك، بشكل أعمق، أسباب الأزمات التي يعيشها. وهم ينظرون إلى الثقافة على أنها سينما ومسرح، وعروض فنية وموسيقى، كما هي تراث وفكر وشعر ورواية، وبعضهم يضم إليها الكوميكس وإبداعات الهندسة المعمارية، وأخبار المتاحف والمعارض، ويريد أن يعرف السياسات الثقافية، وينتظر من المادة أن تقدم له الخلفيات والاقتراحات وتسهم في الحلول. مروحة الاهتمامات والمطالب، منوعة جداً. وكل واحد من الذين سألناهم له الميدان الذي يستهويه، لكنهم يجمعون على أن المادة يفترض أن تجمع إلى الفائدة الكثافة، وتبعد عن الإطالة المملة.
هم أيضاً يفتقرون إلى اقتران المادة المكتوبة بالفيديو أو البودكاست، ويبحثون عن الصورة الجذابة، ويحبون التقارير الصغيرة المصورة، ويسمعون الشعر على الطريقة التي يقدمها تميم البرغوثي في تسجيلات، تستعين بمؤثرات بصرية وسمعية.
مع فقدان الصحف المحلية التي كانوا يعرفونها، وأحياناً يتابعونها، ويحفظون تبويبها، وانتقالهم إلى المواقع الإلكترونية، التي يصفها بعضهم بأنها باللغة العربية قليلة الجاذبية، يشكو الشباب من أنها تغرق في الاهتمام بالمواضيع السياسية التي لا تعنيهم بالضرورة بتفاصيلها المملة، وتضع الثقافة في البند الأخير.
«حين يتغير الوسيط من الورقي إلى الإلكتروني، تتغير طرق المتابعة، ومن المفترض أن يتغير أيضاً أسلوب الصحيفة في التواصل مع القارئ»، تقول منى مرعي، وهي طالبة لبنانية تحضّر رسالة الدكتوراه في المسرح، في «جامعة واشنطن» بأميركا، وفي الأصل كاتبة وناقدة مسرحية. وتعدّ أننا حين نتحدث عن صفحات ثقافية يذهب الذهن إلى الصحف الورقية، التي نقلت كما هي إلى المواقع... «لكن الحقيقة أن طريقتنا في المتابعة قد تغيرت، لأننا بمجرد أن نفتح (فيسبوك)؛ فإن الأخبار والمواد المختلفة تبدأ بالتدفق. وبالتالي، انتهى زمن المتابعة المقصودة. هناك اليوم استهداف، استقطاب للقارئ، الذي يأكل الطعم برحابة صدر أو يرفضه» على صعيد عربي، تقول مرعي: «نحن بحاجة لتغيير المنظومة والعلاقة بين القارئ والصحيفة من خلال مقاربة مختلفة للشكل والمضمون. إذا كنا نتحدث عن صفحة ثقافية فعلية، فمن المفترض أن تكون قادرة على طرح مختلف المواضيع، في منطقة يتعرض كل ما فيها للرقابة. هناك رقابة الدولة ورقابة المؤسسات الثقافية نفسها، ورقابة المجتمع أيضاً». وفي رأيها أن الصحافة العربية الثقافية افتقرت بشكل عام إلى المنشورات الدورية المختصة، «فباستثناء تجربة (زوايا) ومجلة (شعر) التي اهتمت بالشعر الحديث ومجلة (الحياة المسرحية) الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب وبعض الدوريات المسرحية، لا أتذكر مطبوعات عنيت بالمسرح أو بالسينما حصراً أو التصوير مثلاً. وهي إن وجدت؛ فهي محدودة الانتشار ولا تكتب لها الاستمرارية. هذا كله مرتبط بمنظومة الإنتاج، ومن يرعى الثقافة والصحافة». كما أن مرعي بوصفها قارئة متابعة، تشكو من غياب المادة العميقة التي وجدت في فترات في الصحف اللبنانية، وشكلت نافذة للقراء، وتقول: «نحن في عالم كل شيء له سوق. هناك مادة رائعة ومشغولة، يقرأها 200 قارئ فقط. ومادة أخرى بسيطة، وربما سخيفة، ليست بحاجة لمجهود كبير قد يقبل عليها 30 مليون قارئ. وهذه سوق أخرى. ليس هنالك قارئ مثالي، ولكليهما حق الوجود، ولكن في مكان ما كاتب المادة المعمقة، الذي يسعى لمساءلة العمل الثقافي ومقاربته من منظور آنيّ، تاريخي، اجتماعي، سياسي، وجمالي، عليه أن يكرس أياماً لكتابة مقال ذي قيمة، وفي النهاية يدفع له 100 دولار للمقال، كمن يكتب مقاله على عجل؛ إذ كيف سيبقى محافظاً على حماسته، وجودة ما يكتب. الحفاظ على المستوى والجودة له علاقة بمنظومة الإنتاج التي تعطي لكل ذي حق حقه».
مايا حدرج (30 عاماً) منذ غادرت لبنان إلى لندن لإنهاء دراستها، لم تعد تقرأ الجريدة. هي أيضاً، كما كثير من الشباب الذين تحدثنا معهم، انقطعت علاقتها بالجريدة مع توقف كثير من الصحف اللبنانية عن الصدور. مايا تقول إنها في الخامسة عشرة من عمرها، كانت تقرا جريدة «السفير» بشكل منتظم، ومنذ تغيرت أحوال الصحف، صارت تعرف الأخبار من وسائل التواصل. وهي، كما غيرها من الشباب، تعبر عن رغبة عميقة في سد ثغرات معرفتها بثقافتها وتاريخها، ولا تعرف أين يمكن أن تجد المواد الصحافية التي تجيب عن أسئلتها. وتقول: «لا أعرف لماذا لا نرى على وسائل التواصل سوى الأخبار والتحليلات السياسية. لا بد من أن ثمة أشياء مهمة تفوتنا ولا نعرف كيف نجدها». وتضيف: «بعد توقف الصحف اللبنانية التي كنا نقرأها، انقطعت عن أمور كثيرة كنت أتابعها».
كثيرون مثل مايا، يتحدثون عن ضرورة إيجاد مواقع ثقافية ذات ثقل، تحل مكان الملاحق الثقافية التي اندثرت، والتي كانت تجيب عن أسئلة مطروحة، ويتابعها مهتمون كثر، سرعان ما وجدوا أنفسهم بلا بوصلة عند اختفائها.
منى بركة؛ طالبة دكتوراه هي الأخرى، في منتصف عشريناتها، توافق مايا الرأي، وترى أن المواقع التي يدخل إليها القارئ مباشرة، قد تكون الحل ما دامت المادة الثقافية نادراً ما تظهر على وسائل التواصل. وهو ما يعدّه من سألناهم، العقبة الرئيسية أمام عثورهم على المادة. وتشدد بركة على أن الروبورتاجات المصورة القصيرة والجذابة هي أكثر ما يشدّ الشباب، عادّةً أن الصورة الجميلة والشريط اللافت يستهويان الجيل الجديد ويتفاعل معهما ويتبادلهما. كما أنها ترى أن طول المادة يكون أحياناً عائقاً أمام قراءتها، مشددة على أهمية «تكثيف الأسلوب عند طرح المعلومات لتأتي المقالات قصيرة ومكتنزة، وسهلة القراءة». بركة تلفت أيضاً إلى أن «المواضيع التي تحظى بالترويج من خلال طرحها بشكل متكرر عبر الإعلان من خلال وسائل التواصل، هي التي تظهر على الشاشات وتقرأ. وهو ما لا يتوفر للمواد الثقافية. هكذا تكون المادة هي التي تذهب إلى القارئ وليس هو من يبحث عنها». وتلفت بركة إلى أنها من جيل لا يزال يتداول الكتب الورقية، لكنها تعتقد أن الأصغر سناً، أقلعوا عن هذه العادة «بالخالص». وتشرح أن «الشباب، على عكس ما يقال، مهتمون بثقافتهم، وبالشعر والأدب والمسرح والسينما، لكنهم بحاجة إلى أن تقدم لهم الموضوعات بصيغة مغرية. وهذا ما على الصحف أن تهتم به. فهم يتناقلون مقولات الأدباء، ويشاهدون الفيديوهات التثقيفية، لكنهم لا يعرفون بالضرورة كيف يصلون إلى المواد الثقافية».
خالد فياض في سنته الجامعية الأخيرة، عاشق للمسرح، ومع ذلك يرى أن الموضوعات الثقافية تأتي في كثير من الأحيان طويلة، وتفتقر إلى الصور الجذابة، وإلى الفيديوهات التي يمكن أن تضفي عليها الحيوية. ويرى أن بعض الصحف كان من ضمن خدماتها الإخبار عن حدث ثقافي والتعريف به قبل حدوثه، لكن هذا أيضاً لم يعد مطلوباً بشكل كبير، بعد أن أصبحت وسائل التواصل نفسها تقوم بالمهمة، عادّاً أن النقد المسرحي؛ بوصفه من هواة المسرح، يعنيه حين يكون مكتوباً بشكل جيد.
وعلى عكس خالد ومنى، تعثر أيضاً على من يطالبون بمواضيع عميقة، عادّين أنهم يفتقدون الكتابات السوسيولوجية أو الأنثروبولوجية مثلاً، التي يمكنها أن تربط الحاضر بالماضي، وتضيء على أحداث اليوم. وهناك من يسأل عن غياب أخبار الآثار، وفن زخرف السجاد، أو معارض الخزف. وهناك من يحن إلى الملاحق، ويعدّون أن قطيعتهم مع الصحف كمن ضيع الخيط الذي يصله بأمور كثيرة يحتاجها.
نعود إلى منى مرعي الموجودة في واشنطن منذ أشهر لتحدثنا عن أن «جمع المشهد الثقافي العربي باختلافاته وتناقضاته، على موقع أو بلاتفورم، أمر يحتاج توازنات صعبة. هناك تفاوت في مستوى التقبّل، واختلاف في العادات والممارسات، وفي المفاهيم الجمالية والقيمية». والمشكلة بالنسبة لها أن عدداً من «الصفحات الثقافية حصر دوره بذهنية تغطية الحدث دون أن يضيف المقال معنى للعمل الفني ويسائله. فمن يكتب عن عمل مسرحي، يعيد كتابته، بشكل أو بآخر. طبعاً هناك استثناءات، لكن الغالبية لا تفعل ذلك».
ومن ناحية أخرى، تقول منى: «علينا أن نعترف بأنه ليست هنالك سياسات ثقافية عامة أساساً تستهدف الشباب وتحثهم على جعل الثقافة والفنون جزءاً أساسياً من يومياتهم... وبالتالي تصبح الصفحة الثقافية تلقائياً صفحة بعدد قراءٍ محدود».



«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
TT

«برشامة» ينطلق بالصالات الخليجية مراهناً على المواقف الصارخة

حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)
حقق الفيلم إيرادات كبيرة بالسينما المصرية (الشركة المنتجة)

ينطلق الفيلم المصري «برشامة» للعرض في دور السينما الخليجية، الخميس، بعدما حقق إيرادات في مصر اقتربت من 130 مليون جنيه (الدولار يساوي 54.6 جنيه في البنوك المصرية) ليكون أول أفلام موسم الصيف السينمائي التي تعرض عربياً.

الفيلم الذي كتبه أحمد الزغبي وشيرين دياب وأيضاً خالد دياب الذي أخرجه من بطولة هشام ماجد، وريهام عبد الغفور، ومصطفى غريب، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، وعارفة عبد الرسول، وحاتم صلاح، ينتمي لنوعية الأفلام الكوميدية التي تدور أحداثها في يوم واحد من خلال أداء عدد من الشخصيات لامتحان مادة اللغة العربية في الثانوية العامة بنظام المنازل، الذي يتيح لأي شخص مهما كان عمره خوض الامتحانات.

ينطلق عرض الفيلم خليجياً الخميس (الشركة المنتجة)

وداخل اللجنة يجتمع عدد من الشخصيات ذات الخلفيات المختلفة لتحقيق هدف واحد، وهو النجاح في الامتحان، ما بين الراقصة التي تسعى للنجاح للتوقف عن الرقص من أجل ابنتها، ونجل العمدة الذي يريد والده أن ينجح ليخلفه في المنصب، مروراً بالسيدة التي تسعى للنجاح لزيادة معاشها، وتدور الأحداث في قالب كوميدي على مدار 110 دقائق.

ونجح الفيلم في تحقيق إيرادات قياسية في شباك التذاكر المصري، وكان صاحب أكبر افتتاحية خلال أسبوع واحد بعدما باع 800 ألف تذكرة في أسبوع عرضه الأول، ورغم محدودية مواقع التصوير فإن المشروع استلزم فترة طويلة من التحضيرات واستعدادات التصوير وبروفات شهدت تغيرات عدة، وفق ما أعلن صناعه.

ووفق الناقد الفني المصري، أندرو محسن، فقد «نجح الفيلم في تقديم كوميديا حقيقية قائمة على الموقف والشخصيات، وليس على (الإفيه) العابر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أبرز ما يميّز العمل هو قدرة صناعه على خلق حالة ضحك نابعة من البناء الدرامي نفسه، مع تولد الكوميديا من داخل الشخصيات وتفاعلاتها، وليس من محاولات منفصلة لإضحاك الجمهور، وهو ما منح العمل تماسكاً ملحوظاً وجعله أكثر مصداقية».

وأضاف أن «اختيار الممثلين وتسكين الأدوار يُعدان من أهم نقاط قوة الفيلم، إذ حرص صُنّاعه على كسر الصورة النمطية لعدد من الأبطال، فقدموا شخصيات مختلفة عما اعتاد الجمهور رؤيته منهم»، مشيراً إلى أن هذا التوجه أضفى حيوية على العمل، وجعل كل ممثل يبدو وكأنه يكتشف مساحة جديدة في أدائه.

وأوضح أن تجربة مصطفى غريب في الفيلم تُعد مثالاً بارزاً على هذا التغيير، حيث ابتعد عن الأدوار التي اعتاد تقديمها، وظهر بشكل مختلف يحمل ملامح جديدة في الأداء، ما أتاح له مساحة أوسع للتعبير، وأسهم في خلق حالة من المفاجأة لدى الجمهور، «وهو موقف ريهام عبد الغفور نفسه التي تخوض تجربة كوميدية مغايرة، إذ تقدم دور راقصة شعبية بطابع ساخر، وهو لون جديد عليها، لكنها نجحت في التعامل معه بمرونة، وقدّمت أداءً يحمل خفة ظل دون افتعال»، على حد تعبيره.

هشام ماجد على الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

رأي يدعمه الناقد محمد طارق الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الفيلم نجح في تقديم تجربة متماسكة رغم بساطة بنيته»، مشيراً إلى أن عنصر الإعجاب الأساسي لديه تمثل في اختيار فريق التمثيل، حيث اعتمد صناع العمل على توزيع الأدوار بشكل متوازن دون طغيان واضح لشخصية واحدة، وهو توجه عزز فكرة البطولة الجماعية، ومنح كل شخصية مساحة كافية للتعبير عن نفسها داخل السياق الدرامي.

وأضاف أن «إدارة موقع الفصل المدرسي تحديداً جاءت بوعي إخراجي واضح، إذ تم توظيف المساحة المحدودة بشكل ذكي، بما سمح بتنوع الإيقاع البصري والحفاظ على ديناميكية المشاهد دون الوقوع في التكرار».

وهنا يتفق معه أندور محسن الذي يشير إلى أن استغلال المكان يُحسب لصنّاع الفيلم، حيث تدور أغلب الأحداث داخل فصل دراسي خلال لجنة امتحانية، ورغم هذا الحيز المكاني المحدود، فإن تنويع المواقف وتكثيف التوتر الكوميدي داخل مساحة ضيقة، عكسا وعياً إخراجياً بطريقة إدارة المكان والزمن.

وأشاد بوجود «تطور ملحوظ في تجربة المخرج خالد دياب على مستوى الإخراج، حيث بدا أكثر تحكماً في أدواته، سواء في إدارة الممثلين أو في توظيف المساحة أو في ضبط الإيقاع العام للفيلم»، وفق قوله.


ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند تناول «فيتامين سي» يومياً؟

كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)
كوب واحد من عصير البرتقال يغطي أكثر من الاحتياج اليومي من «فيتامين سي» (بيكساباي)

يؤثر الضغط المزمن والمرتفع على جدران الشرايين، ويجعلها أكثر عرضة لترسُّب الدهون والكوليسترول. ومع أنّ ارتفاع ضغط الدم عادةً ما يسبق الإصابة بأمراض خطيرة مثل تصلُّب الشرايين، فإن تطوُّر مشكلة تضيُّق الشرايين بدوره يزيد من ارتفاع الضغط، فالأمر أشبه بدائرة مفرغة، مما يزيد من مخاطر الإصابة بالجلطات والوفاة المفاجئة، وربما الفشل القلبي والكلوي، الأمر الذي يستدعي التدخل الطبي واتباع وصفات معينة من الأدوية، وبالإضافة إلى الحاجة الملحّة إلى تغييرات حتمية في نمط الحياة، واتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بشكل منتظم، قد تساعد بعض المكملات الغذائية على خفض ضغط الدم.

ومن أبرز هذه المكملات «فيتامين سي»، الذي قد يساعد على خفض ضغط الدم. إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض، وفق تقرير نُشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث».

وأفاد التقرير بأن مراجعة نُشرت عام 2023، شملت نتائج 20 دراسة، أظهرت أن متوسط جرعة يومية من «فيتامين سي» بلغ 757.5 ملليغرام على مدى 6 أسابيع، أدى إلى انخفاض متوسط ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3 ملليمترات زئبقية.

وكان الانخفاض أعلى قليلاً لدى المصابين بداء السكري وارتفاع ضغط الدم.

كما أظهر تحليل علمي نُشر عام 2020، وشمل 614 مشاركاً، أن جرعة «فيتامين سي» اليومية البالغة 500 ملليغرام أو أكثر ترتبط بانخفاض ذي دلالة إحصائية في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 5 ملليمترات زئبقية. ولوحظ انخفاض ملحوظ في ضغط الدم الانقباضي والانبساطي لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر.

كما توصل تحليل آخر أُجري عام 2012 إلى تأثيرات «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، استناداً إلى مراجعة نتائج 29 تجربة سريرية.

وكان متوسط جرعة «فيتامين سي» 500 ملغ يومياً على مدى 8 أسابيع. وانخفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3.84 ملم زئبق، وانخفض ضغط الدم الانبساطي بمقدار 1.48 ملم زئبق في المتوسط.

قراءات ضغط الدم

تجمع قراءات ضغط الدم بين الضغط الانقباضي والانبساطي؛ إذ يُقاس الضغط الانقباضي عندما ينبض القلب لضخ الدم، بينما يُقاس الضغط الانبساطي عندما يكون القلب في حالة راحة بين النبضات. فعلى سبيل المثال، فإن القراءة 120/80 ملم زئبق تعني أن الضغط الانقباضي 120، أما الضغط الانبساطي فهو 80. وتُعد هذه القراءة ضمن المعدل الطبيعي لمعظم البالغين.

الفلفل الأحمر النيئ من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)

ويتحرك الدم عبر الشرايين، ويقيس ضغط الدم مقدار الجهد المبذول لدفعه عبر هذه الشرايين. أما ارتفاع ضغط الدم فيحدث عندما يكون الضغط أعلى من المستوى الأمثل للصحة. ويُعرَّف ارتفاع ضغط الدم الشديد عندما يكون الضغط الانقباضي أعلى من 180 ملم زئبق، أو الضغط الانبساطي 120 ملم زئبق أو أكثر.

وفي هذه الحالة، إذا لم تكن لديك أعراض أخرى، فيجب الاتصال بمقدم الرعاية الصحية تجنباً لحدوث أي مخاطر صحية تهدد الحياة، خصوصاً إذا كنت تعاني من ألم في الصدر، أو ألم في الظهر، أو ضيق في التنفس، أو تنميل.

الكمية المطلوبة يومياً

يقدّم «فيتامين سي» فوائد جمّة للجسم، منها المساهمة في تكوين الكولاجين، والمساعدة على امتصاص الحديد، والتئام الجروح، وإصلاح العظام والغضاريف والحفاظ عليها.

ومن المعروف أن الجسم لا يُنتج «فيتامين سي»، ويتخلص من الفائض منه عبر البول، لذا يجب تعويضه يومياً. وتتراوح الكمية اليومية الموصى بها من «فيتامين سي» بما بين 90 و120 ملغ للبالغين، وتكون أقل لدى الرضع والأطفال والمراهقين، في حين يحتاج المدخنون إلى 35 ملغ إضافية مقارنةً بغير المدخنين.

ومن الأطعمة الغنية بـ«فيتامين سي»: الكرنب، والحمضيات، والفلفل الأخضر والأحمر، والكيوي، والفراولة، وعصير الطماطم.

وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى تناول مكملات «فيتامين سي» إذا لم يحصلوا على الكمية الكافية من نظامهم الغذائي اليومي، لكن ينبغي استشارة الطبيب دائماً قبل استخدام أي مكملات، سواء لضغط الدم أو لأي احتياجات صحية أخرى.


«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)
الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)
TT

«قوة خارقة نادرة» تزداد أهميتها بزمن الذكاء الاصطناعي... هل تمتلكها؟

الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)
الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي (بيكسلز)

مع تسارع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وازدياد اندماجها في بيئات العمل والحياة اليومية، أصبحت هذه الأدوات قادرة على إنجاز مهام معقدة بسرعة وكفاءة غير مسبوقة. ومع ذلك، ورغم هذا التقدم الكبير، لا يزال الذكاء الاصطناعي عاجزاً عن أداء جوانب إنسانية أساسية، مثل بناء الثقة، وإدارة التوتر، وفهم المشاعر، وجعل الآخرين يشعرون بالتقدير والاهتمام. وهنا يبرز الذكاء العاطفي بوصفه مهارة إنسانية فريدة تزداد أهميتها يوماً بعد يوم.

وترى كارول باركر والش، الخبيرة في التنمية البشرية والاستراتيجية التنظيمية، التي تحمل درجتي دكتوراه في القانون والفلسفة، أن الذكاء العاطفي أصبح «قوة خارقة نادرة» في عالم يزداد اعتماداً على التكنولوجيا. وخلال مسيرتها المهنية التي شملت العمل أستاذة جامعية، ومحامية متخصصة في قضايا العمل، ومديرة تنفيذية للموارد البشرية، لاحظت أن هذه المهارة باتت عنصراً حاسماً للنجاح، خصوصاً في بيئات العمل الحديثة، حسب تقرير لشبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أربع علامات رئيسية قد تدل على أنك تمتلك مستوى عالياً من الذكاء العاطفي:

1. تُشعر الآخرين بالأمان

الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ قادرون على خلق بيئة يشعر فيها الآخرون بالأمان النفسي. ففي بيئة العمل، يعني ذلك أن الزملاء يستطيعون التعبير عن مخاوفهم وآرائهم بصراحة قبل أن تتفاقم المشكلات. إذا كان فريقك لا يلجأ إليك إلا بعد تفاقم الأزمات، فقد يكون ذلك مؤشراً سلبياً. أما إذا كانوا يشعرون بالراحة في مصارحتك بالحقيقة منذ البداية، دون خوف أو تردد، فهذه علامة واضحة على قدرتك على بناء الثقة.

2. التريث قبل ردّ الفعل

لا يسمح أصحاب الذكاء العاطفي العالي لمشاعر التوتر أو الغضب بالتحكم في تصرفاتهم، بل يمنحون أنفسهم لحظة للتفكير قبل الرد. وتوصي باركر والش بما تسميه «الوقفة المهنية»: التوقف لبضع ثوانٍ قبل الاستجابة، لإتاحة المجال للعقل كي يقود السلوك بدلاً من الاندفاع العاطفي. كما يمكن طرح مجموعة من الأسئلة للمساعدة على فهم الموقف بشكل أعمق:

- ما الذي كنت أفكر فيه بالفعل؟

- هل يمكن توضيح الدوافع أو الخلفيات المرتبطة بالموقف؟

- ما الذي يحتاج إليه الطرف الآخر مني الآن؟

3. القدرة على التعامل مع التوتر بثبات

في أوقات النزاع، يميل كثيرون إلى أحد خيارين: إما تجنّب المشكلة ومحاولة إرضاء الجميع، وإما تصعيد الموقف. أما من يتمتعون بذكاء عاطفي، فيحافظون على هدوئهم، ويتعاملون مع المشكلة بشكل مباشر ومتوازن، دون الإضرار بعلاقاتهم أو بثقة الآخرين بهم. فهم يعرفون كيف يمضون قدماً نحو الحل، مع الحفاظ على الاحترام المتبادل.

4. التفكير النقدي الواعي

في عصر يعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي، تبرز أهمية التفكير النقدي كونها مهارة مكمّلة. فرغم قدرة الأنظمة الذكية على تحليل البيانات وتقديم توصيات، فإن الأشخاص ذوي الذكاء العاطفي لا يكتفون بالإجابات الجاهزة، بل يطرحون أسئلة أعمق، مثل:

- ما الذي قد يكون غائباً عن هذه المعطيات؟

- من الأطراف التي لا تمثلها هذه البيانات؟

- هل تعكس هذه النتائج الواقع الفعلي للأشخاص المعنيين؟

فالتفكير النقدي في هذا السياق لا يعني رفض التكنولوجيا، بل استخدام الوعي والحكم الإنساني لتقييم مخرجاتها، ومعرفة متى ينبغي التشكيك فيها أو تجاوزها.