شجرة غوستاف كليمت وسمكة بول كلي الذهبية في «أحواض النور»

ألوان متغيرة زاهية تنعكس عبر برك مياه مالحة

لوحات بول كلي في برك المياه بقاعدة غواصة سابقة في بوردو (نيويورك تايمز - غيتي)
لوحات بول كلي في برك المياه بقاعدة غواصة سابقة في بوردو (نيويورك تايمز - غيتي)
TT

شجرة غوستاف كليمت وسمكة بول كلي الذهبية في «أحواض النور»

لوحات بول كلي في برك المياه بقاعدة غواصة سابقة في بوردو (نيويورك تايمز - غيتي)
لوحات بول كلي في برك المياه بقاعدة غواصة سابقة في بوردو (نيويورك تايمز - غيتي)

على الجدران داخل ما كان يُعرف يوماً كقاعدة للغواصات في الحرب العالمية الثانية، تمدّ شجرة ضخمة لغوستاف كليمت فروعها، وتسبح في الجوار سمكة بول كلي الذهبية. وتتجلى انعكاسات الألوان المتغيرة الزاهية لتلك الصور عبر أربع برك من المياه المالحة. يسير الزائرون في الممرات بينما يشاهدون الصور الرقمية، التي تمتد من الأرض حتى السقف، والتي تستند إلى أعمال شهيرة لكليمت، وكلي، وإيغون شيلي.
افتُتح المعرض، الذي يحمل اسم «أحواض النور»، في 10 يونيو (حزيران)، بعد تأخير سببه توقّف الأنشطة في فرنسا نتيجة انتشار فيروس «كورونا المستجد». يُعدّ رابع معرض فني تفاعلي قائم على الانغماس في الواقع الافتراضي تقدمه شركة «كالتشر سبيسيز»، ومقرّها في باريس، التي تتولى إدارة مواقع ثقافية، وتنتج معارض رقمية. وكان المعرض الثاني الذي نظمته الشركة تحت اسم «لأتيليه دي لوميير» (معرض النور)، حقّق نجاحاً كبيراً في باريس، حيث جذب نحو 1.2 مليون زائر خلال عام 2018، و1.4 مليون زائر تقريباً خلال العام التالي.
في نهاية عام 2018 نظّمت الشركة معرضها التفاعلي الثالث القائم على تقنية الانغماس في الواقع الافتراضي داخل مستودع على جزيرة جيجو في كوريا الجنوبية. وتعتزم الشركة تنظيم المزيد من تلك المعارض في كل من دبي، ونيويورك، وشيكاغو.
طريقة العرض، التي تطبقها الشركة مباشرة وبسيطة؛ إذ تجد مكاناً له تاريخ مميز شهير مثل ورشة قديمة لسبك المعادن، أو مكان كان مستودعاً في الماضي، ثم تُجدّده وتضيف إليه مكاتب، وغرف تحكم، ومساحة للاستقبال. بعد ذلك يبدأ العرض باستعراض أعمال فنية تخطف الأنظار لفنانين مشهورين حوّلت إلى الصيغة الرقمية، على الجدران باستخدام جهاز عرض مع موسيقى تصويرية مصاحبة. وقد أقام فريق من المنتجين 15 عرضا رقمياً حتى الآن لصالح شركة «كالتشر سبيسيز» باستخدام أعمال لفنانين، من بينهم مارك شاغال، وإيف كلاين، وكلود مونيه، وفينسنت فان غوخ.
وذكرت سيلفي فلايغر، الأستاذة المساعدة في جامعة باريس التي تدرس الاقتصاد الثقافي، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، أن شركة «كالتشر سبيسيز» كانت «الجهة الرائدة الحقيقية للفن التفاعلي القائم على الانغماس في تجربة الواقع الافتراضي، الذي ينقل المرء إلى عالم يشبه عالم الأحلام». وتعدّل الشركة من خلال تجارب معرض «لوميير» الحدود الفاصلة بين الترفيه والفن، وبين الحياة الواقعية والواقع الافتراضي. لقد ولى عهد اللوحات ذات الإطارات، التي يقف أمامها الزائر متأملاً، مثلما نرى في المتاحف، وحلّت محلها صور ضخمة تُعرض على خلفية موسيقى من إبداع مجموعة متنوعة من الفنانين مثل بيتهوفن، وجانيس جوبلين.
اعتادت شركة «كالتشر سبيسيز» على العمل خارج الأطر المعتادة، فقد عملت لسنوات طويلة في إدارة المواقع الثقافية ومواقع التراث في فرنسا بهدف تحقيق أرباح، وهو ما يمثل سياقاً غير اعتيادي في بلد تعتمد فيه الفنون على تمويل الدولة بشكل كبير. وعلى الرغم من أن الشركة تستطيع إقامة معارضها الرقمية حول العالم من دون تكبد أعباء مالية ناتجة عن التعامل مع الأعمال الفنية الحقيقية، هناك تكاليف أخرى باهظة مثل تكاليف الإعداد والتجهيز، فعلى سبيل المثال بلغت تكلفة إعداد قاعدة الغواصات في بوردو 14 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 15.9 مليون دولار. وقد دفع جزء من هذا المبلغ لإحضار 80 سماعة خارجية، و90 جهاز عرض، داخل صناديق متحكمة في المناخ داخلها، و75 كابلاً من الألياف الضوئية أو البصرية، ومزودات خدمة داخل الموقع تتعامل مع بيانات حجمها 10 تيرا بايت تقريباً.
أسّست الشركة عام 1990 على أيدي برونو مونييه، الذي كان يعمل في وزارة الثقافة الفرنسية. وتدير الشركة أيضاً مواقع للفنون والتراث في أنحاء فرنسا مثل «فيلا إفروسي دي روتشيلد» في جنوب فرنسا، والمسرح المدرج في مدينة نيمز. كثيراً ما تكون الجهات المالكة لتلك الآثار، أو المنازل، أو المتاحف بلدات أو مناطق، وبالتبعية يكون المالكون هم دافعو الضرائب الذين يعيشون في تلك المناطق.
عمليات الاستحواذ الخاصة على مؤسسة حكومية أمر غير شائع في فرنسا، حيث تنفق المدن في المتوسط نحو 8 في المائة من ميزانيتها على الثقافة، على حد قول دكتورة فلايغر الأستاذة بجامعة باريس. مع ذلك، حدث ركود في تمويل الفنون على المستويين القومي والمحلي منذ بداية الألفية الثانية. وأضافت «تواجه المدن المزيد من الأعباء؛ لذا تُضطر إلى خفض البند الخاص بالثقافة في ميزانياتها».
عندما تقوم شركة «كالتشر سبيسيز» بالعمل يكون هدفها تحقيق أرباح، ويحصل المالكون على ما يتراوح بين 5 و15 في المائة من أي أرباح تحققها الشركة. وشرح مونييه، رئيس الشركة، المحاور الأربعة لتحقيق العائدات، التي يركز عليها فريق العمل، قائلاً «المحور الأول هو أنشطة الزائرين الكلاسيكية التقليدية، مثل خدمات الإرشاد وقطع التذاكر. والثاني فهو المكتبة ومتجر الهدايا، والثالث هو المطعم، والرابع هو الفعاليات. ومن بين الفعاليات المعارض، وهي ضرورية بالنسبة إلى بعض المشروعات، التي تديرها الشركة مثل متحف «ماليول»، ومتحف «جاك مارت أندريه» في باريس. ويعرض متحف «جاك مارت» حالياً لوحات لجيه إم دابليو تيرنر، المستعارة من متاحف «تات» في بريطانيا. وقال مونييه، إن جذب الزائرين في المعارض يزداد صعوبة بمرور الوقت؛ إذ أنفق متحف بحجم متحف «اللوفر» في باريس مبالغ كبيرة من أجل إقامة معارض جذابة ناجحة، وقد جذب معرض أعمال «ليوناردو دافنشي»، الذي أقيم مرة واحدة خلال الفترة من نوفمبر (تشرين الثاني) حتى فبراير (شباط)، نحو 1.1 مليون زائر. كذلك توجد منافسة من جانب متاحف يموّلها برنار أرنو، الملياردير المحبّ للسلع الفاخرة، الذي أنشأ مؤسسته «لويس فيتون» عام 2014، وفرنسوا بينو، الذي من المقرر أن يفتتح معرض لمجموعته الفنية خلال العام المقبل.
تقول دكتورة فلايغر «تلك المعارض الكبرى باهظة التكاليف، ومن الضروري الحصول على قروض من متاحف، خاصة الأجنبية منها، لضمان نقل الأعمال في حالة وظروف جيدة، وهو ما يتطلب دفع تكاليف تأمين هائلة. ومن الواضح أنّ المتاحف الصغيرة غير قادرة على فعل ذلك».
كان الدافع وراء اتجاه شركة «كالتشر سبيسيز» نحو المساحات الفنية بسيطاً؛ إذ قال مونييه «يمكننا العمل باستخدام صور للوحات لا اللوحات الفنية ذاتها. ويعني ذلك عدم الحاجة إلى عمليات نقل، أو خدمة أمنية، أو تأمين». عندما افتُتح «لأتيليه دي لوميير» في باريس، انتشر بين فئات أكثر مقارنة بالمشروعات الأخرى للشركة، فقال مونييه «شاهدنا أشخاصاً لم يذهبوا يوماً إلى متاحف، وشباباً وفتيات وفتياناً في السادسة عشرة من العمر يسيرون متشابكي الأيدي، وكذلك عائلات، وأجداد، وآباء، وشباب».
ما تسمى بالتجارب التفاعلية القائمة على الانغماس في واقع افتراضي ليست بالجديدة، فقد قالت كونستانس ديفيرو، مديرة الفنون وإدارة الثقافية في جامعة «كونيتيكت»، إنها موجودة في ديزني لاند». وأضافت «لقد كنت أراها في الستينات»، مشيرة إلى أنه ليس من الخطأ تحويل الفن إلى ترفيه وتسلية، لكن ربما تمنع الطريقة المستخدمة في معرض «لوميير» المشاهدين من التفكير بعمق فيما يرونه.
وقالت دكتورة ديفيرو «يحدث الكثير حين تشاهد عملاً فنياً تقلل من وهجه تلك التجربة الرقمية العملاقة». مع ذلك، تعتقد ديفيرو، أن حجم المعرض هو سبب التأثير الذي يحدثه والانطباع الذي يخلفه، وتوضح «يكون المرء داخل المعرض بكامل كيانه، وهو عاطفي للغاية، وليس مجرد لوحات معلقة على الجدار».
ولطالما عبّر بعض المشتغلين في مجال الفنون طوال سنوات عن خوفهم من زحف الخصخصة في دول ظل تمويل الفنون بها مسؤولية الحكومة لمدة طويلة، لكن ترى كريستيان هيلمانزيك، أستاذة الاقتصاد في جامعة «دورتماند» الفنية، أنه من الذكاء تطبيق طريقة التفكير القائمة على التجارة بشكل أكبر في مجال الفنون. وأضافت «من منظور اقتصادي بحت، يكون من المنطقي جمع عدة مشروعات معاً والعمل عليها» في إشارة إلى الاستراتيجية، التي تتبناها شركة «كالتشر سبيسيز»، والتي تستخدم طرق متنوعة في الحصول على دخل، وتقديم تجربة رقمية يمكن تكرارها وعرضها حول العالم، إلى جانب طريقة إدارة المتاحف التي يمكن استخدامها في مشروعات مختلفة. وأوضحت أخيراً «هذه هي الطريقة التي تعمل بها شركة (غوغل)، فلماذا لا يبدأ عالم الفنون في تطبيقها؟».
- خدمة «نيويورك تايمز»



دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

دُرة لـ«الشرق الأوسط»: أحلم بتجسيد «شجرة الدر»

الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)
الفنانة التونسية درة تستعد لأعمال في السينما والدراما (صفحتها على «فيسبوك»)

قالت الفنانة التونسية درة إنها شعرت بالخوف من شخصية «ميادة الديناري» التي جسدتها في مسلسل «علي كلاي» الذي عُرض خلال موسم دراما رمضان الماضي، وأنها تتمنى أن يكون هذا الدور نقلة فنية مهمة في مشوارها، خصوصا أنه، وفق حديثها، أرهقها نفسياً، كما أعربت عن أمنيتها تجسيد شخصية تاريخية مثل «شجرة الدر».

وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أن شخصية «ميادة الديناري» كانت شديدة الصعوبة عليها، وهذا ما استدعى منها جهداً كبيراً في البحث عن مفاتيح للشخصية تجعلها بعيدة عن شخصيتها الحقيقية ووجهها الهادئ؛ مثل طريقة الكلام ومخارج الحروف بالإضافة إلى طريقة مكياجها وملابسها خصوصاً العباءات التي منحت الشخصية حضوراً وقوة وثقة واكسسواراتها الغريبة ومجوهراتها التي تحمل أشكال حيوانات، مثل الأسد والتمساح، لتعبر عن تركيبة شخصيتها القوية المتسلطة.

وأضافت: «من أبرز ما يميز ملامح وجه شخصية (ميادة) أنه مثل وجه المقامر (POKER FACE)، وهذا ما أجهدني عصبياً ونفسياً لإيصاله إلى المشاهد».

أما أبرز الجمل و«اللزمات» التي علقت مع المشاهدين من قاموس «ميادة» فكانت «أنا أسيب ما أتسابش» و«لو حتقول لي راجل أنا ست بميت راجل» وفق قولها.

وعن تعاونها الأول مع المخرج محمد عبد السلام، فقد وصفته بأنه شخصية قيادية ويحب الممثل مهما كان حجم دوره، ويناقش في كل التفاصيل ليخرج المشهد في أفضل صورة.

ومن المشاهد التي تعدّها «ماستر سين» لها مشهد طلاقها من العوضي الذي أصابها بـ«هيستيريا جنونية»، حسب تعبيرها. أيضاً مشاهد مرضها في الحلقات الأخيرة التي استطاعت من خلالها كسب تعاطف المشاهد معها رغم كمية الشر بداخلها.

الفنانة التونسية درة شاركت في دراما رمضان الماضي (صفحتها على «فيسبوك»)

أما مشهد الصفعة على وجه العوضي فأشارت إلى أنه «من المشاهد الصعبة جداً لأنه تم تصويره في رمضان في أحد شوارع وسط البلد في القاهرة، وكل الذين ظهروا بالمشهد كانوا جمهوراً حقيقياً بالإضافة إلى فريق العمل».

وقالت إنها تحيّي العوضي على قبوله أداء هذا المشهد في الوقت الذي يجسد فيه شخصية البطل الشعبي بكل كبريائها وقوتها وعنفوانها.

وأشارت إلى الكيمياء الفنية بينها وبينه في أول لقاء يجمعهما بقولها: «إنه نجم ناجح بشكل كبير في الدراما الشعبية، وبداخله إحساس رائع بالشارع، وهو فنان يعشق عمله، وفى المشاهد التي جمعتنا كنا نبني المشهد معاً، وكلٌّ منّا يأخذ إحساسه من الآخر».

ولفتت إلى أنها ليست المرة الأولى التي تقدم فيها دور المرأة الشعبية، فقد سبق أن قدمتها في أكثر من عمل فنى مثل شخصية «ونيسة» في فيلم «الأولة في الغرام» الذي تعدّه الانطلاقة الحقيقية لها في السينما المصرية، وشخصية «دلال» في مسلسل «سجن النسا»، وشخصية «رمانة» في مسلسل «مزاج الخير»، وشخصية «سماح» في مسلسل «العار»، مؤكدةً أن كل هذه الشخصيات لم تكن تحمل كم الشر المخيف الموجود في شخصية «ميادة».

وأشارت إلى أنه على الرغم من وجود مواسم عرض كثيرة خارج شهر رمضان فإن العرض الرمضاني له تأثير كبير على نسبة المشاهدات ومعايشة الجمهور للعمل.

وبسؤالها عن تفضيلها البطولة المطلقة على العمل الجماعي، قالت إن «الدور هو الذي يحدد الإجابة عن هذا السؤال»، وأكدت أنها لا تمانع من المشاركة في عمل به بطولة جماعية إذا كان الدور يحمل أبعاداً وقيمة تضيف إليها كممثلة.

وأبدت الفنانة التونسية سعادتها بعرض مسلسلها «إثبات نسب» في موسم رمضان الماضي بعد تأجيله لمدة عامين، والذي شاركها بطولته نبيل عيسى وهاجر الشرنوبي ومحمد علي رزق، وهو تأليف محمد ناير، وإخراج أحمد عبده.

الفنانة التونسية درة (صفحتها على «فيسبوك»)

وقالت إن العمل حقق ردود أفعال إيجابية، خصوصاً أنه طرح قضية اجتماعية مهمة بأسلوب درامي مشوق، حيث تدور الأحداث حول امرأة تنقلب حياتها رأساً على عقب بعد أن أصبح طفلها الوحيد محور صراع شرس بين العائلات والمال والنفوذ لتجد الأم نفسها في مواجهة اتهامات تشكك في سلامتها العقلية ونسب طفلها.

وانتهت درة، أخيراً، من تصوير فيلم «الست لمّا» مع يسرا وماجد المصري وياسمين رئيس وعمرو عبد الجليل، الذي يسلط الضوء على قضايا حساسة مثل العنف ضد المرأة، والتحرش، والاغتصاب الزوجي، في قالب اجتماعي يجمع بين الدراما والكوميديا، وهو تأليف أيمن فوزي ومصطفى بدوي، وإخراج خالد أبو غريب.

وعن أحدث أعمالها التي بدأت في تصويرها قالت درة: «أصور حالياً مسلسل (قلب شمس)، من تأليف وإخراج محمد سامي الذي يشارك أيضاً في البطولة، ومعي النجمة الكبيرة يسرا وإنجي المقدم وسوسن بدر، ومن المقرر عرضه على إحدى المنصات الرقمية، وهو عمل اجتماعي رومانسي يناقش العلاقات الأسرية والمشكلات النفسية والعاطفية والاجتماعية التي تواجهها».

كما تنتظر عرض مسلسل «الذنب» مع هاني سلامة، في رابع تعاون فني معه بعد فيلم «الأولة في الغرام» ومسلسلي «نصيبي وقسمتك» و«بين السما والأرض» الذي قالت عن دورها فيه إنه مختلف، خصوصاً أنه ينتمي إلى نوعية الدراما النفسية، وهو من تأليف وإخراج رضا عبد الرازق، ويتكون من عشر حلقات، ومن المقرر عرضه قريباً رقمياً.

وعن الشخصية التي تتمنى تجسيدها في عمل فني، قالت إنها شغوفة بالأدوار التاريخية خصوصاً في التاريخ المعاصر، و«تتمنى أن تجسد إحدى الشخصيات الشهيرة، ومنها شخصية شجرة الدر»، على حد تعبيرها.

Your Premium trial has ended


مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)
عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)
TT

مصر: خيارات التنزه المجاني تتضاءل مع تراجع المساحات الخضراء

عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)
عائلات مصرية تفترش مساحات خضراء في القاهرة (حي غرب شبرا الخيمة)

في حين خرج ملايين المصريين إلى الحدائق والمساحات الخضراء في يوم «شم النسيم»، كان الأمر صعباً في إيجاد هذه المساحة أمام مجدي عاشور، الموظف الحكومي، إذ تقلصت أمامه فرص إيجاد حدائق مجانية بالقاهرة، يمكن فيها قضاء بضع ساعات لشم نسيم الربيع، وتناول مأكولاته، وسط تجمع عائلي، وبما يناسب ميزانيته.

يقول عاشور: «لجأت إلى محركات البحث وصفحات التواصل المتخصصة في ترشيح أماكن التنزه، ولكني لم أعثر على حديقة مجانية، كما كان الأمر قبل سنوات، والبديل كان في اختيار أقلها تكلفة، ممثلة في حديقة ابن سندر، الأقرب لمكان سكني بحي المطرية، والتي تبلغ تذكرة دخولها 5 جنيهات، نعم هي قيمة قليلة، ولكنها تكون مكلفة مع تجمع عائلي كبيرة العدد».

ويضيف عاشور لـ«الشرق الأوسط»: «كنا نخرج من قبل للاستمتاع بالخضرة دون أن نحمل همّ تكلفة المكان، أما الآن فمعظم الحدائق والمتنزهات أصبحت تتطلب رسوم دخول، وبالطبع بخلاف أجرة الانتقال إليها ذهاباً وعودةً مع زيادة تعريفة المواصلات، مما زاد من تكلفة الاحتفال بـ(شم النسيم)، وهو ما يُشعرنا بافتقاد الحق في استنشاق هواء نقي مجاني».

في الماضي، كان يكفي المصريين إيجاد ركن هادئ على ضفاف النيل أو في إحدى الحدائق العامة، حيث يقومون بـ«افتراش ملاءة» على أرضها، لتجمع الأقارب أو الأصدقاء، لكن هذا المشهد البسيط تحول إلى مسألة تخضع للحسابات لدى عديد من الأسر والعائلات، مع فرض عديد من المتنزهات رسوماً لدخولها، تبدأ من 5 جنيهات وتتضاعف لتصل إلى 50 جنيهاً.

ورصدت «الشرق الأوسط» لجوء عديد من الأسر إلى بدائل مجانية كمتنفس لهم خلال احتفالات «شم النسيم»، منها حديقة جامعة القاهرة، وهي مساحة كبيرة من المسطحات الخضراء تجاور سور الجامعة، حيث اجتذبت عشرات التجمعات العائلية. بينما جذبت حديقة المسلة التاريخية بحي الزمالك بأشجارها النادرة عدداً من الزوار بعد افتتاحها قبل عدة أشهر.

العديد من المتنزهات والحدائق فرضت رسوماً لدخولها (محافظة القاهرة)

كما حاول آخرون اقتناص أي مساحة خضراء في الميادين، أو تلك المجاورة لـ«النوافير»، فيما لجأت عائلات إلى «الجزر الوسطى» في الشوارع، والتي اجتذبتهم بشكلها الجمالي، خصوصاً مع توسع محافظ القاهرة أخيراً في زراعتها بالأشجار والشتلات، من أجل استعادة المظهر الحضاري للشوارع والميادين.

وحسب تصريحات سابقة لمحافظ القاهرة، إبراهيم صابر، فإن المحافظة تسعى لزيادة الرقعة الخضراء بها وتحسين جودة الهواء، والحد من مخاطر الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية، وزيادة نصيب الفرد من الرقعة الخضراء، وتحسين جودة الحياة المقدمة للمواطنين بوصفها إحدى أهم الأولويات التى تركز عليها الدولة المصرية للتعامل مع قضية تغير المناخ والحفاظ على البيئة.

إلا أن هذه التطلعات الرسمية قابلتها فيما سبق موجة من الانتقادات البرلمانية بشأن تقلص المساحات الخضراء وإزالة الأشجار، وصلت إلى طلبات إحاطة برلمانية طالبت بإجراء تحقيق شامل حول الأسباب والجهات المسؤولة عن تقليص المساحات الخضراء وقطع الأشجار، لافتةً إلى تقارير وإحصاءات خاصة بالشأن البيئي في مصر تشير إلى تراجع المساحات الخضراء من 7.8 مليون متر مربع في 2017 إلى 6.9 مليون متر مربع في 2020.

لجوء المصريين إلى الميادين والجزر الوسطى، يُرجعه الدكتور مجدي علام، الأمين العام لاتحاد خبراء البيئة العرب، إلى كون المدن المصرية شهدت خلال العقود الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في المساحات الخضراء نتيجة التوسع العمراني، مشيراً إلى أنه قبل 50 عاماً كانت القرى والريف يزدانان بالحقول الممتدة والغطاء الزراعي الكثيف، بينما كانت المباني محدودة وصغيرة الحجم، لكن المشهد تغير تدريجياً مع زحف العمران على الأراضي الزراعية.

أسر مصرية داخل الحديقة اليابانية بمنطقة حلوان (محافظة القاهرة)

ويوضح علام لـ«الشرق الأوسط» أن «غياب الرقابة الصارمة لفترات طويلة سمح باستخدام الأراضي الزراعية في البناء، وهو ما أدى إلى فقدان مساحات واسعة من الرقعة الخضراء»، مضيفاً أن الدولة بدأت في السنوات الأخيرة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة، مثل فرض عقوبات بالحبس أو الغرامة على المخالفين، للحد من هذه الظاهرة.

بدوره، يرى الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن الحق في المساحات الخضراء ليس رفاهية، بل هو استحقاق آدمي أقرته الدساتير العالمية، وكذلك الدستور المصري، إلا أن الواقع يشهد فجوة، حيث إن متوسط نصيب الفرد في مصر من المساحات الخضراء يبلغ 17 سنتيمتراً فقط (وفق إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في 2020)، وهو معدل ضئيل جداً مقارنةً بالمعايير الدولية.

ويرى هندي أن «الأزمة لا تكمن فقط في تقليص المساحات، بل في عائق الوصول، فبينما يجرّم القانون قطع الأشجار، فإنه لم يحمِ المواطن من بعض المستغلين الذين يرفعون تكلفة الدخول إلى الحدائق، وهو ما حرم الأسر البسيطة من حقها في الفسحة المجانية، وخلّف شعوراً بغياب العدالة لدى من لا يملكون رفاهية المنتجعات والنوادي الخاصة».

ويشير هندي إلى أن الدراسات الحديثة أثبتت أن التعرض للطبيعة حصن منيع يخفف من حدة القلق والتوتر، ويحسن المزاج، ويزيد من القدرة على التركيز والتأمل، ويمنح شعوراً بالرضا والانتماء، ويعزز الإحساس بالآدمية ويحد من مشاعر العزلة والوحدة النفسية، ويقي من الاكتئاب، خصوصاً عند التعرض للشمس والخضرة خلال النهار.


«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)
مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)
TT

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)
مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية تنشغل بأسئلة الهوية والذاكرة والبحث عن الذات في عالمٍ يتسارع إيقاعه ويزداد فيه الشعور بالاغتراب.

الأعمال الخمسة، التي عُرضت ضمن البرنامج، تقاطعت فيها الشخصيات عند لحظات دقيقة من الانكسار أو التردد، حيث يصبح كل منها عالقاً بين ما كان وما يمكن أن يكون، سواء في علاقة عائلية مثقلة بالغياب، أم لقاء عابر يعيد فتح جروح قديمة، أم تجربة فردية تنزلق نحو الخطر، أم حتى في مواجهة قاسية مع فكرة التخلي عن اللغة بوصفها جزءاً من الذات.

ويقدّم فيلم «دوامة»، للمُخرجة سوسي شمّون، قصة تجربة مراهق يجد نفسه منجذباً إلى عالم المقامرة الإلكترونية، في رحلة تبدأ برغبة بريئة في تحقيق حلم صغير، قبل أن تتحول تدريجياً إلى انزلاق داخل دائرة مغلقة من الإغراء والخسارة.

ويرصد الفيلم التحولات النفسية للشخصية، فيتبدل الإحساس الأولي بالانتصار إلى حالة من التورط والإنكار، في بناء درامي يتصاعد بهدوء ليطرح رؤية نقدية لواقعٍ باتت فيه المخاطر الرقمية في متناول المراهقين، دون الوقوع في المباشرة.

أما فيلم «الغسيل»، للمخرج فيلسون علي، فينطلق من موقف بسيط داخل مغسلة شِبه خالية، لكنه سرعان ما يتحول إلى مساحة مشحونة بالمشاعر المتراكمة بين حبيبين سابقين، فيلتقط المنطقة الرمادية بين القطيعة والحنين، مع تسلل المشاعر القديمة عبر مواقف عفوية ومشاغبات خفيفة، لتكشف عما لم يُحسَم بعد.

ويميل المُخرج عاصي كسوحة، في فيلمه «دعني أفتح الباب»، للاعتماد على الإيقاع البطيء، والصمت بوصفه أداة تعبير رئيسية، فيخلق الفيلم حالة من التوتر الهادئ بين شخصيتين تتقاطع طُرقهما في لحظات عابرة، لكنها محمّلة بإحساس ثقيل بالعزلة والرغبة في التواصل.

عرض فيلم «غني أغنيتي» ضمن فعاليات البرنامج (إدارة المهرجان)

ويحمل فيلم «أحضان وقضبان»، للمخرج محمد فارس المجدلاوي، بُعداً إنسانياً عميقاً، مع تناوله علاقة أب بابنته تتشكل على أنقاض سنوات طويلة من الغياب القسري. مع عودة الأب، لا تبدو المصالحة أمراً سهلاً أو مباشراً، بل عملية بطيئة ومؤلمة تستند إلى رسائل قديمة تحاول سدّ فجوة زمنية لا يمكن تعويضها بالكامل.

أما فيلم «غنّي أغنيتي»، للمُخرجة جوليا عموري، فيطرح تصوراً يبدو مستقبلياً، لكنه شديد الارتباط بالواقع، حيث يضع شخصياته أمام خيار حادّ بين الاندماج الكامل والتخلي عن اللغة الأم، ومن خلال هذا الصراع، يتحول السؤال من كونه اجتماعياً إلى وجوديّ، وما يمكن أن يخسره الإنسان حين يساوم على جزء من هويته، لنشاهد توتراً داخلياً بين جيلين في العائلة ينظران إلى المسألة من زاويتين مختلفتين.

وبينما يؤكد مدير المهرجان محمد أبو وطفة أن هذه الأفلام تمثل تجارب سينمائية واعدة تعكس تنوعاً في الرؤى والأساليب، وتحمل أصواتاً جديدة قادرة على التعبير عن رؤيتهم، قائلاً، لـ«الشرق الأوسط»، أن «إتاحة هذه الأعمال على شاشة المهرجان تأتي انطلاقاً من الإيمان بأهمية دعم هذه التجارب ومنحها مساحة للوصول إلى جمهور أوسع»، يرى الناقد المصري محمد عاطف أن المهرجان يواصل، من خلال البرنامج، اهتمامه بعرض أفلام المُخرجين العرب في المهجر، مشيراً، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إلى «بروز جيل من صُنّاع الأفلام السويديين من أصول عربية، الذين يقدّمون أعمالاً تنبع من واقعهم الاجتماعي وتعبّر عن تجاربهم اليومية وتعقيدات اندماجهم في المجتمع الجديد».

وأضاف عاطف أن «إتاحة هذه الأفلام داخل المهرجان تمثل فرصة مهمة لتقديمها إلى صُنّاع السينما العرب، بما يفتح آفاقاً للتلاقي والحوار، كما تمنح صورة أكثر عمقاً لحياة المُهاجر العربي وتحولات هويته»، مؤكداً أن هذا التوجه يعزّز، في الوقت نفسه، هوية المهرجان كمهرجان سويدي يحتفي بالسينما العربية في سياقاتها المختلفة.