الحوثيون يسعون لفيدرالية من إقليمين شمال وجنوب بالتحالف مع البيض

استقالة محافظ الحديدة بعد اقتحام مكتبه.. و«الاشتراكي اليمني» يتهم صالح بالتخطيط لاغتيال زعيمه

رئيس الوزراء خالد بحاح خلال حضوره جلسة للبرلمان لتقديم برنامج حكومته أمس (رويترز)
رئيس الوزراء خالد بحاح خلال حضوره جلسة للبرلمان لتقديم برنامج حكومته أمس (رويترز)
TT

الحوثيون يسعون لفيدرالية من إقليمين شمال وجنوب بالتحالف مع البيض

رئيس الوزراء خالد بحاح خلال حضوره جلسة للبرلمان لتقديم برنامج حكومته أمس (رويترز)
رئيس الوزراء خالد بحاح خلال حضوره جلسة للبرلمان لتقديم برنامج حكومته أمس (رويترز)

كشفت مصادر يمنية رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط» أن الحوثيين يسعون إلى إيجاد اتحاد فيدرالي من إقليمين؛ شمالي وجنوبي، بالتحالف مع الرئيس اليمني الجنوبي السابق علي سالم البيض، الذي تربطه علاقات جيدة مع إيران، ويقيم الآن في بيروت تحت حماية «حزب الله». وأشارت المصادر إلى أن الحوثيين يريدون سيطرة البيض على الجنوب، مقابل سيطرتهم التامة على شمال البلاد.
وذكرت المصادر أن التحالف بين الحوثيين والبيض بات واضحا، وأنه يتلقى دعما من إيران. وستكون «خطة تقسيم اليمن»، ستكون تحت سيطرة إيران، وبعيدا عن التقسيم الفيدرالي الذي خرج به مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي طرح من بعض الأحزاب السياسية. وتحدثت المصادر عن وجود رفض منقطع النظير في أوساط المكونات الجنوبية لموضوع وجود فصيل جنوبي موال للحوثيين يتحكم بالأمور في المحافظات الجنوبية، في الوقت الذي تستمر فيه الاعتصامات والمظاهرات وعمليات طرد المواطنين الشماليين من الجنوب، وإغلاق محلاتهم بصورة تعسفية.
وشهدت محافظة عدن الجنوبية، عصيانا مدنيا شاملا، تسبب بالشلل التام لمعظم المرافق الحكومية والخاصة، فيما اشتبكت القوات الأمنية مع عدد من عناصر «الحراك الجنوبي» على خلفية قطعهم لعدد من شوارع المدينة. وبدت شوارع مدينة عدن في الساعات الأولى من صباح أمس، خالية من المارة، في حين تم إغلاق تام للمحلات التجارية والمؤسسات الخاصة والعامة، وامتنع الموظفون وطلاب المدارس والجامعات من الذهاب إلى مرافقهم، حتى الساعة الثانية عشرة ظهرا.
وقال عبد الله الدياني رئيس اللجنة الإعلامية لساحة الاعتصام لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك خطوات تصعيدية مهمة ستقررها الهيئة الإشرافية للاعتصام حيث طرحت برنامجا على كل المكونات في الساحة والنقابات العمالية بحيث يكون مدروسا ويحقق الهدف المرجو منه، وسيُعلن عنه خلال اليومين المقبلين.
ويقيم أنصار «الحراك الجنوبي» اعتصاما مفتوحا في ساحة العروض بخور مكسر بمدينة عدن منذ منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، للمطالبة بالاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية. ومن أبرز القيادات الجنوبية المطالبة بالاستقلال، حسن أحمد باعوم، علي سالم البيض، وصلاح الشنفرة.
في غضون ذلك، يحاول الحوثيون إحكام سيطرتهم على محافظات شمال وغرب اليمن بصورة تامة. وقدم محافظ الحديدة (غرب)، صخر الوجيه، استقالته إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، وذلك بعد اقتحام مكتبه من قبل المسلحين الحوثيين، وسيطرتهم على المحافظة الواقعة على البحر الأحمر وإملائهم لـ9 شروط على المحافظ، منها تعيين نحو 4 آلاف من مندوبي اللجان الشعبية الحوثية في كل الإدارات الحكومية ومكتب المحافظ، ومنع اتخاذ أي قرارات إدارية دون الرجوع إليهم، ومنع صرف أي مبالغ مالية إلا تحت إشراف اللجان الشعبية واللجان الثورية، التابعة لهم.
ورفع الوجيه، وهو ضابط سابق في القوات الجوية وعضو برلماني لدورات عديدة ووزير للمالية في حكومة الوفاق الوطني قبل تعيينه محافظا للحديدة، خطابا إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي، ضمنه مطالب الحوثيين الـ9 داعيا إلى التدخل لإثناء الحوثيين عن مطالبهم التي وصفها بغير القانونية.
وباتت العاصمة صنعاء ومحافظات حجة، المحويت، الحديدة، ريمة، إب، ذمار وأجزاء من محافظة البيضاء، في قبضة مسلحي الحوثي، في حين يستعد المتمردون لاقتحام محافظة تعز المجاورة للجنوب.
ويشير مراقبون إلى أن الحوثيين سلبوا السلطات الرسمية الحكومية جميع صلاحياتهم، وباتوا يسيطرون على مصادر المال وكميات كبيرة من السلاح ويخضعون إرادة الدولة اليمنية لإرادتهم.
ويؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن معظم موارد الحكومة المالية باتت تحت سيطرة المتمردين، وأنهم يرفضون التوقف عند حدود معينة ولم يتبق لهم سوى السيطرة على دار الرئاسة ومنزل الرئيس عبد ربه منصور هادي الذي بات على مرمى حجر من ميليشياتهم.
وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء، أمس، سلسلة من الانفجارات في حي شعوب قرب معسكر الشرطة العسكرية. وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن نحو 5 عبوات ناسفة انفجرت واستهدفت دوريات تابعة للمتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على صنعاء.
ونجم عن هذه التفجيرات إصابة عدد من المواطنين وبعض مسلحي ميليشيا الحوثيين، وتضرر عدد من المنازل. وتشير مصادر محلية إلى نشاط متنامٍ لعناصر إسلامية متشددة لمواجهة الحوثيين الذين يبسطون سيطرتهم على العاصمة صنعاء ومعظم محافظات البلاد.
وقال مصدر في أمن العاصمة صنعاء لوكالة الأنباء الحكومية إن «انفجارين وقعا خلف جامع الخيرات بمديرية شعوب، وأسفرا عن إصابة 8 أشخاص بإصابات مختلفة؛ 2 حالتهما حرجة، تم إسعافهم جميعا، ونقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج»، وأشار المصدر الأمني إلى أن «الانفجارين الثالث والرابع في المديرية نفسها وقعا في مكبٍّ للقمامة يقع جوار منزل مدير جمارك البقع عبد الإله الشرفي، ولم يسفر عنهما أي إصابات، بينما كان الانفجار الخامس ناجما عن قنبلة صوتية أُلقيت في جولة الحباري، ولم تخلف إي إصابات».
من ناحية أخرى، كشف الحزب الاشتراكي اليمني عن مخطط لاغتيال أمينه العام الدكتور ياسين سعيد نعمان. واتهم الاشتراكي اليمني الرئيس السابق علي عبد الله صالح ورموز نظامه بالتخطيط لاغتيال نعمان، وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي اليمني الدكتور محمد صالح علي قباطي إن هناك مخططا لاغتيال أمين عام الحزب.
وفجر قباطي هذه المعلومات في جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، أمس، بحضور الحكومة الجديدة التي حضرت لمناقشة برنامجها العام. واعتبر القيادي الاشتراكي حديثه بلاغا للبرلمان والحكومة والنائب العام، وقال الدكتور قباطي إن «البلاغ نتج عن معلومات استخباراتية دقيقة ذات مصداقية تؤكد وجود مخطط لاغتيال الدكتور ياسين سعيد نعمان، وإن رموز النظام السابق، وعلى رأسهم علي عبد الله صالح، هم من يقفون وراء مخطط الاغتيال».
وقال الدكتور محمد صالح إن «نجاح الحكومة الجديدة في أداء مهامها يرتبط بحماية الناس ومصالحهم وتوفير حقوقهم». وحمل «الحكومة مسؤولية حماية أمين عام الحزب الاشتراكي الدكتور ياسين سعيد نعمان»، حسب بيان صحافي حصلت عليه «الشرق الأوسط».
إلى ذلك، يتصاعد الصراع داخل قيادة حزب المؤتمر الشعبي العام بعد توجه عدد من القيادات الجنوبية لعزل الرئيس السابق علي عبد الله صالح، رئيس الحزب، من منصبه الحزبي، وتعيين الرئيس عبد ربه منصور هادي بدلا عنه، بعد عزله من موقع نائب رئيس الحزب.
وأعلن حزب المؤتمر عن إحالة اثنين من أبرز القيادات المؤيدة لهادي إلى التحقيق التنظيمي الحزبي الداخلي، وهما المهندس أحمد الميسري رئيس فرع الحزب في عدن، والبروفسور أحمد بن حبتور رئيس جامعة عدن رئيس فرع الحزب بالجامعة، ويدور صراع كبير داخل قيادات حزب المؤتمر الشمالية والجنوبية، بعد استبعاد هادي وعدد من رموز الحزب في اجتماع للجنة العامة (اللجنة المركزية)، وتتجه بعض القيادات في محافظات الجنوب إلى تشكيل حزب مؤتمر شعبي جنوبي، وما زالت أطراف اتخاذ القرار في حزب المؤتمر تتجاذب بشأن القرارات التي اتخذت باستبعاد هادي وغيره، وقرارات أخرى بتجميد أموال الحزب اتخذها هادي.



العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.


ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.