«حادث» جديد في إيران... حريق يدمّر 7 سفن بميناء بوشهر

استمراراً لسلسلة من الحوادث الغامضة في مواقع ومنشآت حساسة

من عمليات إطفاء السفن المحترقة بميناء بوشهر أمس (أ.ف.ب)
من عمليات إطفاء السفن المحترقة بميناء بوشهر أمس (أ.ف.ب)
TT

«حادث» جديد في إيران... حريق يدمّر 7 سفن بميناء بوشهر

من عمليات إطفاء السفن المحترقة بميناء بوشهر أمس (أ.ف.ب)
من عمليات إطفاء السفن المحترقة بميناء بوشهر أمس (أ.ف.ب)

شهدت إيران «حادثاً» جديداً، أمس (الأربعاء)، تمثل في حريق ضخم نشب بميناء بوشهر جنوب البلاد وأتى على ما لا يقل عن 7 سفن، في استمرار للحوادث الغامضة التي تجري في منشآت حساسة بمدن إيرانية مختلفة منذ أسابيع.
وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء، أمس، أن الحريق الذي اندلع في ميناء بوشهر أتى على ما لا يقل عن 7 سفن، لكنه لم يسفر عن سقوط ضحايا.
من جهتها، أفادت «وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا)» الرسمية بأن حريقاً اندلع بميناء بوشهر وطال ما لا يقل عن 3 سفن. ونقلت الوكالة عن مسؤول إيراني بارز القول إن «الحريق اندلع في حوض لبناء السفن» بعد ظهر أمس، وإن «الجهود تتواصل للسيطرة عليه».
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن موقع وكالة «بلومبرغ» أن الحادث يأتي بعد سلسلة من الانفجارات الغامضة التي شهدتها إيران في الأسابيع الأخيرة، كان من بينها حوادث في موقع عسكري بالقرب من طهران ومنشأة للتخصيب النووي. وتقع محطة الطاقة النووية الإيرانية الوحيدة في محافظة بوشهر.
ومنذ أواخر يونيو (حزيران) الماضي وقعت انفجارات وحرائق عدة حول منشآت عسكرية ونووية وصناعية في إيران؛ منها حريق في منشأة «نطنز» النووية المقامة تحت الأرض في 2 يوليو (تموز) الحالي، حسبما أوردت وكالة «رويترز».
وتعد منشأة «نطنز» النووية محور البرنامج الإيراني لتخصيب اليورانيوم وتقول طهران إنها تعمل لأغراض سلمية. وتعتقد أجهزة مخابرات غربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن طهران كان لها برنامج سري للأسلحة النووية أوقفته عام 2003، بحسب «رويترز». وتنفي إيران أن تكون قد سعت في أي وقت لامتلاك سلاح نووي.
وقال أكبر جهاز أمني في إيران يوم 3 يوليو الحالي إن السبب وراء حريق منشأة «نطنز» تم تحديده، لكنه سيعلن في وقت لاحق. وقال بعض المسؤولين الإيرانيين إن الهجوم ربما يكون بسبب عمل تخريبي إلكتروني، وحذر أحدهم بأن طهران سترد على أي دولة تنفذ مثل هذه الهجمات.
وأشارت وكالة «إرنا» في مقال أوائل شهر يوليو الحالي إلى ما وصفتها بـ«إمكانية قيام دول معادية، مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، بعمل تخريبي»، لكنها لم تصل إلى حد توجيه اتهام مباشر لأي منهما.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوم 5 يوليو الحالي إن بلاده لا تقف «بالضرورة» خلف كل واقعة غامضة تحدث في إيران.
في غضون ذلك، أورد تقرير إعلامي أن «وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» نفذت منذ عام 2018 سلسلة عمليات سيبرانية سرية ضد «دول معادية»؛ منها إيران وروسيا. ونقل التقرير؛ الذي نشره موقع «ياهو نيوز»، عن مسؤولين أميركيين سابقين مطلعين على الموضوع، تأكيدهم أن تفويضاً سرياً منحه الرئيس دونالد ترمب وسّع صلاحيات وكالة الاستخبارات المركزية في الأساليب التي تستخدمها في عملياتها.



4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

الطيار ومساعده قتلا في الحادث (أرشيفية - رويترز)
الطيار ومساعده قتلا في الحادث (أرشيفية - رويترز)
TT

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

الطيار ومساعده قتلا في الحادث (أرشيفية - رويترز)
الطيار ومساعده قتلا في الحادث (أرشيفية - رويترز)

تحطمت مروحية تابعة لسلاح الجو الإيراني، اليوم (الثلاثاء)، في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، وفق ما أفادت وسائل حكومية.

وقال التلفزيون الرسمي في وقت سابق: «للأسف، قتل الطيار ومساعده في الحادث»، من دون تحديد سبب التحطم.


طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».