«الأعراض العالقة»... أزمة ما بعد الشفاء من «كوفيد ـ 19»

«الأعراض العالقة»... أزمة ما بعد الشفاء من «كوفيد ـ 19»
TT

«الأعراض العالقة»... أزمة ما بعد الشفاء من «كوفيد ـ 19»

«الأعراض العالقة»... أزمة ما بعد الشفاء من «كوفيد ـ 19»

يركز الأطباء والباحثون دوماً على المرحلة الحادة من عدوى «كوفيد - 19»، ولكن من الواضح، وفق دراسة جديدة، أن بعض المرضى الذين تعافوا من الأعراض الحادة وغادروا المستشفيات ظلت معهم بعض الأعراض العالقة من المرض، والتي يمتد تأثيرها لفترة أطول.
وخلال الدراسة التي نشرتها مجلة «الجمعية الطبية الأميركية»، في أحدث أعدادها، وجد الأطباء من مستشفى جيميلي بالعاصمة الإيطالية أن 87.4 في المائة من «143 مريضاً» كانوا في المستشفى سابقاً، عانوا من عرض واحد مستمر بعد أكثر من شهر من الخروج من المستشفى.
وخضع هؤلاء المرضى قبل الخروج من المستشفى لاختبار تفاعل البولميراز المتسلسل للنسخ العكسي (RT - PCR)، والذي أثبت أنه تم شفاؤهم من الفيروس، ولكن كان 12.6 في المائة فقط هم الذين خلوا من أي أعراض لها علاقة بالفيروس، فيما ظلت الأعراض مصاحبة للآخرين بنسب متفاوتة.
ووفق الدراسة، لم يكن أحد يعاني من الحمى أو أي أعراض حادة، ولكن كان لدى 32 في المائة من المرضى، واحد أو اثنان من الأعراض، وكان لدى 55 في المائة 3 أعراض أو أكثر.
واستمر 53.1 في المائة من المرضى يعانون من الإرهاق، و43.4 في المائة يعانون من ضيق التنفس، و27.3 في المائة يعانون من آلام المفاصل، و21.7 في المائة من آلام بالصدر.
وأفاد 44.1 في المائة عن تدهور نوعية الحياة على مقياس «EQ - 5D» الموحد لقياس الوضع الصحي العام، ويستخدم على نطاق واسع في المسوحات الصحية للسكان، والدراسات السريرية.
وكانت العينة النموذجية، التي تم تقييمها خلال الدراسة بمتوسط عمر 56.5 سنة، و37 في المائة منهم من النساء، وكان متوسط مدة الإقامة في المستشفى 13.5 يوماً، وأثناء دخولهم المستشفى، أظهر 72.7 في المائة من المرضى أدلة على الالتهاب الرئوي الخلالي، وتم ضخّ «الهواء الموجب ثنائي الضغط» لـ14.7 في المائة من المرضى، ويتم خلاله تقديم الدعم التنفسي من خلال قناع الوجه أو القناع الأنفي أو الخوذة للمرضى، وتلقى 4.9 في المائة التهوية الغازية.
ولا تبدو هذه النتائج مفاجئة لـ«زيجيان تشين»، طبيب الغدد الصماء والمدير الطبي لمركز ماونت سيناي الصحي في مدينة نيويورك، والذي قال أول من أمس، لموقع «ميدسكيب» الطبي: «نرى في أميركا المرضى الذين تم تشخيصهم لأول مرة في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) ولا يزال لديهم أعراض في يوليو (تموز)، فطريق التعافي التام يمكن أن يكون طويلاً مع أعراض مستمرة أسوأ من تلك التي تظهر مع عدوى الأنفلونزا الحادة».
ويضيف: «حتى مرضى الأنفلونزا الذين أمضوا وقتاً في وحدة العناية المركزة يتعافون بالكامل، ويمكننا تحسين تنفسهم قبل الخروج».
ومن ناحيته، يقول د. خالد محمدي، استشاري المخ والأعصاب بوزارة الصحة المصرية، أن التحذير الذي أطلقته نتائج هذه الدراسة «يمكن أن يضاف إلى تحذيرات أخرى سبق أن أطلقتها دراسات تحدثت عن مشكلات أخطر من تلك الواردة في الدراسة الإيطالية، تتعلق بالمخ».
وتوصلت إحدى الدراسات إلى أدلة على وجود «عواقب سلبية على المدى الطويل للمرضى في المرحلة الثالثة، لأن هناك احتمالية لأن تكون جزيئات الفيروس قد اخترقت الدماغ، ويمكن أن تظل خاملة في الخلايا العصبية لسنوات».
ويضيف محمدي: «التحذير الحالي وما سبقه، يشيرون بوضوح إلى حتمية مراقبة المرضى بمرور الوقت بعد الخروج من المستشفى».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
TT

روسيا تُندد بتصريحات ترمب حول «السيطرة» على كوبا

صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»
صورة نشرتها الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا عبر حسابها على «تلغرام»

ندّدت روسيا، اليوم ​الخميس، بما وصفته بأنه ابتزاز وتهديدات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال إن ‌الولايات المتحدة ‌قد ​تبدأ «السيطرة» ‌على كوبا، ​وهي حليفة لموسكو.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن موسكو ستُقدم لكوبا كل ما ‌تستطيع ‌من ​دعم ‌سياسي ودبلوماسي، ودعت ‌إلى إيجاد حل دبلوماسي للتوتر مع واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ترمب، يوم ‌الاثنين، إن كوبا في «مشكلة عميقة»، وإن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتولى التعامل مع هذا الملف، الذي قد يفضي أو لا يفضي إلى «سيطرة ​ودية».


الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
TT

الحرب الأولى بالذكاء الاصطناعي: ضحايا مدنيون واختبارات غير مسبوقة للتكنولوجيا العسكرية

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)
متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

تثير العملية العسكرية الأخيرة في إيران، التي أُطلق عليها اسم «الغضب الملحمي»، جدلاً واسعاً حول دور الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال، بعد مقتل 110 أطفال وعشرات المدنيين في قصف استهدف مدرسة ابتدائية في ميناب، وسط تساؤلات عن مدى الاعتماد على الأنظمة الآلية في اتخاذ القرارات الحاسمة. وفقاً لصحيفة «التايمز».

خلال أول 24 ساعة من العملية، شنت القوات الأميركية ضربات على أكثر من ألف هدف باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، بمعدل يقارب 42 هدفاً في الساعة، ما دفع الخبراء إلى التساؤل عما إذا كانت الآلات هي التي تتحكم الآن في مجريات الحرب، فيما يعجز العقل البشري عن مواكبة هذا المستوى من السرعة والدقة.

وأشارت الأدلة المتزايدة إلى أن الضربة على مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية، التي كانت جزءاً من مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا، رغم أن المدرسة كانت مفصولة عن المجمع بسور منذ تسع سنوات، وتظهر الصور الفضائية جداريات ملونة وساحة لعب صغيرة، ما يطرح احتمال اعتماد الأنظمة الآلية على بيانات قديمة لتحديد الأهداف.

وقالت نواه سيلفيا، محللة أبحاث في معهد الخدمات المتحدة الملكي: «إذا كان قصف المدرسة حدث عن طريق الخطأ، فهل كان خطأ بشرياً أم نتيجة سرعة التشغيل الآلي للنظام؟ هل استند إلى بيانات قديمة؟ أم أن الآلة هي التي نفذت العملية تلقائياً؟ عدد الضربات التي نراها يدعم فكرة أن الأهداف يتم تحديدها بشكل شبه مستقل».

من جهته، أشار الدكتور كريغ جونز، محاضر في الجغرافيا السياسية بجامعة نيوكاسل، إلى أن الذكاء الاصطناعي ربما أخفق في التعرف على المدرسة كمدرسة، واعتبرها هدفاً عسكرياً، مضيفاً أن أي قرار بشري لتنفيذ الضربة استند إلى تحليلات وجمع معلومات ساعد الذكاء الاصطناعي في إنتاجها.

وأضاف: «مهما كانت الحقيقة النهائية، فإن الضربة تمثل فشلاً استخباراتياً كارثياً، سواء كانت مدفوعة بالذكاء الاصطناعي أو نفذت بواسطة البشر بمساعدة مكون آلي».

صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإيرانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

وأكدت مصادر البنتاغون أن التحقيقات ما زالت جارية حول ما إذا كانت المعلومات المقدمة عن المدرسة قديمة، في حين ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أدلة، إلى احتمال تدخل إيران أو جهة أخرى. لكن التحليلات تشير إلى استخدام أسلحة أميركية في العملية.

تستخدم الولايات المتحدة وإسرائيل عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في عملياتها العسكرية ضد إيران، أبرزها مشروع «مافن» الذي طورته واشنطن منذ 2018 بمساعدة شركة بالانتير لجمع البيانات وتحليلها، وهو مدمج في جميع قيادات القوات الأميركية.

ويرى الخبراء أن استخدام الذكاء الاصطناعي يشبه «نسخة عسكرية من (أوبر)»، حيث يساهم في الاستهداف والمراقبة، لكن القرار النهائي يظل للبشر. ومع ذلك، تثير سرعة اقتراح آلاف الأهداف يومياً مخاطر كبيرة، بما في ذلك ما يُعرف بـ«تحيز الأتمتة» و«التحيز نحو التنفيذ»، حيث يصبح قرار الآلة سلطة تفوق القدرات البشرية على التقييم القانوني والأخلاقي.

وأعربت إلكه شوارتز، أستاذة النظرية السياسية بجامعة كوين ماري بلندن، عن قلقها من أن المستقبل قد يشهد توسيع مهام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف والسلوكيات المشبوهة مسبقاً، ما قد يؤدي إلى تنفيذ ضربات استباقية، معتبرة أن الذكاء الاصطناعي سيصبح عاملاً متزايداً في قرار استخدام القوة وبدء الصراعات، وهو أمر مخيف للغاية.


لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية: خطاب ترمب «العنصري» يغذي انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أفادت هيئة مراقبة تابعة للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن «خطاب الكراهية العنصري» الذي يتبناه الرئيس الأميركي دونالد ترمب وغيره من القادة السياسيين، إلى جانب تشديد إجراءات مكافحة الهجرة، يُؤجّج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وأعربت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري عن قلقها البالغ إزاء تصاعد «خطاب الكراهية العنصري» واستخدام «لغة مُهينة» وصور نمطية ضارة تستهدف المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في الولايات المتحدة.