«الأعراض العالقة»... أزمة ما بعد الشفاء من «كوفيد ـ 19»

«الأعراض العالقة»... أزمة ما بعد الشفاء من «كوفيد ـ 19»

الخميس - 25 ذو القعدة 1441 هـ - 16 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15206]
القاهرة: حازم بدر

يركز الأطباء والباحثون دوماً على المرحلة الحادة من عدوى «كوفيد - 19»، ولكن من الواضح، وفق دراسة جديدة، أن بعض المرضى الذين تعافوا من الأعراض الحادة وغادروا المستشفيات ظلت معهم بعض الأعراض العالقة من المرض، والتي يمتد تأثيرها لفترة أطول.

وخلال الدراسة التي نشرتها مجلة «الجمعية الطبية الأميركية»، في أحدث أعدادها، وجد الأطباء من مستشفى جيميلي بالعاصمة الإيطالية أن 87.4 في المائة من «143 مريضاً» كانوا في المستشفى سابقاً، عانوا من عرض واحد مستمر بعد أكثر من شهر من الخروج من المستشفى.

وخضع هؤلاء المرضى قبل الخروج من المستشفى لاختبار تفاعل البولميراز المتسلسل للنسخ العكسي (RT - PCR)، والذي أثبت أنه تم شفاؤهم من الفيروس، ولكن كان 12.6 في المائة فقط هم الذين خلوا من أي أعراض لها علاقة بالفيروس، فيما ظلت الأعراض مصاحبة للآخرين بنسب متفاوتة.

ووفق الدراسة، لم يكن أحد يعاني من الحمى أو أي أعراض حادة، ولكن كان لدى 32 في المائة من المرضى، واحد أو اثنان من الأعراض، وكان لدى 55 في المائة 3 أعراض أو أكثر.

واستمر 53.1 في المائة من المرضى يعانون من الإرهاق، و43.4 في المائة يعانون من ضيق التنفس، و27.3 في المائة يعانون من آلام المفاصل، و21.7 في المائة من آلام بالصدر.

وأفاد 44.1 في المائة عن تدهور نوعية الحياة على مقياس «EQ - 5D» الموحد لقياس الوضع الصحي العام، ويستخدم على نطاق واسع في المسوحات الصحية للسكان، والدراسات السريرية.

وكانت العينة النموذجية، التي تم تقييمها خلال الدراسة بمتوسط عمر 56.5 سنة، و37 في المائة منهم من النساء، وكان متوسط مدة الإقامة في المستشفى 13.5 يوماً، وأثناء دخولهم المستشفى، أظهر 72.7 في المائة من المرضى أدلة على الالتهاب الرئوي الخلالي، وتم ضخّ «الهواء الموجب ثنائي الضغط» لـ14.7 في المائة من المرضى، ويتم خلاله تقديم الدعم التنفسي من خلال قناع الوجه أو القناع الأنفي أو الخوذة للمرضى، وتلقى 4.9 في المائة التهوية الغازية.

ولا تبدو هذه النتائج مفاجئة لـ«زيجيان تشين»، طبيب الغدد الصماء والمدير الطبي لمركز ماونت سيناي الصحي في مدينة نيويورك، والذي قال أول من أمس، لموقع «ميدسكيب» الطبي: «نرى في أميركا المرضى الذين تم تشخيصهم لأول مرة في مارس (آذار) أو أبريل (نيسان) ولا يزال لديهم أعراض في يوليو (تموز)، فطريق التعافي التام يمكن أن يكون طويلاً مع أعراض مستمرة أسوأ من تلك التي تظهر مع عدوى الأنفلونزا الحادة».

ويضيف: «حتى مرضى الأنفلونزا الذين أمضوا وقتاً في وحدة العناية المركزة يتعافون بالكامل، ويمكننا تحسين تنفسهم قبل الخروج».

ومن ناحيته، يقول د. خالد محمدي، استشاري المخ والأعصاب بوزارة الصحة المصرية، أن التحذير الذي أطلقته نتائج هذه الدراسة «يمكن أن يضاف إلى تحذيرات أخرى سبق أن أطلقتها دراسات تحدثت عن مشكلات أخطر من تلك الواردة في الدراسة الإيطالية، تتعلق بالمخ».

وتوصلت إحدى الدراسات إلى أدلة على وجود «عواقب سلبية على المدى الطويل للمرضى في المرحلة الثالثة، لأن هناك احتمالية لأن تكون جزيئات الفيروس قد اخترقت الدماغ، ويمكن أن تظل خاملة في الخلايا العصبية لسنوات».

ويضيف محمدي: «التحذير الحالي وما سبقه، يشيرون بوضوح إلى حتمية مراقبة المرضى بمرور الوقت بعد الخروج من المستشفى».


العالم أخبار العالم فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة