رئيس وزراء تونس يستقيل بعد خلافات حادة مع «النهضة»

رئيس وزراء تونس يستقيل بعد خلافات حادة مع «النهضة»

على خلفية اتهامات في ملف {تضارب مصالح}
الخميس - 25 ذو القعدة 1441 هـ - 16 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15206]
تونس: «الشرق الأوسط»

قال مصدر حكومي، إن الرئيس التونسي قيس سعيد طلب من رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، مساء أمس تقديم استقالته. ولم يصدر بيان رسمي من رئاسة الحكومة. لكن يتوقع الإعلان عن الاستقالة بعد اجتماع الفخفاخ بممثلي أحزاب من الائتلاف الحكومي، بحسب المصدر نفسه.
لكن مصادر سياسية قالت لـ«رويترز» أمس، إن رئيس الوزراء التونسي تقدم بالفعل باستقالته للرئيس قيس سعيد، بعد خلاف قوي مع «حزب النهضة»، الذي بدأ مساعي لسحب الثقة منه. ومن المتوقع أن يعين الرئيس سعيد شخصية أخرى في الأيام القليلة المقبلة لتشكيل حكومة في فترة لا تتجاوز شهرين.
وكان حزب النهضة قد أعلن أمس أنه قرر سحب الثقة من إلياس الفخفاخ، رئيس الحكومة التي يشارك فيها الحزب، وذلك على خلفية اتهامات في ملف تضارب مصالح، موضحا أنه سيجري مشاورات مع الأحزاب السياسية لتقديم مرشح بديل له.
وقال الحزب في بيان إنه «يتبنى خيار سحب الثقة من السيد رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، ويكلف رئيس الحركة راشد الغنوشي بمتابعة تنفيذ هذا الخيار، بالتشاور مع مختلف الأحزاب والكتل والنواب بمجلس نواب الشعب».
وأوضح عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس الشورى في تصريحات إعلامية، أن الحزب سيقدم قبل نهاية الشهر الحالي مذكرة بسحب الثقة إلى البرلمان، وأنه سيدخل في مشاورات مع الأحزاب السياسية والمنظمات في تونس ليقدم مرشحا بديلا للفخفاخ.
وبدأ الموضوع يحظى باهتمام واسع لدى الرأي العام في تونس، منذ أن صرّح الفخفاخ منتصف يونيو (حزيران) الماضي أنّه يملك أسهماً في شركة خاصة تنشط في مجال إعادة تدوير النفايات، والتي وقعت عقدا استثماريا مع الدولة.
وينص دستور 2014 في فصله الـ97 على أنه «يمكن التصويت على لائحة لوم ضد الحكومة، بعد طلب معلل يقدم إلى رئيس مجلس نواب الشعب من ثلث الأعضاء (73 من أصل 217 نائبا) على الأقل». وهو «يشترط لسحب الثقة من الحكومة موافقة الأغلبية المطلقة من أعضاء المجلس، وتقديم مرشح بديل لرئيس الحكومة، يُصادق على ترشيحه في نفس التصويت، ويتمّ تكليفه من قبل رئيس الجمهورية بتكوين حكومة». ويحتاج سحب الثقة عن الحكومة لغالبية من 109 أصوات.
وكان الفخفاخ قد أعلن يوم الاثنين أنّه قرّر إجراء تعديل وزاري سيكشف عنه خلال أيام، رافضاً بذلك دعوة سابقة لحركة النهضة لإجراء مشاورات سياسية من أجل «مشهد سياسي بديل». فيما قال الهاروني إن حزبه كلّف الغنوشي، رئيس الحركة، بإجراء مشاورات مع رئيس الجمهورية، والأحزاب والمنظمات «للاتفاق حول مشهد حكومي بديل»، وبرر الهاروني ذلك بقوله إنه «لا يمكن الخروج من تأزم الوضع الاقتصادي والاجتماعي الخطير جدا بحكومة تلاحق رئيسها شبهات، واتهامات تتعلق بتضارب المصالح».
وأعلن الشورى، وهو أعلى هيئة في حركة النهضة، عن قراره اللجوء إلى تقديم لائحة لوم في البرلمان لسحب الثقة من الحكومة عقب اجتماعه مساء أول من أمس، مبرزا أن حركته ستبدأ مشاوراتها مع باقي الأحزاب لتوفير النصاب القانوني لجمع الإمضاءات المطلوبة للائحة اللوم (73 إمضاء)، ومن ثم الأغلبية المطلقة (109 أصوات) لسحب الثقة منها أثناء التصويت.
وعلل الهاروني هذه الخطوة بشبهة «تضارب المصالح»، التي تلاحق الفخفاخ، وافتقاد الائتلاف الحكومي الحالي لمبدأ «التضامن». لكن الفخفاخ كان اتهم في وقت سابق حركة النهضة «بالنفخ في قضية تضارب المصالح، وتأليب الرأي العام وتضليله بخصوصها»، واتهم الحركة بضرب الاستقرار الحكومي، كما تعهد بإجراء تعديل في تركيبة الحكومة قد ينطوي ضمنيا على إبعاد وزرائها.
وتأتي هذه الأزمة السياسية في وقت طرحت فيه الحكومة الحالية خطة إنقاذ لإنعاش الوضع الاقتصادي الصعب، وسط توقعات ببلوغ نسبة انكماش تتجاوز 6 في المائة هذا العام، وزيادة نسبة البطالة من 15 في المائة إلى 21 في المائة.
وازدادت الأزمة السياسية بين الفخفاخ وحركة النهضة احتداماً، بعد أقل من خمسة أشهر على بدء عمل الحكومة. وأوضح الفخفاخ في وقت سابق أنّ تبرير دعوة النهضة لإحداث تغيير في المشهد الحكومي، بقضية «تضارب المصالح» هو «مواصلة الدفع باتجاه مشهد مأزوم، وفي التوظيف السياسي الذي يصب في مصالحها الحزبية الضيقة».
كما تتزامن هذه الأزمة السياسية الجديدة مع تصاعد الاحتقان والتوتر الاجتماعي، خصوصا في مناطق الجنوب التي تشهد احتجاجات متواصلة للمطالبة بتأمين التنمية ومناصب الشغل.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة