«الشخصية» و«الإصلاح» و«العلاقات» تهيمن على مضامين التنافس لرئاسة «التجارة العالمية»

مرشحو مصر والمكسيك ونيجيريا يؤكدون إعادة ترتيب المنظمة داخلياً وإحياء دور المفاوضات خارجياً

المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)
المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)
TT

«الشخصية» و«الإصلاح» و«العلاقات» تهيمن على مضامين التنافس لرئاسة «التجارة العالمية»

المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)
المرشح المصري يشرح ملف ترشحه لمنصب رئيس منظمة التجارة العالمية أمس في جنيف (الشرق الأوسط)

انطلقت، أمس، في العاصمة السويسرية جنيف حمى التنافس لقيادة «منظمة التجارة العالمية» بأجندة جاء أبرز ما فيها التأكيد على قوة الشخصية ومعرفة منافذ الإصلاح وعمق العلاقات الدولية، إذ شرع مرشحو المكسيك ومصر ونيجيريا بالكشف عن تفاصيل مرئياتهم أمام 164 عضواً في المجلس لإدارة دفة المنظمة، في خضمّ تحديات ماثلة، أبرزها الحرب التجارية وأزمة الاقتصاد العالمي الحادة.
وشرع في رحلة الارتقاء لمنصب المدير العام في المنظمة كل من الدكتور خيسوس سعادة خوري مرشح المكسيك، بجانب الدكتورة نغوزي أوكونجو إيويالا مرشحة نيجيريا، وعبد الحميد ممدوح مرشح مصر، وأدلوا بتصوراتهم والرد على الاستفسارات من الأعضاء ووسائل الإعلام العالمية.
ويأتي التنافس المحموم بين المرشحين بعد أن أعلن البرازيلي روبرتو أزفيدو ترك منصبه بصورة مفاجئة في منتصف مايو (أيار) الماضي، والتخلي عن مهامه رسمياً، في نهاية أغسطس (آب)، قبل عام من انتهاء ولايته، مشيراً إلى «أسباب عائلية»، في وقت سيتولى فيه أحد مساعديه رئاسة المنظمة بانتظار تعيين خلف له.
ومع انطلاق رحى المنافسة بين ثمانية مرشحين (ثلاثة أفارقة وآسيويان وأوروبيان وأميركي لاتيني) حتى الجمعة المقبل لتولي المنصب الدولي، سيكون لدى المرشحين بضعة أسابيع حتى السابع من سبتمبر (أيلول)، لإقناع العواصم، قبل أن تتوافق الدول على اختيار الرئيس المقبل خلال اجتماع خاص في جنيف، بينما تجري التصفية بين المرشحين تباعاً اعتباراً من 8 سبتمبر، وفق آلية توافق قد تستغرق شهرين. إلى تفاصيل أكثر في رحلة المرشح المحتمل لمدير عام المنظمة، في التقرير التالي:

السمات الشخصية
وقدم أمس المرشح المكسيكي الدكتور جوزي سعادة خيسوس نفسه، بعد أن عرض في جلسة مستقلة أمام أعضاء المنظمة مرئياته التي سيسير بها إدارة منظمة، حيث أكد أن ما يتميز به هو الخلفية السياسية والدولية الواسعة ومعرفته بإدارة المنظمات الدولية.
وقال سعادة إن منظمة التجارة تحتاج في هذه المرحلة من عمرها لشخصية قوية عارفة بكيفية إدارة المنظمات وملمة بأساليب الإصلاح، مستطرداً: «أنا على ثقة بقدرتي إيجاد آلية للنقاش في صراعات وتجاذبات التجارة العالمية الحالية... وسننتهي بنتائج مرضية لجميع الأطراف بمقترحات سيمتد مفعولها لوقت طويل».
وأبان سعادة خلال مؤتمر صحافي حضوري وافتراضي عقدته منظمة التجارة عقب اجتماع الأعضاء للنظر في مرئيات المرشح، أن الأزمة الحقيقية في إدارة المنظمة الفترة الماضية كانت بسبب عدم القدرة على فرض مباحثات متوائمة مع التطورات الجديدة في العالم، وهو التحدي البارز، مبيناً أنه سيعمل على وضع آليات اتصال فاعلة تسفر عن خطوات حلول مهمة.
وأضاف أن الدعم السياسي مهم في عمل «منظمة التجارة العالمية»، بل عدها ضرورة لا مناص منها لحل الأزمات والمشكلات العالقة، مفيداً بأن عليه التواصل المستمر مع وزراء الخارجية وغيرهم في الدول لفكّ عقد الإشكاليات.
وأكد سعادة على أنه سيستفيد من اتصالاته العمقية مع جميع البلدان، لا سيما علاقاته الواسعة في كل القارات، منها الدول اللاتينية والأفريقية والأوروبية، مضيفاً: «لقد عملت في بلدان كثيرة منها فرنسا وبريطانيا والبرازيل وهونغ كونغ والولايات المتحدة والصين... ساهمت في تكوين شخصيتي وصقلتني بالتجربة والخبرة الدولية».

منافذ الإصلاح
من جهة أخرى، قالت المرشحة النيجيرية وزيرة المالية والخارجية السابقة الدكتورة نغوزي أوكونجو إيويالا إنها ستستخدم أدوات الإصلاح التي اكتنزتها من تجربتها الطويلة في بلدها ودولياً، مضيفة أن لديها كل السمات الشخصية التي تمكنها من تحقيق أهداف النهوض بالمنظمة، مستندة على علاقات دولية واسعة، وواضعة مناصرة التوجهات الدولية الإيجابية في مقدمة مرئيات إدارتها حال الفوز.
وذكرت إيويالا: «أشجّع على اتخاذ القرارات الفاعلة وإطفاء الأزمات بكل سرعة وتسخير جميع الوسائل المتاحة بينها التكنولوجيا في عمل المنظمة وارتباطها بالمنظمات الأخرى»، مشددة على أهمية إجراء تعديلات جذرية على لوائح وقواعد الاتفاقيات المشتركة، مستطردة: «تحتاج إلى مزيد من المراجعة والإصلاح والاستفادة من التجربة السابقة».
ولفتت إيويالا على أنها تعمل على الوصول إلى نموذج في إدارة المنظمة دولياً يضمن الاستقرار والاستدامة، في وقت ستمنح الفرصة الواسعة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة عبر مزيد من منحها موارد ومصادر تمويل داخلية وخارجية للوقوف على أقدامها. ورغم أن المرشحة النيجيرية بدت مرتبكة في بعض الإجابات، فإنها أكدت في ردها على سؤال طُرِح عليها بأنها مختصة في الاقتصاد التنموي، كما عملت على مشروعات الإصلاح في نيجيريا، واشتغلت لفترات طويلة في مجال التمويل، وهكذا يمنحها الخليط التخصصي مزيداً من الثقة في قيادة دفة المنظمة.

المعاهدات أولاً
وكان المرشح المصري المحامي الدولي عبد الحميد ممدوح الأكثر ثقة من سابقيه؛ إذ استند في طرحه على الجوانب القانونية؛ حيث أكد أن نقطة الانطلاقة لا بد أن تكون من إصلاح المعاهدات، وإعادة النظر في الأهداف الرئيسية للمنظمة، والعمل عليها بأسرع وقت ممكن.
ويرى أن التحدي الأكبر هو العمل لتعزيز الأهداف المشتركة للدول الأعضاء في ظل واقع اقتصادي يلف العالم، بينها العولمة، مشدداً على أنه لا يمكن تفكيك العولمة نتيجة أن العالم أصبح متقارباً في منظوماته التجارية، بيد أن الحاجة لا تزال مهمة للجهود السياسية للتقريب وحل المشكلات.
وأضاف ممدوح الذي قضى ساعة ونصف الساعة من الوقت أمام أعضاء المنظمة لشرح رؤيته في قيادة المنظمة، أن من أولوياته إعادة المفاوضات وانعاش المحادثات على الطاولة الدولية في مختلف الموضوعات المطروحة وسط إرجاع هيبة سكرتارية المنظمة مع رؤية الأهداف الواضحة والتحسين المستمر، تحت قاعدة أن «منظمة التجارة جزء من الحل».

تحديات المرشح
ووسط ظروف استثنائية تمر على الترشيح للمنصب الحالي، وتطال العالم بتفشي وباء فيروس «كورونا»، يدخل المرشحون وسط تحديات كبرى، حيث سيواجه الفائز منهم (المدير العام)، ملف الركود الاقتصادي العالمي نتيجة تداعيات «كوفيد - 19». والتحضير للمؤتمر الوزاري المقرر عقده في 2021، وتحريك المفاوضات المتعثرة، وتسوية الخلافات بين المنظمة والولايات المتحدة. حيث تهدد الأخيرة بالخروج منها وسط مطالبة بإعادة تنظيمها وتسوية النزاعات العالقة.

الآمال الأفريقية
وتأمل أفريقيا أن تحظى بفرص في الحصول على المنصب الذي لم يعين فيه أي أفريقي حتى الآن، غير أنه ليس هناك قواعد متّبعة بالنسبة لجنسية المدير العام للمنظمة.
وفي وقت انقسمت فيه القارة في مسعاها للمنصب، يتقدم ثلاثة مرشحين هم وزيرة المالية والخارجية السابقة النيجيرية نغوزي أوكونجو إيويالا، والمصري عبد الحميد ممدوح الموظف العالي السابق في المنظمة، ووزيرة الرياضة الكينية السابقة أمينة محمد، التي ترأست في الماضي أكبر ثلاث هيئات في المنظمة.

اختيار المرأة
وتتوالى ترشيحات مختلفة وتقارير دولية حول فكرة انتخاب امرأة لتولي منصب مدير عام منظمة التجارة العالمية لأول مرة، إذ تشير إلى ضغوط من وفود تجارية في جنيف لاختيار النساء كرئيسة لمنظمة التجارة العالمية، لا سيما بمشاركة امرأتين مرشحتين من أفريقيا، ما يزيد توقعات التقارير الدولية بانتخاب إحداهما للمنصب.

المرشح السعودي
ويخوض السباق خمسة مرشحين آخرين بجانب الأفارقة، هم وزيرة التجارة الكورية الجنوبية يو ميونغ هي، ووزير التجارة الدولية البريطاني السابق ليام فوكس، ووزير الخارجية المولدوفي السابق تودور أوليانوفشي، والمساعد السابق للمدير العام للمنظمة خيسوس سيد كوري، بجانب ووزير الاقتصاد والتخطيط السعودي السابق محمد التويجري.
وتعلق السعودية الآمال على فوز مرشحها، لا سيما بعد ثقة عارمة من المجتمع الدولي بالدور الذي تلعبه السعودية على الساحة الاقتصادية العالمية، لا سيما في نموذج الإصلاح الاقتصادي المتبع حالياً، ومشروعات التحول كما هو في برنامج «رؤية المملكة 2030»، بالإضافة إلى شغلها حيزاً جوهرياً في منظومة الاقتصادات الأكبر في العالم حيث عضويتها في «مجموعة العشرين»، التي ترأس أعمالها وتقود دفة مبادراتها بكل اقتدار في ظل أزمة تفشي الوباء الفيروس «كورونا المستجد»، هذا بجانب ثقلها الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط ودورها الاستراتيجي في ضبط توازن أسواق النفط والطاقة العالمية، وتلك العوامل الاستراتيجية الكلية تجعل من مرشحها خياراً نموذجياً لقيادة دفة المنظمة.

المفاتيح العشرة
وبحسب تحليلات تقارير دولية مختلفة، يبرز مفاتيح عشرة للفوز بهذا المنصب، أبرزها الدعم الأميركي، لا سيما حال القدرة على حل النزاع التجاري الصيني، لا سيما أن سبب إصابة الولايات المتحدة لمنظمة التجارة العالمية بالشلل هو الصين.
في ذلك الوقت، أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن استيائه الشديد، قائلاً: «تستغل الصين وضعها في منظمة التجارة العالمية كدولة نامية».



«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)
باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

في إحدى أشد اللحظات حرجاً في تاريخ السياسة النقدية الأميركية، وجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

فبينما قررت «لجنة السوق المفتوحة» تثبيت أسعار الفائدة عند نطاق بين 3.50 و3.75 في المائة لثالث مرة على التوالي، كان هذا القرار بمثابة «الطلقة الأخيرة» في جعبة جيروم باول لحماية ما تبقى من استقلالية المؤسسة، تزامناً مع منح «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ الضوء الأخضر لكيفن وارش؛ المرشح الذي وُعد بأن يكون مهندس «التغيير الجذري» الذي ينشده البيت الأبيض.

تحول مفاجئ

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولًا مفاجئًا. فوسط توقعات بتصويت روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداًُ خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية.

أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

التضخم

المعطى الأبرز الذي هيمن على «اجتماع الوداع» لباول هو الفشل الذريع في إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي؛ ما دفع بأسعار النفط إلى التحليق فوق 110 دولارات للبرميل، قفزاً من 70 دولاراً قبل بدء الحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.

ويخشى صانعو السياسة من تحول ارتفاع الطاقة من «صدمة عرض مؤقتة» إلى تضخم هيكلي (تضخم أساسي).

ومع بقاء مقياس التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» أعلى بنسبة واحد في المائة من المستهدف البالغ اثنين في المائة، تبدو البيانات المرتقبة لمارس (آذار) الماضي مرشحة لكسر كل التوقعات صعوداً.

وصرح مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين في «جي بي مورغان»، بأن هذه البيانات تضفي طابعاً «متشدداً» على النقاش؛ مما قد يضطر «البنك» مستقبلاً ليس فقط للتثبيت، بل للتلويح برفع الفائدة إذا استمر نزف الطاقة.

انفراجة تيليس

في أروقة مجلس الشيوخ، تحوّل الجمود إلى انفراجة تاريخية؛ حيث سحب السيناتور الجمهوري توم تيليس معارضته كيفن وارش فور إعلان وزارة العدل يوم الجمعة الماضي إنهاء التحقيق الجنائي مع باول بشأن «تكاليف تجديد مباني (الفيدرالي)».

هذا التحقيق، الذي وصفه باول سابقاً بأنه «تكتيك لترهيب (البنك) ولتآكل استقلاليته»، كان العقدة التي حالت دون تقدم وارش. وبسقوط التحقيق، صوّتت اللجنة بغالبية 13 صوتاً مقابل 11 لمصلحة وارش، وفقاً للانتماءات الحزبية؛ مما يمهد الطريق لتصويت نهائي بمجلس الشيوخ في الأسبوع الذي يبدأ يوم 11 مايو (أيار) المقبل، وتسلم القيادة رسمياً في 15 مايو.

وارش خلال إدلائه بشهادته أمام «لجنة الخدمات المصرفية» في مجلس الشيوخ يوم 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

رهان الأسواق ضد وارش

رغم وعود وارش بـ«تغيير جذري» وسياسة أكبر مرونة تعتمد على فرضية أن «ارتفاع الإنتاجية الأميركية» سيسمح بخفض الفائدة دون إشعال الأسعار، فإن الأسواق المالية تبدي ممانعة شرسة.

ويرى المتداولون أن فرص خفض الفائدة قبل منتصف عام 2027 ضئيلة جداً، وهو ما يُعدّ مراهنة علنية ضد قدرة وارش على إقناع زملائه في اللجنة بجدوى «التيسير» في ظل نمو الوظائف القوي الذي خفض البطالة إلى 4.3 في المائة.

هذا التناقض يضع وارش أمام واقع مرير: فبينما يطالب ترمب بتخفيضات «تنعش الاقتصاد»، تفرض «سلاسل التوريد الممزقة» و«تضخم الحرب» واقعاً تقييدياً لا مفر منه.

«الرأس المزدوج»

المعركة الحقيقية لم تنتهِ بعبور وارش؛ فالعقبة المقبلة هي قرار باول البقاء عضواً في «مجلس المحافظين» حتى يناير (كانون الثاني) 2028.

هذا التوجه ينذر بوجود «قيادة مزدوجة» غير مسبوقة: وارش الذي يطمح إلى سياسة تيسيرية تلبيةً لرغبات البيت الأبيض، وباول الذي يتمسك بمقعده بوصفه «ثقلاً موازناً» لحماية المؤسسة.

وتزداد الصورة تعقيداً مع وجود قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بمحاولة ترمب إقالة المحافظة ليزا كوك؛ مما يضع «الفيدرالي» في قلب أزمة دستورية.

وبقاء باول، كما يرى غريغوري داكو من مؤسسة «إرنست - يونغ»، محاولة لترسيخ «الاستمرارية المؤسسية» ومنع تسييس القرار النقدي في لحظة انتقالية حرجة.

الطريق المسدودة

يواجه «البنك المركزي» الآن تحدياً في «تفويضه الثنائي»؛ فارتفاع أسعار الطاقة لا يرفع التضخم فحسب، بل يهدد بتباطؤ النشاط الاقتصادي ورفع تكاليف الإنتاج؛ مما قد يؤدي إلى فقدان الوظائف لاحقاً.

وقد أقر صناع السياسة في «لجنة السوق المفتوحة» بأن مخاطر زيادة الأسعار وتباطؤ النمو الاقتصادي قد ازدادت منذ بدء الصراع العسكري.

وأكدت كبيرة الاقتصاديين في شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس»، نانسي فاندن هوتين، أنه لا توجد «أي فرصة تقريباً» لخفض الفائدة في ظل المعطيات الراهنة؛ مما يعني أن «الفيدرالي» سيبقى في «وضعية الانتظار» لفترة قد تكون الأطول في تاريخه الحديث.


الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
TT

الكرملين: روسيا لن تنسحب من «أوبك بلس»

مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)
مضخات النفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان في روسيا (رويترز)

أعلن الكرملين، يوم الأربعاء، أن روسيا تُخطط للبقاء في «أوبك بلس» رغم قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب، معرباً عن أمله في أن يستمر تحالف مُنتجي النفط في العمل وسط الاضطرابات التي تشهدها سوق الطاقة العالمية.

وكانت الإمارات قد أعلنت، يوم الثلاثاء، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وهي رابع أكبر منتج في تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم أعضاء منظمة «أوبك» وحلفاءها، بينما تحتل روسيا المرتبة الثانية بعد السعودية.

وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بأن «أوبك بلس» لا تزال منظمة مهمة، لا سيما في ظل الاضطرابات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية. وأضاف بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي يومي: «يُسهم هذا الإطار بشكل كبير في الحد من تقلبات أسواق الطاقة، ويُمكّن من استقرارها».

وأكد أن روسيا تحترم قرار الإمارات بالانسحاب، وتأمل في استمرار حوار موسكو بشأن الطاقة مع الدولة الخليجية.

وكانت روسيا قد انضمت إلى «أوبك بلس» عام 2016، وقد أنتجت المجموعة ما يقرب من نصف إنتاج العالم من النفط وسوائل النفط العام الماضي، وفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية.

وفي وقت لاحق، صرح بيسكوف بأن الإمارات لم تُبلغ موسكو مسبقاً بنيتها الانسحاب من «أوبك بلس». «لا، لم يُحذرونا. هذا قرار سيادي لدولة الإمارات العربية المتحدة. ونحن نحترم هذا القرار»، هكذا نقلت عنه وكالة أنباء «ريا نوفوستي» الرسمية.

من جهته، قال وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، يوم الأربعاء، إن قرار الإمارات قد يدفع الدول إلى زيادة الإنتاج، مما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار العالمية في المستقبل. وأضاف: «إذا اتبعت دول (أوبك) سياساتها بشكل غير منسق (بعد خروج الإمارات) وأنتجت من النفط بقدر ما تسمح به طاقاتها الإنتاجية وبقدر ما ترغب، فإن الأسعار ستنخفض تبعاً لذلك».

وأوضح أن أسعار النفط مدعومة حالياً بإغلاق مضيق هرمز، وأن أي فائض في المعروض لن يُشكل خطراً إلا بعد إعادة فتح المضيق.

الجزائر تؤكد التزامها بـ«أوبك»

من جهتها، أكدت الجزائر التزامها بمنظمة «أوبك» وتحالف «أوبك بلس»، دعماً للاستقرار المستدام لسوق النفط العالمية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الطاقة.


صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
TT

صندوق «أوبك» يُطلق حزمة دعم بـ1.5 مليار دولار عقب الحرب الإيرانية

سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قرب مسندم في عُمان (رويترز)

أطلق صندوق «أوبك»، يوم الأربعاء، حزمة دعم بقيمة 1.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية على إدارة الضغوط الاقتصادية المرتبطة باضطرابات الطاقة والسلع والتجارة في أعقاب الحرب الإيرانية.

وقال الصندوق، الذي يتخذ من فيينا مقراً له، إن الأموال ستُصرف بين الآن وعام 2028 وفقاً لـ«الطلب» لمساعدة الحكومات على مواجهة ارتفاع التكاليف وتأمين إمدادات السلع الأساسية مثل الطاقة والغذاء والأسمدة.