تقارير عن اعتقال فلسطينيين «لتأييدهم الضم»... والسلطة تنفي

تقارير عن اعتقال فلسطينيين «لتأييدهم الضم»... والسلطة تنفي

قالوا إنهم يأملون في أن تمنحهم إسرائيل الجنسية
الأربعاء - 24 ذو القعدة 1441 هـ - 15 يوليو 2020 مـ
عائلة في قرية الاسيفر في الضفة... وخلف المنزل علم إسرائيلي على مستوطنة ياتير (أ.ف.ب)
تل أبيب: «الشرق الأوسط»

أفادت مصادر متطابقة بأن فلسطينيين ظهروا في تقرير للتلفزيون الإسرائيلي، قالوا فيه إنهم يؤيدون خطة ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة، اعتقلوا من جانب السلطة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، الأمر الذي نفته السلطات في رام الله.

وفي تقرير بثته القناة 13 الإسرائيلية مطلع يونيو (حزيران)، عبّر فلسطينيون من الضفة الغربية، عن الأمل في أن يحصلوا على الجنسية الإسرائيلية في حال ضمّت الدولة العبرية أراضيهم في إطار خطة وضعتها الإدارة الأميركية، وهو موقف مغاير تماما لموقف السلطة الفلسطينية وغالبية الفلسطينيين، وفقا لاستطلاعات الرأي.

وتضمن التقرير مقابلات مع عدد من الأشخاص تمّت بواسطة كاميرا خفية، وتم تمويه وجوههم وأصواتهم. وقال أحدهم «أريد بطاقة هوية إسرائيلية!»، فيما قال آخر «لا أعتبر الشعب الإسرائيلي عدوا بل حكومته هي العدو». وذكر ثالث أنه «يختار إسرائيل»، مؤكدا أنه لا يخاف من التعبير عن رأيه.

وقال الصحافي الإسرائيلي تسفي يهيسكيلي الذي أعد التقرير، إن السلطة الفلسطينية اعتقلت ستة أشخاص على الأقل عبروا عن تأييدهم لخطة الضم بعد نشر التقرير. وفي اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية، نفت مصادر في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية هذه المعلومات. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الفلسطينية غسان نمر للوكالة «لم نعتقل أحدا على خلفية هذه القضية». ونفى المتحدث باسم الشرطة الفلسطينية العقيد لؤي ارزيقات توقيف أي شخص على خلفية هذا التقرير.

وأكد الصحافي أنه بُلغ الأمر من أسر الموقوفين. وذكر الصحافي الذي يعمل في الأراضي الفلسطينية منذ 25 عاما، أنه يشعر «بأنه مسؤول عن هذه الاعتقالات». وأفاد قريب أحد الموقوفين، بأن الشرطة الفلسطينية سجنته لأسابيع على أن يمثل أمام القضاء قريبا، مشيرا إلى أن سبب التوقيف ومحاكمته هو التحدث إلى وسيلة إعلام إسرائيلية وانتقاد السلطة الفلسطينية. وقال إنه هو أيضا يؤيد خطة الضم رغم «تخوفه» من توقيفه، مؤكدا أنه لا يزال يأمل في أن «تمنحنا إسرائيل الجنسية». لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، أكد في مايو (أيار)، أن الفلسطينيين الذين يقيمون على أراض يتمّ ضمّها، لن يحصلوا على الجنسية الإسرائيلية.

ومن الواضح أن مواقف هؤلاء الفلسطينيين تتناقض مع موقف الغالبية الساحقة من الفلسطينيين الذين شارك ويشارك عدد كبير منهم في مظاهرات، احتجاجا على خطة ضم إسرائيل أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه المركز الفلسطيني للاستطلاع، أن 88 في المائة من الفلسطينيين يعارضون خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، و52 في المائة يؤيدون العودة إلى الكفاح المسلح في حال تطبيق الخطة.

وسأل شهوان جبارين من مؤسسة «الحق»، وهي منظمة فلسطينية تعنى بحقوق الإنسان، «لماذا قال هؤلاء الأشخاص ذلك؟ لأنهم فقدوا الأمل في تحقيق السلام وفي حل يقوم على مبدأ الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية)». لكنه نفى علمه بالاعتقالات. وأضاف «لا يمكن إخراج هذه المسألة من إطارها، أي الظلم والاحتلال، فيما السلطة الفلسطينية لا تتصرف بما يخدم مصلحة الفلسطينيين، وفشلت في إرساء السلام». وتابع: «السؤال هو: هل إسرائيل مستعدة لقبولهم كمواطنين يتمتعون بكامل حقوقهم؟».

وليس واضحا، بموجب الخطة الإسرائيلية، الوضع الذي سيحصل عليه الفلسطينيون في الأراضي التي يتم ضمها، بما أنهم لن يكونوا أيضا تابعين للسلطة الفلسطينية. وحددت الحكومة الإسرائيلية الأول من يوليو (تموز)، موعدا يمكن ابتداء منه أن تعلن آلية تطبيق الخطة الأميركية.

ولم يصدر حتى الآن أي إعلان في هذا الخصوص. واكتفى مسؤولون إسرائيليون بالإشارة إلى مواصلة المباحثات.

وضمت إسرائيل في 1967 القدس الشرقية، ولم يحصل الفلسطينيون المقيمون فيها على الجنسية الإسرائيلية بل على بطاقات إقامة. وحدهم الفلسطينيون الذين ظلوا على أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل في 1948 يحملون الجنسية الإسرائيلية، ويقول كثر بينهم إنهم يتعرضون للتمييز في بلد بنى في عام 2018 قانونا يقر «يهودية دولة إسرائيل».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة