مشروع «اتفاق شراكة» يعزز النفوذ الصيني في إيران

بكين تعتزم توسيع استثماراتها واستيراد نفط مخفّض القيمة على مدى ٢٥ عاماً

اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016  (أ.ب)
اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016 (أ.ب)
TT

مشروع «اتفاق شراكة» يعزز النفوذ الصيني في إيران

اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016  (أ.ب)
اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016 (أ.ب)

في هدوء، وضعت إيران والصين مسودة اتفاق شراكة اقتصادية وأمنية بالغة الأهمية، قد تمهّد الطريق أمام تدفق مليارات الدولارات في صورة استثمارات صينية في قطاع الطاقة وقطاعات أخرى داخل إيران، الأمر الذي من شأنه تقويض جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض عزلة على الحكومة الإيرانية بسبب طموحاتها النووية والعسكرية.
ومن شأن الشراكة المقترحة، التي وردت تفاصيلها في اتفاق من 18 صفحة، حصلت «نيويورك تايمز» على نسخة منه، توسيع نطاق الوجود الصيني في قطاعات الصرافة والاتصالات عن بعد والموانئ والسكك الحديدية والعشرات من المشروعات الأخرى. وفي المقابل، ستحصل الصين على إمدادات منتظمة، وحسب مسؤول إيراني وشخص آخر معني بصناعة النفط، مخفضة القيمة بشكل كبير من النفط الإيراني على مدار الأعوام الـ25 القادمة.
وتشير الوثيقة إلى تعميق التعاون العسكري بين البلدين، الأمر الذي ربما يتيح لبكين بناء معقل لها داخل منطقة كانت الهم الاستراتيجي الشاغل للولايات المتحدة على مدار عقود. كما تدعو الوثيقة إلى عقد تدريبات مشتركة، والتعاون في مجالات الأبحاث وتطوير الأسلحة والتشارك في الاستخبارات، وكل ذلك بهدف خوض «المعركة غير المتوازنة أمام الإرهاب والاتجار في المخدرات والبشر والجرائم العابرة للحدود».
كانت تلك الشراكة قد اقترحت للمرة الأولى من جانب الرئيس الصيني، شي جينبينغ، أثناء زيارته لإيران عام 2016 ونالت موافقة حكومة الرئيس حسن روحاني في يونيو (حزيران)، حسبما أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الأسبوع الماضي.
من جهتهم، أعلن مسؤولون إيرانيون أن ثمة اتفاقا وشيكا مع الصين، وأكد مسؤول إيراني وكذلك العديد من الأشخاص الذين ناقشوا الأمر مع الحكومة الإيرانية، أن هذا الاتفاق هو الوارد في الوثيقة التي حصلت عليها «نيويورك تايمز»، وتحمل عنوان «النسخة النهائية» ومؤرخة في يونيو 2020.
حتى الآن، لم تُطرح الوثيقة على البرلمان الإيراني للموافقة عليها ولم تتح أمام الرأي العام، الأمر الذي أجج شكوكاً داخل إيران إزاء حجم التنازلات التي تبدي الحكومة استعدادها لتقديمها للصين. وفي بكين، لم يكشف المسؤولون عن بنود الاتفاق، ولم يتضح بعد ما إذا كانت حكومة شي قد وافقت على الاتفاق، وإذا كان ذلك قد حدث، متى ستعلنه.
وحال سريان الاتفاق على النحو المفصل في الوثيقة، فإن الشراكة ستخلق نقاط صدام جديدة محتملة وربما خطيرة في إطار العلاقات المتردية أصلاً بين الصين والولايات المتحدة.
ويشكل الاتفاق صفعة كبرى للسياسة القوية التي تنتهجها إدارة ترمب إزاء طهران منذ تخليها عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 من جانب الرئيس السابق باراك أوباما وقادة ست دول أخرى بعد عامين من المفاوضات الصعبة.
يذكر أن العقوبات الأميركية التي جرى تجديدها، وتضمنت التهديد بالحرمان من الدخول إلى المنظومة المصرفية الدولية بحق أي شركة تدخل في نشاط تجاري مع إيران، نجحت في خنق الاقتصاد الإيراني من خلال تثبيطها نشاطات التجارة والاستثمار الأجنبي الذين تحتاج إليهم إيران بشدة. إلا أن اليأس الذي شعرت به الأخيرة دفعها نحو أحضان الصين، التي تملك التكنولوجيا والشهية تجاه النفط اللذين تحتاج إليهما إيران. يذكر أنه رغم كونها واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط عالمياً، تعرضت الصادرات النفطية الإيرانية، التي تشكل مصدر الدخل الأكبر لطهران، لانخفاض حاد منذ شروع إدارة ترمب في فرض عقوبات ضدها عام 2018.
من جهتها، تحصل الصين على حوالي 75 في المائة من احتياجاتها النفطية من الخارج، وتعتبر المستورد الأكبر للنفط على مستوى العالم، مع استيرادها لما يزيد على 10 ملايين برميل يومياً العام الماضي.
وفي وقت ترزح الولايات المتحدة تحت وطأة حالة من الركود ووباء فيروس «كورونا» وحالة من العزلة الدولية المتزايدة، من الواضح أن بكين استشعرت في هذه اللحظة وهناً أميركياً. وتكشف مسودة الاتفاق أنه على خلاف غالبية دول العالم، تشعر الصين أنها في وضع يمكنها من تحدي الولايات المتحدة، وأنها قوية بما يكفي للصمود في وجه العقوبات الأميركية، مثلما فعلت في خضم الحرب التجارية التي يشنها الرئيس ترمب.
وتذكر الوثيقة في الجملة الاستهلالية: «ستنظر ثقافتان آسيويتان عريقتان، وشريكان في قطاعات التجارة والاقتصاد والسياسة والثقافة والأمن ولديهما الرؤية ذاتها إزاء الكثير من المصالح الثنائية ومتعددة الأطراف المشتركة بينهما، إلى بعضهما البعض باعتبارهما شريكين استراتيجيين».
ومن الممكن أن تتسبب الاستثمارات الصينية في إيران، التي أشار مصدران مطلعان على الاتفاق بأنها ستبلغ في الإجمالي 400 مليار دولار خلال فترة 25 عاماً، في فرض مزيد من العقوبات العقابية ضد شركات صينية، والتي تعرضت للاستهداف بالفعل من جانب الإدارة الأميركية خلال الشهور الأخيرة.
وقالت متحدثة رسمية باسم الخارجية الأميركية رداً على تساؤلات بخصوص مسودة الاتفاق: «ستستمر الولايات المتحدة في فرض تكاليف ضد الشركات الصينية التي تقدم العون لإيران، أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم». وأضافت: «من خلال السماح أو تشجيع الشركات الصينية على الاضطلاع بنشاطات مع النظام الإيراني يمكن فرض عقوبات ضدها، تقوض الحكومة الصينية بيديها هدفها المعلن المتمثل في إرساء الاستقرار والسلام».
وعلاوة على ذلك، ستنظر واشنطن بقلق إزاء توسيع نطاق المساعدات والتدريبات العسكرية والتشارك في الاستخبارات. وبالفعل، تشتبك بوارج حربية أميركية بانتظام مع قوات إيرانية داخل مياه الخليج المزدحمة وتتحدى ادعاءات الصين بأحقية سيطرتها على جزء كبير من بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه. كما أعلنت استراتيجية الأمن الوطني التي أصدرها «البنتاغون»، الصين دولة عدوة.
تجدر الإشارة إلى أنه عندما تواترت أنباء عن اتفاق استثماري طويل الأجل مع إيران في سبتمبر (أيلول) الماضي، نفت الخارجية الصينية الفكرة من الأساس. ومع ذلك، فإنه لدى سؤالها مجدداً عن الأمر الأسبوع الماضي، ترك المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، زهاو ليجيان، إمكانية إبرام اتفاق مع إيران مفتوحة.
تبدو المشروعات المنصوص عليها في مسودة الاتفاق ويبلغ عددها حوالي 100 متوافقة مع طموحات شي جينبينغ بتوسيع دائرة النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي لبكين عبر أوراسيا من خلال «مبادرة الحزام والطريق»، برنامج ضخم للمساعدات والاستثمار.
وتتضمن المشروعات مطارات وخطوط سكك حديدية وأنفاقا عالية السرعة، ويمكن لهذه المشروعات أن تمس حياة الملايين من الإيرانيين.
أيضاً، من المقرر أن تطور بكين مناطق تجارة حرة في ماكو، بشمال غربي إيران، وعبادان، حيث يتدفق نهر شط العرب إلى مياه الخليج، وعلى جزيرة قشم بالخليج.
ويتضمن الاتفاق كذلك مقترحات لبناء الصين البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس للاتصالات عن بعد، وتوفير نظام «بايدو» الصيني للملاحة بالأقمار الصناعية، بجانب معاونة السلطات الإيرانية على فرض قدر أكبر من السيطرة على ما يدور في الفضاء السيبري، مثلما من المفترض أن «جدار الحماية العظيم» الصيني يفعل.
جدير بالذكر أن الحملة الأميركية ضد شركة الاتصالات الصينية الكبرى، «هواوي»، تتضمن قضية جنائية ضد رئيسة الشؤون المالية بالشركة، منغ وانزو، تقوم على اتهامها بمحاولة التعتيم على استثمارات في إيران من أجل تجنب العقوبات الأميركية.
كانت إدارة ترمب قد منعت «هواوي» من المشاركة في تطوير شبكات الجيل الخامس داخل الولايات المتحدة، وحاولت، دون نجاح يذكر، إقناع دول أخرى بالاحتذاء بحذوها. وعلى ما يبدو، فإن المضي قدماً في برنامج استثماري واسع داخل إيران يعد بمثابة مؤشر على نفاد صبر بكين إزاء إدارة ترمب بعد تخلي الأخيرة عن الاتفاق النووي.
كانت الصين قد دعت الإدارة الأميركية مراراً إلى الإبقاء على الاتفاق، الذي كانت من بين أطرافه، ونددت بشدة بإقدام واشنطن على فرض عقوبات أحادية الجانب.
من ناحية أخرى، فإنه عادة ما تتطلع إيران غرباً باتجاه أوروبا، بحثاً عن شركاء تجاريين واستثماريين. إلا أن شعوراً بإحباط متزايد لازمها في الفترة الأخيرة تجاه الدول الأوروبية التي عارضت سياسة ترمب، لكنها انسحبت بهدوء من الاتفاقيات التي تعهد بإقرارها «الاتفاق النووي».
ورغم ذلك، أثارت الشراكة المقترحة مع الصين جدالاً محتدماً داخل إيران. وواجه ظريف، وزير الخارجية الذي سافر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى بكين للتفاوض بخصوص الاتفاق، استجوابات عصيبة داخل البرلمان، الأسبوع الماضي. وقال ظريف إن الاتفاق سيطرح على البرلمان للحصول على موافقة نهائية. ويحظى الاتفاق بدعم المرشد الإيراني علي خامنئي، حسبما أفاد اثنان من المسؤولين الإيرانيين.
جدير بالذكر أن كبير المستشارين الاقتصاديين لخامنئي، علي أغا محمدي، ظهر على شاشات التلفزيون الرسمي في وقت قريب لمناقشة الحاجة لشريان حياة اقتصادي. وقال إن إيران بحاجة إلى تعزيز إنتاجها من النفط إلى 8.5 مليون برميل يومياً على الأقل كي تضمن أن تظل لاعباً مهماً في سوق الطاقة، ومن أجل هذا تحتاج الصين.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون أميركيون موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس دونالد ترمب أعرب عن دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، المقررة يوم الثلاثاء، إلا أن بعض مستشاريه يرون في تشكيل حكومة يقودها شخص آخر «فرصة أفضل» لتعزيز أجندته المتعلقة بالشرق الأوسط.

ووفق «أكسيوس»، لم يسبق لترمب أن تعامل مع أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر غير نتنياهو، كما أنه لا يعرف أياً من المرشحين الآخرين على المستوى الشخصي. وقد جمعت الرجلَين «علاقة وثيقة»، لكنها اتسمت في كثير من الأحيان بالاضطراب.

وقال أحد مستشاري ترمب عن نظرة الرئيس إلى نتنياهو في هذا الخصوص: «إنه شيطانٌ يعرفه».

«تفصيل هامشي»

وبعد أسابيع من التردّد، أعلن ترمب، يوم الأحد، تأييده لنتنياهو، بل لمّح إلى أن هزيمته قد تكون لها تداعيات على العلاقات الأميركية-الإسرائيلية. وقد وصف مسؤول أميركي هذا التأييد بأنه مكسبٌ لترمب في كلتا الحالتَين، بغض النظر عن النتيجة.

فإذا فاز نتنياهو -أو ظل في السلطة رئيس وزراء تصريف أعمال- فقد ينسب ترمب الفضل إلى نفسه في إنقاذه سياسياً، ويستخدم هذه الورقة للضغط من أجل الحصول على تنازلات.

أما إذا خسر نتنياهو وشكّل خصومه حكومة جديدة، فسيظل لدى القادة الإسرائيليين الجدد كل الدوافع لبناء علاقات طيبة مع ترمب؛ وحينها، سيصبح تأييده لمنافسهم «مجرد تفصيل هامشي سرعان ما يُنسى»، وفق «أكسيوس».

خيبة أمل

وخلف الكواليس، عارض العديد من أقرب مستشاري ترمب قراره بدعم نتنياهو، معتبرين أنه كان ينبغي على الرئيس النأي بنفسه عن الانتخابات الإسرائيلية، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على تلك النقاشات.

وامتنع نائب الرئيس جي دي فانس علانية عن تبني موقف ترمب عندما سُئل عن الانتخابات الإسرائيلية، وقال: «أنا لا أهاجم نتنياهو، ولا أعلن تأييدي له».

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن فانس يُعدّ من بين كبار مسؤولي إدارة ترمب الذين أُصيبوا بخيبة أمل تجاه نتنياهو خلال الحرب مع إيران.

ويرى فانس ومساعدون بارزون آخرون أن التقديرات التي قدّمها نتنياهو إلى البيت الأبيض قبل الحرب كانت خاطئة، مما يثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان لا يزال يمثّل الشريك الأمثل لتحقيق أجندة ترمب الخارجية.

قرار حاسم

وبمجرد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، سيواجه ترمب قراراً حاسماً فيما يتعلق بأجندته في الشرق الأوسط: هل سينضم إلى نتنياهو في عملية عسكرية كبرى أخرى ضد إيران؟

ويتطلّع نتنياهو إلى المضي قدماً في هجوم جديد، لكن نتائج الانتخابات في تل أبيب وواشنطن قد تؤثر في قرار ترمب، أو على الأقل على توقيت اندلاع أي مواجهات واسعة النطاق مجدداً.

ويرغب ترمب في تجاوز ملف الحرب مع إيران، والمضي قدماً في أجندة دبلوماسية طموحة تشمل تنفيذ خطته للسلام في قطاع غزة، والوساطة لإبرام اتفاقيات بين إسرائيل من جهة، ولبنان وسوريا من جهة أخرى.

وتعتمد قدرة ترمب على إحراز تقدم في هذه الأهداف، جزئياً، على هوية الجهة التي ستحكم إسرائيل، وطبيعة الائتلاف الذي سيتشكّل بناء على انتخابات يوم الثلاثاء.

استياء متزايد

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، تزايد استياء عدد من كبار مستشاري ترمب تجاه نتنياهو فيما يتعلق بأولويات إقليمية رئيسية.

فقد أبدى مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إحباطهما من تردد نتنياهو في المضي قدماً بتنفيذ خطة الرئيس للسلام في غزة.

وفي سوريا، يساور توم براك، مبعوث ترمب، مخاوف مماثلة بشأن نهج حكومة نتنياهو تجاه دمشق، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا.

وفي لبنان والضفة الغربية، يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن بإمكان إسرائيل القيام بالمزيد من العمل مع الحكومة اللبنانية. كما يشعر بالإحباط إزاء تقاعس نتنياهو عن اتخاذ إجراءات كافية للحد من هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

لذلك، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن التعامل مع حكومة إسرائيلية جديدة -تخلو من حلفاء نتنياهو المنتمين إلى اليمين المتطرف- قد يكون أكثر سهولة.


تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
TT

تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

خرجت مسيرات بالشوارع دعماً لحرية الصحافية والصحافيين في 10 ولايات بأنحاء تركيا في تحرك مشترك ضد اعتقال الصحافيين واحتجازهم بسبب ممارسة عملهم أو التعبير عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واستهدفت المسيرات، التي خرجت السبت بالتزامن في 10 ولايات في أنحاء مختلفة من تركيا في مقدمتها إسطنبول وإزمير وأنقرة، تعيين الحكومة أوصياء على القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى المواقع الإخبارية وحسابات التواصل الاجتماعي المعارضة لها.

الصحافة ليست جريمة

ونظم اتحاد الصحافيين الأتراك وفروعه في الولايات العشر مسيرات حاشدة انضم إليها العديد من الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالديمقراطية والحريات، والنقابات العمالية، ونقابات المحامين، ومنظمات النساء والشباب، والمواطنين، تعبيراً عن التضامن مع رفض الممارسات التي تنتهك حرية الصحافة.

إحدى المسيرات الاحتجاجية على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

ورفعت خلال المسيرات لافتات مثل «الصحافة ليست جريمة»، «لا لتكميم الصحافة»، «الحرية للصحافيين» و«كفي... نريد أن نتنفس» وصور ولافتات تحمل أسماء الصحافيين المعتقلين، وآخرهم، الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة الذي أعيد اعتقاله للمرة الثانية خلال هذا العام، والصحافي الاستقصائي الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، مراد أغيريل، الذي قبض عليه وهو رهن الحبس المنزلي.

واعتقل الصحافي أغرييل من منزله فجر الثلاثاء الماضي بسبب عدم نشر وثائق تتعلق بجرائم غسل أموال تورطت فيها عائلة النائب مصطفى صاري غل، الذي انتقل من حزب «الشعب الجمهوري» إلى «الحزب الجديد»، الذي أسسه أوزغور أوزيل.

الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، اعتقل من منزله بينما كان رهن الإقامة الجبرية (إعلام تركي)

وقال أغيريل في مقال لصحيفة «جمهورييت» من محبسه الاحتياطي، إنه اعتقل كثيراً بسبب الأخبار التي يكتبها، لكنه هذه المرة يعتقل بسبب أخبار لم يكتبها بعد، في سابقة لم يشهدها العالم.

ولفت إلى أنه تلقى وثائق من شركتين ومحامين في ألمانيا وبريطانيا تتعلق بقضية عائلة صاري غل، لكنه لم يرد أن ينشرها أو يتدخل في القضية قبل أن يتأكد من صحة الوثائق، واعتقل وهو لا يزال يدرسها، نافياً أن تكون له أي علاقة مع عائلة النائب مصطفى صاري غل.

وقبل اعتقاله احتجز أغيريل مع الصحافي إسماعيل سايماز الذي يعمل في مجموعة «سوزجو» المعارضة، وكذلك مسؤول النشر الإلكتروني وأحد الصحافيين في صحيفة «بيرغون»، بسبب نشر أخبار عن التحقيقات الجارية في «قضية التلاعب بأموال صناديق الاستثمار»، وتم الإفراج المشروط عن أغيريل وسايماز ومنعهما من السفر مع فرض الإقامة الجبرية عليهما في منزليهما، فيما تقرر حبس الصحافيين الآخرين.

اعتقالات وقف بث

كما اعتقل الصحافي في «بيرغون»، إسماعيل آري، للمرة الثانية هذا العام بتهمة «إهانة موظف عام» بموجب شكوى سابقة من رئيس مجلس الإذاعة والتليفزيون التركي، أبو بكر شاهين، تبادلها على تطبيق «واتساب» قبل أن يغادر منصبه قبل سنوات، وسبق احتجازه لأشهر بسبب اتهامه بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة،إسماعيل آري، اعتقل للمرة الثانية هذا العام (موقع الصحيفة)

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من وقف بث قناة «خلق تي في»، أكبر القنوات المعارضة للحكومة وتعيين وصي عليها بدعوى تورط صاحبها في جرائم فساد ورشوة وغسل أموال، وحجب موقع «تي 24» الإخباري المستقل واسع الانتشار. وانطلقت المسيرات المطالبة بحرية الصحافة في الذكرى الأولى لإغلاق قناة «تيلي 1» المعارضة وتعيين وصي حكومي.

وأكدت الاتحادات والمنظمات الصحافية التركية في، بيان مشترك، رفضها التام لعرقلة حق الجمهور في الحصول على المعلومات وتجريم الصحافة، واعتقال الصحافيين واحتجازهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية أو ضع الكلبشات الإلكترونية في أرجلهم لتتبعهم، بسبب عملهم في نقل الأخبار، أو الأسئلة التي يطرحونها، والحقائق التي يكشفونها، حتى في غياب أي شبهة على فرارهم أو تلاعبهم بالأدلة.

إحدى مسيرات «حرية الصحافة» في إسطنبل السبت (اتحاد الصحافيين الأتراك)

وأكد البيان أن الصحافة ليست جريمة، وأن نقل الأخبار، وطرح الأسئلة، والنقد، وممارسة الرقابة نيابةً عن الجمهور، هي حقوقٌ مكفولةٌ دستورياً، مستنكرة إسكات القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، وتعيين أوصياء حكوميين على المؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى حسابات التواصل الاجتماعي للصحافيين والخبراء والمواطنين الذين ينشرون الأخبار.

وشدد على ضرورة أن تكون الصحافة في صف الشعب، لا الحكومات أو السياسيين أو أصحاب رؤوس الأموال، لافتاً إلى أن الصحافيين يُستهدفون ويُحتجزون ويُعتقلون، وأن أمنهم المهني مُهدد بسبب أخبارهم، وأنه في بيئة تُعتبر فيها الصحافة جريمة، والأخبار تهديداً، والحقيقة خطراً، لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة أو الديمقراطية.

أوزيل يدعم الصحافيين

وانضم ممثلون للأحزاب ونقابات العمال والمحامين والمنظمات المدنية في المدن التي انطلقت فيها المسيرات في إسطنبول وإزمير وأنقرة وإسكي شهير وأنطاليا وأضنة وكوجا إيلي ووان وديار بكر، استجابة لدعوة اتحاد الصحافيين، تحت شعار: «الصحافة حرة، ولا يمكن إسكاتها».

أوزيل يتقدم مسيرة شارك فيها الآلاف في مدينة إزمير دعما للصحافيين («الحزب الجديد» - «إكس«)

وشارك زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجيد» أوزغور أوزيل، في المسيرة التي انطلقت في مدينة إزمير (غرب) وانضم إليها الآلاف من أنصار الحزب، وقال في تصريح خلال سيره مع الصحافيين والمواطنين، إنه انضم إلى المسيرة دعماً لتحرك الصحافيين للمطالبة بحقوقهم، لن أتحدث كثيراً اليوم، وكل ما أقوله هو أننا نقف إلى جانب الصحافيين، الذين هم ضامنون لحقنا في تلقي الأخبار، حتى النهاية. أهنئهم على وحدتهم المنظمة، «جئت لدعمهم، ولن أدلي بأي تصريحات سياسية».


بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية
صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية
TT

بغداد تشتبه باستهداف إسرائيل قدرات جوية صينية لدى الفصائل

صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية
صورة من فيديو نشرته فصائل عراقية لطائرة مُسيّرة استخدمتها في الهجوم على قاعدة أميركية

أفادت مصادر بأن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، صينية الصنع، لضربات جوية الأسبوع الماضي، في وقت يدرس فيه مسؤولون تقييماً استخبارياً يفيد بأنَّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ربما استؤنفت بالفعل، قبل إعلان ساعة الصفر، لكن على الأراضي العراقية.

وكان «الحشد الشعبي» قد أعلن في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي السيطرة على حريق ناجم عن انفجار كدس للأعتدة التالفة داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة ببغداد، مشيراً إلى أن الحادث أسفر عن 5 مصابين بجروح طفيفة، ومؤكداً مواصلة التحقيق لكشف ملابساته.

ومرَّ أكثر من أسبوع على الحادث من دون إعلان نتائج التحقيق. بيد أن مسؤولاً في الحكومة العراقية، غير مخول بالتحدث علناً، قال إن الجهات المعنية لا تزال تبحث في ملابسات وقوعه.

دفاع جوي صيني

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الموقعَين يُشتبه في أنهما تعرَّضا لهجوم دمَّر شحنةً كبيرةً من منظومات الدفاع الجوي الصينية الصنع، كانت قد وصلت حديثاً من إيران ونُقلت إلى فصائل عراقية موالية لطهران.

وأوضح مصدر، أن «الفصيل المسلح الذي حدَّد هذا الموقع لتخزين أنظمة الدفاع الجوي كان يعتقد أن الوصول إليه أو اكتشافه صعب للغاية»، مضيفاً أن «الهجوم المشتبه به وقع بعد وقت قصير من وصول الشحنات إلى موقعي التخزين».

وكشف مصدر آخر عن أن الانفجار جاء بعد سلسلة انفجارات بدأت في الأول من أكتوبر، واستهدفت مخازن تابعة لفصائل في مناطق متفرقة حول بغداد، بينها مستودعات تضم طائرات مسيّرة مخصصة للهجمات الانتحارية والاستطلاع.

وحسب المصادر، فقد نشطت فصائل مسلحة عدة، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في نقل منظومات حديثة للدفاع الجوي وطائرات مسيّرة من إيران إلى العراق وتخزينها في مواقع تابعة لها.

وكانت تقارير غير مؤكدة قد تحدَّثت عن نقل شحنات سرية من الصين إلى إيران تضم منظومات دفاع جوي محمولة على الكتف، تعمل بالتوجيه الحراري ومخصصة للتصدي للطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، بما فيها المروحيات والطائرات المسيّرة.

ونفت وزارة الخارجية الصينية، في 28 يوليو (تموز) الماضي، «بشكل قاطع تقارير تحدَّثت عن صفقات بيع أو إرسال صواريخ ومنظومات دفاع جوي لإيران من صنع الصين».

مقاتلون من الفصائل العراقية في جنازة ببغداد لرفاق لهم قُتلوا بضربة أميركية خلال ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

إعادة تموضع

وتزامن نشاط الفصائل مع مشاركة عدد منها في التشكيلة الحكومية التي يقودها علي الزيدي، بعدما أُشيع أن ضوءاً أخضر أميركياً أتاح لها المشاركة، بعدما حصلت على تمديد لمهلة حصر السلاح ينتهي في 30 يونيو (حزيران) 2027.

وقال شخصان مقربان من قائد فصيل مسلح لـ«الشرق الأوسط» إن «جماعات موالية لإيران كانت تستغل الهدنة المعلنة مع الأميركيين لإعادة التموضع ونقل أسلحة استراتيجية».

إسرائيل قد تكون وراء الهجوم

ولا تزال طريقة تنفيذ الضربات غير واضحة، سواء كانت بطائرات مقاتلة أم مسيّرات. وتحدثت تقارير متضاربة عن طلعات لمقاتلات إسرائيلية، بدعم من طائرات للتزود بالوقود، عبر المجال الجوي العراقي قرب الحدود مع إيران، من دون تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

إلا أن مسؤولاً أمنياً أبلغ «الشرق الأوسط» أن السلطات في بغداد لديها ما يكفي للاعتقاد بأن إسرائيل وراء استهداف المخازن، لكنها لم تتوصل بعد إلى كيفية تنفيذ الضربات.

وقال مسؤول عراقي، إن الحكومة منشغلة بالتحقيق في الحادث بسبب حجم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالموقعين والمناطق المحيطة بهما، مؤكداً أنها لا تملك حتى الآن معلومات حاسمة تحدِّد الجهة المُنفِّذة للهجوم.

وأضاف أن رئيس الوزراء علي الزيدي وكبار القادة العسكريِّين يعملون على جمع مزيد من المعلومات بشأن الهجوم، وما إذا كان مرتبطاً بتقارير عن خروقات إسرائيلية للأجواء العراقية بدأت بعد انسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر (أيلول) 2026.

لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات أو من وصول هذه المنظومات إلى العراق.

وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على تعليق من المتحدث باسم الحكومة العراقية ومسؤولين في الإعلام الأمني بشأن القصف وطبيعة الأضرار، وما إذا كانت التحقيقات قد توصَّلت إلى مؤشرات تحدِّد الجهة المنفِّذة، لكنها لم تتلقَّ رداً حتى إعداد هذا التقرير.

راجمة صواريخ تابعة لإحدى الميليشيات العراقية (إعلام الحشد الشعبي)

الحرب ربما بدأت

وقال مستشار سياسي بارز إن الهجوم يعكس تقييماً لدى دوائر استخبارية عراقية مفاده بأن استئناف الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران ربما بدأ بالفعل، لكن بصورة صامتة وغير معلنة عبر الساحة العراقية، من خلال استهداف خطوط إمداد الفصائل المسلحة، وقطع مسارات نقل العتاد إليها، تحسباً لمشاركتها في أي مواجهة إقليمية جديدة.

وقال قيادي في «الإطار التنسيقي» إن قادة أحزاب حاكمة كانوا يرجِّحون منذ أسابيع أن استئناف الحرب بين واشنطن وطهران سيبدأ من تدمير مقدرات الفصائل العراقية بالكامل.

وركزت الفصائل العراقية بصورة لافتة على مسألة خرق الأجواء العراقية حين أُعلنت هدنة تزامنت مع انسحاب القوات الأميركية. وأعلن الأمين العام لـ«كتائب حزب الله»، في 30 سبتمبر، التزامه بوقف العمليات العسكرية، لكنه استثنى ما وصفها بـ«الهجمات المرتبطة بالطيران والخرق الجوي المعادي»، إلى حين استكمال الدفاعات الجوية الحكومية.

ويوم السبت، قالت الجماعة التي تسمي نفسها «المقاومة الإسلامية في العراق»، إنها «وثَّقت 171 خرقاً جوياً نفَّذتها طائرات قتالية وتجسسية منذ مطلع أكتوبر 2026».

وقال القيادي في «الإطار» لـ«الشرق الأوسط»، إن مسؤولين في «الحرس الثوري» الإيراني كانوا قد وجَّهوا قادة فصائل عراقية بمزيد من التحضيرات لإنشاء خط دفاعي «ضد الطيران المقاتل المعادي».