مشروع «اتفاق شراكة» يعزز النفوذ الصيني في إيران

بكين تعتزم توسيع استثماراتها واستيراد نفط مخفّض القيمة على مدى ٢٥ عاماً

اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016  (أ.ب)
اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016 (أ.ب)
TT

مشروع «اتفاق شراكة» يعزز النفوذ الصيني في إيران

اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016  (أ.ب)
اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016 (أ.ب)

في هدوء، وضعت إيران والصين مسودة اتفاق شراكة اقتصادية وأمنية بالغة الأهمية، قد تمهّد الطريق أمام تدفق مليارات الدولارات في صورة استثمارات صينية في قطاع الطاقة وقطاعات أخرى داخل إيران، الأمر الذي من شأنه تقويض جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض عزلة على الحكومة الإيرانية بسبب طموحاتها النووية والعسكرية.
ومن شأن الشراكة المقترحة، التي وردت تفاصيلها في اتفاق من 18 صفحة، حصلت «نيويورك تايمز» على نسخة منه، توسيع نطاق الوجود الصيني في قطاعات الصرافة والاتصالات عن بعد والموانئ والسكك الحديدية والعشرات من المشروعات الأخرى. وفي المقابل، ستحصل الصين على إمدادات منتظمة، وحسب مسؤول إيراني وشخص آخر معني بصناعة النفط، مخفضة القيمة بشكل كبير من النفط الإيراني على مدار الأعوام الـ25 القادمة.
وتشير الوثيقة إلى تعميق التعاون العسكري بين البلدين، الأمر الذي ربما يتيح لبكين بناء معقل لها داخل منطقة كانت الهم الاستراتيجي الشاغل للولايات المتحدة على مدار عقود. كما تدعو الوثيقة إلى عقد تدريبات مشتركة، والتعاون في مجالات الأبحاث وتطوير الأسلحة والتشارك في الاستخبارات، وكل ذلك بهدف خوض «المعركة غير المتوازنة أمام الإرهاب والاتجار في المخدرات والبشر والجرائم العابرة للحدود».
كانت تلك الشراكة قد اقترحت للمرة الأولى من جانب الرئيس الصيني، شي جينبينغ، أثناء زيارته لإيران عام 2016 ونالت موافقة حكومة الرئيس حسن روحاني في يونيو (حزيران)، حسبما أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الأسبوع الماضي.
من جهتهم، أعلن مسؤولون إيرانيون أن ثمة اتفاقا وشيكا مع الصين، وأكد مسؤول إيراني وكذلك العديد من الأشخاص الذين ناقشوا الأمر مع الحكومة الإيرانية، أن هذا الاتفاق هو الوارد في الوثيقة التي حصلت عليها «نيويورك تايمز»، وتحمل عنوان «النسخة النهائية» ومؤرخة في يونيو 2020.
حتى الآن، لم تُطرح الوثيقة على البرلمان الإيراني للموافقة عليها ولم تتح أمام الرأي العام، الأمر الذي أجج شكوكاً داخل إيران إزاء حجم التنازلات التي تبدي الحكومة استعدادها لتقديمها للصين. وفي بكين، لم يكشف المسؤولون عن بنود الاتفاق، ولم يتضح بعد ما إذا كانت حكومة شي قد وافقت على الاتفاق، وإذا كان ذلك قد حدث، متى ستعلنه.
وحال سريان الاتفاق على النحو المفصل في الوثيقة، فإن الشراكة ستخلق نقاط صدام جديدة محتملة وربما خطيرة في إطار العلاقات المتردية أصلاً بين الصين والولايات المتحدة.
ويشكل الاتفاق صفعة كبرى للسياسة القوية التي تنتهجها إدارة ترمب إزاء طهران منذ تخليها عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 من جانب الرئيس السابق باراك أوباما وقادة ست دول أخرى بعد عامين من المفاوضات الصعبة.
يذكر أن العقوبات الأميركية التي جرى تجديدها، وتضمنت التهديد بالحرمان من الدخول إلى المنظومة المصرفية الدولية بحق أي شركة تدخل في نشاط تجاري مع إيران، نجحت في خنق الاقتصاد الإيراني من خلال تثبيطها نشاطات التجارة والاستثمار الأجنبي الذين تحتاج إليهم إيران بشدة. إلا أن اليأس الذي شعرت به الأخيرة دفعها نحو أحضان الصين، التي تملك التكنولوجيا والشهية تجاه النفط اللذين تحتاج إليهما إيران. يذكر أنه رغم كونها واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط عالمياً، تعرضت الصادرات النفطية الإيرانية، التي تشكل مصدر الدخل الأكبر لطهران، لانخفاض حاد منذ شروع إدارة ترمب في فرض عقوبات ضدها عام 2018.
من جهتها، تحصل الصين على حوالي 75 في المائة من احتياجاتها النفطية من الخارج، وتعتبر المستورد الأكبر للنفط على مستوى العالم، مع استيرادها لما يزيد على 10 ملايين برميل يومياً العام الماضي.
وفي وقت ترزح الولايات المتحدة تحت وطأة حالة من الركود ووباء فيروس «كورونا» وحالة من العزلة الدولية المتزايدة، من الواضح أن بكين استشعرت في هذه اللحظة وهناً أميركياً. وتكشف مسودة الاتفاق أنه على خلاف غالبية دول العالم، تشعر الصين أنها في وضع يمكنها من تحدي الولايات المتحدة، وأنها قوية بما يكفي للصمود في وجه العقوبات الأميركية، مثلما فعلت في خضم الحرب التجارية التي يشنها الرئيس ترمب.
وتذكر الوثيقة في الجملة الاستهلالية: «ستنظر ثقافتان آسيويتان عريقتان، وشريكان في قطاعات التجارة والاقتصاد والسياسة والثقافة والأمن ولديهما الرؤية ذاتها إزاء الكثير من المصالح الثنائية ومتعددة الأطراف المشتركة بينهما، إلى بعضهما البعض باعتبارهما شريكين استراتيجيين».
ومن الممكن أن تتسبب الاستثمارات الصينية في إيران، التي أشار مصدران مطلعان على الاتفاق بأنها ستبلغ في الإجمالي 400 مليار دولار خلال فترة 25 عاماً، في فرض مزيد من العقوبات العقابية ضد شركات صينية، والتي تعرضت للاستهداف بالفعل من جانب الإدارة الأميركية خلال الشهور الأخيرة.
وقالت متحدثة رسمية باسم الخارجية الأميركية رداً على تساؤلات بخصوص مسودة الاتفاق: «ستستمر الولايات المتحدة في فرض تكاليف ضد الشركات الصينية التي تقدم العون لإيران، أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم». وأضافت: «من خلال السماح أو تشجيع الشركات الصينية على الاضطلاع بنشاطات مع النظام الإيراني يمكن فرض عقوبات ضدها، تقوض الحكومة الصينية بيديها هدفها المعلن المتمثل في إرساء الاستقرار والسلام».
وعلاوة على ذلك، ستنظر واشنطن بقلق إزاء توسيع نطاق المساعدات والتدريبات العسكرية والتشارك في الاستخبارات. وبالفعل، تشتبك بوارج حربية أميركية بانتظام مع قوات إيرانية داخل مياه الخليج المزدحمة وتتحدى ادعاءات الصين بأحقية سيطرتها على جزء كبير من بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه. كما أعلنت استراتيجية الأمن الوطني التي أصدرها «البنتاغون»، الصين دولة عدوة.
تجدر الإشارة إلى أنه عندما تواترت أنباء عن اتفاق استثماري طويل الأجل مع إيران في سبتمبر (أيلول) الماضي، نفت الخارجية الصينية الفكرة من الأساس. ومع ذلك، فإنه لدى سؤالها مجدداً عن الأمر الأسبوع الماضي، ترك المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، زهاو ليجيان، إمكانية إبرام اتفاق مع إيران مفتوحة.
تبدو المشروعات المنصوص عليها في مسودة الاتفاق ويبلغ عددها حوالي 100 متوافقة مع طموحات شي جينبينغ بتوسيع دائرة النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي لبكين عبر أوراسيا من خلال «مبادرة الحزام والطريق»، برنامج ضخم للمساعدات والاستثمار.
وتتضمن المشروعات مطارات وخطوط سكك حديدية وأنفاقا عالية السرعة، ويمكن لهذه المشروعات أن تمس حياة الملايين من الإيرانيين.
أيضاً، من المقرر أن تطور بكين مناطق تجارة حرة في ماكو، بشمال غربي إيران، وعبادان، حيث يتدفق نهر شط العرب إلى مياه الخليج، وعلى جزيرة قشم بالخليج.
ويتضمن الاتفاق كذلك مقترحات لبناء الصين البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس للاتصالات عن بعد، وتوفير نظام «بايدو» الصيني للملاحة بالأقمار الصناعية، بجانب معاونة السلطات الإيرانية على فرض قدر أكبر من السيطرة على ما يدور في الفضاء السيبري، مثلما من المفترض أن «جدار الحماية العظيم» الصيني يفعل.
جدير بالذكر أن الحملة الأميركية ضد شركة الاتصالات الصينية الكبرى، «هواوي»، تتضمن قضية جنائية ضد رئيسة الشؤون المالية بالشركة، منغ وانزو، تقوم على اتهامها بمحاولة التعتيم على استثمارات في إيران من أجل تجنب العقوبات الأميركية.
كانت إدارة ترمب قد منعت «هواوي» من المشاركة في تطوير شبكات الجيل الخامس داخل الولايات المتحدة، وحاولت، دون نجاح يذكر، إقناع دول أخرى بالاحتذاء بحذوها. وعلى ما يبدو، فإن المضي قدماً في برنامج استثماري واسع داخل إيران يعد بمثابة مؤشر على نفاد صبر بكين إزاء إدارة ترمب بعد تخلي الأخيرة عن الاتفاق النووي.
كانت الصين قد دعت الإدارة الأميركية مراراً إلى الإبقاء على الاتفاق، الذي كانت من بين أطرافه، ونددت بشدة بإقدام واشنطن على فرض عقوبات أحادية الجانب.
من ناحية أخرى، فإنه عادة ما تتطلع إيران غرباً باتجاه أوروبا، بحثاً عن شركاء تجاريين واستثماريين. إلا أن شعوراً بإحباط متزايد لازمها في الفترة الأخيرة تجاه الدول الأوروبية التي عارضت سياسة ترمب، لكنها انسحبت بهدوء من الاتفاقيات التي تعهد بإقرارها «الاتفاق النووي».
ورغم ذلك، أثارت الشراكة المقترحة مع الصين جدالاً محتدماً داخل إيران. وواجه ظريف، وزير الخارجية الذي سافر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى بكين للتفاوض بخصوص الاتفاق، استجوابات عصيبة داخل البرلمان، الأسبوع الماضي. وقال ظريف إن الاتفاق سيطرح على البرلمان للحصول على موافقة نهائية. ويحظى الاتفاق بدعم المرشد الإيراني علي خامنئي، حسبما أفاد اثنان من المسؤولين الإيرانيين.
جدير بالذكر أن كبير المستشارين الاقتصاديين لخامنئي، علي أغا محمدي، ظهر على شاشات التلفزيون الرسمي في وقت قريب لمناقشة الحاجة لشريان حياة اقتصادي. وقال إن إيران بحاجة إلى تعزيز إنتاجها من النفط إلى 8.5 مليون برميل يومياً على الأقل كي تضمن أن تظل لاعباً مهماً في سوق الطاقة، ومن أجل هذا تحتاج الصين.
* خدمة «نيويورك تايمز»



تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)
TT

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)

أعلن حزب مؤيد للأكراد في تركيا عن إعداد مسودة قانون إطاري «مؤقت» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، التي تسميها الدولة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، سيتم العمل عليها خلال الأيام المقبلة.

وبعد اتهامات للحكومة التركية من جانب قيادات «العمال الكردستاني» في شمال العراق، وانتقادات من جانب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بالبرلمان التركي، بالتباطؤ في إقرار إطار قانوني للعملية، كشفت نائبة الحزب بروين بولدان، الجمعة، عن الانتهاء من إعداد مسودة قانون إطاري مؤلف من 8 مواد ستناقش في البرلمان، ربما بعد عطلة عيد الأضحى مباشرة.

وأكدت النائبة عن مدينة «وان» (شرق تركيا) وعضو وفد الحزب، الذي يدير الاتصالات بين الدولة وزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، المعروف بـ«وفد إيمرالي»، أن «عملية السلام ملحة للغاية، ولا مجال لتأخيرها، وأنه يجب وضع الإطار القانوني لها في أسرع وقت ممكن».

قانون مؤقت

وأضافت بولدان، خلال تجمع بمناسبة عيد الأضحى لفروع حزبها في الولايات، عقد في مدينة «وان»، أن «تركيا دخلت مرحلة جديدة، وأن هذه المرحلة يجب أن تُدعم ليس بالخطابات السياسية فقط، بل بلوائح قانونية وديمقراطية عملية أيضاً».

بروبن بولدان متحدثة خلال لقاء مدينة «وان» (من حسابها في إكس)

وذكرت أنه «تم إعداد مسودة لقانون إطاري للعملية يتضمن 8 مواد أساسية تمهد الطريق لعملية التحول الديمقراطي، وتشمل إصلاحات تتعلق بالسجناء المرضى، والسجناء السياسيين، والمقيمين في الخارج لأسباب تتعلق بالقمع، وتعديل قانون تنفيذ التدابير الأمنية وتنفيذ الأحكام، وإنهاء ممارسات فرض الوصاية على البلديات وعزل رؤسائها المنتخبين».

ولفتت بولدان إلى أن القانون المقترح، الذي من المقرر مناقشته مع أوجلان، «سيكون قانوناً أساسياً يطبق مرة واحدة ليستفيد منه أعضاء (العمال الكردستاني) ممن ألقوا أسلحتهم خلال فترة زمنية محددة، تمنحهم الحرية الكاملة في العودة إلى تركيا والاندماج في المجتمع، أو التوجه إلى أي مكان آخر يرغبون فيه، وذلك لضمان معالجة الملفات العالقة بشكل نهائي وقانوني».

مجموعة من «العمال الكردستاني» تسلم أسلحتها في خطوة رمزية في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وفيما تربط الحكومة التركية اتخاذ أي خطوات على الصعيد القانوني، بالتحقق من نزع أسلحة «العمال الكردستاني» بشكل كامل، عدت بولدان أن الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، «تتطلب تحركاً سريعاً لضمان عدم ضياع الفرص المتاحة، في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب حكمة في إدارة الملفات الوطنية».

تحذيرات من التأخير

وجدّد أوجلان، في لقاء مع «وفد إيمرالي» في سجنه، يوم الأحد الماضي، دعوته إلى وضع قانون إطاري لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، محذراً من استمرار تأخير اتخاذ الخطوات اللازمة في إطارها.

وجاء في بيان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» حول اللقاء، أن أوجلان أكّد أن «من المهم، بالطبع، أن يتم كل شيء على أساس قانوني»، لافتاً إلى أن «إطالة الانتظار لا تنتج عنها إلا مخاطر، وليس هناك وقت لنضيعه».

ولم تُتخذ أي خطوة جديدة في إطار «عملية السلام» منذ رفعت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، المعنية باقتراح الإطار القانوني للعملية، تقريرها النهائي إلى البرلمان يوم 18 فبراير (شباط) الماضي، لمناقشته وطرحه على الجلسات العامة، بينما ظهرت تباينات في المواقف بين الجانب الكردي والدولة التركية، أثارت التساؤلات حول تجميد العملية.

بهشلي متحدثاً خلال إحدى فعاليات حزب «الحركة القومية» (حساب الحزب في «إكس»)

وحذّر دولت بهشلي، رئيس حزب «الحركة القومية»، الشريك مع حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، والحليف الوثيق للرئيس رجب طيب إردوغان، من أن أي تأخير في معالجة القضايا الداخلية «قد يترك آثاراً ثقيلة تتحملها الأجيال القادمة».

وقال بهشلي، الذي كان أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» من البرلمان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، نيابة عن «تحالف الشعب»، خلال كلمة في فعالية لحزبه الأربعاء، إن هدف «(تركيا خالية من الإرهاب) يمثل مشروعاً استراتيجياً يهدف إلى تعزيز الوحدة الداخلية وضمان الاستقرار طويل الأمد، ويسعى إلى تفكيك المخططات الخارجية، وإنهاء حالة عدم الاستقرار في المنطقة، عبر تعزيز الجبهة الداخلية ومواجهة التحديات الإقليمية».

زيارة عائلية لأوجلان

في السياق، سمحت السلطات لعائلة أوجلان بزيارته في سجنه في جزيرة إيمرالي، جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا، بمناسبة عيد الأضحى.

آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا في 15 مايو الحالي رافعين صور أوجلان ومطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

وقال نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا)، عمر أوجلان، إن عمه (عبد الله أوجلان) بعث بالتهنئة إلى شعبنا، قائلاً: «نحن أقرب إلى الحرية والديمقراطية من أي وقت مضى»، كما أكد «ضرورة إزالة العقبات التي تعترض طريق الشعب لتحقيق السلام».

وأضاف أن أوجلان «يبذل جهوداً حثيثة لحماية شعبه من الفوضى في الشرق الأوسط»، مشدداً على ضرورة «تجنب أي موقف يدعم التوتر، كما يتابع، من كثب، واقع السياسة في البلاد، ورغم انزعاجه من بطء وتيرة التقدم في عملية السلام، فإنه لا يزال متمسكاً بعزيمته وأمله والتزامه وإيمانه بالعملية على أعلى المستويات».


قاليباف: إيران لا تثق بالأقوال... والأفعال وحدها هي المقياس

رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: إيران لا تثق بالأقوال... والأفعال وحدها هي المقياس

رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر ​قاليباف، الجمعة، إن إيران لا تثق بالضمانات أو الأقوال، وإن ‌الأفعال وحدها ‌هي ​المقياس.

‌وأضاف قاليباف، في منشور على منصة «إكس»، أن طهران ​لن تتخذ أي إجراء قبل أن يبادر الطرف الآخر بالتحرك.

وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن الولايات المتحدة وإيران ‌توصلتا، الخميس، إلى ​اتفاق ‌لتمديد وقف إطلاق ‌النار بينهما ورفع القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز، ‌إلا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوافق عليه بعد. وقالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إنه لم يتسن الانتهاء من صياغته بعد.


هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

هل تعمل واشنطن وطهران على مسودة واحدة للاتفاق؟

إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

لسنوات، حاول الوسطاء بين إيران والولايات المتحدة التوصل إلى اتفاق أولي قد يضع نهاية للحرب في نهاية المطاف. لكن هذه الجهود تعثرت مراراً بسبب اتهامات متبادلة بين الطرفين بالمماطلة أو تحريف شروط الاتفاق.

الآن، يقول مسؤولون مشاركون في المحادثات إن مسودة مذكرة جديدة قيد النقاش أصبحت أقرب إلى نيل موافقة الجانبين، رغم استمرار الخلافات حول بعض البنود. ولم يمنح الرئيس دونالد ترمب موافقته النهائية بعد.

ومن المتوقع أن تكون هذه الوثيقة إطاراً أولياً يمهد الطريق لمفاوضات أكثر عمقاً، وربما أكثر صعوبة وطولاً، لتحديد مستقبل البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأميركية على إيران، وإنهاء الحرب رسمياً.

وخلال الأيام الأخيرة، وقعت اشتباكات محدودة بين القوات الأميركية والإيرانية، ما زاد الضغط على المفاوضين للتوصل إلى اتفاق.

وقال دبلوماسيون مشاركون في المحادثات إن استمرار الجدل لفترة أطول قد يزيد من إحباط الجانبين، ويرفع احتمالات تبادل إطلاق النار، مما يهدد الجهود الدبلوماسية الأوسع.

فيما يلي بعض التفاصيل التي يجري التفاوض بشأنها في أحدث مقترح، حسب مسؤول إيراني ومسؤولين أميركيين ودبلوماسيين مشاركين في المحادثات، تحدثوا جميعاً بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

إنهاء القتال... ولكن إلى متى؟

من المرجح أن يتضمن الاتفاق شروطاً لمعاهدة عدم اعتداء بين الولايات المتحدة وإيران. ويقول الوسطاء إن الاتفاق المتوقع سيتضمن جانباً إقليمياً، يشمل، حسب مسؤولين إيرانيين وأحد الدبلوماسيين، وقف القتال في لبنان.

ورغم وجود وقف لإطلاق النار هناك، فإن الطرفين واصلا انتهاكه باستمرار، كما صعّدت إسرائيل مؤخراً هجومها العسكري ضد جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران.

لكن لا تزال هناك نقاط غامضة. فبسبب إجراء المفاوضات عبر وسطاء من باكستان وقطر، لم يكن واضحاً دائماً ما إذا كان الأميركيون والإيرانيون يعملون على النسخة نفسها من مذكرة التفاهم، أو من يملك تحديداً صلاحية الموافقة من الجانب الإيراني.

وقال دبلوماسيان مطلعان على أحدث البنود إن الاتفاق الأولي ينص على وقف الأعمال العدائية لمدة أولية تبلغ 60 يوماً، لإتاحة المجال للمفاوضات بين الجانبين، مع إمكانية تمديدها.

أما النسخة التي وصفها مسؤول إيراني فتتضمن «إعلان انتهاء الحرب» على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، طوال فترة المفاوضات. وقال مسؤولان إيرانيان إن شروط مذكرة التفاهم تتعلق فقط بمرحلة التفاوض على اتفاق أوسع وأكثر ديمومة.

الوفد الإيراني أثناء مشاركته في إحدى جلسات المفاوضات بباكستان (الخارجية الإيرانية)

هرمز نقطة خلاف رئيسية

كان من المتوقع أن يسمح الاتفاق بفترة من حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للتجارة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس النفط والغاز العالمي قبل الحرب.

وقد أدت الهجمات الإيرانية إلى إغلاق المضيق فعلياً بعد وقت قصير من بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي في فبراير (شباط)، مما هز الاقتصاد العالمي. ورداً على ذلك، فرضت البحرية الأميركية حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية ومنشآت الطاقة في الخليج العربي.

وحسب الفهم الأميركي لمذكرة التفاهم، سيُعاد فتح المضيق فوراً، لكن الحصار الأميركي سيستمر مع تخفيفه تدريجياً وفقاً لمقدار استعادة إيران لحركة الملاحة التجارية لما قبل الحرب. والهدف من ذلك تشجيع إيران على إزالة الألغام بسرعة.

وقال أحد الدبلوماسيين المطلعين على الإطار الأخير إن إيران وافقت على السماح بعودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب لمدة 30 يوماً أثناء التفاوض على اتفاق نهائي. ومع ذلك، فإن إزالة الألغام وفتح المضيق قد يستغرقان أسابيع. وأضاف أن إيران لا تزال تتفاوض مع الولايات المتحدة حول ما سيحدث بعد تلك الفترة.

وقال مسؤول إيراني إن الاتفاق سيؤدي إلى رفع الحصار البحري الأميركي «خلال 30 يوماً» وفتح مضيق هرمز طوال فترة المحادثات، بينما لم تحدد الولايات المتحدة أي إطار زمني لذلك.

ويتمسك المفاوضون الإيرانيون بموقفهم القائل إن لإيران وسلطنة عمان، التي تحد أراضيها المضيق، الحق في تقرير فرض رسوم أو خدمات على السفن العابرة بعد تلك الفترة، وفقاً للوسطاء.

وفي الأربعاء الماضي، كرر ترمب تأكيده أن الممر المائي الدولي يجب أن يبقى مفتوحاً للجميع دون رسوم أو ضرائب عبور.

وقال الدبلوماسي إن بعض المفاوضين الأميركيين اقترحوا تأجيل مسألة الوضع طويل الأمد للمضيق إلى جولة ثانية من المحادثات.

«صندوق استثماري» لإيران بعد الحرب

ربما يكون أكثر ما يثير الدهشة، وربما أُضيف مؤخراً، هو الإشارة إلى صندوق استثماري لإيران ضمن الاتفاق. وقدّر المسؤول الإيراني وأحد الدبلوماسيين قيمة الصندوق بـ300 مليار دولار، بينما امتنع مسؤولون آخرون عن تأكيد الرقم.

ووصفه مسؤول إيراني بأنه «برنامج إعادة إعمار» سيُعرض على إيران إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي. وكانت إيران قد طالبت سابقاً بتعويضات عن أضرار القصف، قدّرها بعض المسؤولين الإيرانيين بما بين 300 مليار وتريليون دولار.

ووصف دبلوماسيان مطلعان على المسودة الأخيرة المشروع بأنه «صندوق استثماري دولي» ستساعد الولايات المتحدة في تسهيله حال التوصل إلى اتفاق نهائي. وأضافا أن تفاصيل الصندوق ستناقش خلال فترة التفاوض.

ويبدو أن هذا الاقتراح تطوير لفكرة طرحها سابقاً ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس. وكلاهما مستثمر عقاري، وقد قال بعض الوسطاء إنهما اقترحا تشجيع مشاريع عقارية في إيران وإنشاء صندوق استثماري إذا تم التوصل إلى اتفاق.

كما قال مسؤولون إيرانيون إنهم اقترحوا على المفاوضين الأميركيين السماح لشركات أميركية، بما فيها شركات النفط والطاقة الكبرى، بالدخول إلى إيران للاستثمار وعقد شراكات مشتركة.

تأجيل المحادثات النووية

قال مسؤول إيراني ودبلوماسيان إن مسودة الاتفاق تتضمن تعهداً من الجانبين بالتفاوض حول مصير اليورانيوم الإيراني المخصب.

وستُجرى تلك المحادثات خلال المرحلة الثانية من المفاوضات، وستتناول كيفية التخلص من مخزون إيران البالغ نحو 970 رطلاً من اليورانيوم القابل للتخصيب سريعاً إلى مستوى صالح لصنع أسلحة نووية. كما توجد عشرة أطنان أخرى من المواد النووية المخصبة بمستويات أقل سيتعين على المفاوضين التعامل معها.

وكان ترمب قد قال في البداية إنه يجب إرسال تلك المخزونات إلى الولايات المتحدة، بينما تريد إيران تخفيف جزء من اليورانيوم المخصب على أراضيها تحت إشراف دولي، وإرسال الجزء الآخر إلى دولة ثالثة. وأظهر ترمب مرونة جزئية هذا الأسبوع في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إذ قال إن تخفيف التخصيب تحت إشراف دولي أو نقله إلى دولة ثالثة قد يكون مقبولاً أيضاً. لكنه قال يوم الأربعاء إنه غير مرتاح لفكرة نقل المخزون إلى روسيا أو الصين.

وحسب النسخة التي وصفها المسؤول الإيراني، ستقوم إيران بتعليق برنامجها النووي مقابل تعهد أميركي بعدم تشديد العقوبات أثناء التفاوض على اتفاق نهائي.

وأضاف المسؤول الإيراني أن العقوبات الأميركية الحالية المفروضة على إيران - التي فُرض معظمها بسبب برنامجها النووي - سترفع تدريجياً إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي.

محطة بوشهر النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

الأصول المجمدة

من المتوقع أن يسمح الاتفاق الإطاري بالإفراج التدريجي عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، حسب المسؤولين الثلاثة المطلعين على المسودة. لكن ما هو مكتوب قد لا يطابق تماماً ما يتفق عليه الطرفان شفهياً.

وتملك إيران نحو 24 مليار دولار من أموالها المجمدة في بنوك خارجية، وتصر على أن أي مفاوضات جادة لا يمكن أن تبدأ دون الإفراج عنها. ويُعد هذا الملف حساساً بالنسبة لترمب بسبب انتقاداته الحادة للرئيس السابق باراك أوباما بعد أن أرسلت إدارته 1.7 مليار دولار إلى إيران مقابل إطلاق سراح أربعة أميركيين محتجزين، فيما وصفه منتقدون بـ«فضيحة منصات الأموال النقدية».

وقد يؤدي السماح بالإفراج عن مبالغ أكبر بكثير مما فعله أوباما إلى تعريض ترمب لهجمات من خصومه والمتشددين تجاه إيران. ولذلك أوضح ترمب لمساعديه أنه لن يوافق على أي اتفاق يمكن تفسيره على أن الولايات المتحدة تقدم مدفوعات نقدية مباشرة لإيران.

ولهذا السبب، طوّر فريق ترمب أفكاراً تتضمن قيام دول أخرى، مثل قطر، بالإفراج عن الأموال لصالح الإيرانيين.

ومن المتوقع أن تنص النسخة المكتوبة من المسودة على الإفراج التدريجي عن الأموال، حسب المسؤول الإيراني والدبلوماسيين المطلعين على الخطة. وقد قالت إيران إنها تريد الوصول إلى ما يصل إلى 20 مليار دولار من الأصول المجمدة في الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»