مشروع «اتفاق شراكة» يعزز النفوذ الصيني في إيران

بكين تعتزم توسيع استثماراتها واستيراد نفط مخفّض القيمة على مدى ٢٥ عاماً

اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016  (أ.ب)
اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016 (أ.ب)
TT

مشروع «اتفاق شراكة» يعزز النفوذ الصيني في إيران

اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016  (أ.ب)
اتفاق الشراكة جرى طرحه أول مرة من قبل الرئيس شي خلال زيارته إلى طهران ولقائه روحاني عام 2016 (أ.ب)

في هدوء، وضعت إيران والصين مسودة اتفاق شراكة اقتصادية وأمنية بالغة الأهمية، قد تمهّد الطريق أمام تدفق مليارات الدولارات في صورة استثمارات صينية في قطاع الطاقة وقطاعات أخرى داخل إيران، الأمر الذي من شأنه تقويض جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض عزلة على الحكومة الإيرانية بسبب طموحاتها النووية والعسكرية.
ومن شأن الشراكة المقترحة، التي وردت تفاصيلها في اتفاق من 18 صفحة، حصلت «نيويورك تايمز» على نسخة منه، توسيع نطاق الوجود الصيني في قطاعات الصرافة والاتصالات عن بعد والموانئ والسكك الحديدية والعشرات من المشروعات الأخرى. وفي المقابل، ستحصل الصين على إمدادات منتظمة، وحسب مسؤول إيراني وشخص آخر معني بصناعة النفط، مخفضة القيمة بشكل كبير من النفط الإيراني على مدار الأعوام الـ25 القادمة.
وتشير الوثيقة إلى تعميق التعاون العسكري بين البلدين، الأمر الذي ربما يتيح لبكين بناء معقل لها داخل منطقة كانت الهم الاستراتيجي الشاغل للولايات المتحدة على مدار عقود. كما تدعو الوثيقة إلى عقد تدريبات مشتركة، والتعاون في مجالات الأبحاث وتطوير الأسلحة والتشارك في الاستخبارات، وكل ذلك بهدف خوض «المعركة غير المتوازنة أمام الإرهاب والاتجار في المخدرات والبشر والجرائم العابرة للحدود».
كانت تلك الشراكة قد اقترحت للمرة الأولى من جانب الرئيس الصيني، شي جينبينغ، أثناء زيارته لإيران عام 2016 ونالت موافقة حكومة الرئيس حسن روحاني في يونيو (حزيران)، حسبما أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الأسبوع الماضي.
من جهتهم، أعلن مسؤولون إيرانيون أن ثمة اتفاقا وشيكا مع الصين، وأكد مسؤول إيراني وكذلك العديد من الأشخاص الذين ناقشوا الأمر مع الحكومة الإيرانية، أن هذا الاتفاق هو الوارد في الوثيقة التي حصلت عليها «نيويورك تايمز»، وتحمل عنوان «النسخة النهائية» ومؤرخة في يونيو 2020.
حتى الآن، لم تُطرح الوثيقة على البرلمان الإيراني للموافقة عليها ولم تتح أمام الرأي العام، الأمر الذي أجج شكوكاً داخل إيران إزاء حجم التنازلات التي تبدي الحكومة استعدادها لتقديمها للصين. وفي بكين، لم يكشف المسؤولون عن بنود الاتفاق، ولم يتضح بعد ما إذا كانت حكومة شي قد وافقت على الاتفاق، وإذا كان ذلك قد حدث، متى ستعلنه.
وحال سريان الاتفاق على النحو المفصل في الوثيقة، فإن الشراكة ستخلق نقاط صدام جديدة محتملة وربما خطيرة في إطار العلاقات المتردية أصلاً بين الصين والولايات المتحدة.
ويشكل الاتفاق صفعة كبرى للسياسة القوية التي تنتهجها إدارة ترمب إزاء طهران منذ تخليها عن الاتفاق النووي المبرم عام 2015 من جانب الرئيس السابق باراك أوباما وقادة ست دول أخرى بعد عامين من المفاوضات الصعبة.
يذكر أن العقوبات الأميركية التي جرى تجديدها، وتضمنت التهديد بالحرمان من الدخول إلى المنظومة المصرفية الدولية بحق أي شركة تدخل في نشاط تجاري مع إيران، نجحت في خنق الاقتصاد الإيراني من خلال تثبيطها نشاطات التجارة والاستثمار الأجنبي الذين تحتاج إليهم إيران بشدة. إلا أن اليأس الذي شعرت به الأخيرة دفعها نحو أحضان الصين، التي تملك التكنولوجيا والشهية تجاه النفط اللذين تحتاج إليهما إيران. يذكر أنه رغم كونها واحدة من أكبر الدول المنتجة للنفط عالمياً، تعرضت الصادرات النفطية الإيرانية، التي تشكل مصدر الدخل الأكبر لطهران، لانخفاض حاد منذ شروع إدارة ترمب في فرض عقوبات ضدها عام 2018.
من جهتها، تحصل الصين على حوالي 75 في المائة من احتياجاتها النفطية من الخارج، وتعتبر المستورد الأكبر للنفط على مستوى العالم، مع استيرادها لما يزيد على 10 ملايين برميل يومياً العام الماضي.
وفي وقت ترزح الولايات المتحدة تحت وطأة حالة من الركود ووباء فيروس «كورونا» وحالة من العزلة الدولية المتزايدة، من الواضح أن بكين استشعرت في هذه اللحظة وهناً أميركياً. وتكشف مسودة الاتفاق أنه على خلاف غالبية دول العالم، تشعر الصين أنها في وضع يمكنها من تحدي الولايات المتحدة، وأنها قوية بما يكفي للصمود في وجه العقوبات الأميركية، مثلما فعلت في خضم الحرب التجارية التي يشنها الرئيس ترمب.
وتذكر الوثيقة في الجملة الاستهلالية: «ستنظر ثقافتان آسيويتان عريقتان، وشريكان في قطاعات التجارة والاقتصاد والسياسة والثقافة والأمن ولديهما الرؤية ذاتها إزاء الكثير من المصالح الثنائية ومتعددة الأطراف المشتركة بينهما، إلى بعضهما البعض باعتبارهما شريكين استراتيجيين».
ومن الممكن أن تتسبب الاستثمارات الصينية في إيران، التي أشار مصدران مطلعان على الاتفاق بأنها ستبلغ في الإجمالي 400 مليار دولار خلال فترة 25 عاماً، في فرض مزيد من العقوبات العقابية ضد شركات صينية، والتي تعرضت للاستهداف بالفعل من جانب الإدارة الأميركية خلال الشهور الأخيرة.
وقالت متحدثة رسمية باسم الخارجية الأميركية رداً على تساؤلات بخصوص مسودة الاتفاق: «ستستمر الولايات المتحدة في فرض تكاليف ضد الشركات الصينية التي تقدم العون لإيران، أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم». وأضافت: «من خلال السماح أو تشجيع الشركات الصينية على الاضطلاع بنشاطات مع النظام الإيراني يمكن فرض عقوبات ضدها، تقوض الحكومة الصينية بيديها هدفها المعلن المتمثل في إرساء الاستقرار والسلام».
وعلاوة على ذلك، ستنظر واشنطن بقلق إزاء توسيع نطاق المساعدات والتدريبات العسكرية والتشارك في الاستخبارات. وبالفعل، تشتبك بوارج حربية أميركية بانتظام مع قوات إيرانية داخل مياه الخليج المزدحمة وتتحدى ادعاءات الصين بأحقية سيطرتها على جزء كبير من بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه. كما أعلنت استراتيجية الأمن الوطني التي أصدرها «البنتاغون»، الصين دولة عدوة.
تجدر الإشارة إلى أنه عندما تواترت أنباء عن اتفاق استثماري طويل الأجل مع إيران في سبتمبر (أيلول) الماضي، نفت الخارجية الصينية الفكرة من الأساس. ومع ذلك، فإنه لدى سؤالها مجدداً عن الأمر الأسبوع الماضي، ترك المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الصينية، زهاو ليجيان، إمكانية إبرام اتفاق مع إيران مفتوحة.
تبدو المشروعات المنصوص عليها في مسودة الاتفاق ويبلغ عددها حوالي 100 متوافقة مع طموحات شي جينبينغ بتوسيع دائرة النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي لبكين عبر أوراسيا من خلال «مبادرة الحزام والطريق»، برنامج ضخم للمساعدات والاستثمار.
وتتضمن المشروعات مطارات وخطوط سكك حديدية وأنفاقا عالية السرعة، ويمكن لهذه المشروعات أن تمس حياة الملايين من الإيرانيين.
أيضاً، من المقرر أن تطور بكين مناطق تجارة حرة في ماكو، بشمال غربي إيران، وعبادان، حيث يتدفق نهر شط العرب إلى مياه الخليج، وعلى جزيرة قشم بالخليج.
ويتضمن الاتفاق كذلك مقترحات لبناء الصين البنية التحتية لشبكات الجيل الخامس للاتصالات عن بعد، وتوفير نظام «بايدو» الصيني للملاحة بالأقمار الصناعية، بجانب معاونة السلطات الإيرانية على فرض قدر أكبر من السيطرة على ما يدور في الفضاء السيبري، مثلما من المفترض أن «جدار الحماية العظيم» الصيني يفعل.
جدير بالذكر أن الحملة الأميركية ضد شركة الاتصالات الصينية الكبرى، «هواوي»، تتضمن قضية جنائية ضد رئيسة الشؤون المالية بالشركة، منغ وانزو، تقوم على اتهامها بمحاولة التعتيم على استثمارات في إيران من أجل تجنب العقوبات الأميركية.
كانت إدارة ترمب قد منعت «هواوي» من المشاركة في تطوير شبكات الجيل الخامس داخل الولايات المتحدة، وحاولت، دون نجاح يذكر، إقناع دول أخرى بالاحتذاء بحذوها. وعلى ما يبدو، فإن المضي قدماً في برنامج استثماري واسع داخل إيران يعد بمثابة مؤشر على نفاد صبر بكين إزاء إدارة ترمب بعد تخلي الأخيرة عن الاتفاق النووي.
كانت الصين قد دعت الإدارة الأميركية مراراً إلى الإبقاء على الاتفاق، الذي كانت من بين أطرافه، ونددت بشدة بإقدام واشنطن على فرض عقوبات أحادية الجانب.
من ناحية أخرى، فإنه عادة ما تتطلع إيران غرباً باتجاه أوروبا، بحثاً عن شركاء تجاريين واستثماريين. إلا أن شعوراً بإحباط متزايد لازمها في الفترة الأخيرة تجاه الدول الأوروبية التي عارضت سياسة ترمب، لكنها انسحبت بهدوء من الاتفاقيات التي تعهد بإقرارها «الاتفاق النووي».
ورغم ذلك، أثارت الشراكة المقترحة مع الصين جدالاً محتدماً داخل إيران. وواجه ظريف، وزير الخارجية الذي سافر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى بكين للتفاوض بخصوص الاتفاق، استجوابات عصيبة داخل البرلمان، الأسبوع الماضي. وقال ظريف إن الاتفاق سيطرح على البرلمان للحصول على موافقة نهائية. ويحظى الاتفاق بدعم المرشد الإيراني علي خامنئي، حسبما أفاد اثنان من المسؤولين الإيرانيين.
جدير بالذكر أن كبير المستشارين الاقتصاديين لخامنئي، علي أغا محمدي، ظهر على شاشات التلفزيون الرسمي في وقت قريب لمناقشة الحاجة لشريان حياة اقتصادي. وقال إن إيران بحاجة إلى تعزيز إنتاجها من النفط إلى 8.5 مليون برميل يومياً على الأقل كي تضمن أن تظل لاعباً مهماً في سوق الطاقة، ومن أجل هذا تحتاج الصين.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.