لبنان يسجّل إصابات غير مسبوقة بـ«كوفيد ـ 19»

TT

لبنان يسجّل إصابات غير مسبوقة بـ«كوفيد ـ 19»

يستمر لبنان بتسجيل ارتفاع في عداد «كورونا»، إذ بلغ عدد الإصابات خلال الـ24 ساعة الماضية 166 حالة (158 من المقيمين و8 من الوافدين) للمرة الأولى منذ تسجيل أول حالة في فبراير (شباط) الماضي، ليرتفع العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 2344.
هذه الأرقام التي كانت صادمة بالنسبة إلى اللبنانيّين، لا تبدو مفاجئة بالنسبة لعضو «اللجنة الوطنية للأمراض السارية والمعدية» الدكتور عبد الرحمن البزري الذي قال في حديث مع «الشرق الأوسط»: «إننا ندفع حالياً ثمن الاستهتار وعدم التقيد بالإجراءات والتراخي الذي ترافق مع إعادة فتح البلد والمطار».
البزري، وهو عضو في اللجنة العلمية المتابعة لـ«كورونا»، اعتبر أن هذه الأرقام «تضع الدولة أمام امتحان حقيقي يقوم على استمرار عودة الحياة مع ضبط سلامة المواطنين من خلال إجراءات صارمة ومراقبة جدية لكل المرافق، وإلا سنضطر بعد مدة وفي حال استمرار ارتفاع عدد الإصابات إلى اللجوء إلى إجراءات قاسية على الاقتصاد، مثل الإقفال العام».

امتحانات الجامعة مستمرة
كان الهلع وصل أمس إلى طلاب الجامعة اللبنانية، بعدما قالت صفحة رابطة طلاب الجامعة على «تويتر» إن حالة كورونا جديدة قد سجلت في الجامعة، وتحديداً في كلية الصحة (مجمع الحدث). الأمر الذي نفاه رئيس الجامعة اللبنانية البروفسور فؤاد أيوب، مؤكداً أن لا إصابات داخل الجامعة.
أيوب، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أكد أن الشخص الذي قيل إنه مصاب بـ«كورونا» في كلية الصحة لم يزر الجامعة منذ نهاية الشهر الماضي، وأن امتحاناته تبدأ في سبتمبر (أيلول) أي أنه ليس من الأشخاص الذين يقدمون امتحاناتهم حالياً، مضيفاً أن «الجامعة تأكدت من أنه غير مصاب بـ(كورونا) وعلمت أن أخاه كان قد أصيب بالفيروس ولكن بعد تاريخ آخر زيارة للطلاب إلى حرم الجامعة».
وطالب أيوب الطلاب بـ«إعلام الإدارة المعنية في حال وجود أي إصابة بـ(كورونا) لدى أقاربهم أو أصدقاء لهم خارج الجامعة كانوا اختلطوا بهم، لأن الأمر يتطلب تغيبهم ودراسة الوضع ليبنى على الشيء مقتضاه بموضوع الامتحانات».
وأكد أيوب أن «الجامعة اللبنانية تتخذ في جميع الكليات، التدابير الوقائية المطلوبة من تعقيم الأسطح بشكل دائم إلى ضمان التباعد الاجتماعي داخل القاعات»، مشدداً على أن «الجامعة اللبنانية ستكمل الامتحانات، ولا سيما أنها تعلم أن نسبة إمكانية انتقال العدوى داخل الحرم ضئيلة جداً».

عمال «رامكو» كانوا محجورين
بعيداً من الجامعة، ساد الهلع أمس اللبنانيين بسبب تفشي فيروس كورونا في أحد مباني شركة «رامكو» وإصابة 131 عاملاً، مع احتمال ارتفاع الأعداد خلال الساعات المقبلة، حسب ما أكد مدير الشركة وليد بو سعد.
بو سعد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، طمأن إلى أن «الشركة قامت بعزل الأشخاص المشتبه بإصابتهم منذ أسبوع، وأن إمكانية أن يكون هؤلاء قد نقلوا العدوى إلى أي شخص خارج مكان إقامتهم قليلة جداً».
وأوضح بو سعد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «الشركة لاحظت يوم الجمعة الماضية ارتفاع حرارة 3 من العمال العاملين لديها، وبعد فحصهم في عيادة الشركة تم نقلهم إلى مستشفى رفيق الحريري، حيث خضعوا لفحوصات (بي سي آر)، ومن ثم وضعوا تحت الحجر في محل إقامتهم»، مضيفاً «أنه عندما جاءت نتائج فحوصاتهم إيجابية أبلغت الشركة وزارة الصحة بالأمر، فتم منذ الثلاثاء الماضي عزل مكان إقامتهم وحجر المخالطين، بالإضافة إلى إجراء أكثر من 800 فحص (بي سي آر) على دفعتين». وأوضح بو سعد أنه تم نقل المصابين والمشتبه بإصابتهم إلى مركز حجر في الكارنتينا، وذلك بالتعاون مع محافظ بيروت، لافتاً إلى أن الشركة اتخذت منذ بداية ظهور الوباء تدابير وقائية، واعتمدت تقسيم العمال إلى مجموعات، الأمر الذي منع حدوث كارثة إنسانية.
الوضع جنوباً تحت المراقبة
جنوباً، وبعد ما تمّ، أول من أمس، من عزل وإقفال بلدتي البازورية وجبال البطم في قضاء صور، عمّم محافظ النبطية بالتكليف حسن فقيه على البلديات ضرورة «التشدد في مراقبة حجر الوافدين من الخارج، بعد ورود معلومات عن إمكان ارتفاع عدد الوافدين هذا الشهر، ومنع التجمعات التي لا تراعي الإجراءات المطلوبة، وخصوصاً الحفلات وارتياد ضفاف الأنهار».
وكانت بلدية مدينة النبطية قررت إلغاء سوق الاثنين، اليوم فقط، وأصدرت بياناً جاء فيه أنه «بعد التثبت من حالة إيجابية في المدينة لشخص مقيم، يعمل خارج النبطية، تم التعامل مع الحالة وفق الأصول، كما تم حصر سلسلة انتقال العدوى، وبناء على ما تقدم سيتم غداً إجراء فحوص للمخالطين في مركز الوساطة الاجتماعية التابع للبلدية».
وفي الجنوب أيضاً، ولكن على خط المخيمات، أعلنت اللجنة الشعبية والأهلية في مخيم الرشيدية، في بيان، أنه «بعد أخذ عينات عشوائية لفيروس كورونا لزهاء 70 شخصاً من المخيم، وصدور النتائج، تبين أن هناك 3 حالات إيجابية مثبتة مخبرياً».
ودعت الأهالي إلى «الحفاظ على النظافة العامة، وإغلاق جميع المقاهي والمؤسسات وأماكن الإنترنت، وإلغاء جميع الأنشطة الصيفية والترفيهية، بما فيها الرحلات والتجمع على شاطئ البحر».



رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
TT

رسائل السيسي لـ«طمأنة» المصريين تثير تفاعلاً «سوشيالياً»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته الأقباط الاحتفال بعيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

حظيت رسائل «طمأنة» جديدة أطلقها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال احتفال الأقباط بـ«عيد الميلاد»، وأكد فيها «قوة الدولة وصلابتها»، في مواجهة أوضاع إقليمية متوترة، بتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال السيسي، خلال مشاركته في احتفال الأقباط بعيد الميلاد مساء الاثنين، إنه «يتابع كل الأمور... القلق ربما يكون مبرراً»، لكنه أشار إلى قلق مشابه في الأعوام الماضية قبل أن «تمر الأمور بسلام».

وأضاف السيسي: «ليس معنى هذا أننا كمصريين لا نأخذ بالأسباب لحماية بلدنا، وأول حماية فيها هي محبتنا لبعضنا، ومخزون المحبة ورصيدها بين المصريين يزيد يوماً بعد يوم وهو أمر يجب وضعه في الاعتبار».

السيسي يحيّي بعض الأقباط لدى وصوله إلى قداس عيد الميلاد (الرئاسة المصرية)

وللمرة الثانية خلال أقل من شهر، تحدث الرئيس المصري عن «نزاهته المالية» وعدم تورطه في «قتل أحد» منذ توليه المسؤولية، قائلاً إن «يده لم تتلوث بدم أحد، ولم يأخذ أموال أحد»، وتبعاً لذلك «فلا خوف على مصر»، على حد تعبيره.

ومنتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال السيسي في لقاء مع إعلاميين، إن «يديه لم تتلطخا بالدم كما لم تأخذا مال أحد»، في إطار حديثه عن التغييرات التي تعيشها المنطقة، عقب رحيل نظام بشار الأسد.

واختتم السيسي كلمته بكاتدرائية «ميلاد المسيح» في العاصمة الجديدة، قائلاً إن «مصر دولة كبيرة»، مشيراً إلى أن «الأيام القادمة ستكون أفضل من الماضية».

العبارة الأخيرة، التي كررها الرئيس المصري ثلاثاً، التقطتها سريعاً صفحات التواصل الاجتماعي، وتصدر هاشتاغ (#مصر_دولة_كبيرة_أوي) «التريند» في مصر، كما تصدرت العبارة محركات البحث.

وقال الإعلامي المصري، أحمد موسى، إن مشهد الرئيس في كاتدرائية ميلاد المسيح «يُبكي أعداء الوطن» لكونه دلالة على وحدة المصريين، لافتاً إلى أن عبارة «مصر دولة كبيرة» رسالة إلى عدم مقارنتها بدول أخرى.

وأشار الإعلامي والمدون لؤي الخطيب، إلى أن «التريند رقم 1 في مصر هو عبارة (#مصر_دولة_كبيرة_أوي)»، لافتاً إلى أنها رسالة مهمة موجهة إلى من يتحدثون عن سقوط أو محاولة إسقاط مصر، مبيناً أن هؤلاء يحتاجون إلى التفكير مجدداً بعد حديث الرئيس، مؤكداً أن مصر ليست سهلة بقوة شعبها ووعيه.

برلمانيون مصريون توقفوا أيضاً أمام عبارة السيسي، وعلق عضو مجلس النواب، محمود بدر، عليها عبر منشور بحسابه على «إكس»، موضحاً أن ملخص كلام الرئيس يشير إلى أنه رغم الأوضاع الإقليمية المعقدة، ورغم كل محاولات التهديد، والقلق المبرر والمشروع، فإن مصر دولة كبيرة وتستطيع أن تحافظ علي أمنها القومي وعلى سلامة شعبها.

وثمّن عضو مجلس النواب مصطفى بكري، كلمات السيسي، خاصة التي دعا من خلالها المصريين إلى التكاتف والوحدة، لافتاً عبر حسابه على منصة «إكس»، إلى مشاركته في الاحتفال بعيد الميلاد الجديد بحضور السيسي.

وربط مصريون بين عبارة «مصر دولة كبيرة» وما ردده السيسي قبل سنوات لقادة «الإخوان» عندما أكد لهم أن «الجيش المصري حاجة كبيرة»، لافتين إلى أن كلماته تحمل التحذير نفسه، في ظل ظهور «دعوات إخوانية تحرض على إسقاط مصر

وفي مقابل الكثير من «التدوينات المؤيدة» ظهرت «تدوينات معارضة»، أشارت إلى ما عدته تعبيراً عن «أزمات وقلق» لدى السلطات المصرية إزاء الأوضاع الإقليمية المتأزمة، وهو ما عدّه ناجي الشهابي، رئيس حزب «الجيل» الديمقراطي، قلقاً مشروعاً بسبب ما تشهده المنطقة، مبيناً أن الرئيس «مدرك للقلق الذي يشعر به المصريون».

وأوضح الشهابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أنه «رغم أن كثيراً من الآراء المعارضة تعود إلى جماعة الإخوان وأنصارها، الذين انتعشت آمالهم بعد سقوط النظام السوري، فإن المصريين يمتلكون الوعي والفهم اللذين يمكنّانهم من التصدي لكل الشرور التي تهدد الوطن، ويستطيعون التغلب على التحديات التي تواجههم، ومن خلفهم يوجد الجيش المصري، الأقوى في المنطقة».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» «جماعة إرهابية» منذ عام 2013، حيث يقبع معظم قيادات «الإخوان»، وفي مقدمتهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية، بعد إدانتهم في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل «الإخوان» عن السلطة في العام نفسه، بينما يوجد آخرون هاربون في الخارج مطلوبون للقضاء المصري.

بينما عدّ العديد من الرواد أن كلمات الرئيس تطمئنهم وهي رسالة في الوقت نفسه إلى «المتآمرين» على مصر.