هيا الدوسري: الفتيات السعوديات شغوفات بلعبة كرة الطاولة

عضو إدارة {السعودي لكرة الطاولة} قالت إن الجامعات ستشهد بزوغ العديد من الموهوبات في السنوات المقبلة

TT

هيا الدوسري: الفتيات السعوديات شغوفات بلعبة كرة الطاولة

أكدت هيا الدوسري عضو مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة الطاولة أن الإقبال على اللعبة من قبل السيدات السعوديات في تزايد ملحوظ، الأمر الذي ينبئ بمستقبل مشرق لهذه الرياضة محلياً، وقالت هيا الدوسري في حوار لـ«الشرق الأوسط» إنهم وضعوا خططاً وبرامج مميزة لتطوير مهارات الفتيات السعوديات في هذه اللعبة، وذلك بقيادة عبد العزيز السعيد رئيس اتحاد اللعبة كما أن هناك العديد من الاتفاقيات مع المدارس والجامعات، فضلاً عن المساعي لإدراج عدد من البطولات ضمن أنشطة الاتحاد في الموسم المقبل، الأمر الذي سيسهم في اكتشاف المواهب الصاعدة في أوساط الفتيات... وفيما يلي تفاصيل الحوار:
> كيف تجدين إقبال اللاعبات السعوديات على رياضة كرة الطاولة؟
- إقبال الفتيات السعوديات على هذه الرياضة مميز، ويوجد الكثير ممن يرغبن في ممارسة اللعبة وكما هو معروف أن لعبة كرة الطاولة من الرياضات المحببة التي تجدها في المنازل ومراكز اللياقة والصالات الرياضية في المدارس والجامعات، وهذا سيسهم في دفع الفتيات لممارسة اللعبة، وهذا الشيء يسعدنا ونحن كاتحاد نسعى إلى إيجاد قاعدة أساسية لزيادة ممارسات اللعبة على مستوى مناطق المملكة.
> برأيك ما هي الخطط والبرامج المطلوبة لتطوير لعبة كرة الطاولة لفئة السيدات؟
- من أهم الخطط والبرامج العمل على توفير مراكز التدريب وكذلك مدربات على مستوى جيد كون اللعبة ما زالت في بدايتها والتعاون المشترك مع جميع الجهات التي يمكن أن تخدم الرياضة النسائية، وهذه العوامل بلا شك ستساعدنا على اكتشاف المواهب وتكوين قاعدة صلبة من أجل اختيار لاعبات على مستوى عال من الإمكانيات لتكوين منتخب على مستوى جميع الدرجات نستطيع من خلاله المشاركة في البطولات الدولية الودية للاحتكاك واكتساب الخبرة.
> في اعتقادك كم العدد التقريبي للاعبات على مستوى المملكة؟
- كرة الطاولة هي اللعبة الثانية على مستوى المملكة من ناحية عدد الأندية المسجلة للعبة في فئة الرجال وأعتقد أن طبيعة لعبة كرة الطاولة وسهولة ممارستها ستوجد إقبالاً كبيراً ممن يرغبن في ممارستها وأنا وزميلتي سارة المزيد نعمل على وضع استراتيجية وخطط من خلال البرامج والدورات التي من شأنها رفع سقف عدد اللاعبات وهذا سيظهر جلياً بإذن الله خلال المرحلة المقبلة.
> متى سنستطيع المنافسة على البطولات وتحقيق مراكز متقدمة على المستوى الآسيوي والدولي؟
- الاتحاد السعودي لكرة الطاولة من الاتحادات المميزة في التخطيط والعمل والرؤية، وقد نحتاج لفترة قد تصل إلى ثلاث سنوات حتى نستطيع تشكيل لاعبات على مستوى فني متميز يمكن المنافسة بهن في العديد من البطولات الإقليمية والقارية والدولية وكما ذكرت في إجابة سابقة أن القاعدة هي الأساس في بناء جيل من اللاعبات يمتلكن الإمكانيات والخبرة وهذا يحتاج مزيداً من الوقت.
> ماذا قدم لكم اتحاد لعبة تنس الطاولة من ناحية الدعم والاهتمام؟
- للأمانة الاتحاد السعودي لكرة الطاولة برئاسة عبد العزيز السعيد وبقية أعضاء مجلس الإدارة لم يقصروا معنا في إيجاد كل سبل النجاح والارتقاء برياضة تنس الطاولة للسيدات وتوفير كل السبل التي ستسهم في تأسيس رياضة نسائية مميزة، ومن هذه الخطوات تخصيص صالة الاتحاد كمركز تدريب نسائي والتعاقد مع مدربة متخصصة للعبة والتعاون بين الاتحاد والجامعات السعودية وتوقيع مذكرات تعاون مشترك لنشر اللعبة وإدراج عدد من البطولات الخاصة بالسيدات هذا الموسم ضمن أنشطة الاتحاد.
> هل توجد مدربات مميزات على مستوى اللعبة في المملكة؟
- حالياً لا توجد مدربات على مستوى فني عالٍ ولكن الاتحاد السعودي لكرة الطاولة في طور التعاقد مع مدربة مميزة من إحدى الدول العربية لتولي مسؤولية تدريب اللاعبات السعوديات وأنا على ثقة كبيرة أن المرحلة المقبلة لرياضة تنس الطاولة ستشهد تطوراً في المستوى الفني من خلال الإعداد والتحضير وإقامة المعسكرات والمشاركة في الدورات الدولية وستكون هذه خطوة إيجابية لمستقبل تنس الطاولة النسائية.
> هل تعتقدين أن نشر اللعبة على مستوى المدارس والجامعات سيحقق فوائد كبيرة على صعيد مستقبل رياضة كرة الطاولة للسيدات؟
- بكل تأكيد وهذا ما نخطط له لأن المدارس والجامعات هي الرافد الأساسي لتقديم اللاعبات ونحن في الاتحاد نعول على هذا الجانب الكثير من الاهتمام وسنجني ثمار هذا المشروع في القريب العاجل.
> برأيك هل تجد اللاعبة السعودية صعوبة في تعلم رياضة كرة الطاولة؟
- لعبة كرة الطاولة من الرياضات السهلة في الممارسة والتعلم ولكن يلزمها الاستمرارية في التدريب دون انقطاع لرفع المستوى الفني للاعبة تدريجياً، ومتى ما تم الإعداد والتهيئة نستطيع الرفع من مستوى اللاعبات من خلال التدريبات وتعلم كل ما هو جديد في الجوانب الفنية للعبة.
> المنتخب السعودي للرجال سجل حضوراً مشرفاً من خلال تأهل النجم علي الخضراوي لأولمبياد طوكيو، هل سنشهد لاعبة سعودية تتأهل للأولمبياد مستقبلا ؟
- بمشيئة الله سيتحقق ذلك، فالمملكة لها تاريخ مشرف في لعبة كرة الطاولة برغم المنافسة القوية للعبة على المستوى الآسيوي بحكم وجود أغلب الدول القوية في العالم في القارة، وبإذن الله ستكون الخطوات القادمة للاتحاد هي اللبنة الأساسية لتأسيس لعبة تحقق في وقت قصير الإنجازات للوطن والمرأة السعودية قدمت نفسها وسجلت حضوراً مشرفاً في الكثير من المجالات ومن ضمنها الرياضة، لذلك لا توجد أي صعوبة أن نشاهد لاعبة سعودية مستقبلاً ترفع علم المملكة السعودية على منصات التتويج.
> هل توجد لاعبات متميزات في المملكة؟
- المملكة تزخر بالعديد من المواهب غير المكتشفة ونعلم في الاتحاد أنه يوجد عدد من اللاعبات السعوديات المتميزات في اللعبة خاصة بالمنطقة الشرقية والغربية ومن أسر رياضية في اللعبة وبإذن الله سنهتم بكل لاعبة لديها مهارة في اللعبة لضمها للاعبات المسجلات في الاتحاد.
> هل سنشهد خلال العام المقبل 2021 بطولات خاصة للسيدات؟
- الاتحاد المحلي حريص كل الحرص على إدراج عدد من البطولات للسيدات للنشاط الداخلي في الموسم المقبل، وستكون هذه الأنشطة هامة جداً في معرفة مستوى اللاعبات وكذلك اكتشاف المواهب للمشاركات وهذه البطولات ستكون الانطلاقة لتكوين نخبة من اللاعبات وسيكون هنالك برامج ودورات مكثفة لصقل المواهب من أجل تكوين منتخب يستطيع المشاركة في البطولات.
> هل توجد صعوبات تواجه الاتحاد في تنفيذ خططه الخاصة برياضة كرة الطاولة النسائية ؟
- دائماً البداية نحتاج لتضافر جهود الجميع والاتحاد خطا خطوات جيدة في هذا الجانب، حيث خصص صالة الاتحاد كمركز تدريب للسيدات، وكذلك التعاقد مع مدربة، وهذه هي الأهم حالياً والاتحاد ولله الحمد يسعى بكل جهد في هذا الجانب وستظهر نتائجه في القريب العاجل وسنعمل كل ما في وسعنا لتعزيز الرياضة النسائية في تنس الطاولة والدعم والاهتمام الذي تقدمه وزارة الرياضة بقيادة الأمير عبد العزيز الفيصل سيسهم في تذليل الصعاب التي تواجهنا بإذن الله.


مقالات ذات صلة

بوشل: تركيزنا على إسبانيا… ولا نقلل من الرأس الأخضر

رياضة سعودية بوشل قال إنه لا يجب التقليل من منتخب الرأس الأخضر (رويترز)

بوشل: تركيزنا على إسبانيا… ولا نقلل من الرأس الأخضر

أبدى لاعب المنتخب السعودي، نواف بوشل، رضاه عن خروج المنتخب السعودي بنقطة التعادل أمام منتخب أوروغواي في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026.

سعد السبيعي (ميامي)
رياضة سعودية تمبكتي قال إنهم سيقاتلون أمام إسبانيا رغم صعوبة المهمة (إ.ب.أ)

تمبكتي لـ«الشرق الأوسط»: نقطة التعادل لا ترضينا

أكد حسان تمبكتي، مدافع المنتخب السعودي، أنَّ نتيجة التعادل أمام أوروغواي لم تكن مرضيةً لطموحات لاعبي «الأخضر»، مشدداً على أنَّ الهدف كان تحقيق النقاط الـ3.

سعد السبيعي (ميامي )
رياضة سعودية دونيس قال إنه يواصل تعرفه على الفريق (أ.ب)

دونيس: نقطة أوروغواي ثمينة... ونتيجة إسبانيا فاجأتني

أبدى اليوناني جورجيوس دونيس، مدرب المنتخب السعودي، رضاه عن التعادل الذي حقَّقه «الأخضر» أمام أوروغواي في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026.

علي العمري (ميامي)
رياضة عالمية بيلسا قال إن فريقه كان قادراً على الخروج بـ10 أهداف في الشوط الثاني (أ.ف.ب)

بيلسا: لست عارض أزياء... والشوط الثاني أهدرنا الأهداف

أقرَّ الأرجنتيني مارسيلو بيلسا، مدرب منتخب أوروغواي، بأنَّ فريقه واجه صعوبات كبيرة خلال الشوط الأول أمام المنتخب السعودي.

علي العمري (ميامي )
رياضة عالمية لاعبو الأخضر بعد نهاية المباراة أمام أوروغواي (رويترز)

أخضر المونديال... بيض الوجه وما قصر

نجا منتخب أوروغواي، الفائز بكأس العالم مرتين، من مفاجآت مونديال 2026 بالتعادل 1 - 1 مع نظيره السعودي في انطلاقة مشوار الفريقين بالمجموعة الثامنة.

سعد السبيعي (ميامي) علي العمري (ميامي )

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.