هندرسون: تحقيق مزيد من النجاحات شعار الجيل الحالي في ليفربول

قائد الفريق الفائز بلقب دوري إنجلترا يؤكد أن تطوره استغرق 5 سنوات ولم يتحقق بين ليلة وضحاها

TT

هندرسون: تحقيق مزيد من النجاحات شعار الجيل الحالي في ليفربول

رغم إصابته خلال الفوز على برايتون أند هوف ألبيون يوم الأربعاء الماضي وغيابه عن تشكيلة الفريق حتى نهاية الموسم الحالي، فإن ذلك لن يقلل من إنجازات جوردان هندرسون الكبيرة مع ليفربول. وكان قائد ليفربول رفع كأس دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي في العاصمة الإسبانية مدريد، كما كان أحد مفاتيح اللعب المهمة في فوز ليفربول بالدوري الإنجليزي في العام الحالي. وسيتسلم ليفربول كأس الدوري الإنجليزي الممتاز بعد المباراة الأخيرة له على ملعبه أمام تشيلسي يوم 22 يوليو (تموز) الحالي، لكن المدير الفني لليفربول يورغن كلوب أكد أن هندرسون سيرفع الكأس ويحتفل به مع الفريق رغم عدم إمكانية مشاركته.
وفي وقت سابق قال نجم خط وسط ليفربول: «في الأوقات الصعبة يمكنك أن تنسى كم تحب هذه اللعبة، ويمكنك أن تتعامل مع الأشياء وكأنها أمر مسلم به. عندما تكون صغيراً فإنك لا تفكر حقاً في الفوز بالبطولات والألقاب، ويكون كل تفكيرك في ممارسة كرة القدم فقط. لكن كلما تتقدم في العمر، تصبح أحلامك أكبر. وعندما تصل إلى سن السادسة عشرة أو السابعة عشرة أو الثامنة عشرة، فإنك تفكر في كيفية تحقيق الفوز بأي ثمن وبأي طريقة».
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: لماذا يُركز لاعبو كرة القدم كثيراً على الفوز بالبطولات ويقيمون حياتهم ومسيرتهم الكروية بناء على الميداليات التي حصلوا عليها؟ وعند أي نقطة يتوقف هؤلاء اللاعبون عن التفكير في ضرورة المشاركة في المباريات ويكون همهم الأكبر هو تحقيق الفوز؟
بالنسبة لهندرسون، يبدو أن هذه هي اللحظة المثالية لطرح هذا السؤال، حيث تُوج نادي ليفربول بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاما وكان هندرسون هو قائد الفريق الذي حقق هذا الإنجاز الذي طال انتظاره. وقد حصد ليفربول هذا اللقب قبل نهاية المسابقة بسبع جولات وبفارق كبير عن أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي. وقد تغلب هندرسون على كثير من الصعوبات والمشاكل لكي يحقق هذا الإنجاز الكبير، حيث عانى من كثير من الإحباطات وكان على وشك الرحيل إلى نادي فولهام في صفقة كان ليفربول يهدف من خلالها للحصول على خدمات كلينت ديمبسي.
وظهر هندرسون في هذه المقابلة، التي تعد أول لقاء مطول يجريه منذ حصول فريقه على لقب الدوري، وهو يتحدث بشكل مريح وودود والابتسامة لا تفارق وجهه، وهو الأمر الذي يعكس حجم الضغوط الهائلة التي كانت عليه والتي تخلص من كثير منها بعد الفوز بلقب الدوري. هناك بعض المباريات المتبقية للريدز هذا الموسم، وربما سيسعى الفريق خلالها لتحطيم كثير من الأرقام القياسية، لكنه حقق هدفه الأكبر وصعد إلى قمة كرة القدم الإنجليزية، ولا شك في أن المشهد من القمة دائما ما يكون رائعا!
يقول هندرسون: «لقد كانت الأيام القليلة الماضية رائعة في حقيقة الأمر. عندما تأتي إلى ليفربول، فمن الطبيعي أن تلعب من أجل الحصول على البطولات، وخاصة البطولات الكبرى، ودائما ما كنت أحلم بالحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، خاصة أن جمهور النادي يسعى للحصول على هذا اللقب منذ فترة طويلة». وعندما سُئل هندرسون عن الأبطال المجهولين وراء الفوز بهذا اللقب، تنهد ثم قال: «مالكو النادي، الذين كنا محظوظين للغاية بوجودهم، والناس الذين يعملون بقوة من وراء الكواليس، والعاملون والأطباء في الفريق الأول بالنادي، والسيدات اللاتي يعملن في المقصف، وأشخاص مثل منى نيمر، وأندرياس كورنماير الذين يعملون في مجال التغذية واللياقة البدنية».
ثم توقف هندرسون قليلا، فلكي يجيب عن هذا السؤال بكل صدق ولكي يشرح بالضبط ما يعنيه إعادة درع الدوري الغائب منذ فترة طويلة عن ملعب «آنفيلد»، يتعين عليه أن يتذكر أسماء جميع من ساهموا في هذا الإنجاز، مثل جميع المدربين في مركز ميلوود للتدريب، وجميع موظفي الدعم، وجميع الأصدقاء وأفراد العائلة، وربما حتى اللاعبين والمديرين الفنيين السابقين الذين وضعوا أسس هذا الفريق الذي صعد إلى منصة التتويج الآن.
وقال هندرسون في نهاية المطاف: «لا أحب أن أشير إلى كل شخص بمفرده، لأننا دائما ما نعمل كعائلة كبيرة، وهذا هو ما يميز هذا النادي. الجميع يقوم بدوره، وعندما نفوز نحتفل جميعاً مع بعضنا البعض». وتجسد السنوات التسع التي قضاها هندرسون في ملعب «آنفيلد»، بطريقة ما، قصة المثابرة والكفاح التي عاشها هذا اللاعب من أجل تحقيق أحلامه في نهاية المطاف. انتقل هندرسون إلى ليفربول في عام 2011 قادما من سندرلاند وهو في العشرين من عمره، وكان يتعرض لضغوط كبيرة عندما يشار إليه على أنه سيكون القائد القادم للفريق بعد اعتزال الأسطورة ستيفين جيرارد.
يقول هندرسون: «مع مرور الوقت، تتعلم أشياء مختلفة من الناحية التكتيكية والخططية. لقد كنت أشعر دائما بأن أفضل مركز لي هو اللعب في خط الوسط للقيام بمهام دفاعية وهجومية من منطقة جزاء فريقي وحتى منطقة جزاء الفريق المنافس، حيث أحصل على حرية كبيرة للتحرك في الخلف والأمام، ويمكنني قطع الكرات واللعب بكل قوة وصناعة الأهداف والدخول إلى منطقة جزاء الفريق المنافس، والقيام بالمهام الدفاعية والمشاركة في الهجمات المرتدة».
وكان وصول المدير الفني الألماني يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية للريدز هو الذي ساعد هندرسون على اللعب في هذا المركز والقيام بكل هذه الأدوار داخل المستطيل الأخضر، حيث نجح كلوب في استغلال قدرات وإمكانيات هذا اللاعب، الذي يتميز بالمجهود الوفير والذكاء الخططي داخل الملعب. وبالفعل أصبح هندرسون هو القلب النابض للفريق في خط الوسط، وأصبح يقوم بدور كبير أمام خط الدفاع، حيث يعمل على الاحتفاظ بالكرة حتى يتقدم زملاؤه إلى الأمام، كما يعمل على غلق المساحات في خط وسط الفريق أمام هجمات الفريق المنافس، ويغطي المساحات الخالية خلف كل من محمد صلاح وساديو ماني عندما يتقدمان إلى الأمام، كما يغطي خلف ظهيري الجنب ترينت ألكسندر أرنولد وأندي روبرتسون عندما يقومان بأدوارهما الهجومية.
يقول هندرسون عن ذلك: «عندما تولى يورغن كلوب قيادة الفريق، غيرت وجهة نظري فيما يتعلق بالطريقة التي يجب أن ألعب بها - من حيث القيام بكل شيء داخل الملعب - والتركيز على القيام بالأشياء التي يحتاج إليها الفريق. عندما تلعب كمحور ارتكاز يتعين عليك أن تكون أكثر انضباطاً والتزاماً، حيث تفكر دائما في حماية فريقك من الهجمات الخطيرة والضغط على الفريق المنافس من أجل استخلاص الكرة، كما تعمل دائما على إفساد الهجمات المرتدة للفريق المنافس».
إذن، كيف يُقيّم المخاطر داخل الملعب؟ وعندما تصل الكرة إليه، ما هي العوامل التي يعتمد عليها في اتخاذ القرار؟ يقول هندرسون: «إنها عملية تلقائية أو غريزية تماماً. هناك كثير من الأشياء التي نفكر فيها والتي لا يراها الناس. اتخاذ القرار هو ما تراه مناسبا، لكنه يعتمد على رؤيتك داخل الملعب، ويمتاز اللاعبون الكبار بقدرتهم على رؤية الملعب بشكل واضح ورؤية الصورة كاملة قبل التمرير، لذلك عندما يحصلون على الكرة فإنهم يعرفون بالضبط أين ستذهب التمريرة التالية».
ويضيف: «لكي أكون صادقا، فإننا نلعب بطريقة نتدرب عليها منذ سنوات، وبالتالي فإننا أصبحنا نلعب بشكل طبيعي وتلقائي. لقد أصبحنا نعرف المبادئ الأساسية التي يعتمد عليها الفريق وأصبحنا نعرف ما نريده من كل مباراة. وأشعر كما لو أننا قد ابتكرنا طريقتنا الخاصة للعب كرة القدم على مدى السنوات القليلة الماضية، وكانت ناجحة للغاية».
لكن الفرق لا تتطور بهذا الشكل المذهل بين عشية وضحاها، حيث استغرق الأمر خمس سنوات من كلوب لكي يبني فريقا قادرا على تنفيذ رؤيته، كما أن وجود هندرسون كقائد ساعده كثيرا في ذلك. يقول هندرسون: «كلوب لديه كثير من الخبرات في حياته، ويحب أن نعلم أن كرة القدم تتعلق بكيفية التعامل مع المواقف المختلفة، سواء كانت سلبية أم إيجابية. إنه رائع في إيجاد الكلمات المناسبة، ودائما ما يقول الأشياء الصحيحة: سواء كان ذلك في المباريات النهائية التي خسرناها، أو في البطولات التي تمكنا من الفوز بها». لكن ما الأشياء التي تجعل كلوب يشعر بالغضب؟ يقول هندرسون وهو يضحك: «كل شيء! إنه دائما ما يعمل على أن يكون التدريب شاقا، وأنا شخصيا أعشق ذلك.
يمكنني القول إنه كان أكثر حدة وغضبا في البداية، عندما جاء لأول مرة، بالمقارنة ما هو عليه الآن».
وتطرقت المحادثة إلى الأمور السياسية. فخلال الأسابيع الطويلة من الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا، وهي الفترة التي تم فيها تأجيل حصول ليفربول على لقب الدوري، كان لدى هندرسون - بالاشتراك مع العديد من زملائه اللاعبين - وقت أكبر للبحث عن النفس. وبالتعاون مع الـ19 قائداً الآخرين لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز، أسس هندرسون صندوق «اللاعبون معا» الذي جمع ملايين الجنيهات لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا لتقديم الدعم اللازم لها في مواجهة الوباء. كما قام بتصوير مقطع فيديو لحركة «حياة السود مهمة»، ورأى لأول مرة في الذاكرة الحديثة لاعبي كرة القدم وهم يجتمعون للمطالبة بالعدالة الاجتماعية ويتحدثون عن الأسباب التي تحركهم.
يقول هندرسون: «أعرف أن لاعبي كرة القدم يمكنهم إحداث تغيير كبير. بالطبع يرتكب بعض اللاعبين الأخطاء ويفعلون أشياء يندمون عليها بعد ذلك. لكن لمجرد أن يتم نشر هذه الأمور على الصفحات الأولى للصحف، يتم تشويه جميع اللاعبين بالقدر نفسه. يجب أن نعرف أن هناك كثيرا من الأشخاص الجيدين في عالم كرة القدم، وهو الأمر الذي اتضح للجميع خلال الأشهر القليلة الماضية، وخير مثال على ذلك ماركوس راشفورد، الذي كان يقوم بتقديم وجبات غذائية لأطفال المدارس. لكن كثيرا من اللاعبين الآخرين كانوا يقدمون تبرعات للجمعيات الخيرية، ولا يعرف الناس شيئا عن ذلك».
ويراقب هندرسون الوضع الحالي من كثب، ويقول: «أشعر دائماً أن الأمر يتعلق بالتواصل مع بعضنا البعض، لا أن يلقي كل منا باللوم على الآخر ولا نثق في بعضنا البعض. لقد أصبح من الصعب الآن معرفة من يقول الحقيقة ومن يكذب. لقد أصبح الأمر يبدو وكأن الجميع يبحثون عن شخص يفشل ويفعل شيئاً خاطئاً حتى يلقوا عليه بالمسؤولية». لكن ماذا عن سياساته الخاصة، وما القيم التي تلهمه؟ يقول هندرسون ردا على ذلك: «الأمر يتعلق في نهاية المطاف بضرورة أن يعتني كل منا بالآخر. لقد قام اللاعبون بشيء قوي حقا في مواجهة هذا الوباء، وهو التقارب معا من أجل الصالح العام. هناك كثير من التنافس داخل ملاعب كرة القدم، لكننا جميعا نحينا هذا الأمر جانبا في مواجهة الوباء. لقد كان ذلك شيئا رائعا للغاية».
ويضيف: أود أن أرى السياسيين يعملون معا بشكل أكبر من ذلك بكثير، من أجل إيجاد أفضل الحلول للمشكلات التي نواجهها، وليس من أجل الحصول على أكبر عدد من الأصوات في الانتخابات. وأود أن نراهم يعملون من أجل تحقيق الأفضل للشعب، وأن نعتني جميعا ببعضنا. لقد كانت هذه إحدى القيم التي نشأت عليها وأنا طفل صغير، وما زلت أؤمن بها حتى الآن. يتعين علينا أن نساعد بعضنا البعض وأن نتضامن مع الآخرين، وهذا هو أهم شيء. وقد أظهر اللاعبون ذلك بشكل رائع خلال الأشهر القليلة الماضية.
إننا نعرف جميعا أن هندرسون لديه طموحات وتطلعات كبيرة للغاية. فبوصفه لاعب كرة قدم، لم يستسلم هندرسون للصعوبات والمشاكل التي واجهها والحدود التي وضعها الآخرون لما يمكنه تحقيقه. وكقائد لليفربول، يؤكد على أن الفريق لن يكتفي بالحصول على دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية والدوري الإنجليزي الممتاز، وسيعمل جاهدا على الحصول على المزيد من البطولات والألقاب. وربما كانت الخسارة الثقيلة أمام مانشستر سيتي برباعية نظيفة مؤخرا بمثابة تذكير لهندرسون وزملائه في ليفربول بأن التحدي سيكون هائلا خلال الموسم المقبل من أجل الاحتفاظ بلقب الدوري والسعي للحصول على بطولات أخرى.
يقول قائد ليفربول: «في بداية كل موسم نتحدث عن ضرورة المنافسة على جميع البطولات التي نشارك فيها. فلماذا لا نلعب من أجل الحصول على كأس الاتحاد الإنجليزي، والدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة؟ إننا نثق تماما في قدراتنا وإمكانياتنا، وأثبتنا للجميع ما يمكننا القيام به خلال الموسمين الماضيين. لقد كانت هناك نتائج مخيبة للآمال، لكن رد فعلنا دائما ما كان جيدا».
ويضيف: «بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا، كنا نفكر دائما في كيفية الحصول على مزيد من البطولات وعدم الاكتفاء بذلك. وبعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز، سنفكر بالطريقة نفسها ونسعى للحصول على المزيد. يتعين علينا دائما أن نفكر بهذه الطريقة، وأن تكون لدينا الرغبة في تحقيق مزيد من النجاحات».


مقالات ذات صلة


الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
TT

الأهداف التسعة ذهاباً تنذر بـ«معركة ملحمية» بين بايرن وسان جيرمان إياباً

هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)
هدف دياز الرابع للبايرن في شباك سان جيرمان سيرفع من إثارة مباراة الأياب (ا ف ب)

الأهداف التسعة التي شهدتها مباراة ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بفوز باريس سان جيرمان الفرنسي (حامل اللقب) على ضيفه بايرن ميونيخ الألماني 5-4، تنذر بأن «معركة ملحمية» منتظرة أكثر شراسة وإثارة ستكون في موقعة الإياب الأسبوع المقبل.

لقد أوفت مواجهة الذهاب على ملعب بارك دي برانس في العاصمة الفرنسية بكل المعايير الإيجابية لكرة القدم الممتعة، وفي لقاء أجمع معظم الصحف العالمية على أنه ربما الأفضل في تاريخ مسابقة دوري أبطال أوروبا.

وتساءلت صحيفة «الغارديان» البريطانية: «هل شهدنا يوماً مباراة مماثلة في كرة القدم؟ كانت أمسية مضيئة ومثيرة ومجنونة بعض الشيء، قدم سان جيرمان وبايرن ميونيخ عرضاً بدا كأنه ينتمي إلى فئة أخرى تماماً من النشاط الإنساني».

وعنونت صحيفة «ليكيب» الفرنسية «كرة قدم شاملة» التي بدأ بتطبيقها الهولنديون في السبعينات وحمل شعلتها برشلونة الإسباني إن كان بقيادة الهولندي الراحل يوهان كرويف أو جوسيب غوارديولا وحتى يومنا هذا.

وبدورها، تحدثت صحيفة «لو باريزيان» عن مباراة «ساحرة بكل بساطة»، فيما رأت صحيفة «لوموند» أنها كانت «نهائي قبل الأوان... أوفى بكل وعوده»، وذلك قبل أسبوع من مباراة الإياب في «أليانز أرينا» في ميونيخ، ملعب تتويج سان جيرمان بلقب الموسم الماضي الذي كان الأول في تاريخه.

في الجانب الألماني، كتبت صحيفة «بيلد» عن المواجهة الملحمية التي تقدم فيها بايرن 1-0، ثم سان جيرمان 5-2، قبل أن تنتهي 5-4: «لم نُفتن قط إلى هذا الحد، ولم نهز رؤوسنا (إعجابا) إلى هذا الحد»، واصفةً اللقاء بأنه «أعظم مباراة استعراضية في تاريخ دوري أبطال أوروبا». ورأت صحيفة «سود دويتشه تسايتونغ» المباراة كـ«اختراع لكرة قدم بلا قيود».

أما صحيفة «دي فيلت»، فكتبت: «لا تردُّد، لا تكتيك، فقط متعة اللعب. شكراً على هذا العرض الاحتفالي الضخم»، بينما وصفت «كيكر» الرياضية الأسبوعية المواجهة بـ«تبادل ضربات يخطف الأنفاس».

وتحدثت صحيفة «ماركا» الإسبانية عن «تحية استثنائية لكرة القدم في باريس».

وكتبت صحيفة «آس» على منصة «إكس»: «مباراة تاريخية... معركة ملحمية بتسعة أهداف في 70 دقيقة».

وفي البرتغال، تحدثت صحيفة «آ بولا» عن «مواجهة تستحق أن تُعرض في متحف لوفر مخصص للعبة الشعبية الأولى»، فيما رأت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن أمسية باريس كانت «كرة قدم في أعلى مستوياتها».

كفاراتسخيليا تألق مع سان جيرمان وسجل ثنائية من خماسية الفوز (رويترز)cut out

لقد حطمت مباراة باريس الرقم القياسي لأكثر المباريات تهديفاً في هذا الدور من المسابقة بحقبة دوري الأبطال الذي انطلق في أوائل التسعينات، وتجب العودة إلى عام 1960 للعثور على مباراة بنفس الغزارة التهديفية في هذا الدور من كأس الأندية الأوروبية البطلة.

وانتهت تلك المواجهة بفوز أينتراخت فرانكفورت الألماني خارج الديار على رينجرز الاسكوتلندي 6-3، قبل أن يخسر النهائي أمام ريال مدريد الإسباني بقيادة ألفريدو دي ستيفانو 3-7.

ومن المؤكد أنه رغم خروج باريس سان جيرمان فائزاً فإنه يدرك أن اهتزاز شباكه 4 مرات على ملعبه سيضعه في أصعب اختبار عندما يحل الأسبوع المقبل ضيفاً على البايرن.

وقال البلجيكي فينسن كومباني، مدرب البايرن الذي شاهد اللقاء من المدرجات لإيقافه، عندما سئل عمَّا ينتظره المشجعون في لقاء الإياب: «مزيد... ومزيد من الإثارة». وأضاف: «سنلعب على أرضنا وسيكون هناك 75 ألف متفرج في المدرجات. لا نريد مجرد ضجيج، بل نريد هديراً حقيقياً. هذا الملعب لم يخلُ يوماً من اللحظات المميزة مع هذا الفريق». ويشهد كومباني، في موسمه الثاني مع الفريق البافاري، تحطيم بايرن عدة أرقام قياسية هجومية، في إطار سعيه لتحقيق الثلاثية هذا الموسم. وكان بايرن، الذي حسم لقب الدوري الألماني، قد سجل رقماً قياسياً جديداً في دوري الأضواء المحلي بإحرازه 113 هدفاً مع تبقي ثلاث مباريات على نهاية الموسم، متجاوزاً الرقم السابق البالغ 101 هدف، والمسجل في موسم 1971-1972، والذي صمد لأكثر من نصف قرن.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها بايرن ميونيخ تسجيل ثلاثة من لاعبيه (الإنجليزي هاري كين، والفرنسي مايكل أوليسيه، والكولومبي لويس دياز)، عشرة إسهامات تهديفية أو أكثر لكل منهم، بين أهداف وتمريرات حاسمة، في موسم واحد من دوري أبطال أوروبا. وسجل كين، قائد منتخب إنجلترا، هدفاً في مواجهة الذهاب، رافعاً رصيده إلى 13 هدفاً في البطولة، كما يتصدر ترتيب هدافي الدوري الألماني برصيد 33 هدفاً. وإلى جانب ذلك، يلتقي بايرن مع شتوتغارت في نهائي كأس ألمانيا يوم 23 مايو (أيار). وقال كومباني: «عندما تستقبل خمسة أهداف في دوري أبطال أوروبا، تكون عملياً خارج المنافسة، لكننا سجلنا أربعة أهداف في باريس، لذا نحن قادرون على التسجيل، وقد أثبتنا ذلك، وسنفعل الأمر نفسه على ملعبنا. ندرك أن مباراة الإياب ستكون على أرضنا وعلينا الفوز بها، ومع دعم جماهيرنا، فإن الثقة موجودة بالتأكيد».

من جانبه توقع الإسباني لويس إنريكي، مدرب سان جيرمان، مزيداً من الإثارة في مباراة الإياب. وقال الإسباني الذي قاد بطل فرنسا إلى فوز كاسح على إنتر الإيطالي 5-0 في نهائي الموسم الماضي، مانحاً النادي لقبه الأول في المسابقة القارية الأم: «سألت أفراد الجهاز الفني: إلى كم نحتاج من الأهداف الأسبوع المقبل؟ كلنا نعتقد أننا سنشهد لقاءً آخر عامراً بالأهداف وربما نسجل ثلاثة أهداف على الأقل هناك».

وأضاف إنريكي: «سيكون بايرن وجماهيره خلفه على أرضه أقوى، لكن العودة إلى هناك ستعيد لنا ذكريات جميلة. نريد أن نتحلى بالعقلية نفسها وأن نذهب لمحاولة الفوز بالمباراة».

وعلق إنريكي على مواجهة الذهاب قائلاً: «حدة المباراة كانت استثنائية طوال الوقت، فزنا ونحن سعداء جداً، لكن عند التقدم 5-2 اعتقدنا أنه كان بإمكاننا الخروج بنتيجة أفضل... كنا نستحق هذا الفوز، لكن كنا نستحق أيضاً التعادل والخسارة!».

وشهد الشوط الأول المجنون تقدم بايرن عبر ركلة جزاء مبكرة نفَّذها هاري كين، قبل أن يسجل الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا، والبرتغالي جواو نيفيش لأصحاب الأرض. ثم عادل أوليسيه النتيجة 2-2، ليعيد عثمان ديمبيلي التقدم لسان جيرمان من ركلة جزاء قبل الاستراحة. وسجل كفاراتسخيليا وديمبيلي مجدداً لسان جيرمان الذي بدا في طريقه لحسم اللقاء 5-2، لكنّ الفرنسي الآخر دايو أوباميكانو ولويس دياز قلَّصا الفارق لبايرن.

وهذه النتيجة ستجعل من لقاء الإياب الأسبوع المقبل في ميونيخ مشتعلاً، مع فرصة قوية لأن تصبح هذه المواجهة الأكثر تسجيلاً للأهداف على الإطلاق في دوري أبطال أوروبا.

ويبلغ الرقم القياسي لعدد الأهداف في مواجهة من مباراتين في المسابقة الأوروبية الأهم للأندية 13 هدفاً، بما في ذلك نصف نهائي الموسم الماضي الذي فاز فيه إنتر على برشلونة الإسباني 7-6 بمجموع المباراتين. حطمت مباراة باريس الرقم القياسي تهديفياً في نصف نهائي دوري الأبطال بنظامه الحديث


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.