المؤسسات التعليمية الأميركية المستفيد الثاني من الأعمال الخيرية

تقرير حول إمكانية الإفادة من المليارات التي يتبرع بها المانحون إلى التعليم العالي

ليزا سيلز وكارين دوبنسكي ومارلين سكوني ستام أمام أحد أبواب كلية لاغارديا المجتمعية الأميركية (نيويورك تايمز)
ليزا سيلز وكارين دوبنسكي ومارلين سكوني ستام أمام أحد أبواب كلية لاغارديا المجتمعية الأميركية (نيويورك تايمز)
TT

المؤسسات التعليمية الأميركية المستفيد الثاني من الأعمال الخيرية

ليزا سيلز وكارين دوبنسكي ومارلين سكوني ستام أمام أحد أبواب كلية لاغارديا المجتمعية الأميركية (نيويورك تايمز)
ليزا سيلز وكارين دوبنسكي ومارلين سكوني ستام أمام أحد أبواب كلية لاغارديا المجتمعية الأميركية (نيويورك تايمز)

في ذلك الوقت من الحفل السنوي العام الماضي، قامت كلية لاغارديا المجتمعية الأميركية، التي يمكن وصفها بأنها أكثر كليات البلاد من حيث التنوع العرقي، بتكريم السيدة مارلين سكوني ستام، الرئيس التنفيذي لشركة التدفئة والتكييف العالمية، وكانت طفلة نشأت في الجزء الجنوبي من مدينة شيكاغو وقد التحقت بجامعة نورث - ويسترن من خلال منحة دراسية، ثم حافظت السيدة ستام على التزامها بالتعليم وانضمت إلى مجلس كلية لاغارديا التأسيسي قبل 6 سنوات؛ حيث أثبتت لنفسها أنها بارعة جدا، بينما يتعلق بالاتصالات الشبكية لخدمة تلك المؤسسة التعليمية ذات القدرات المحدودة ومن أجل جمع الأموال لصالحها.
تحتل مباني الكلية الـ4 مكانا تطل منه على خطوط القطار رقم 7 المرتفعة في لونغ آيلاند سيتي بكوينز؛ حيث تخدم كلية لاغارديا 50 ألف طالب كل عام، والكثير منهم طلاب مهاجرون وأكثر من ثلثي الطلاب قادمون من عائلات يبلغ متوسط دخلها السنوي 25 ألف دولار أو أقل.
واحدة من أولى الأشياء التي تلاحظها عند زيارتك لمبنى الكلية هي رؤيتك لعدد من الطلاب يدفعون أمامهم عربات الأطفال أو يحملون أطفالهم على أيديهم. وخلال الاحتفال، قُدمت السيدة ستام بواسطة امرأة تحمل قصة درامية في تفاصيلها؛ غير أنها مألوفة من حيث الحرمان. فلقد طُردت من منزلها على يد والديها المدنين للمخدرات، وأنجبت طفلها الأول حينما كانت في الـ16 من عمرها، وتحملت آلام الغسيل الكلوي وجراحة زراعة الكلى، وكانت رغم كل ذلك قادرة على البقاء في كلية لاغارديا – وفي نهاية المطاف انتقلت إلى كلية سميث – بسبب منحة دراسية قدمتها لها المؤسسة التعليمية.
واعترافا منه بالأمسية الجميلة، قام السيد آرثر ستام، زوج السيد مارلين ستام، بالتبرع بمبلغ 100 ألف دولار، وفي ذلك الوقت، كان ذلك المبلغ يعتبر أكبر منحة قُدمت إلى الكلية من مانح واحد خلال تاريخها البالغ 42 سنة.
منذ شهر يناير (كانون الثاني) وحده، وعلى النقيض من ذلك، تلقت جامعة ديوك، التي تشرف على تعليم 14.850 طالب في الحرم الجامعي البالغة مساحته 8.709 فدان منحا وتعهدات تُقدر بمليون دولار أو أكثر كل 6 أو 7 أسابيع في المتوسط. ومن خلال تلك المنح وحدها، تمكنت جامعة ديوك من تأمين مبلغ 49 مليون دولار لهذا العام وحده. وحتى الآن، وفقا لآخر التصنيفات المنشورة، فإن الوقف الجامعي، الذي يقترب سعر أصوله من 6 مليارات دولار في عام 2012. لم يكتسب لنفسه مكانا بين أغنى 10 كليات أميركية، وعلى رأسها جامعة هارفارد، وبرينستون، وييل.
لا تزال المؤسسات والخدمات التعليمية في البلاد هي ثاني أكبر مستفيد من الأعمال الخيرية، بعد المؤسسات الدينية بطبيعة الحال، غير أن نسبة ضئيلة من تلك الأموال تذهب إلى الكليات المجتمعية، وهي أكثر المؤسسات التعليمية ازدحاما بالطلاب حيث تُشرف وحدها على تعليم 45 في المائة من الطلاب الجامعيين في البلاد، وغالبيتهم من الطلاب الفقراء أو من أبناء الطبقة العاملة والكثير منهم يحتاجون إلى برامج التعليم الإصلاحي واسعة المجال.
عندما صارت الدكتورة غيل أو ميلو رئيسة لكلية لاغارديا قبل 13 عاما، لم تكن هناك آلية لجمع الأموال في الكلية؛ حيث تقول: «نظرا لماهيتنا وماهية المجتمع الذي نعمل على خدمته، فإن احتمال خروج أحد طلابنا ليتبوأ مكان السيد بيل غيتس أو الرئيس التنفيذي لشركة جنرال إلكتريك، لا أقول: إنه احتمال صفري، ولكنه احتمال ضئيل للغاية مما لو كنت طالبا في كلية ويليامز. ليس لدينا عرف أو تقليد منح الأموال في مجتمعاتنا، حتى مع كون تلك الكليات المجتمعية هي ذات أهمية قصوى للاقتصاديات المحلية»، مشيرة إلى القوى العاملة التي يوفرون لها العمالة.
ومن أكثر معوقات جمع الأموال وضوحا في كليات المجتمع، عدم وجود قاعدة ثرية من الخريجين يجري من خلالها تلقي المنح، ولا يوجد احتياطي فخري مصاحب يمكن استغلاله لصالح الكلية؛ حيث تعتبر الكليات المجتمعية أماكن طاردة وغير جاذبة. فإن التعليم الراقي يأتي بالمزيد من الامتيازات، والامتياز ذاته يمتلك تاريخا طويلا من التقاليد المعبرة عن العطاء السخي المتبادل، وليست هناك، في كليات المجتمع، ثقافة الإرث، ولكن هناك بالطبع ما يمكن اعتباره نقيضا لها؛ حيث يكمن طموح أي شخص ينجح في المرور عبر عوائق النظام في أن يُرسل طفله إلى أي مكان آخر بعيدا عنها.
وحينما ينتقل طلاب الكليات المجتمعية إلى الطبقات الثرية من المجتمع، فإنهم يميلون إلى الشعور بتقارب شديد يجمع بينهم والمؤسسات التعليمية التي أشرفت على تخرجهم أكثر من الأماكن التي، في غالب الأمر، لم يكن لديهم خيار آخر غير البدء من خلالها.
يعد التحدي الأكبر والأكثر تأثيرا هنا هو تسويق رسالة الكلية ذاتها، وهي القضية الجديرة تماما بالاهتمام وليست بالطبع جديرة بالافتتان من حيث ترقية الشباب الفقير، والذين حُرم الكثير منهم من فرص التعليم الكافية، إلى طبقات أصحاب الدخول المتوسطة في المجتمع، فكيف يتسنى تسويق تلك الرؤية إلى العالم الأوسع؟
لم تجذب محنة الكليات المجتمعية انتباه المانحين من أهل الطبقة الثرية، حيث أثبتت قصة الطالب الفقير الذي يُلتقط من بؤسه وشقائه ليمر عبر درجات النظام وصولا إلى جامعة برينستون، ومن ثم إعادة تعريف ذاته من زاوية المحسنين إليه، أنها باتت قصة مقنعة، ولكنها ذات فحوى أسطوري في عام 2012، مُنح مبلغ 297 مليون دولار من أكبر مؤسسات البلاد إلى الكليات المستأجرة، وهو مبلغ كبير وأكثر بمقدار الضعف مما تتلقاه الكليات المجتمعية، رغم أن الكليات ذات العامين من الدراسة تُشرف على تعليم 4 أضعاف ما تُشرف الكليات الأخرى عليه من الطلاب.
تقول السيدة ليزا سيلز، أحد أكبر المانحين لكلية لاغارديا: «حين أتحدث عن الكليات المجتمعية مع أصدقائي، فإنني ألحظ نظرة باهتة على وجوههم. إن الأمر أبعد ما يكون عن مخيلة الكثير من الناس الذين لا يعتبرون أن النجاح قد يعني أن تصبح مساعد طبيب».
في السنوات الأخيرة، عبرت مؤسسات كبرى كثيرة، ومن بينها مؤسسة بيل وميليندا غيتس ومؤسسة لومينا، عن اهتمامها الكبير بالكليات المجتمعية، حيث تبرعت بملايين الدولارات إليها. ولكن حتى مع تصاعد المنح المالية من تلك المؤسسات - إلى ما يزيد على 130 مليون دولار في عام 2012، من واقع 98 مليون دولار في عام 2005، وفقا لبيانات صادرة عن مؤسسة (Foundation Center) – فإن تلك المبالغ لا تعكس إلا جانبا ضئيلا من مليارات الدولارات التي تمنحها مثل تلك المؤسسات إلى الكليات والجامعات في كل عام، فإن إجمالي منح المؤسسات إلى الكليات المجتمعية في عام واحد لن تُغطي الميزانية التشغيلية لكلية لاغارديا البالغة 200 مليون دولار في العام.
تحصل كلية لاغارديا على 69 في المائة من إيراداتها من الدعم الحكومي، الذي يأتي في أغلبه من الولاية ومجلس المدينة، وتحصل الكلية على 18 في المائة من الرسوم الدراسية للطلاب، التي تُسدد في أغلبها من قبل المنح الفيدرالية ومنح الولايات. وخلال السنوات القليلة الماضية لفترة ما بعد الركود الاقتصادي، وهي الفترة التي عانت فيها حكومات الولايات والحكومات المحلية تحديات مالية كبيرة، انخفض إثر ذلك الدعم المالي المتوافر إلى الكليات المجتمعية. وجاء تحليل أجري أخيرا بواسطة مركز التقدم الأميركي، وهو مركز أبحاث معني بشؤون التعليم، ليُظهر أن الكليات المجتمعية في 45 ولاية قد عانت انخفاضا في التمويل؛ حيث فقدت بعض تلك الكليات ما نسبته 30 في المائة من الميزانية، في الوقت نفسه الذي ارتفعت فيه معدلات التحاق الطلاب بتلك الكليات.
تعتبر المنحة، مثل التي تقدمت بها السيد ستام، في أغنى الكليات والجامعات بالبلاد، شيئا لا يمكنه الانتباه إليه. ومن بين أصدقاء كلية لاغارديا صارت الدكتورة ميلو معروفة بإرساله مذكرات خطية مكتوبة إلى أناس تقدموا بتبرعات بقيمة 500 دولار، وذلك، ولفترة طويلة، ظلت مثل تلك التبرعات من الأهمية بمكان.
إن أي مشاركة خيرية مع كلية مثل كلية لاغارديا لا تصب بالأساس إلا في مصلحتها الخاصة، فلا توجد مراكز ترفيهية لقضاء الوقت أو مواقع أثرية أو كشفية يمكن الحديث عنها. تقول السيدة سيلز «ليست هناك رموز اجتماعية لكلية لاغارديا، وينتشر إحساس ما بأن طلابنا متقدمون في السن للغاية، وإن لم يتم إنقاذهم حاليا، حسنا، سوف يكون الوقت قد فات».
حتى في ظل أكثر الظروف ملائمة، فإن جمع أموال من طريق الهبات الكبرى يعتبر عملا يستغرق عشرات السنين، والكليات المجتمعية ذاتها لا تزال حديثة نسبيا، وقد تلقت كلية أمهرست في ولاية ماساتشوستس واحدة من أولى التبرعات في تاريخها في عام 1823. بعد عامين فقط على افتتاحها، ولم تنتشر الكليات المجتمعية بصورة كبيرة حتى منتصف القرن الـ20، بعد أن عززت لجنة ترومان في فترة الأربعينات من توسعاتها لأجل دمقرطة التعليم العالي في البلاد، ولفترة خلال عقد الستينيات وأوائل السبعينات، في الوقت الذي عاد فيه مقاتلو حرب فيتنام إلى بلادهم والتحقت النساء بالكليات في أعداد كبيرة، افتتحت كليات مجتمعية جديدة في الولايات المتحدة بمعدل كلية كل أسبوع تقريبا على مستوى البلاد.
ومن بين الكليات ذات العامين من الدراسة، تأتي كلية كلارك في ولاية واشنطن، التي تأسست عام 1933، وهي تتمتع بأكبر الأوقاف بالنسبة لكلية مجتمعية، ولكن قيمة الوقف الخاص بها الذي يُقدر بمبلغ 47 مليون دولار يضعها في المرتبة 676 على تصنيف أوقاف الكليات على الصعيد الوطني، ويُقدر متوسط الوقف بالنسبة الكليات ذات الـ4 أعوام من الدراسة بقيمة 230 مليون دولار، أو ما يساوي 50 ضعفا لمبلغ 4.6 مليون دولار وهو متوسط أوقاف الكليات المجتمعية.
يعمل 4 موظفين في مكتب التنمية بكلية لاغارديا، أما مكتب العمليات المشابهة في كلية ويليامز، التي تضم 2000 طالب وتدير أوقافا بقيمة 2 مليار دولار، فيحتوي على ما يقرب من 50 موظفا، وبالنسبة للأموال التي تصل إلى صندوق تأسيس كلية لاغارديا، وهي تُقدر حاليا بقيمة 3.37 مليون دولار، فإنها تُنفق سريعا، ولا تُنفق على هبات الأستاذية أو على تحسين المرافق المائية، ولكن على المنح الدراسية وتلبية الاحتياجات العاجلة للطلاب من حيث الكتب، والدروس، وتكاليف الانتقال، وأي طوارئ قد تطفو على سطح الأحداث.
ورغم أن غالبية طلاب الدوام الكامل لدى كلية لاغارديا يستفيدون من المساعدات المالية، فإن المنحة الدراسية السنوية البالغة 4555 دولارا تكفي بالكاد لتغطية الرسوم الدراسية، وليست آلاف الدولارات من النفقات الإضافية – التي تقدرها الكلية بقيمة 7 آلاف إلى 12 ألف دولار سنويا – والتي يتعين على الطلاب تأمينها لتغطية تكاليف المعيشة في مدينة نيويورك.
هناك نوع من أبعاد «من المزرعة إلى المائدة رأسا»، من حيث الطريقة التي يعمل بها مكتب التنمية في الكلية. حيث تقول السيدة سوزان ليدون، مديرة مكتب التنمية والتسويق بالكلية: «من الأمور النموذجية للغاية أن يأتيك أحد الطلاب ليخبرك أنه سوف يترك الكلية بسبب أنه لا يمكنه تحمل تكاليف إصدار بطاقة المترو، ولا يحدث ذلك على فترات متباعدة من الوقت، ولكنه يحدث دائما».
أما السيدة ليدون، التي ترتدي نظارات عين القطة ولديها خط قرمزي اللون في شعرها، وهو ما يعني أنها لا تشبه مسؤولي التنمية في أي مكان آخر، فقد جاءت إلى كلية لاغارديا قبل 6 سنوات، بعدما كانت تدير حضانة في دولة إندونيسيا.
هناك مقولة تدور داخل دوائر العمل الخيري، إن أكثر الطرق فعالية لجمع الأموال هي عن طريق طلب الأموال من الناس، ولكن في كلية لاغارديا؛ حيث توجهات الاستحقاقات المالية لا تزال غائبة بصورة واضحة فيما بين الطلاب والمديرين، فإن ذلك النوع من ردود الفعل لا يُشعر به بسهولة. يبلغ عدد الموظفين التنفيذيين بالكلية 12 موظفا. والدكتورة ميلو ذاتها، وهي من خريجات الكليات المجتمعية، لا تعيش في حي راق؛ حيث يمكنها جمع المزيد من الأموال، وهو من بين الفوائد المعيارية لرؤساء الجامعات، ولكنها تعيش في شقة تبلغ مساحتها 1100 قدم في حي تشيلسي.
في الكثير من المجالس الخيرية، هناك توقعات بأن الأعضاء سوف يمنحون مبالغ تٌقدر بـ20 ألف دولار، أو 25 ألف دولار، أو 50 ألف دولار في العام. وحينما تأسس مجلس كلية لاغارديا قبل 10 سنوات، تقول الدكتورة ميلو، إنهم أخبروا الأعضاء بأن الكلية «تأمل في أن يتقدموا بتبرعات شخصية».
* خدمة «نيويورك تايمز»
خاص بـ {الشرق الأوسط}



كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات
TT

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

كلية الطب في بيروت... 150 عاماً من النجاحات

التحدث عن كلية الطب في «الجامعة الأميركية» وما حققته من إنجازات وتطورات منذ تأسيسها عام 1867 لا يمكن تلخيصه بمقال؛ فهذه الكلية التي تحتل اليوم المركز الأول في عالم الطب والأبحاث في العالم العربي والمرتبة 250 بين دول العالم بالاعتماد على QS Ranking، استطاعت أن تسبق زمنها من خلال رؤيا مستقبلية وضعها القيمون عليها، وفي مقدمتهم الدكتور محمد صايغ نائب الرئيس التنفيذي لشؤون الطب والاستراتيجية الدولية وعميد كلية الطب في الجامعة الأميركية، الذي أطلق في عام 2010 «رؤيا (2020)»، وهي بمثابة خطة طموحة أسهمت في نقل الكلية والمركز الطبي إلى المقدمة ووضعهما في المركز الأول على مستوى المنطقة.

رؤية 2025

اليوم ومع مرور 150 عاماً على تأسيسها (احتفلت به أخيراً) ما زالت كلية الطب في «الجامعة الأميركية» تسابق عصرها من خلال إنجازات قيمة تعمل على تحقيقها بين اليوم والغد خوّلتها منافسة جامعات عالمية كـ«هارفرد» و«هوبكينز» وغيرهما. وقد وضعت الجامعة رؤيا جديدة لها منذ يوليو (تموز) في عام 2017 حملت عنوان «رؤية 2025»، وهي لا تقتصر فقط على تحسين مجالات التعليم والطبابة والتمريض بل تطال أيضاً الناحية الإنسانية.
«هي خطة بدأنا في تحقيقها أخيراً بحيث نستبق العلاج قبل وقوع المريض في براثن المرض، وبذلك نستطيع أن نؤمن صحة مجتمع بأكمله». يقول الدكتور محمد صايغ. ويضيف خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «لا نريد أن ننتظر وصول وفود المرضى إلى مركزنا الطبي كي نهتم بهم، بل إننا نعنى بتوعية المريض قبل إصابته بالمرض وحمايته منه من خلال حملات توعوية تطال جميع شرائح المجتمع. كما أننا نطمح إلى إيصال هذه الخطة إلى خارج لبنان لنغطي أكبر مساحات ممكنة من مجتمعنا العربي».
تأسَّسَت كلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1867، وتعمل وفقاً لميثاق صادر من ولاية نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، ويقوم على إدارتها مجلس أمناء خاص ومستقل.
وتسعى الكلية لإيجاد الفرص التي تمكن طلبتها من تنمية روح المبادرة، وتطوير قدراتهم الإبداعية واكتساب مهارات القيادة المهنية، وذلك من خلال المشاركة في الندوات العلمية والتطبيقات الكلينيكية العملية مما يُسهِم في تعليم وتدريب وتخريج أطباء اختصاصيين.
وملحَق بكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت مركز طبي يضم أقساماً للأمراض الباطنية والجراحة والأطفال وأمراض النساء والتوليد ‏والطب النفسي. كما يقدم المركز الطبي خدمات الرعاية الصحية المتكاملة في كثير من مجالات الاختصاص، وبرامج للتدريب على التمريض وغيرها ‏من المهن المرتبطة بالطب.

اعتمادات دولية

منذ عام 1902، دأب المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت على توفير أعلى معايير الرعاية للمرضى في مختلف أنحاء لبنان والمنطقة. وهو أيضاً المركز الطبي التعليمي التابع لكلية الطب في الجامعة الأميركية في بيروت التي درّبت أجيالاً من طلاب الطب وخريجيها المنتشرين في المؤسسات الرائدة في كل أنحاء العالم. المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت هو المؤسسة الطبية الوحيدة في الشرق الأوسط التي حازت على خمس شهادات اعتماد دولية وهي JCI)، وMagnet، وCAP، وACGME - I و(JACIE مما يشكّل دليلاً على اعتماد المركز أعلى معايير الرعاية الصحية المتمحورة حول المريض والتمريض وعلم الأمراض والخدمات المخبرية والتعليم الطبي والدراسات العليا. وقد خرَّجَت كلية الطب أكثر من أربعة آلاف طالب وطبيب. وتقدم مدرسة رفيق الحريري للتمريض تعليماً متميزاً للعاملين في مجال التمريض، ويلبي المركز الطبي احتياجات الرعاية الصحية لأكثر من 360 ألف مريض سنوياً.
ويتألف المركز من عدد من مراكز الامتياز كمركز سرطان الأطفال التابع لمستشفى «سانت جود» البحثي في ولايتي ممفيس وتينيسي. كما تتضمن برنامج باسيل لأورام البالغين وفيه وحدة لزرع نخاع العظام، إضافة إلى مراكز طب الأعصاب المختلفة وأمراض القلب والأوعية الدموية ومركز للرعاية الصحية للنساء.
«هناك استثمارات تلامس نحو 400 مليون دولار رصدت من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للمركز الطبي مع مشروع افتتاح عدة مبانٍ وأقسام جديدة خاصة بأمراض السرطان وأخرى تتعلق بالأطفال، إضافة إلى نقلة نوعية من خلال زيادة عدد الأسرة لتلبية الحاجات الصحية المختلفة لمرضانا»، كما أوضح د. صايغ في سياق حديثه.

تبرعات للمحتاجين

يعمل المركز الطبي على تأمين العلاج المجاني لأمراض مستعصية من خلال تأسيس صناديق تبرُّع للمحتاجين، هدفها تأمين العلاج لذوي الدخل المحدود. وهي تخصص سنوياً مبلغ 10 ملايين دولار لمساعدة هذه الشريحة من الناس التي تفتقر إلى الإمكانيات المادية اللازمة للعلاج.
وينظم المركز الطبي مؤتمراً سنوياً ودورات وورش عمل (MEMA) تتناول مواضيع مختلفة كطب الصراعات ومواضيع أخرى كصحة المرأة، والصحة العقلية، وعبء السرطان وغسل الكلى أثناء الصراع وتدريب وتثقيف المهنيين الصحيين للتعامل مع تحديات العناية بأفراد المجتمع.
تُعدّ كلية الطب في الجامعة الأميركية السباقة إلى تأمين برنامج تعليمي أكاديمي مباشر لطلابها، بحيث يطبقون ما يدرسونه مباشرة على الأرض في أروقة المركز الطبي التابع لها.
ويرى الدكتور محمد صايغ أن عودة نحو 180 طبيباً لبنانياً عالمياً من خريجيها إلى أحضانها بعد مسيرة غنية لهم في جامعات ومراكز علاج ومستشفيات عالمية هو إنجاز بحد ذاته. «ليس هناك من مؤسسة في لبنان استطاعت أن تقوم بهذا الإنجاز من قبل بحيث أعدنا هذا العدد من الأطباء إلى حرم الكلية وأنا من بينهم، إذ عملت نحو 25 عاماً في جامعة (هارفرد)، ولم أتردد في العودة إلى وطني للمشاركة في نهضته في عالم الطب». يوضح دكتور محمد صايغ لـ«الشرق الأوسط».

رائدة في المنطقة

أبهرت كلية الطب في الجامعة الأميركية العالم بإنجازاتها على الصعيدين التعليمي والعلاجي، ففي عام 1925. تخرجت فيها أول امرأة في علم الصيدلة (سارة ليفي) في العالم العربي، وبعد سنوات قليلة (1931) كان موعدها مع تخريج أول امرأة في عالم الطب (ادما أبو شديد). وبين عامي 1975 و1991 لعبت دوراً أساسياً في معالجة ضحايا الحرب اللبنانية فعالج قسم الطوارئ لديها في ظرف عام واحد (1976 - 1977) أكثر من 8000 جريح. وفي عام 2014 تلقت إحدى أضخم التبرعات المالية (32 مليون دولار) لدعم المركز الطبي فيها وتوسيعه.
كما لمع اسمها في إنجازات طبية كثيرة، لا سيما في أمراض القلب، فكان أحد أطبائها (دكتور إبراهيم داغر) أول من قام بعملية القلب المفتوح في العالم العربي، في عام 1958. وفي عام 2009، أجرت أولى عمليات زرع قلب اصطناعي في لبنان، وفي عام 2017 أحرز فريقها الطبي أول إنجاز من نوعه عربياً في أمراض القلب للأطفال، عندما نجح في زرع قلب طبيعي لطفل.
كما تصدرت المركز الأول عربياً في عالم الطب لثلاث سنوات متتالية (2014 - 2017) وحازت على جوائز كثيرة بينها «الجائزة الدولية في طب الطوارئ» و«جائزة عبد الحميد شومان» عن الأبحاث العربية، و«جائزة حمدان لأفضل كلية طبية في العالم العربي» لدورها في التعليم الطبي لعامي 2001 – 2002.


جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة
TT

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

جامعة ياغيلونيا البولونية... احتلها النازيون فأسست مؤسسة تعليمية سرية مناهضة

تم تصنيف جامعة ياغيلونيا في مدينة كراكوف البولندية كأفضل مؤسسة تعليمية جامعية في البلاد، إلى جانب كونها واحدة من أعرق الجامعات في العالم. بدأت قصتها عام 1364 عندما نجح الملك كازيمير الأعظم بعد سنوات طويلة في إقناع البابا أوربان الخامس بمنح تصريح لإنشاء مؤسسة للتعليم الجامعي في مدينة كراكوف، قام الملك بتمويلها بعائدات مناجم فياليتشكا الملحية القريبة.
بعد ثلاث سنوات كان الجرس يدق في أرجاء المؤسسة معلناً عن بدء الدروس والتي كانت في الفلسفة والقانون والطب. وبدأت الجامعة، التي كان أول اسم يطلق عليها هو أكاديمية كراكوف، في الازدهار والنجاح خلال القرن التالي عندما بدأت في تدريس الرياضيات واللاهوت والفلك، حيث جذبت تلك المواد الباحثين والدارسين البارزين من مختلف أنحاء أوروبا. وتطلب توسعها بخطى سريعة إنشاء حرم جامعي أكبر. وقد التحق نيكولاس كوبرنيكوس، الذي أحدث بعد ذلك ثورة في فهم الكون، بالجامعة منذ عام 1491 حتى 1495.
مع ذلك، لم يستمر ما حققته الجامعة من نجاح وازدهار لمدة طويلة كما يحدث طوال تاريخ بولندا؛ ففي عام 1939 احتل النازيون مدينة كراكوف وألقوا القبض على الأساتذة بالجامعة وقاموا بنقلهم إلى معسكري التعذيب زاكزينهاوسين، وداخاو؛ ولم يعد الكثيرون، لكن من فعلوا ساعدوا في تأسيس جامعة مناهضة سرية ظلت تعمل حتى نهاية الحرب. كذلك اضطلعت جامعة ياغيلونيا بدور في الاحتجاجات المناهضة للنظام الشمولي في الستينات والثمانينات، واستعادت حالياً مكانتها المرموقة كمؤسسة لتدريب وتعليم النخبة المتعلمة المثقفة في بولندا.
ساعد انضمام بولندا إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 في زيادة موارد الجامعة، وفتح أقسام جديدة، وإنشاء مرافق أفضل منها ما يسمى بـ«الحرم الجامعي الثالث» أو «الحرم الجامعي للذكرى الـ600» في منطقة بيخوفيسه. وبلغ عدد الملتحقين بالجامعة في 87 برنامجا دراسيا خلال العام الدراسي 2015-2016 47.494 طالباً.
وطوال قرون التحق خلالها عدد كبير من الطلبة بالجامعة، كان التحاق أول طالبة بالجامعة يمثل حدثاً بارزاً، حيث قامت فتاة تدعى نوفويكا، بالتسجيل في الجامعة قبل السماح للفتيات بالالتحاق بالجامعة بنحو 500 عام، وكان ذلك عام 1897، وتمكنت من فعل ذلك بالتنكر في زي شاب، وكانت الفترة التي قضتها في الدراسة بالجامعة تسبق الفترة التي قضاها زميل آخر لحق بها بعد نحو قرن، وكان من أشهر خريجي الجامعة، وهو نيكولاس كوبرنيكوس، الذي انضم إلى مجموعة عام 1492، وربما يشتهر كوبرنيكوس، الذي يعد مؤسس علم الفلك الحديث، بكونه أول من يؤكد أن الأرض تدور حول الشمس، وهو استنتاج توصل إليه أثناء دراسته في الجامعة، ولم ينشره إلا قبل وفاته ببضعة أشهر خوفاً من الإعدام حرقاً على العمود. من الطلبة الآخرين المميزين كارول فويتيالا، والذي يعرف باسم البابا يوحنا بولس الثاني، الذي درس في قسم فقه اللغة التاريخي والمقارن بالجامعة.


«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
TT

«شمعة»... قاعدة بيانات مجانية للبحوث التربوية في 17 دولة عربية

لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»
لائحة قاعدة البيانات ببوابة «شمعة»

يقضي الباحثون في العالم العربي أوقاتاً من البحث المضني عن المراجع الإلكترونية التي تساعدهم في تحقيق أغراضهم البحثية. ويدرك هذه المشقة الباحثون الساعون للحصول على درجة الماجستير أو الدكتوراه، فإذا لم يكن لديه إمكانية الدخول إلى قواعد البيانات العلمية العالمية عبر إحدى المكتبات الكبرى، التي عادة لا تتاح كاملة أيضاً، فإن عملية البحث سوف تكلفه آلاف الدولارات لمتابعة والوصول لأحدث الأوراق العلمية المتصلة بمجال بحثه، أو أن مسح التراث العلمي سيتوقف لديه على المراجع الورقية.
بينما يحظى الباحثون في مجال البحوث التربوية بوجود «شمعة»، وهي شبكة المعلومات العربية التربوية (www.shamaa.org) التي توفر لهم أحدث البحوث والدوريات المحكمة من مختلف الجامعات العربية، وبثلاث لغات، هي: العربية، والفرنسية، والإنجليزية مجاناً.
تأسست «شمعة» عام 2007 في بيروت كقاعدة معلومات إلكترونية، لا تبغي الربح، توثق الدراسات التربوية الصادرة في البلدان العربية في مجمل ميادين التربية، من كتب ومقالات وتقارير ورسائل جامعية (الماجستير والدكتوراه) وتتيحها مجاناً للباحثين والمهتمين بالدراسات التربوية. تتميز «شمعة» بواجهة إلكترونية غاية في التنظيم والدقة، حيث يمكنك البحث عن مقال أو أطروحة أو كتاب أو فصل أو عدد أو تقرير. فضلاً عن تبويب وفهرسة رائعة، إذ تشتمل اليوم على أكثر من 36000 ألف دراسة، موزعة بنسبة 87 في المائة دراسات عربية، و11 في المائة دراسات بالإنجليزية و2 في المائة بالفرنسية، وهي دراسات عن العالم العربي من 135 جامعة حول العالم، فيما يخص الشأن التربوي والتعليم، إضافة لأقسام خاصة بتنفيذ مشاريع في التربية كورش تدريبية ومؤتمرات.
لا تتبع «شمعة» أي جهة حكومية، بل تخضع لإشراف مجلس أمناء عربي مؤلف من شخصيات عربية مرموقة من ميادين مختلفة، وبخاصة من الحقل التربوي. وهم: د. حسن علي الإبراهيم (رئيساً)، وسلوى السنيورة بعاصيري كرئيسة للجنة التنفيذية، وبسمة شباني (أمينة السر)، والدكتور عدنان الأمين (أمين الصندوق) مستشار التعليم العالي في مكتب اليونيسكو، وهو أول من أطلق فكرة إنشاء «شمعة» ورئيسها لمدة 9 سنوات.
تستمر «شمعة» بخدمة البحث التربوي بفضل كل من يدعمها من أفراد ومؤسّسات ومتطوعين، حيث تحتفل بالذكرى العاشرة لانطلاقتها (2007 - 2017)، وهي تعمل حاليا على إصدار كتيب يروي مسيرة العشر سنوات الأولى. وقد وصل عدد زائريها إلى نحو 35 ألف زائر شهرياً، بعد أن كانوا نحو ألفي زائر فقط في عام 2008.
تواصلت «الشرق الأوسط» مع المديرة التنفيذية لبوابة «شمعة» ببيروت د. ريتا معلوف، للوقوف على حجم مشاركات الباحثين العرب، وهل يقومون بمدّ البوابة بعدد جيّد من الأبحاث والدراسات، أم لا تزال المعدلات أقل من التوقعات؟ فأجابت: «تغطّي (شمعة) الدراسات التربوية الصّادرة في 17 دولة عربيّة بنسب متفاوتة. ولا شك أن حجم مشاركات الباحثين العرب بمد (شمعة) بالدراسات قد ارتفع مع الوقت، خصوصاً مع توّفر وسائل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي سهّلت لهم عملية المشاركة».
وحول طرق تزويد «شمعة» بالأبحاث والدراسات، أوضحت معلوف أن ذلك يتم من خلال عدّة طرق، وهي: «توقيع اتفاقات شراكة مع كليات التربية في الجامعات العربية والمجلات التربوية المحكمة ومراكز الأبحاث التي تعنى بالتربية والتعليم، كما تتيح اتفاقية تعاون مع مركز المعلومات للموارد التربوية (إريك) (ERIC) تزويد (شمعة) بالدراسات الصادرة باللغة الإنجليزية من الدول العربية أو من باحثين عرب. ونعتبر أن الشراكة مع (إريك) هي خطوة كبيرة ومن أهم الإنجازات كمؤسسة عربية، وأيضاً من خلال اشتراكات بالمجلات الورقية التربوية المحكمة العربية، أو عبر الدراسات المتاحة إلكترونياً على شبكة الإنترنت بالمجان أي عبر مصادر الوصول الحر للمعلومات (Open Access)».
وتضيف: «الجدير بالذكر أيضاً أن (شمعة) وقعت اتفاقية من مستوى عالمي مع شركة (EBSCO Discovery Service EDS) التي تعتبر من أهم موزعي قواعد المعلومات في العالم العربي والغربي».
وتوضح معلوف أنه «يمكن تزويد (شمعة) بالدراسات مباشرة من الباحث عبر استمارة متوافرة على موقع (شمعة)، حيث يقوم الفريق التقني من التأكد من توافقها مع معايير القبول في (شمعة) قبل إدراجها في قاعدة المعلومات».
وحول ما إذا كان الباحثون العرب لديهم ثقافة التعاون الأكاديمي، أم أن الخوف من السرقات العلمية يشكل حاجزاً أمام نمو المجتمع البحثي العلمي العربي، قالت د. ريتا معلوف: «رغم أن مشاركة نتائج الأبحاث مع الآخرين ما زالت تخيف بعض الباحثين العرب، إلا أنه نلمس تقدماً ملحوظاً في هذا الموضوع، خصوصاً أن عدد الدراسات المتوافرة إلكترونياً على شبكة الإنترنت في السنين الأخيرة ارتفع كثيراً مقارنة مع بدايات (شمعة) في 2007، إذ تبلغ حالياً نسبة الدراسات المتوافرة مع نصوصها الكاملة 61 في المائة في (شمعة). فكلما تدنّى مستوى الخوف لدى الباحثين، كلما ارتفعت نسبة الدراسات والأبحاث الإلكترونيّة. وكلما ارتفعت نسبة الدراسات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، كلما انخفضت نسبة السرقة الأدبية. تحرص (شمعة) على نشر هذا الوعي من خلال البرامج التدريبية التي تطورّها وورش العمل التي تنظمها لطلاب الماستر والدكتوراه في كليات التربية، والتي تبيّن فيها أهمية مشاركة الأبحاث والدراسات العلمية مع الآخرين».
وحول أهداف «شمعة» في العشر سنوات المقبلة، تؤكد د. ريتا معلوف: «(شمعة) هي القاعدة المعلومات العربية التربوية الأولى المجانية التي توّثق الإنتاج الفكري التربوي في أو عن البلدان العربية. ومؤخراً بدأت (شمعة) تلعب دوراً مهماً في تحسين نوعية الأبحاث التربوية في العالم العربي من خلال النشاطات والمشاريع البحثية التي تنفذها. وبالتالي، لم تعدّ تكتفي بأن تكون فقط مرجعيّة يعتمدها الباحثون التربويون وكلّ من يهتمّ في المجال التربوي عبر تجميع الدراسات وإتاحتها لهم إلكترونيّاً؛ بل تتطلّع لتطوير الأبحاث التربوية العلمية، وذلك لبناء مجتمع تربوي عربي لا يقلّ أهمية عن المجتمعات الأجنبية».