الحكومة المغربية تعتمد تحفيزات لتحريك الاقتصاد بعد الجائحة

الحكومة المغربية تعتمد تحفيزات لتحريك الاقتصاد بعد الجائحة

قانون الموازنة المعدل يستهدف الحفاظ على التشغيل ودعم المقاولات
الجمعة - 19 ذو القعدة 1441 هـ - 10 يوليو 2020 مـ
سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية
الرباط: «الشرق الأوسط»

قدمت الحكومة المغربية تحفيزات جديدة في مشروع قانون المالية (الموازنة) المعدل المعروض على البرلمان، بهدف تحريك الاقتصاد، وتجاوز حالة الركود الذي تسببت فيه الجائحة.

وتشمل التحفيزات تخفيض رسوم التسجيل لاقتناء سكن بـ50 في المائة. وهو إجراء «مؤقت» يستهدف دعم الطلب لدى المقاولات والأسر، بتخفيض واجبات التسجيل المطبقة على اقتناء عقارات معدة للسكن، وذلك لفائدة العقود المنجزة ابتداء من تاريخ نشر قانون المالية المعدل لسنة 2020. بالجريدة الرسمية، إلى غاية 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، والمتعلقة باقتناء محلات مبنية معدة للسكن، وكذا اقتناؤها من طرف مؤسسات الائتمان في إطار «عقد المرابحة»، أو «الإجارة المنتهية بالتمليك»، أو «مشاركة متناقصة». ويمنح التخفيض عندما لا يتجاوز الأساس الخاضع للضريبة مليون درهم (100 ألف دولار).

كما تضمن مشروع قانون الموازنة المعدل، تمديداً للآجال لتسوية الوضعية الضريبية، بخصوص الموجودات المودعة لدى البنوك، أو المحتفظ بها في شكل أوراق بنكية أو منقولات أو عقارات غير مخصصة لغرض مهني، بحيث تقرر تمديد أجل تسوية الوضعية من 30 يونيو (حزيران) الماضي إلى 15 ديسمبر 2020.

وبخصوص ظاهرة تهريب الأموال للخارج، والتي سبق للحكومة أن اتخذت بشأنها إجراءات لتشجيع إعادتها للمغرب، مقابل أداء مساهمة مالية للدولة، فقد تضمن المشروع مهلة جديدة لإعادة الأموال للوطن، وأداء «مساهمة إبرائية» لتصبح المهلة الجديدة هي 31 ديسمبر 2010، عوض 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما تقرر تمديد آجال حل مشكلات الشيكات من دون رصيد التي نص قانون المالية 2020، على حل لتسويتها، بأداء مساهمة للدولة بالنسبة للشيكات المقدمة للأداء بتاريخ 31 ديسمبر 2019 كحد أقصى، ونص مشروع المالية المعدل على تمديد هذا الإجراء للشيكات التي تواجه صعوبات في الأداء، والمقدمة ما بين 20 مارس (آذار) و30 يونيو 2020، أي خلال فترة الحجر الصحي.

وجاء في مذكرة تقديم مشروع قانون المالية أن الصعوبات الاقتصادية الناتجة عن جائحة «كورونا»، أثرت على ارتفاع عدد الشيكات غير المؤداة، لتبلغ 117 ألفاً و96 شيكاً، وهو ما يمثل 52 في المائة من الشيكات، من دون أداء المعلن عنها منذ بداية 2020.

وحددت نسبة المساهمة لحل مشكلة الشيك في 1.5 في المائة من قيمة الشيك، وفي 10 آلاف درهم (ألف دولار) كحد أقصى بالنسبة للأشخاص الذاتيين، و50 ألف درهم (خمسة آلاف دولار) للأشخاص الاعتباريين، شريطة أن تؤدى المساهمة دفعة واحدة خلال سنة 2020.


ثلاثة مرتكزات


ويستند مشروع قانون المالية المعدل، على ثلاثة مرتكزات: أولها، مواكبة الاستئناف التدريجي للنشاط الاقتصادي، من خلال توفير الدعم والمواكبة للمقاولات في إطار اتفاقيات، حسب كل قطاع، وحجم الضرر الذي تكبده.

وتسعى الحكومة لضمان تمويل المقاولات العمومية والخاصة، بتطبيق شروط تفضيلية من خلال سعر فائدة أقصى لا يتعدى 3.5 في المائة، ومدة تسديد تعادل 7 سنوات، مع فترة إعفاء لمدة سنتين، وضمان من طرف الدولة يتراوح بين 80 في المائة و90 في المائة، ويصل إلى 95 في المائة بالنسبة للمقاولات الصغيرة جداً؛ لكن هذه المقاولات ستكون بالمقابل مطالبة بالحفاظ على مناصب الشغل، وتقليص آجال الأداء فيما بينها، بنسبة لا تقل عن 50 في المائة.

وقررت الحكومة رفع استثمارات الميزانية العامة بتخصيص 15 مليار درهم (1.5 مليار دولار)، إضافية لتصل إلى 86 مليار درهم (8.6 مليار دولار)، بهدف إعادة الحيوية للاقتصاد.

أما المرتكز الثاني، فيتعلق بالحفاظ على مناصب الشغل، من خلال استمرار دعم المقاولات من صندوق مواجهة الجائحة الذي أحدث بتعليمات من العاهل المغربي الملك محمد السادس؛ لكن سيتم ربط الدعم المقدم للمقاولات بعد استئناف نشاطها، باحتفاظها بـ80 في المائة على الأقل من الأجراء المصرح بهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فضلاً عن الالتزام بتسوية وضعية الأجراء غير المصرح بهم.

أما المرتكز الثالث، فيتعلق بـ«تسريع تنزيل الإصلاحات الإداري»، عن طريق تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بـ«تبسيط المساطر والإجراءات الإدارية؛ خصوصاً فيما يتعلق باحترام الآجال القصوى لرد الإدارة على الطلبات المتعلقة بالاستثمار»، وتسريع تطبيق ميثاق المرافق العمومية، وتكريس الشفافية والفعالية في تقديم الخدمات للمواطنين والمستثمرين، من خلال دعم التحول الرقمي للإدارة، وتعميم الخدمات الرقمية، وتسريع تفعيل الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي، وخصوصاً عبر تشجيع وتعميم الأداء بالهاتف النقال.


صندوق «كوفيد»


وبخصوص حصيلة «صندوق كوفيد- 19» الذي أحدث لمواجهة الجائحة، فقد نجح في تعبئة مبلغ 33 مليار درهم (3.3 مليار دولار)، تم صرف 18 مليار درهم (1.8 مليار دولار) منها: مليارا درهم (200 مليون دولار) لاقتناء المعدات الطبية، و16 مليار درهم (1.6 مليار دولار)، لتمويل تدابير الدعم المتخذة من طرف الحكومة، وتم رصد ملياري درهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و5 مليارات درهم (500 مليون دولار) لصندوق الضمان المركزي لضمان القروض.

أما المساعدات المالية، فقد صرفت لفائدة 900 ألف مستخدم منخرط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي و5.5 مليون أسرة عاملة في القطاع غير المهيكل، منها 45 في المائة تقطن بالوسط القروي.


تراجع الموارد


وحسب مذكرة تقديمية لمشروع قانون الموازنة المعدل، فقد سجلت موارد الميزانية، انخفاضاً كبيراً؛ بلغ أكثر من 40 مليار درهم (4 مليارات دولار)، وهو ما يمثل 17.3 في المائة.

وسجلت أبرز الانخفاضات في موارد الضرائب المباشرة وغير المباشرة، بناقص 17 في المائة، والضرائب المباشرة، بناقص 18.8 في المائة. والرسوم الجمركية بناقص 24 في المائة، وعائدات الخصخصة بـ100 في المائة، بعد قرار الحكومة تأجيل عمليات بيع حصصها، إلى السنة المقبلة أو التي بعدها، بسبب تداعيات الجائحة.

ومقابل ذلك، لجأت الحكومة لعائدات القروض. فحسب المذكرة التقديمية المرفقة بمشروع قانون المالية، فإن موارد القروض المتوسطة والطويلة الأجل، سجلت ارتفاعاً في مشروع قانون الموازنة المعدل بمبلغ 39 مليار درهم (3.9 مليار دولار) بنسبة 40.12 في المائة. ويتوقع أن تبلغ موارد القروض الداخلية المتوسطة والطويلة الأجل 76.2 مليار درهم (7.62 مليار دولار) بزيادة تقدر بـ15 في المائة. أما القروض الخارجية فيتوقع أن تصل إلى 60 مليار درهم (6 مليارات دولار) بزيادة قدرها 93.55 في المائة.


المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة