بكين تخوض سباق اللقاحات بـ«سرعة زمن الحرب»

بكين تخوض سباق اللقاحات بـ«سرعة زمن الحرب»

عوّلت على تقنية لم تستخدمها الدول الأخرى
الجمعة - 19 ذو القعدة 1441 هـ - 10 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15200]
عمال توصيل طرود أثناء عملهم في بكين (رويترز)
القاهرة: حازم بدر

قطعت الصين خطوة إضافية في السباق العالمي نحو توفير لقاح لفيروس «كورونا» المستجد، المسبب لمرض «كوفيد - 19»، حيث يدخل ثاني لقاح لشركة «سينوفاك بيوتيك» الصينية المرحلة النهائية من التجارب السريرية في وقت لاحق هذا الشهر، وفق بيان صادر عن الشركة.

وتسعى الصين في هذه الجائحة إلى تحدي هيمنة الغرب التقليدية على الصناعة، حيث تقف وحدها وراء ثمانية من أصل 19 مرشحاً للقاحات التجارب البشرية، وسبق ودخل لقاح لشركة «سينوفاك بيوتيك» تم إعداده بالتعاون مع الجيش المرحلة النهائية من التجارب، ويلحق اللقاح الثاني الخاص بالشركة وحدها بهذه المرحلة من التجارب نهاية هذا الشهر.

وفي حين تواجه الصين في هذا السباق تحديين مهمين، فإن لديها ميزتين أيضا، ويتوقف تفوقها في السباق على نجاحها في التغلب على التحديات، لترجيح كفة المزايا التي تؤهلها للربح. وتملك الصين ميزة تسويقية مهمة بنجاحها في إنجاز مصنعين لإنتاج اللقاح بسرعة كبيرة وصفها مسؤولون صينيون بأنها «سرعة وقت الحرب»، كما تعمل وحدة البحوث الطبية التابعة لجيش التحرير الشعبي الصيني، والتي كانت قوة دافعة في جهود الصين لمكافحة الأمراض المعدية، مع الشركات الخاصة بما في ذلك شركة (كانسينو بيولوجيكس) لتطوير لقاحات.

وإضافة لهذه الميزة الإنتاجية، والتي قد تساعدها على توفير إمدادات ضخمة من اللقاح، فإنها تعتمد في أغلب مشاريعها لإنتاج اللقاح على أسلوب قديم ومجرب، وهو تقنية «اللقاحات المعطلة»، وهذا يعطيها فرصا تسويقية، مقارنة بمشروعات أخرى أميركية وأوروبية تعتمد تقنيات جديدة لم يتم تجريبها من قبل.

وتعتمد المشروعات الأخرى للقاحات على تقنيات جديدة مثل تقنية تعرف باسم «اللقاح المؤتلف»، حيث يتم استخدام الهندسة الوراثية لزراعة نسخ غير ضارة من بروتين الفيروس في أحواض ضخمة من خلايا الحشرات في المختبر، ثم يقوم العلماء باستخراج وتنقية البروتين وتعبئته في جزيئات نانوية بحجم الفيروس.

كما يستخدم البعض تقنية ثانية تعرف باسم (اللقاحات الجينية)، والتي تستخدم الحمض النووي الريبوزي الخاص بالفيروس، ويستخدم فريق ثالث تقنية (الناقلات الفيروسية)، وهو اللقاح الذي تنفذه جامعة أكسفورد، ويتم خلاله استخدام نسخة معدلة وراثيا من فيروس نزلات البرد (المعروف باسم الفيروس الغداني) من الشمبانزي لنقل بروتين من الفيروس الجديد إلى الجسم، بما يساعد على تحفيز الاستجابة المناعية وتحفيز الجسم على الاستجابة لأي عدوى في المستقبل.

أما تقنية «اللقاحات المعطلة» المستخدمة في أغلب اللقاحات الصينية، فهي تحتوي على الفيروس الفعلي، لكن بعد قتله من خلال التعرض للأشعة فوق البنفسجية أو المواد الكيميائية، وهي طريقة بسيطة وفعالة لتحفيز نظام المناعة دون التسبب في المرض. ووفق تقرير نشرته وكالة «رويترز» أول من أمس، فإن الطريقة الصينية تقنية معروفة جيداً تم استخدامها لصنع لقاحات ضد أمراض مثل الإنفلونزا والحصبة، وهو أمر يمكن أن يزيد من فرص النجاح.

وفي مقابل فرص النجاح، فإن أبرز التحديات التي تواجه الصين تتمثل في أن نجاحها في خفض عدوى (كوفيد - 19) سيجعل من الصعب إجراء تجارب لقاحات واسعة النطاق، وحتى الآن وافقت بضعة بلدان أخرى على العمل معها، وذلك وفق التقرير الذي نشرته «رويترز».

أما التحدي الثاني، فيتمثل في أنه بعد فضيحة اللقاحات السابقة عام 2018 والتي أضرت بسمعة بكين في هذا المجال، ستضطر أيضاً إلى إقناع العالم بأنها استوفت جميع متطلبات السلامة والجودة. وتتعلق هذه الفضيحة بشركة «شانغ شينغ بيو تكنولوجي» الصينية لصناعة اللقاحات، والتي تبين في يوليو (تموز) 2018 أنها زورت البيانات الخاصة بإنتاج لقاح داء الكلب الذي تنتجه، وصدر أمر للشركة بوقف الإنتاج وسحب لقاحات داء الكلب من الأسواق.

وذهب تقرير نشرته شبكة «بلومبرغ» في 19 مايو (أيار) الماضي، إلى أن هذا الحدث أدى إلى تقويض ثقة الجمهور في اللقاحات الصينية، وربما يمثل تحديا سيواجهها في سباق اللقاحات. والتغلب على هذه التحديات، لترجيح كفة المزايا به عدة أبعاد اقتصادية وسياسية وعلمية، هكذا يشير الدكتور أيمن الشبيني، أستاذ الفيروسات بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا.

يقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتمثل البعد الاقتصادي في المزايا التي يمكن أن تقدمها الصين للدول، التي لا تزال تشهد إصابات مرتفعة بالفيروس كي تحصل على موافقتها لتجريب اللقاحات». ويشير إلى أن البعد السياسي، يتمثل في أن الدول نفسها يمكن أن يجبرها الضغط الجماهيري لإيجاد حلول للأزمة إلى تجريب اللقاحات الصينية، وعدم التعويل كثيرا على السمعة السيئة التي تشكلت من واقعة عام 2018.

ويضيف «أما البعد العلمي، فيتمثل في أن دول العالم أصبح لديها تراكم خبرات علمية لاكتشاف مدى دقة وأمانة المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية، والتي تؤهل لإعطاء موافقتها على إجراء تجارب المرحلة الثالثة عندها، كما أن الصين من المؤكد أنها تعلمت من درس عام 2018».


الصين أخبار الصين فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة