تقرير لـ «الشيوخ» الفرنسي يمنع دعاة «الإخوان» من دخول البلاد

اتخذ 44 تدبيراً لمواجهة «الانفصالية الإسلاموية» بينها مراقبة المدارس والتعليم المنزلي

وزير الداخلية الفرنسي الجديد جيرالد موسى دارمانان (رويترز)
وزير الداخلية الفرنسي الجديد جيرالد موسى دارمانان (رويترز)
TT

تقرير لـ «الشيوخ» الفرنسي يمنع دعاة «الإخوان» من دخول البلاد

وزير الداخلية الفرنسي الجديد جيرالد موسى دارمانان (رويترز)
وزير الداخلية الفرنسي الجديد جيرالد موسى دارمانان (رويترز)

قليلون يعرفون أن جيرالد دارمانان، وزير الداخلية الجديد، تسري في عروقه دماء عربية. فاسمه الكامل جيرالد موسى دارمانان. أمه جزائرية الأصل وجده موسى، كان رقيبا في فرقة القناصة الجزائرية الثالثة عشرة التي ساهمت في تحرير فرنسا من الاحتلال الألماني.
قبل أربع سنوات، أصدر دارمانان كتيبا بعنوان: «دفاعا عن الإسلام الفرنسي: مساهمة من أجل العلمانية»، وأهداه لجده الجزائري الذي وصفه بـ«البطل الفرنسي». أما من جهة والده، جيرار، فهو متحدر من عائلة يهودية من مالطا وجده هاجر منها إلى فرنسا واستقر في مدينة فالنسيان حيث ولد وزير الداخلية في العام 1982.
وبالنظر لتاريخه الشخصي، فمن الطبيعي أن يهتم دارمانان بموضوع الهجرات والأديان. وبصفته وزيرا للداخلية، فإنه مسؤول أيضا عن شؤون العبادة وبالتالي لم يكن مفاجئا أن يأتي على موضوع الإسلام ومن زاوية الإسلام السياسي ومفهوم «الانفصالية» في أول تصريح رسمي له بعد تعيينه في منصبه الجديد.
تجدر الإشارة إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون هو أول من تحدث عن «الانفصالية» وعن واجب الدولة في محاربتها. وتناول دارمانان مجددا هذا الملف لدى إجابته على أسئلة أعضاء مجلس الشيوخ، بعد ظهوره أول من أمس، معتبرا أن «الإسلام السياسي هو العدو القاتل للجمهورية وبالتالي تتعين محاربة كل أشكال الانطوائية الطائفية». والمقصود به هنا تيار الإخوان المسلمين. ولم يتردد دارمانان في التذكير بـ«إرثه العائلي» ليمجد ما يسميه «الاندماج» أو «الانصهار» في المجتمع الفرنسي الذي هو النقيض الجذري لمفهوم «الانطوائية الطائفية والاجتماعية» ولما تعتبره السلطات المشروع الانفصالي للإسلام السياسي.
وسبق لـدارمانان أن أعلن أنه يتعين على الدولة «أن تكون بلا هوادة» إزاء الانفصالية وأن «تحارب بكافة قواها الإسلام السياسي الذي يستهدف الجمهورية» أي قيمها وقوانينها.
في حديثه عن الإسلام في فرنسا وكيفية التعاطي معه، لم يشذ دارمانان عمن سبقه في هذا المنصب. والرئيس ماكرون وعد، أكثر من مرة، بالكشف عن خطته لكيفية تعاطي الدولة مع الديانة الثانية في فرنسا حيث تقدر أعداد المسلمين بستة ملايين. إلا أن الأرقام الدقيقة غير متوافرة باعتبار أن القوانين تمنع الإحصائيات القائمة على أساس ديني أو عرقي. ولكن حتى اليوم، لم تظهر بعد الخطة الرئاسية المتكاملة رغم عدد الاجتماعات التي عقدت في القصر الرئاسي لهذه الغاية. وكان مقدرا أن يتحدث ماكرون عن هذا الملف الحساس بعد الانتخابات المحلية التي كانت مقررة في 15 و22 مارس (آذار). إلا أن كوفيد 19 قلب الأجندات رأسا على عقب. ولكن تقريرا صدر أمس عن لجنة خاصة في مجلس الشيوخ، معطوفا على تصريحات وزير الداخلية وشؤون الأديان عادت لتطرح ملف الإسلام السياسي في واجهة الأحداث.
يعتبر تقرير مجلس الشيوخ الذي أعدته لجنة تحقيق استحدثت في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، وتوكأت في كتابته على نتاج سبعين مقابلة مع مسؤولين وسياسيين ومثقفين وجامعيين وأعضاء في جمعيات ناشطة من المجتمع المدني، أن «التطرف الإسلاموي هو اليوم واقع ملموس» في العديد من الأحياء وأن دعاة التطرف الإسلاموي «يسعون اليوم لوضع اليد على الإسلام في فرنسا».
ويعتبر التقرير أن «الإسلاموية المتطرفة متعددة الأشكال وهي تتسلل إلى كافة مناحي الحياة الاجتماعية وتسعى لفرض قيم «جديدة» على المجتمع بحجة الحرية الفردية». ووفق معدي التقرير، فإن «كافة الأراضي الفرنسية معنية بهذه الظاهرة باستثناء غرب البلاد» وأنه «يتعين التحرك اليوم وإلا فات الأوان». وبالنسبة للجنة المذكورة، فإن فرنسا «ليست تراكم مجموعة أقليات بل هي أمة وبالتالي لا يمكنها التساهل» مع هذه الظاهرة.
يذهب معدو التقرير إلى تأكيد أن المتطرفين يسعون لتحقيق «الانفصالية في عدد من المدن» الأمر الذي يعني عمليا، «التنكر لقيم الجمهورية كحرية المعتقد والضمير والمساواة بين الرجل والمرأة واختلاط الجنسين». ويمكن الإفاضة بالحديث عن ارتداء الحجاب والنقاب وتغيير قيم وصورة المجتمع الفرنسي ومنع الفتيات من الذهاب إلى مسابح مختلطة أو السيدات لاستشارة أطباء رجال والمطالبة بلوائح طعام خاصة في المدارس للتلامذة المسلمين... وذهب التقرير إلى حد الحديث عن سعي الإسلام السياسي المقصود به تيار الإخوان المسلمين عن سعيهم لإعادة «إحياء الخلافة». ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مقررة اللجنة عضو مجلس الشيوخ جاكلين أوستاش برينيو قولها إنه «يتعين الإسراع في التحرك... وإلا فإن العديد من الأحياء «في الضواحي» وفي مناطق كثيرة ستنفصل بعد عدة سنوات عن الجمهورية». وتعبر اللجنة عن قلقها من «تكاثر التصرفات التي تنسف العيش المشترك وتصيب حرية المعتقد والمساواة بين الرجال والنساء».
منذ سنوات، يتهم اليمين وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بتلافي الدخول إلى أحياء الضواحي في المدن الكبرى تلافيا لحصول مواجهات بينها وبين مجموعات الشباب التي تعتبر نفسها «مهمشة» وأحياءها متروكة لمصيرها. ورغم الخطط المتتالية التي أطلقت مع تعاقب الحكومات، فإن المعضلة لم تحل لا بل أصبحت أكثر تفجرا ما يزيد التباعد مع هذه الأحياء.
وجاءت المظاهرات الأخيرة التي نددت بـ«عنصرية» الشرطة ورجال الأمن وبالممارسات المنسوبة إليها لتبين امتدادا لما عرفته المدن الأميركية بعد حادثة وفاة جورج فلويد، الهوة العميقة أصلا بين شريحة واسعة من الشباب المتحدرين من أوصل مهاجرة أكانت مغاربية أو أفريقية. ولذا، فمع كل عمل إرهابي أو محاولة إرهابية يعود ملف التطرف الإسلامي إلى الواجهة ويجد المسلمون أنفسهم مستهدفين علما بأن التطرف لا يطال سوى نسبة ضئيلة وهامشية من المسلمين. ومنذ انطلاق موجة الإرهاب الإسلاموي في فرنسا مع بداية العام 2015. فإن أعداد ضحاياه ارتفعت إلى 250 شخصا وعدة مئات من الجرحى.
ما الذي يقترحه تقرير اللجنة؟ يطرح التقرير 44 تدبيرا تشمل الحقول الاقتصادية والتربوية والاجتماعية والثقافية. وأبرز المقترحات لمواجهة الانحدار السريع نحو الانفصالية ومحاربة التطرف الإسلاموي، منع منظري حركة الإخوان المسلمين من الدخول إلى فرنسا ومحاربة الوجود المتطرف داخل بنى الدولة ومؤسساتها وفي إطار المدارس العامة والخاصة والجمعيات والنوادي الثقافية والرياضية. كذلك تحث الحكومة على تعزيز الرقابة من خلال أجهزتها الأمنية وتوعية وتأهيل الموظفين المحليين وكذلك أعضاء المجالس المحلية كالبلديات وغيرها.
وفي السياق عينه، فإنها تدعو السلطات إلى زيادة الرقابة على المدارس الخاصة غير المتعاقدة مع الدولة والتنبه إلى ظاهرة التعليم المنزلي بدل التعليم في المؤسسات المدرسية. وثمة تدابير معمول بها منذ سنوات كإغلاق النوادي والجمعيات التي يظن أنها «تحض على الكراهية أو التمييز أو العنف» والتخلي نهائيا عن الاستعانة بأئمة من الخارج كما درجت العادة منذ عقود خصوصا في شهر رمضان وتعزيز تأهيل الأئمة في المؤسسات والجامعات الفرنسية. ويطالب التقرير بضرورة التركيز على شفافية الأموال التي تصل إلى الجمعيات ومعرفة مصادرها خصوصا الآتية من الخارج.
ليس تقرير اللجنة المكورة الأول من نوعه ولن يكون الأخير. وسبق للرئيس ماكرون، في خطاب له في شهر فبراير (شباط) الماضي أن فرنسا ستعمد «تدريجا» إلى التخلي عن عادة استجلاب أئمة من الخارج وأنها ستعزز تأهيل الأئمة محليا. كذلك عرض الرئيس الفرنسي مجموعة من التدابير التي تتقاطع مع ما تقترحه اللجنة. إلا أنه في الوقت عينه حذر من الخلط بين الديانة الإسلامية وبين الإسلاموية المتطرفة وأن التدابير التي يدعو إلى اتخاذها ليست موجهة ضد المسلمين بل ضد الإسلامويين المتطرفين مضيفا أن الإسلام له مكانه في البلاد إلى جانب الديانات الأخرى.



مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.