«طالبان» تقدم إلى كابل قائمة سجناء معدلة لإطلاقهم

«طالبان» تقدم إلى كابل قائمة سجناء معدلة لإطلاقهم

الجمعة - 19 ذو القعدة 1441 هـ - 10 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15200]
مجموعة من سجناء «طالبان» الذين تم الإفراج عنهم في مايو الماضي (رويترز)
كابل: «الشرق الأوسط»

أريق مزيد من الدماء من جديد في أفغانستان، رغم محاولة واشنطن التوسط لإبرام اتفاق سلام بين «طالبان» والحكومة، بعد ما يقرب من عقدين من الحرب. وأعلنت الحركة المسلحة مسؤوليتها عن هجوم انتحاري قبل يوم من تقديمها قائمة من السجناء إلى حكومة كابل من أجل إطلاق سراحهم.
وبعد مشاورات مع «طالبان» قررت الحكومة الأفغانية الإفراج عن مزيد من سجناء الحركة، إلا أنها استثنت مجموعة من «المتشددين الخطرين»، على أمل البدء في محادثات السلام بين الطرفين، بناء على اتفاق تفاهم بين «طالبان» وواشنطن. وقالت حكومة كابول، التي لم تكن طرفاً في اتفاق التفاهم بين الحركة المسلحة وواشنطن، إن «طالبان» قدّمت قائمة معدلة بأسماء مئات من المحتجزين من أفرادها. وقال متحدث باسم الحكومة الأفغانية، أمس (الخميس)، إن خلافاً حول نحو 600 سجين، من إجمالي 5000 سجين، تريد «طالبان» الإفراج عنهم، قد حال دون بدء محادثات السلام بوساطة أميركية، بهدف إنهاء الحرب الدائرة منذ الإطاحة بالحركة المتشددة، قبل ما يقرب من 19 عاماً. ورغم أن الطرفين سبق لهما الإفراج عن عدد من المحتجزين لديهما، فقد قالت الحكومة الأفغانية إنها لا تريد إطلاق سراح بعض السجناء لأسباب أمنية، وإن حلفاءها الغربيين يعترضون أيضاً على الإفراج عن البعض. وقالت الحكومة إن «قضايا جنائية خطيرة» لا تزال مفتوحة بحقّ 600 سجين، طلبت «طالبان» الإفراج عنهم. وقال مسؤول حكومي آخر لوكالة الصحافة الفرنسية، فضّل عدم ذكر اسمه، إنهم يشملون أشخاصاً متهمين بالقتل والسطو على الطرق السريعة، بينهم أيضاً مئات المقاتلين الأجانب.
وأوضح المسؤول أنهم «في غاية الخطورة بحيث لا يمكن الإفراج عنهم». وأفرجت الحكومة بالفعل عن أكثر من 4 آلاف مقاتل من «طالبان»، بينما أطلق المتمردون بدورهم ثلثي الأعداد المتفق عليها. واتهمت «طالبان» الأربعاء الحكومة بتلفيق قضايا جنائية ضد السجناء. وقال المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد: «إذا استمروا في خلق مزيد من المشكلات في هذا الصدد، فهذا يدل على أنهم لا يريدون حل القضايا بطرق معقولة». لكنّ المتحدث باسم مجلس الأمن القومي أصرّ على أن الحكومة ملتزمة بالمحادثات. وقال جاويد فيصل، المتحدث باسم مجلس الأمن الوطني، لـ«رويترز»: «قدموا لنا قائمة أخرى، وستستمر عملية الإفراج، لكن يجب أن تبدأ المحادثات المباشرة على الفور». وقال: «نحن مستعدون للسلام وسنطلق سراح السجناء الباقين حسب الاتفاق لكن ليس مئات السجناء الذين لديهم قضايا جنائية خطيرة في المحاكم».
وتوصلت الولايات المتحدة و«طالبان» إلى اتفاق تاريخي في فبراير (شباط) الماضي على سحب القوات الأميركية، مقابل ضمانات أمنية من جانب الحركة. وفي إطار الاتفاق، وافقت «طالبان» على بدء محادثات لاقتسام السلطة مع الحكومة التي تدعمها الولايات المتحدة. وتعهد الجانبان بإجراء محادثات مباشرة تهدف إلى إنهاء النزاع المستمر منذ عقود في أفغانستان بعد استكمال التبادل.
وفي سياق متصل، قالت السلطات الأفغانية إن انتحارياً من «طالبان» فجّر سيارة عسكرية محملة بالمتفجرات، بعدما اقترب بها، قرب مقر إقامة حاكم إقليم قندهار ومقر الشرطة، الأربعاء، ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل.
وقال بهير أحمد أحمدي، المتحدث باسم حاكم الإقليم: «في نحو الساعة الرابعة فجراً، تعرض انتحاري يقود شاحنة كبيرة (تابعة لقوة أمنية) لإطلاق النار من قبل قوات الأمن قبل الوصول إلى هدفه، لكنه نفذ التفجير قرب مقر الشرطة والمجمع السكني للحاكم». وأضاف أن 3 من أفراد قوات الأمن قتلوا، وأصيب 14 آخرون، بمن فيهم مدنيون، وأن مقر الشرطة ومجمع الحاكم تعرضا لأضرار بالغة في الهجوم الذي وقع بمنطقة شا والي كوت. وأعلنت «حركة طالبان» مسؤوليتها، قائلة في بيان إن مقر الشرطة كان يستخدم كمركز عسكري لعمليات قوات الأمن ضد مقاتليها.
ويقول دبلوماسيون إن تجدد الهجمات يفاقم حالة انعدام الثقة، في الوقت الذي تستعد فيه الحكومة و«طالبان» للدخول في مفاوضات سلام، بينما تسحب الولايات المتحدة القوات بموجب اتفاق مع «طالبان» أبرم في فبراير.


أفغانستان طالبان

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة