شاشة الناقد: Hidden Away

شاشة الناقد: Hidden Away

الجمعة - 19 ذو القعدة 1441 هـ - 10 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15200]
مشهد من «مخفي»‫

Hidden Away
إخراج: ‪جورجيو ديريتي ‬
سيرة حياة | إيطاليا | تمثيل: إيليو جرمانو، وأوليفر إيوي، وأورييتا نوتاري.
تقييم الناقد: (وسط)


يسرد «مخفي» سيرة حياة فنان إيطالي ولد في عام 1899 باسم أنطونيو ليغابو. لم يكن - في التقييم الفني - ذلك الرسام الذي استحق أكثر من الشهرة الوجيزة التي حققها في مطلع القرن الماضي؛ لكن الفيلم يريد أن يطرحه كفنان مغمور يستحق إنجاز فيلم حوله، وذلك من دون دخول مجال تقييم أعماله. ما نشاهده له من رسومات تبدو انطباعات بدائية التكوين وبلا فن. يسجل الفيلم أن رأي بعض المحتفين به كان مخالفاً للسائد من الآراء حوله، خلال حياته وبعدها؛ لكنه لا يصرف أي وقت فعلي لبحث هذه الناحية.
في المقابل، يعترف الفيلم بأن حياة أنطونيو ليغابو بقيت غير مستقرة نفسياً وعاطفياً حتى موته. ومع أن ليس كل من أمسك بالريشة أو امتلك هواية فنية وكان مصاباً بحالة نفسية هو عبقري (كما كان حال فان كوغ مثلاً)، إلا أن غاية المخرج الإيطالي جيورجيو ديريتي هي إلقاء نظرة تعاطفية وتفاهمية على تلك الشخصية التي لا نعرف عنها داخل الفيلم أكثر مما يعرضه المخرج علينا.
يبدأ المخرج فيلمه بمطرقة مونتاجية لبطله شاباً تزوره الذكريات التي تتقاطع ومشاهده الآنية على الشاشة. ويواصل حمل مطرقته هذه بأسلوب عرض مدهم وخالٍ - مثل لوحات بطله - من التأمل أو البحث الفني الموازي لأي بحث آخر. نتعرف على مساحات قليلة (لكنها دالة) من حياته: وُلد في زيوريخ، وانتقل صغيراً بعد وفاة والدته (ذات الأصول الإيطالية) وثلاثة من أبنائها في حادثة تسمم إلى رعاية عائلة أخرى. هذه الرعاية فقدت أسبابها عندما أقدمت أمه بالتبني على طلب تهجيره إلى إيطاليا. هناك وجد نفسه وحيداً؛ لا من حيث تصرفاته المتوترة والحادة فقط؛ بل من حيث إنه لم يكن يعرف الإيطالية مطلقاً.
«مخفي» فيلم تقريري يوجه مشاهديه صوب ما يختاره المخرج من معلومات ومن تكوين شخصية وتركيب نفسياتها. لقطاته قصيرة ومشاهده كذلك؛ خصوصاً في الساعة الأولى من العرض. لاحقاً يسمح الفيلم لنفسه بمساحات أكثر هدوءاً، ولو أنه يواصل اختيار مشاهد لا علاقة فعلية لها بالحدث أو لا تضيف شيئاً لما سبق. هذا ممنهج بسيناريو مبني على حياة الرسام، بسرد لا يهدف لعكس تلك الحياة بأمانة؛ بل لخلق أحداث مستوحاة منها، وخلق هالة أكثر مما تستحق. هذا ما يجعل المشاهد يتساءل عما قد تكون الشخصية وأحداثها فعلياً عليه، وعما قد لا تكون.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة