«مملكة» صغيرة على الريفييرا الإيطالية تسعى لانتزاع اعتراف باستقلالها

نينا مينيغاتو التي انتُخبت أول «أميرة» في تاريخ القرية (أ.ف.ب)
نينا مينيغاتو التي انتُخبت أول «أميرة» في تاريخ القرية (أ.ف.ب)
TT

«مملكة» صغيرة على الريفييرا الإيطالية تسعى لانتزاع اعتراف باستقلالها

نينا مينيغاتو التي انتُخبت أول «أميرة» في تاريخ القرية (أ.ف.ب)
نينا مينيغاتو التي انتُخبت أول «أميرة» في تاريخ القرية (أ.ف.ب)

تسعى «المملكة» المعلنة أحادياً في قرية سيبورغا المطلة على الريفييرا الإيطالية إلى انتزاع اعتراف دولي بها بوصفها إحدى أصغر الدول في العالم، في معركة متعددة الأوجه تفتح الباب أمام رهانات سياسية واقتصادية كبيرة.
وتصف نينا مينيغاتو، لوكالة الصحافة الفرنسية، انتخابها أول «أميرة» في تاريخ هذه القرية، بأنه «أشبه بقصص الأحلام». وتزور سيدة الأعمال الألمانية هذه؛ البالغة 41 عاماً، «رعاياها» وتجوب أزقة «المملكة» الصغيرة الممتدة على بضعة كيلومترات مربعة والتي يقطنها 300 شخص.
وتوضح مينيغاتو التي تدير شركة عقارية في موناكو: «لم أكن أتصور يوماً أني سأصبح أميرة»، بعدما تولى زوجها السابق مارتشيلو منصب «أمير» سيبورغا على مدى 9 سنوات.
ويعرض تاجها للسكان والمارة في مكتب هيئة السياحة المحلية المستخدم أيضاً متجراً للتذكارات «الملكية».
ينادي «حكام» هذه القرية الصغيرة في منطقة ليغوريا الإيطالية قرب الحدود الفرنسية بمنح سيبورغا صفة الدولة المجهرية، مستندين إلى وثائق من القرن الثامن عشر يقولون إنها تؤكد أن القرية لم تنضم يوماً قانوناً إلى إيطاليا.
وترتدي هذه المعركة بعداً اقتصادياً يتمثل في تحفيز السياحة وتفادي النزوح السكاني الذي أفرغ الوسط التاريخي لمناطق إيطالية عدة من سكانها.
وترغب «الأميرة» نينا في إعادة استخدام عملة محلية تحمل اسم «لويجينو» وإقامة فندق فاخر على تلة مجاورة تطل على 4 «بلدان» هي: فرنسا وموناكو وإيطاليا... و«إمارة سيبورغا». كذلك تسعى لإنشاء خط لعربات التلفريك بهدف ربط القرية بالساحل.
وليست سيبورغا الدولة المجهرية الوحيدة غير المعترف بها في العالم، غير أن سكان سيبورغا يؤكدون أن الطابع الخاص الذي تتمتع به «إمارتهم» يستند إلى وقائع مثبتة ويبدون تصميماً على انتزاع اعتراف من السلطات الإيطالية بذلك.
في عام 954 انتقلت ملكية القرية إلى الرهبنة البنيديكتية، ويروي السكان أن كاهن سيبورغا أصبح في 1079 أمير الإمبراطورية الرومانية المقدسة. بعدها اشترت السلالة الملكية في منطقة سافوا هذه القرية سنة 1697 من دون أن تسجل العملية رسمياً.
ويؤكد سكان سيبورغا أن هذا الخطأ أبطل مفاعيل العملية، ويؤشر حتى إلى أنها لم تحصل في الأساس، فيما يشير المؤرخون إلى عدم العثور يوماً على الوثيقة الأصلية لعملية البيع. وقد أجريت مفاوضات لسنوات مع فيكتور أميديه الثاني دوق سافوا وملك ساردينيا المستقبلي للتوقيع على عملية البيع رسمياً من دون بلوغ أي نتيجة.
ويقول السكان إن هذا الأمر يعني أن «الإمارة» استثنيت من إعلان توحيد إيطاليا سنة 1861 وتشكيل الجمهورية الإيطالية عام 1946.
هل يمكن بذلك حسبان هذه القرية الزراعية الصغيرة التي يقطنها متقاعدون ولا تضم سوى شارع رئيسي واحد، دولة مستقلة؟
يجيب أستاذ التاريخ في جامعة فيرجينيا الغربية الأميركية ماثيو فيستر عن هذا التساؤل بالنفي، بالاستناد إلى «وثائق تظهر أن وكلاء تابعين لملك ساردينيا استحوذوا فعلاً على سيبورغا سنة 1729 بموافقة سكان محليين ودعمهم».
وتصف الحكومة الإيطالية هذه الادعاءات بأنها خرافات. ولم ترد وزارة الخارجية الإيطالية على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية في هذا المجال.
ورفضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان طلباً سابقاً من سكان القرية لهذه الغاية، غير أن نينا مينيغاتو لا تزال مصممة على مواصلة الكفاح من أجل استقلال «المملكة» بالاستعانة بفريق جديد من المحامين.
ويقول أستاذ التاريخ المساعد في جامعة جنوا الإيطالية، باولو كالكانيو، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الفكرة تعتمد على خرافة متوارثة؛ لأن الكهنة الذين كانوا يقودون سيبورغا «لم يكونوا أمراء؛ إذ إن هذا اللقب لم يظهر يوماً في الوثائق العائدة إلى القرون الوسطى».
هذا الأمر لم يمنع مزارعاً يزرع لنبات الميموزا يدعى جورجو كاربونه من إعادة إطلاق فكرة إقامة «إمارة سيبورغا» في ستينات القرن الماضي.
وبعدما أعلن نفسه «أميراً» على القرية، وضع دستوراً لها، ونشيداً خاصاً، إضافة إلى راية ملكية، وحتى شعار هو: «أجلسوا في الظل»، على ما يروي غوستافو أوتولينغي؛ وهو متقاعد في سن 88 عاماً من سكان سيبورغا.
كذلك أقام «الأمير» جورجو «جيشاً» لا يضم حالياً سوى رجل واحد هو سيكوندو ميسالي (64 عاماً) شغل أيضاً منصب «وزير» الداخلية والمال ثم «رئيس الوزراء».
غير أن أداء كاربونه خيب آمال كثيرين بعدما أثبت عجزاً عن «إصلاح طريق أو مجرد عمود إنارة في الشوارع» بحسب أوتولينغي.
في الشتاء، تفرغ شوارع القرية الهانئة إلا من حفنة من المتنزهين الفرنسيين، فيما يرتفع عدد السكان صيفاً إلى ألفي شخص مع توافد السياح بالحافلات في رحلات استكشافية نهارية.
ويكون في استقبال هؤلاء عادة الجندي الوحيد في «الإمارة» بقبعته الزرقاء وبزته الأنيقة في ساحة القرية المركزية.
ويقول هذا الرجل إنه يشعر بالانتماء إلى «إيطاليا وسيبورغا معاً». وعلى غرار سائر سكان القرية، هو يدفع ضرائبه إلى السلطات في روما ويدلي بصوته في الانتخابات الإيطالية. لكنه يؤكد أن سيبورغا هي «أرضه بالتبني».
وبالإضافة إلى مهام الحراسة اليومية، يملك هذا الرجل مفاتيح السجن الصغير في القرية، وهو ليس سوى غرفة حجرية صغيرة بأرضية مغطاة بالقش لم تستقبل أي نزيل منذ قرون.
وبحسب الأخبار المتداولة في القرية، فإن «فرسان الهيكل» أخفوا قبل نحو ألف سنة «الكأس المقدسة» في سيبورغا. ولا يتوانى القائمون على «الإمارة» الصغيرة عن الترويج لهذا الأمر عبر تزيين المنازل الحجرية الصغيرة بصور لـ«فرسان الهيكل» أو من خلال توجيه السياح إلى ساحة صغيرة يشكل الحصى المنتشر فيها شكل صليب هذا التنظيم.
غير أن الخبيرة في تاريخ هذا التنظيم في جامعة كارديف، إيلينا بيلومو، تشكك في هذه النظرية، واصفة إياها بأنها من «الخرافات المعاصرة». وتقول: «لا دليل على وجود (فرسان الهيكل) بمنطقة سيبورغا في القرون الوسطى».
ولإكمال هذا المشهد السريالي في القرية، يطالب فرنسي منذ 2016 بحقه في «التاج الملكي»، معلناً نفسه «أمير سيبورغا صاحب السمو الملكي» نيكولا الأول.
وقد أحاط الفرنسي نيكولا موت نفسه بـ«مستشارين» وأقام في دارة بالقرية، كذلك أنشأ موقعاً إلكترونياً عن هذه «الدولة» الصغيرة، منادياً بـ«القيم العالمية الأساسية» و«حماية البيئة».
ويواجه موت اتهامات قضائية في فرنسا في إطار تحقيق لا يزال مستمراً بشأن قضايا تزوير جوازات سفر وعملات، وهو ما ينفيه.
ويوضح موت لوكالة الصحافة الفرنسية أنه بدأ مساراً يرمي لانتزاع اعتراف خارجي به على أنه «أمير»؛ بدءا بالبرازيل التي يقول إنها منحته اعترافاً دبلوماسياً.
غير أن وزارة الخارجية البرازيلية نفت هذا الادعاء.
وقد ترك الرجل القرية في مارس (آذار) الماضي قبيل فرض تدابير الحجر لمكافحة فيروس «كورونا» المستجد.
ويقول غوستافو أوتولينغي، وهو مؤلف كتاب عن تاريخ سيبورغا، إن «أي أحد لا يمكنه منع أي كان» من إعلان نفسه ملكاً أو دوقاً أو أميراً في المنطقة.
وبالفعل، ثمة كثر نصبوا أنفسهم في هذا الموقع؛ بينهم تنظيم يصف مسؤولوه أنفسهم بأنهم «مدافعون عن الوسط المسيحي» في سيبورغا.
ووسط كل هذه المعمعة، يبقى رجل مصمماً على سيادة القانون في القرية؛ هو رئيس البلدية إنريكو إيلاريوتسي الذي يؤكد أنه على تواصل دائم مع الشرطة الإيطالية. وهو يقول: «لا مكان للأمراء المزيفين أو النصابين في سيبورغا أيّا كانوا».



تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
TT

تفاعل مصري مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات

شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)
شاكيرا شاركت في احتفاليات عالمية كبرى (إنستغرام)

حظي إعلان الفنانة الكولومبية شاكيرا تأجيل حفلها الذي كان من المقرر إقامته يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بمنطقة الأهرامات بالجيزة، بتفاعل واسع من المتابعين وجمهور النجمة العالمية ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من إعلان شاكيرا موعداً جديداً للحفل ضمن جولتها الغنائية حول العالم ليكون في الثاني من أبريل (نيسان) 2027 فإن ردود الفعل الحزينة والغاضبة والمتعجبة من تأجيل الحفل استمرت في تصدُّر المشهد، خصوصاً مع إعلان شاكيرا أن السبب يعود إلى ظروف المنطقة، ما عدَّه بعضهم مبرراً غريباً للتأجيل، وعزوا تعجبهم إلى أن «مصر تحظى باستقرار وأمان وهو ما ينعكس بشكل لافت على الحركة السياحية».

وتعد هذه هي المرة الثانية التي تعلن فيها شاكيرا تأجيل حفلها في مصر الذي كان مقرراً يوم 7 أبريل الماضي، وجرى تأجيله إلى 28 نوفمبر، وفقاً لما أعلنته في مقطع فيديو سابق باللغة العربية، وجهت فيه حديثها إلى جمهورها في مصر.

وقالت شاكيرا في رسالة نشرتها عبر خاصية «ستوري» بموقع «إنستغرام» إنها كانت متحمسة لرؤية جمهورها في مصر يوم 28 نوفمبر، وإن أحد أحلام مسيرتها الفنية أن تغني عند الأهرامات، وإنها مضطرة للانتظار لفترة أطول.

وأوضحت: «تقرر التأجيل بسبب الظروف الراهنة في المنطقة، فمع وضع سلامة الجميع ورفاهيتهم على رأس الأولويات، اتخذ القرار الصعب بتأجيل حفلنا»، وتابعت موجهة حديثها إلى مصر: «أنا قادمة».

شاكيرا في إحدى حفلاتها (إكس)

وتصدرت شاكيرا «الترند» على «غوغل» في مصر الأحد بعد إعلانها تأجيل الحفل، وحظي الخبر باهتمام لافت وتعليقات كثيرة بين حزن وتعجب.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» محمد فتحي أن «التفاعل المصري الواسع مع تأجيل حفل شاكيرا في الأهرامات يكشف عن أن الجمهور لا يتعامل مع الحدث بوصفه مجرد حفل غنائي، بل بوصفه حدثاً يرتبط بصورة مصر السياحية ومكانتها الثقافية عالمياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الجمهور المصري يعرف شاكيرا، وبعضه يحبها لكن ما أثار التفاعل هو اهتمام الجمهور المصري بصورة بلاده، وتأثره بالأحداث الإقليمية، وتطلعه إلى استمرار الفعاليات العالمية على أرض مصر».

ولفت إلى أن «التأجيل جاء للمرة الثانية خلال العام نفسه، وهو ما يفسر حالة التفاعل الكبيرة بين خيبة أمل الجمهور والتعاطف مع الفنانة، والتساؤلات حول تأثير الظروف الإقليمية على الفعاليات الفنية الكبرى، خصوصاً أن سبب التأجيل في عبارة (ظروف المنطقة) يمثل عنصراً مهماً في توسيع دائرة الانتشار والترند».

وعدّ فتحي أن «ارتباط الحفل بالأهرامات يمنحه قيمة رمزية تتجاوز الترفيه، إذ يرى الجمهور في استضافة نجمة عالمية بهذا الحجم فرصة لتعزيز صورة مصر بوصفها وجهة قادرة على الجمع بين التاريخ والفن والسياحة».

وتعد شاكيرا (49 عاماً) من أشهر المطربات الاستعراضيات في العالم ولها العديد من الألبومات والجولات الناجحة في أنحاء العالم، كما اختيرت لتقديم أحداث واحتفاليات كبرى مثل افتتاح كأس العالم لكرة القدم، وكذلك حفل ختام البطولة الكبرى.

ويرى الناقد الموسيقي المصري محمود فوزي السيد أن «شاكيرا غنت من قبل أمام الأهرامات في بداية الألفية الجديدة، وكان حفلاً كبيراً، لكن تأجيل حفلها للمرة الثانية وإعلانها أن ذلك بسبب ظروف المنطقة أراه أمراً غير مبرر».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار التأجيل ربما يعود إلى تقديرات خاصة بها أو لإدارة أعمالها، لكنها لا علاقة لها بظروف المنطقة ومصر تحديداً؛ لأن البلد ينعم باستقرار وأمان تام، يتضح من المهرجانات والاحتفالات الكبرى التي تقام دورياً، واليوم نحتفل بمرور عام على افتتاح لمتحف المصري الكبير وسط أعداد كبيرة من السائحين الذين زاروه على مدار العام، وما زالوا يتوافدون عليه».

وأبدى السيد تمنيه أن يقام الحفل في الموعد الجديد الذي أعلنته الفنانة، عادّاً حضورها لمصر والغناء أمام الأهرامات مرة أخرى رسالة مهمة على أن مصر تحتفي وتجتذب فنون العالم.


«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
TT

«أبيليمود»... دواء واعد في مواجهة فيروس التهاب الكبد «E»

التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)
التهاب الكبد «E» من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد (جامعة فلوريدا)

كشفت دراسة دولية عن فاعلية واعدة لدواء «أبيليمود» (Apilimod) في الحد من عدوى فيروس التهاب الكبد «E»، من خلال استهداف بروتين داخل الخلايا البشرية يساعد الفيروس على دخولها، ما قد يفتح المجال أمام تطوير نهج علاجي جديد لمواجهة العدوى.

وأوضح الباحثون، بمشاركة فرق بحثية من مؤسسات في ألمانيا وبلجيكا، أن الدواء يعطّل نشاط بروتين يُعرف باسم «PIKfyve»، المسؤول عن تنظيم وظائف بعض الحجرات الداخلية في الخلايا، ما يعيق دخول الفيروس وإطلاق مادته الوراثية داخلها. ونُشرت النتائج، الجمعة، في دورية «eGastroenterology».

والتهاب الكبد «E» عدوى فيروسية تصيب الكبد، وتنتقل غالباً عن طريق تناول مياه أو أطعمة ملوثة، وتسبب أعراضاً تشمل الحمى والإرهاق والغثيان وآلام البطن واصفرار الجلد والعينين. ويتعافى معظم المصابين تلقائياً، لكن العدوى قد تكون خطيرة، خصوصاً لدى النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

ورغم أن الفيروس يُعد من الأسباب الرئيسية لالتهاب الكبد الفيروسي الحاد، فإن الخيارات العلاجية لا تزال محدودة. ويُستخدم عقار «ريبافيرين» (Ribavirin) في بعض الحالات خارج نطاق النشرة الدوائية المعتمدة، لكنه قد يسبب آثاراً جانبية سامة، ويُمنع استخدامه خلال الحمل، كما لا يحقق استجابة موثوقة لدى جميع المرضى.

وفي إطار البحث عن بدائل، اختبر الفريق مجموعة من المركبات الدوائية التي تستهدف آليات داخل الخلايا البشرية تشارك في نقل المواد ومعالجتها، ويستغلها الفيروس خلال عملية دخوله إلى الخلايا.

وأظهرت النتائج أن «أبيليمود» كان الأكثر فاعلية بين المركبات المختبرة، مقارنة بمركبات «رالوكسيفين» و«فيراباميل» و«كلوروكين» و«تاموكسيفين»؛ إذ نجح في تثبيط العدوى بتركيزات نانومولية في خلايا كبدية مزروعة في المختبر.

وللتحقق من آلية عمله، خفّض الباحثون إنتاج بروتين «PIKfyve» داخل الخلايا باستخدام تقنية الحمض النووي الريبي المتداخل الصغير (siRNA)، ما أدى إلى تراجع العدوى بنحو 40 في المائة. كما أظهرت مثبطات أخرى للبروتين تأثيراً مماثلاً.

وكشفت تجارب إضافية أن تأثير الدواء يتركز في مرحلة دخول الفيروس إلى الخلايا، وليس في مرحلة تكاثره بعد إطلاق مادته الوراثية. كما أدى تثبيط البروتين إلى انخفاض نشاط إنزيمين، هما «كاتيبسين B» و«كاتيبسين L»، اللذان يساعدان على تفكيك الغلاف البروتيني للفيروس وتحرير مادته الوراثية داخل الخلية.

وامتدت الاختبارات إلى خلايا كبدية بشرية أولية، حيث انخفضت العدوى دون حدوث تراجع مماثل في حيوية الخلايا، وإن كان تحقيق هذا التأثير يتطلب تركيزات أعلى من الدواء.

كذلك اختبر الباحثون الدواء على فئران مصابة بسلالة فيروس التهاب الكبد «E» الخاصة بالفئران، بجرعة يومية بلغت 75 ملليغراماً لكل كيلوغرام من وزن الجسم، على مدى 12 يوماً. ورصدوا انخفاضاً في مستويات المادة الوراثية للفيروس في عدد من الأنسجة، لكن التراجع في إجمالي العبء الفيروسي المطروح مع البراز لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية المعتاد.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، وأن هناك حاجة إلى إجراء دراسات إضافية لتحديد الجرعات الآمنة والفاعلة، واختبار تأثير الدواء في الأنماط الجينية المختلفة للفيروس، وتقييم مدى قدرته على مواجهة العدوى المزمنة، قبل بحث إمكانية استخدامه علاجاً للمرضى.


أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
TT

أزمة صحية تعيد محمد الحلو للواجهة في مصر

محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)
محمد الحلو في حفله بمهرجان الموسيقى العربية بالأوبرا المصرية (دار الأوبرا المصرية)

خضع الفنان المصري محمد الحلو لجراحة عاجلة، السبت، بعد تعرضه لأزمة صحية توقفت خلالها

عضلة القلب، وبذل الأطباء جهداً لإنعاشه، وتركيب 5 دعامات بالقلب في جراحة دقيقة استغرقت 4 ساعات بمستشفى القوات المسلحة بالمعادي، بعد أن نقلته أسرته إلى مستشفى المقطم في البداية ونجح الأطباء في إنعاش قلبه بالصدمات الكهربائية، ورأوا حاجته لجراحة عاجلة لانسداد أحد شرايين القلب.

وكان نجله حمادة الحلو قد كتب على حسابه بـ«فيسبوك» أن والده تعرض لأزمة صحية وتم نقله لغرفة العناية المركزة، ما أصاب جمهوره ومحبيه بقلق عليه، وانهالت الدعوات له بالشفاء.

وكشف حمادة أن والده كان يعاني من متاعب صحية قبل حفلَيه اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية بكل من أوبرا القاهرة والإسكندرية، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه خضع لجراحة أمس، تم خلالها تركيب 5 دعامات بالقلب، مؤكداً أنه لا يزال في مرحلة الخطر، راجياً من جميع محبيه الدعاء له، وأشار إلى أن والده كانت لديه متاعب قبل حفلَيه بالمهرجان، وكان يعاني ألماً شديداً في ذراعه اليسرى، كما كان يواجه صعوبة في التنفس، وكان يعتقد أنها قد تكون نزلة برد، وكشف أنه قد تناول «حقنة مُسَكّنة» قبل أن يصعد إلى المسرح.

المطرب محمد الحلو أثار قلق جمهوره ومحبيه (حسابه على «فيسبوك»)

وتوالت دعوات محبي الفنان الكبير وزملائه بالوسط الفني، راجين له الشفاء عبر حساباتهم بـ«فيسبوك»؛ فكتبت المطربة نادية مصطفى: «ألف سلامة عليك يا غالي، ربنا يشفيك ويعافيك ويطمنا عليك»، وكتب مدحت صالح: «محمد الحلو ربنا يشفيك ويرفع عنك كل سوء»، كما كتبت المطربة مروة ناجي: «أستاذي الغالي وأبي الروحي الفنان الكبير محمد الحلو يمر بوعكة صحية شديدة، وهو الآن بالرعاية المركزة، أرجو من كل محبيه وجمهوره الدعاء له بالشفاء العاجل»، متمنية أن يعود لفنه وغنائه في أقرب وقت، ونشرت صورة جمعتهما خلال أحد الحفلات.

وطمأن مصطفى كامل نقيب المهن الموسيقية جمهور محمد الحلو على سلامته بعد خضوعه لجراحة في القلب، وكتب عبر حساباته الرسمية: «الحمد لله غادر الفنان والأخ الكبير محمد الحلو غرفة العمليات بعد إتمام الجراحة، وبإذن الله يتم شفاءك على خير يا حبيب الدنيا كلها».

وكان محمد الحلو (71 عاماً) أحيا قبل أيام حفلَين بمهرجان الموسيقى العربية خلال دورته الماضية، أحدهما بالقاهرة والآخر بالإسكندرية، وقد نفدت تذاكرهما مبكراً وتألق فيهما بحضور فني لافت بأغنياته الطربية وإحساسه العالي وصوته المميز، وقد استقبله الجمهور في الحفلَين بحفاوة بالغة، وشاركوه أغنياته والتترات الناجحة التي خلدت بوجدان الجمهور على غرار تتر «ليالي الحلمية»، وأغنية «وعمار يا إسكندرية» التي غناها في مسلسل «زيزينيا».

وأبدى الناقد الموسيقي أحمد السماحي صدمته لتعرض محمد الحلو لأزمة صحية، مؤكداً أنه كان يحدثه تليفونياً قبل يومين، وكان الحلو مبتهجاً بنجاح حفلَيه، وقال السماحي إنه تفاجأ بخبر مرضه وإجرائه جراحة عاجلة بالقلب، وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه اطمأن عليه من نجله حمادة الحلو.

محمد الحلو والمطربة مروة ناجي (حسابها على «فيسبوك»)

وأشاد السماحي بحفلَي الحلو اللذين قدمهما بمهرجان الموسيقى العربية، وكان فيهما في قمة تألقه على المسرح، ويقول: «كشف هذان الحفلان أن صوت محمد الحلو لم تطله تغييرات مثلما يحدث عادة مع أغلب المطربين عندما يتقدم بهم العمر؛ إذ تحدث لهم انخفاضات وتغييرات بأحبالهم الصوتية وحناجرهم، وقد حدث لكبار مطربي مصر والعالم العربي على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب الذي ابتعد عن الغناء في سنواته الأخيرة مكتفياً بالتلحين وجلسات خاصة على العود»، وتابع: «حدث الأمر ذاته مع (كوكب الشرق) أم كلثوم، لكنها بخبرتها استطاعت أن تقلل منها في أغنيتها الأخيرة (حكم علينا الهوى) التي تكشف عن قدر من الوهن في صوتها، كما تكرر أيضاً مع المطربة وردة قبل رحيلها»، لافتاً إلى أن صوت محمد الحلو ما زال يحتفظ بجماله وتوهجه، مشيراً إلى أنه «في الفترة الأخيرة كان يقوم بتدريبات صوتية للحفاظ على صوته، وقد تمتع بحضور لافت على المسرح وخفة ظل واضحة».

ولفت السماحي إلى أن الحلو قدم خلال حفله بأوبرا القاهرة الصوت الفلسطيني ناصر أسعد الذي حصل على درجة الدكتوراه بتترات المسلسلات التي غناها محمد الحلو وعلي الحجار، وغنى أسعد «أَهيمُ شوقاً» لمحمد الحلو.