ليبيا: معلومات عن قرب تعيين حفتر قائدا عاما للجيش وحوار الأمم المتحدة يصطدم بحكومة الثني

المتطرفون يصعدون القصف العشوائي ضد المدنيين في بنغازي

اللواء خليفة حفتر
اللواء خليفة حفتر
TT

ليبيا: معلومات عن قرب تعيين حفتر قائدا عاما للجيش وحوار الأمم المتحدة يصطدم بحكومة الثني

اللواء خليفة حفتر
اللواء خليفة حفتر

بينما يتجه البرلمان الليبي إلى حسم الجدل حول وضع اللواء خليفة حفتر قائد عملية الكرامة ضد الجماعات الإرهابية في شرق ليبيا، عبر تعيينه في منصب القائد العام للقوات المسلحة الليبية، مع تكليفه بإعادة بناء الجيش الليبي رسميا، ثارت، أمس، تكهنات حول ارتهان مصير الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني بالحوار الذي سترعاه الأم المتحدة بعد غد (الثلاثاء) المقبل بين الفرقاء الليبيين.
وقال وزير في الحكومة الليبية لـ«الشرق الأوسط» إن مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق بشرق ليبيا مقرا مؤقتا له، سيعلن قريبا عن تعيين حفتر في منصبه الجديد، لكنه رفض الكشف عن المزيد من التفاصيل.
وقال الوزير الذي طلب عدم تعريفه: «القرار جاهز، المسألة تتعلق فقط بالتوقيت، رئيس مجلس النواب المستشار صالح عقيلة سيصدر القرار بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي».
وتعذر على الفور الحصول على رد من اللواء حفتر الذي يقود قوات الجيش الليبي في مدينة بنغازي بشرق البلاد، في حرب مفتوحة ضد الإرهابيين منذ شهر مايو (أيار) الماضي. ورغم أن اللواء حفتر أعلن اعتزامه إنهاء حياته العسكرية، بعد انتهاء حملته على الجماعات المتطرفة، لكنه يظل في نظر البعض منافسا محتملا على منصب الرئيس في أي انتخابات رئاسية مقبلة في ليبيا.
ووسع المتطرفون من وتيرة قصفهم العشوائي للمناطق السكنية في مدينة بنغازي، حيث سقطت قذيفة على إحدى عمارات منطقة الكيش، مما أدى إلى اشتعال النيران في وحدتين سكنيتين بالدورين السادس والسابع، لكن من دون وجود أي إصابات أو خسائر بشرية. كما استمرت الاشتباكات المسلحة وسط المدينة، حيث سقطت قذائف عشوائية على أحد المنازل بحي السكابلي بمنطقة سيدي حسين، وسقوط أخرى مقابل مركز المتفوقين دون وقوع خسائر بشرية.
وطالت قذيفة «آر بي جي» الطابق الرابع من مستشفى الهواري دون وقوع أي إصابات بشرية، فيما قال هاني العريبي مسؤول الإعلام بالمستشفى المغلق منذ فترة جراء الاشتباكات القريبة من المستشفى، إنه قد تم إخلاء جميع الأطقم والمعدات الطبية. وفي تأكيد على سيطرة الجيش على معظم ضواحي بنغازي، ظهر أمس وزير الداخلية الليبي عمر السنكي في شوارع المدينة، حيث تابع سير العمل بمراكز الشرطة في المدينة وبحث الخطة الأمنية لتأمين المناطق الخالية من الاشتباكات التي يسيطر عليها الجيش الليبي وشباب المناطق وعناصر الأمن.
إلى ذلك، وضعت قوات فجر ليبيا التي تسيطر علي غرب ليبيا منذ أشهر، 4 شروط قالت: إنها تعد خطوطا حمراء لا يمكن بأي حال من الأحوال التفاوض أو الحوار أو مجرد النقاش فيها، للموافقة على الحوار الذي دعت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لعقده بعد غد (الثلاثاء). وتضمنت الشروط «احترام حكم المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان، والامتثال له دون أي قيد أو شرط، وعدم الخوض في أي مراحل انتقالية جديدة، بالإضافة إلى عدم المساس بقانون العزل السياسي أو محاولة إقصاء الثوار».
وتمثل فجر ليبيا تجمعا لكتائب إسلامية من مدينة مصراتة وغريان والزاوية وزليتن في الغرب، وقد أعلنت مناهضتها للبرلمان الليبي الجديد وحكومة عبد الله الثني المنبثقة عنه، بعد سيطرتها على طرابلس، بينما عينت حكومة لها برئاسة الإسلامي عمر الحاسي. وبدا، أمس، أن مصير الثني نفسه بات على المحك من جديد، بعدما قالت مصادر برلمانية وحكومية إن تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، في إطار حوار الأمم المتحدة قد يعني إقالة الثني من منصبه.
وكشفت المصادر عن ورقة عمل تم تسريبها، قدمتها بعض أطراف الحوار تتضمن تعطيل عمل مجلس النواب وإقالة حكومة الثني وتشكيل حكومة محاصصة تضم بعض قادة الميليشيات وممثلين عن حزب الإخوان المسلمين وتحالف القوى الوطنية، في محاولة لحل الأزمة السياسية الدائرة في البلاد.
وتقود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الحوار الليبي بين نواب من البرلمان المجتمع في مدينة طبرق شرق البلاد ونواب آخرين مقاطعين لتلك الجلسات، وكانت الجولة الأولى قد عقدت في مدينة غدامس، 29 سبتمبر (أيلول) الماضي.
إلى ذلك، واصل سلاح الطيران الليبي قصف مواقع لتابعة لقوات فجر ليبيا بالطريق الصحراوي جنوب بلدية صبراته، بينما نقلت وكالة الأنباء الموالية لحكومة الحاسي عن مصدر عسكري أن القصف كان عشوائيا وغير مركز، ولم يسفر عن أي أضرار بشرية أو مادية.
وشيّع أهالي مدينة صبراته 3 من قوات فجر ليبيا الذين سقطوا جراء القصف الذي نفذته طائرات الجيش، أول من أمس، حيث طالب المشيعون حكومة الحاسي بالتدخل الفوري والعاجل لمدهم بالسلاح والذخائر لحمايتهم وممتلكاتهم من القصف الجوي.
ومنذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تدور اشتباكات عنيفة بين قوات فجر ليبيا وثوار الزنتان وجيش القبائل، للسيطرة على مدن وبلدات غرب البلاد، كما يشن سلاح الجو بالجيش الليبي، ضربات جوية على مناطق غرب البلاد منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، مستهدفا مواقع تجمعات قوات (فجر ليبيا).
إلى ذلك، أعلنت الحكومة الليبية تدشين مشروع تفعيل مطار «الخروبة» الدولي، الذي يقع في مدينة البيضاء على بعد 1300 كيلومتر جنوب شرقي طرابلس.
وطبقا لبيان أصدرته الحكومة، فقد وضع عبد السلام البدري نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، برفقة وفد رسمي من الحكومة، حجر الأساس في مشروع تفعيل مطار الخروبة المعروف سابقا بمطار أم الغزلان، ليصبح من المطارات الدولية.
وكان مطار الخروبة قد أنشئ فترة الحرب العالمية الثانية، وتم تطويره منذ 20 عاما، قبل أن يهمل في عهد العقيد الراحل معمر القذافي.
من ناحية أخرى، أكد وكيل وزارة الخارجية الليبية حسن الصغير أن الخارجية تنتظر رد مجلس النواب (البرلمان)، بشأن قضية مبروك ميلاد السفير الليبي لدى بلجيكا.
وأكد الصغير، لوكالة أنباء «شينخوا» الصينية، أن الوزارة طلبت من مجلس النواب النظر في قضية ميلاد، بعد ارتباطه بقضية تحرش جنسي لإحدى العاملات داخل مقر السفارة.
وكانت تقارير صحافية قد كشفت، الأسبوع الماضي، عن اتهام السفير بجريمة تحرش بحق إحدى الخادمات في مقر السفارة، وتعود تفاصيلها لمطلع الشهر الماضي.
وقرر 15 من أعضاء البعثة الليبية في ختام اجتماع عقدوه منتصف الشهر الماضي، مغادرة ميلاد الأراضي البلجيكية، والعودة إلى ليبيا لتسوية القضية مع وزارة الخارجية.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.