ويندل: اللاعبون البرازيليون أعلى قيمة لأنهم الأفضل

الظهير الأيسر تألق مع باير ليفركوزن هذا الموسم ليواصل مسيرة مواطنيه في الدوري الألماني

ويندل (يسار) وريناتو ستيفين لاعب فولفسبورغ في مواجهة بالدوري الألماني (إ.ب.أ)  -  ويندل خلال مشاركته مع باير ليفركوزن في دوري الأبطال (غيتي)
ويندل (يسار) وريناتو ستيفين لاعب فولفسبورغ في مواجهة بالدوري الألماني (إ.ب.أ) - ويندل خلال مشاركته مع باير ليفركوزن في دوري الأبطال (غيتي)
TT

ويندل: اللاعبون البرازيليون أعلى قيمة لأنهم الأفضل

ويندل (يسار) وريناتو ستيفين لاعب فولفسبورغ في مواجهة بالدوري الألماني (إ.ب.أ)  -  ويندل خلال مشاركته مع باير ليفركوزن في دوري الأبطال (غيتي)
ويندل (يسار) وريناتو ستيفين لاعب فولفسبورغ في مواجهة بالدوري الألماني (إ.ب.أ) - ويندل خلال مشاركته مع باير ليفركوزن في دوري الأبطال (غيتي)

يواجه بعض اللاعبين البرازيليين صعوبات كبيرة في طريق الوصول إلى الملاعب الأوروبية، وربما يكون العائق الأكبر في هذا الطريق هو أسلوب اللعب المختلف تماماً، حيث يتميز اللعب الأوروبي بأنه أكثر سرعة وقوة وأقل تسامحاً مع الأخطاء.
وعلاوة على ذلك، هناك تحديات إضافية تتمثل في اختلاف المناخ واللغة والطعام والعادات والتقاليد. لكن الطريق الذي سار فيه ويندل عندما انتقل من ولاية ريو غراندي دو سول البرازيلية إلى ولاية شمال الراين - وستفاليا الألمانية وهو في العشرين من عمره في يونيو (حزيران) 2014، كان ممهداً بالفعل بسبب تألق العديد من اللاعبين البرازيليين هناك من قبل.
ويمكن القول إن هناك علاقة حب طويلة الأمد بين اللاعبين البرازيليين ونادي باير ليفركوزن الألماني. فخلال التسعينيات من القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، خاض كل من جورجينيو وإيمرسون وزي روبرتو وجوان أكثر من 100 مباراة مع النادي الألماني. كما كان النجم البرازيلي باولو سيرجيو لاعباً في صفوف باير ليفركوزن عندما قاد منتخب البرازيل للفوز بكأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأميركية، كما كان لوسيو لاعبا بالنادي الألماني عندما فاز مع راقصي السامبا بمونديال 2002.
يقول ويندل عن ذلك: «لقد ساعدني هذا الأمر كثيرا... الرصيد الكبير للاعبين البرازيليين في باير ليفركوزن يجعل النادي يصبر على الوافدين الجدد. لقد أخبرني زي روبرتو بأنني اخترت المكان المناسب للوصول إلى الملاعب الأوروبية، لأن هذا النادي يعطي اللاعبين البرازيليين كل الدعم الممكن في العديد من الأمور، بما في ذلك إذا كنت بحاجة إلى شخص ما لحل أي شيء مع المجلس المحلي بالمدينة، أو إذا انكسر شيء في منزلك وكنت بحاجة إلى إصلاحه. هذا الدعم يجعلك تشعر بالهدوء والأمان، ولا تركز في أي شيء غير كرة القدم».
وأصبح ويندل خلال هذا الموسم، الذي يعد السادس له في ألمانيا، أول لاعب من أميركا الجنوبية يخوض 200 مباراة مع باير ليفركوزن. ورغم أن الفريق أنهى الموسم في المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الألماني الممتاز، فلا يزال أمام ويندل الفرصة لتحقيق ما لم يتمكن أي من أسلافه البرازيليين من تحقيقه، وهو الفوز ببطولة مع هذا النادي. ففي أغسطس (آب) القادم، سيلعب باير ليفركوزن مباراة العودة في دور الستة عشر للدوري الأوروبي أمام رينجرز الاسكوتلندي، بعد أن فاز في مباراة الذهاب بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في غلاسجو. وعلاوة على ذلك كان ليفركوزن قريبا من التتويج هذا الموسم بكأس ألمانيا لكنه خسر في المباراة النهائية أمام بايرن ميونيخ بأربعة أهداف مقابل هدفين.
وقد أشاد ويندل بالطريقة التي تعاملت بها السلطات الألمانية مع استئناف مباريات كرة القدم، مؤكداً في الوقت نفسه على سعادته بخوض المباراة النهائية للكأس أمام بايرن ميونيخ رغم الخسارة، قائلاً: «مباراة بايرن ميونيخ هي أفضل مباراة يمكنك أن تلعبها. إنها تجعلك تركض أكثر وتعبر عن قدراتك بشكل أكبر، وهذا يعني أنه يمكننا اللعب بالطريقة التي نحبها أيضاً. دائما ما تكون أفضل المباريات أمام الفرق الكبرى، لأن الفرصة تكون متاحة أمامك للظهور أمام أكبر عدد من المتفرجين لاستعراض قدراتك».
وخلال الـ18 شهراً الماضية، وبالتحديد منذ تولي المدير الفني الهولندي بيتر بوش قيادة الفريق، أصبح ليفركوزن يلعب بشكل رائع في النواحي الهجومية. وشكك البعض في قدرة بوش على تحقيق النجاح مع باير ليفركوزن، بعد أن أمضى فترة قصيرة وغير ناجحة مع بوروسيا دورتموند. لكن ويندل يقول إن بوش أثبت أنه «مدير فني عظيم»، حيث بث الحماس في نفوس اللاعبين وجعل الفريق أكثر قوة وصلابة. يقول اللاعب البرازيلي: «قبل تولي بوش قيادة الفريق كنا نلعب على الهجمات المرتدة. لكنه مدرب يحب الاستحواذ على الكرة في كل المباريات حتى يجعل الفريق المنافس يركض أكثر ويصاب بالإرهاق. إننا نلعب بطريقة هجومية، ونفكر دائماً في كيفية اختراق دفاعات الفرق المنافسة».
ويقول ويندل إن جماهير باير ليفركوزن أعربت عن سعادتها بهذا التغيير في الطريقة التي يلعب بها الفريق. لكن باير ليفركوزن يشعر أنه يفتقد كثيراً لجمهوره أمام بايرن ميونيخ. ويقول ويندل عن ذلك: «من المؤكد أنك تشعر بقدر كبير من الأمان عندما تلعب أمام جمهورك، فهذا يمنحك المزيد من القوة. وفي ألمانيا تشعر بهذا الأمر بشكل أكبر من البلدان الأخرى، لأن الملاعب دائما ما تكون مملؤة عن آخرها بالجماهير». لكن ويندل يعتقد أيضاً أن غياب الجماهير يجعل المباريات: «أكثر تكافؤاً».
ويقول ويندل عن الهزيمة التي مني بها باير ليفركوزن أمام بايرن ميونيخ في البوندسليغا في يونيو الماضي: «لقد صعبنا تلك المباراة على أنفسنا وأصابنا الإحباط وتركنا بايرن ميونيخ يحسم الأمور في الشوط الأول. إننا لم نتعامل مع الأمور بحكمة داخل الملعب، وكان يتعين علينا أن نتعلم الدرس مما حدث».
ويضم نادي باير ليفركوزن لاعبا أصبح محط أنظار العديد من الأندية الكبرى بفضل الأداء القوي الذي يقدمه هذا الموسم، وهو اللاعب الألماني الشاب كاي هافيرتز. وتشير التقارير إلى أن تشيلسي وليفربول على وجه التحديد لديهما رغبة قوية في ضم اللاعب. ويعتقد ويندل أن اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً ينتظره مستقبل مشرق لأنه يمتلك القدرات والإمكانيات التي تؤهله للعب في أفضل الأندية العالمية.
ويقول عن ذلك: «إنه لاعب متكامل، ويمكنه اللعب في مركز رأس الحربة الصريح أو مركز صانع الألعاب، كما يمكنه اللعب على طرفي الملعب. إنه يفهم تماماً ما يريده المدير الفني منه داخل الملعب، ويمتاز بالقدرة على اقتناص أنصاف الفرص وتسجيل الأهداف بكلتا قدميه، كما يمتاز بالقوة وضربات الرأس المتقنة. ومن الناحية الذهنية، فمن المعروف أن اللاعبين الألمان لديهم قدرة كبيرة للغاية على التركيز على ما يريدون تحقيقه. وإذا انتقل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز فسوف يتعلم الكثير. وأعتقد أن كاي يحلم باللعب هناك ولديه الرغبة لتحقيق ذلك. إنه قادر على تحقيق نجاح كبير في الدوري الإنجليزي الممتاز».
ويبدو أن ويندل نفسه يرحب باللعب يوما ما في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويقول عن ذلك: «إنه الدوري الذي يريد أي لاعب أن يلعب به، وأنا أستمتع حقا بمشاهدته». وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أنه في المواسم بين عامي 1997 و2009، لم يفز أي فريق بلقب الدوري الألماني الممتاز بدون لاعب برازيلي. لكن الأمر لم يعد كذلك الآن، ويعتقد ويندل أن السبب في ذلك يعود إلى أن الأندية الألمانية بدأت تنظر إلى ما هو أبعد من ذلك بقليل، ويقول: «لقد كانت الأرجنتين تُصدر الكثير من اللاعبين مثلها مثل البرازيل، لكن الآن هناك لاعبين من تشيلسي وأوروغواي وكولومبيا، كما أن التعاقد مع اللاعبين من هذه الدول يكون أقل تكلفة من اللاعبين البرازيليين، الذين دائماً ما يكونوا هم الأعلى قيمة، لأننا ننتج أفضل اللاعبين».
وبات هذا التوسع في التعاقد مع لاعبين من جنسيات أخرى واضحا للغاية في نادي باير ليفركوزن، الذي يضم الآن المهاجم الجامايكي ليون بيلي، ولاعب خط الوسط التشيلي تشارلز أرنغويز، والثنائي الأرجنتيني لوكاس ألاريو وإكسيويل بالاسيوس. ومع ذلك، تظل هناك علاقة خاصة بين باير ليفركوزن واللاعبين البرازيليين، وقد ضم النادي المهاجم البرازيلي الشاب باولينيو في عام 2018 من نادي فاسكو دا جاما بمجرد أن أكمل 18 عاماً. يقول ويندل عن ذلك: «لقد أصبح سن العشرين هو تقريباً الحد الأقصى لانتقال اللاعبين البرازيليين الآن، ومن الصعب انتقال لاعب من البرازيل إلى الملاعب الأوروبية وهو في الخامسة والعشرين من عمره. لقد بدأت الأندية في التعاقد مع اللاعبين وهم في الثامنة عشرة من العمر. انظر إلى بباولينيو، وفينيسيوس جونيور، رودريغو. ربما يعود السبب وراء ذلك إلى أن الأندية سوف تواجه منافسة شرسة على ضم هؤلاء اللاعبين في المستقبل لو انتظرت بعض الوقت».
ويضيف: «يقوم باولينيو بعمل جيد خلال العامين اللذين قضاهما هنا. لكن من الأفضل أن يأتي اللاعبون إلى هنا ولديهم شيء من الخبرة. وفي بعض الأحيان لا تسير الأمور بشكل جيد ويعود اللاعب إلى بلاده مرة أخرى. وفي كثير من الأحيان لا يكون ذلك خطأ من اللاعب نفسه، ولكن لأنه انتقل في سن مبكرة بعض الشيء». ورغم ذلك، يقول ويندل إن الأندية الأوروبية ستتجه دائماً إلى أميركا الجنوبية من أجل البحث عن المواهب الشابة هناك، ليس فقط بسبب القدرات الكبيرة للاعبين ولكن أيضا بسبب قدراتهم الذهنية ورغبتهم الكبيرة في النجاح. يقول ويندل عن ذلك: «إننا نلعب دائماً من أجل الفوز، ولا نقبل أبداً بالتعادل أو الخسارة، والأمر نفسه ينطبق على جميع اللاعبين القادمين من أميركا الجنوبية. إننا نريد دائما أن نكون أبطالاً».


مقالات ذات صلة

مونشنغلادباخ مهدد برقم سلبي تاريخي في الدوري الألماني

رياضة عالمية خسر مونشنغلادباخ مبارياته الست الأولى في «البوندسليغا» (رويترز)

مونشنغلادباخ مهدد برقم سلبي تاريخي في الدوري الألماني

يواجه بوروسيا مونشنغلادباخ خطر تسجيل رقم قياسي سلبي غير مسبوق في تاريخ الدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية تغييرات مرتقبة في الدوري الألماني للسيدات بعد انفصاله عن الاتحاد المحلي لكرة القدم (رويترز)

خلاف بين أندية الدوري الألماني للسيدات بشأن نظام تحديد البطل

أثار مقترح اعتماد نظام الأدوار الإقصائية لتحديد بطل الدوري الألماني لكرة القدم للسيدات انقساماً بين أندية المسابقة.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
رياضة عالمية الكولومبي لويس دياز (رويترز)

إصابة عضلية تبعد لويس دياز عن بايرن ميونيخ

أعلن بايرن ميونيخ الألماني تعرض مهاجمه الكولومبي لويس دياز لإصابة عضلية بالفخذ اليسرى، خلال مواجهة آرسنال الإنجليزي في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية أوليفر بيرهوف (د.ب.أ)

بيرهوف: كثير من مسابقات الدوري في أوروبا أصبحت مملة

قال أوليفر بيرهوف، المدير السابق للاتحاد الألماني لكرة القدم، إن مسابقات الدوري المحلية فقدت جاذبيتها؛ بسبب هيمنة الأندية نفسها على الألقاب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
رياضة عالمية يوزوا كيميش (رويترز)

ظروف عائلية حزينة تحرم بايرن من كيميش أمام آرسنال

أعلن بايرن ميونيخ، بطل دوري الدرجة الأولى الألماني، غياب لاعب وسطه يوزوا كيميش عن مواجهة آرسنال في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.