شكري: لن نتهاون مع التهديدات التي تقترب من حدودنا مع ليبيا

الجامعة العربية جدّدت رفضها التدخلات العسكرية الأجنبية في الأزمة

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال حضوره جلسة مجلس الأمن الدولي عبر الفيديو حول ليبيا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال حضوره جلسة مجلس الأمن الدولي عبر الفيديو حول ليبيا (الخارجية المصرية)
TT

شكري: لن نتهاون مع التهديدات التي تقترب من حدودنا مع ليبيا

وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال حضوره جلسة مجلس الأمن الدولي عبر الفيديو حول ليبيا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال حضوره جلسة مجلس الأمن الدولي عبر الفيديو حول ليبيا (الخارجية المصرية)

حذّر وزير الخارجية المصري سامح شكري من التهديدات الإرهابية على الحدود مع ليبيا، مشدداً أمام مجلس الأمن أن بلاده لن تتهاون مع هذه المخاطر الواضحة التي يقوم بها أحد الأطراف الإقليمية.
وأكد شكري أن السبب في المأزق الليبي الذي يؤرق المجتمع الدولي واضح، لافتاً إلى أن الرؤى المتناقضة لمستقبل ليبيا، وتطلعات الهيمنة الإقليمية، أدت إلى تعقيد جهود المجتمع الدولي لتحقيق هدفنا المشترك، المتمثل في إرساء أسس ليبيا الآمنة والمزدهرة.
وشدّد على أن رؤية مصر واضحة وثابتة في دعمها لكل جهد ومبادرة تهدف للتوصل إلى تسوية للوضع في ليبيا. ولهذا، انخرطت في العملية السياسية، من الصخيرات إلى برلين، من خلال تسهيل الاتصالات والمفاوضات بين الأطراف الليبية.
وأوضح وزير الخارجية المصري أن مساحات كبيرة من غرب ليبيا أصبحت موطئ قدم للتطرف، وملاذاً آمناً للمنظمات الإرهابية. وبيّن أن قوى الشرّ تلك في كثير من الأحيان سعت إلى مدّ ظلالها القاتمة فوق مصر، من خلال اختراق الحدود الغربية، وفرضت في بعض الأحيان ثمناً باهظاً على أرواح عشرات من الرجال والنساء والأطفال الذين كانوا غالباً ما يتعبدون بسلام في المساجد والكنائس.
وأضاف شكري أن مثل هذه الاختراقات الدموية انخفضت بشكل كبير بفضل جهود الجيش الوطني الليبي لتأمين المناطق الشرقية من ليبيا، وبالتالي تم تعزيز القاعدة الراسخة بأن الحفاظ على أمن الدولة يجب أن يبقى مسؤولية المؤسسات الشرعية للحكم المصرح لها بحمل السلاح وليس في أيدي الميليشيات غير النظامية التي تسعى إلى تعزيز الأجندات الخاصة أو الآيديولوجية على حساب الشعب الليبي.
وذكّر بأن المرة الأخيرة التي خاطب فيها مجلس الأمن بشأن الوضع في ليبيا كانت في أعقاب جريمة بشعة صدمت ضمير البشرية، عندما تم ذبح 21 مصرياً كانوا يعملون في مدينة سرت بلا رحمة من قبل إرهابيي «داعش» في أوائل عام 2015. ودفع هذا العمل الهمجي المروع المجلس إلى إصدار القرار 2214 الذي يحثّ الدول الأعضاء على مكافحة التهديدات التي يتعرض لها السلم والأمن الدوليان نتيجة لأعمال إرهابية بجميع الوسائل ووفقاً لميثاق الأمم المتحدة.
وأبدى وزير الخارجية المصري انزعاجه من عودة مقاتلي «داعش» للظهور في بعض مدن غرب ليبيا، وخاصة في صبراتة، مؤكداً على أهمية مكافحة الإرهاب في ليبيا، من خلال إدانة أي شكل من أشكال الدعم أو المساندة المقدمة لقوى التطرف من قِبل أي طرف إقليمي.
وشدّد على أن قيام أحد الأطراف الإقليمية بنقل مقاتلين متطرفين من سوريا إلى الأراضي الليبية، وفق تقارير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» يومياً، يزيد من تفاقم الوضع في ليبيا، مضيفاً أن الأمر يشكل تهديداً خطيراً لأمن الليبيين، وكذلك للدول المجاورة على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
وحذّر من خطورة هذه التهديدات على مصر، مؤكداً بأنه لا تهاون في التعامل مع هذا النوع من التهديدات حيث تقترب من الحدود المصرية، في وقت تأتي التدخلات الأجنبية لتقدم لها الدعم، وتقوم بالتحريض عليها ومساندتها.
وطالب بوضح حدّ ونهاية لدعم التطرف. وخاصة من اللاعبين الإقليميين، الذين يتأكد عدم حرصهم على استقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط. وأفاد بأن حلّ هذه المشكلة ومقاومة هذه السياسات شرط رئيسي لنجاح جهود لحماية مستقبل الشعوب والشعب الليبي.
ولفت شكري إلى مرتكزات موقف مصر، القائمة على دعم الحل السياسي لليبيا الموحدة، كما ورد في «إعلان القاهرة» الصادر في 6 يونيو (حزيران) 2020. والذي يتسق تماماً مع نتائج قمة برلين وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وكذلك قرارات جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي.
واعتبر الوزير المصري هذه الرؤية منطلقاً لتحقيق الاستقرار في ليبيا، وكذلك إعادة بناء المجلس الرئاسي، وتشكيل حكومة مستقلة تتفق عليها جميع الأطراف الليبية ويوافق عليها مجلس النواب، ونزع سلاح الميليشيات، ومكافحة الإرهاب، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وضمان العدالة في توزيع الثروة.
واستطرد قائلاً إن مصر ماضية بعزم في سعيها للحفاظ على هذه المبادئ الأساسية للحل السياسي، مذكراً بما أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، في خطابه بتاريخ 20 يونيو 2020 في القاعدة العسكرية بسيدي براني في الصحراء الغربية، وهو التأكيد على مطالبة مصر بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في ليبيا، مشدداً أنه على جميع الأطراف الامتناع عن أي عمل عسكري، ما يفتح الطريق لاستئناف عملية سياسية تشمل جميع الأطراف الليبية ذات الشرعية بهدف التوصل إلى حل ليبي - ليبي للصراع.
وشدّد أن مصر ستُقدم المساعدة والدعم إلى جارتها المباشرة ليبيا، وإلى الليبيين، وتدعم مؤسسات فعالة تخدم جميع الليبيين على قدم المساواة، خالية من الميليشيات والمجموعات الخارجة عن سيطرة الدولة التي تعمل على تقسيم المجتمع وزعزعة استقرار المنطقة، وصولاً إلى ليبيا خالية من التدخل الأجنبي، تستعيد دورها الهام والإيجابي كقوة للازدهار والاستقرار في العالم العربي والأفريقي.
من جانبه، أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، على الموقف الثابت والواضح للجامعة في رفض وإدانة جميع أشكال التدخلات العسكرية الأجنبية في الأزمة الليبية، وجدّد مطالبته بالوقف الفوري للقتال بين الأطراف الليبية، وخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من الأراضي الليبية، واستئناف الحوار الوطني الخالص بين الأشقاء الليبيين، للتوصل إلى تسوية متكاملة للوضع في البلاد بمساراته الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وصرّح مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة بأن أبو الغيط عرض في كلمته أمام مجلس الأمن نتائج الاجتماع الطارئ الأخير الذي عقده وزراء الخارجية العرب بشأن تطورات الأزمة الليبية يوم 23 يونيو الماضي، وأكد على التزام الجامعة بمواصلة جهودها ومساندة البعثة الأممية في ليبيا في سبيل التوصل إلى اتفاق دائم وشامل لوقف إطلاق النار في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة، ومن ثم دفع عملية سياسية جادة وجامعة بقيادة وملكية ليبية تفضي إلى استكمال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، على النحو الذي توافقت عليه الأطراف المشاركة في مؤتمر برلين، واعتمده مجلس الأمن، ودعمه إعلان القاهرة؛ وشدد أبو الغيط على أن هذه الجهود وتلك المسارات لا يمكن أن تنجح إلا في مناخ يخلو من التدخلات الأجنبية كافة، وبعيداً عن التهديد الذي تمثله الجماعات والميليشيات المسلحة.
وطالب أبو الغيط في هذا الصدد بتجديد الالتزام الدولي بتنفيذ خلاصات مؤتمر برلين بجميع جوانبها، واحترام كل ما توافقت عليه الأطراف المشاركة فيها؛ كما دعا إلى توحيد المواقف بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن لتمكينه من الاضطلاع بكامل مسؤولياته من أجل إرساء السلام والأمن في ليبيا، مشيراً إلى أن الجامعة ستواصل بذل جهودها في هذا الاتجاه، في سياق رئاستها الحالية للجنة المتابعة الدولية لعملية برلين، وتوليها الرئاسة المشتركة لمجموعة العمل السياسية المنبثقة عنها، والتي تسعى إلى تشجيع وتسيير الحوار السياسي بين الأطراف الليبية.



مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.